Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 29 December, 2007

التاريخ سينصف إدريس السنوسي!؟

سليم نصر الرقعـي

بعد عقود من الزمان غُيبت فيها الحقيقة وخـُدرت فيها العقول وتلاعب فيها أصحاب الغرض ومن في قلوبهم مرض بحقائق تاريخنا الوطني العظيم شهدت ساحتنا الثقافية والفكرية الوطنية صحوة تاريخية تتغيى الحق والحقيقة والعدالة والإنصاف وشهدنا موجة من الكتابات على هيئة كتب ومقالات تصب في هذا الإتجاه السليم والرشيد .. وشهدنا كيف أن رجلا ً مثل (الشارف الغرياني) – رحمه الله - الذي عـُلمنا ولـُقنا وقيل لنا منذ نعومة أظافرنا وسنين طفولتنا الأولى بأنه خائن وعميل للطليان وأنه ( مطلين ! ) قد أصبح بكتابات المنصفين والمحققين اليوم – وبجرة قلم صادق وشجاع ومنصف ! - علما ً من أعلام الوطن وشريفا ً من شرفاء هذا البلد وأنه برئ من كل التهم المنسوبة إليه وأن الصورة التي أريد طبعها في عقولنا من خلال فيلم أسد الصحراء ( الشهيد عمر المختار ) لم تكن عادلة ولا صحيحة ولا علاقة لها بحقيقة هذا الرجل الشريف والمحترم !!؟؟؟ .......
إنظر كيف أنصف هؤلاء الباحثون والمحققون الجدد في الداخل والخارج على السواء هذا الرجل الليبي الجليل - رحمه الله - الذي لاكت سمعته ألسنة الجهلاء والدخلاء والسفهاء بجهل أو بمكر وقصد حتى أصبح إعتباره خائنا ً للوطن والدين وأنه من " المطلينين " من المسلمات الوطنية التي لا غبار عليها ولا شك فيها في حسنا الوطني ولدى أبناء جيلنا !! ... أي أنها أصبحت – وبالطريقة الثوروية المعروفة – ( خلاص ! .. محسومة ولا مناقشة فيها !) ؟؟؟ ..... لكن شمس النهار .. وأيات الحق .. والحقيقة .. طال الزمان أو قصر لابد أن تظهر وتنجلي خصوصا ً بعد زوال الضغوطات السلطانية والحرب الدعائية المغرضة ويصبح الباحثون عن الحقيقة والمؤرخون في وضع يتمتعون فيه بالحرية والأمان ولا سلطان فوقهم إلا سلطان الله والضمير ! .. يومها تظهر الكثير من الحقائق المغيبة وتتضح الكثير من الحقائق الغامضة وتصحح الكثير من الوقائع المشوهة!..
وإذا كنا اليوم أنصفنا هذا العلم الجليل من رجالات هذا البلد وأشراف هذا الوطن السيد ( الشارف الغرياني ) – رحمه الله - لا يبقى – إذن - إلا علم آخر من أعلام ليبيا ورجالها العظام الذين ظلمهم الكثير وأنصفهم القليل وهو السيد (محمد إدريس السنوسي) - ملك ليبيا السابق - رحمه الله - ورمز دولتها وإستقلالها ووحدتها الوطنية .. هذا الرجل / الرمز الذي إلتف حوله قادة وزعماء ومشايخ البلد شرقها وغربها وجنوبها - ومنهم مجاهدون كبار لاشك في وطنيتهم وشرفهم - فكان ميلاد دولة ليبيا الحديثة في عام 1951 ..... هذا الرجل القدير والرمز الوطني الكبير الذي لولاه - بعد فضل الله ومنته – وبحكم موضوعي وتاريخي - لربما ماكان للأمة الليبية أن تتحد شعوبها وقبائلها وتصبح لها دولة متحدة وموحدة بعد أن كاد الليبيون - في لحظة تيه وحيرة – بعد سقوط دولة الخلافة الإسلامية التركية ! - أن ينقسموا يومها إلى أمتين ودولتين أو أكثر !!؟؟ .. أمة طرابلسية في غرب البلاد أطلق على دولتها إسم " الجمهورية الطرابلسية " كما في نص إعلان الجمهورية ! .. وأمة برقاوية في شرق البلاد أطلق على دولتها إسم "إمارة برقة " كما في نص إعلان الإمارة ! .. ولكن الله سلم ! .. وقيض لليبيين هذا السيد الشريف وهذا الرجل الرمز الجليل المحب لليبيا وأهلها الرحيم بهم فالتف حوله الجميع – أو الأغلبية العظمى – من أشراف ومشايخ وقادة البلاد وكان الإتحاد والإستقلال ثم الوحدة وميلاد دولة ليبيا الحديثة والمستقلة التي نحتفل بذكرى ميلادها وإتحادها وإستقلالها في الرابع والعشرين من ديسمبر من كل عام ! ...
هذا الرجل الكريم – سليل الكرام – سليل الأسرة السنوسية الشريفة – الذي بت اليوم - أنا شخصيا ً – بعد رد الإعتبار للسيد الغرياني - على يقين تام بأن تاريخ ليبيا الغد - يوم يتحرر من ضغوطات الحاضر والأمر الواقع والنهج السائد - سينصفه ويضعه في مكانه الصحيح ومقامه الجليل ولو كره المبطلون ! .. وسيقرأ أولادنا وأحفادنا في كتب التاريخ الوطني – تاريخ ليبيا الحقيقي - بأن هذا الرجل الشريف والسيد النظيف بالفعل كان رمزا ً لإتحاد ليبيا وإستقلالها ووحدة دولتها وأنه بذل ما في وسعه من أجل إسعاد شعبه وتنمية بلده وتطويرها بشكل عقلاني وهادي ودون جعجعة دعائية أو وإدعاء البطولات الخارقة ولا توريط البلد وأهلها في مغامرات خاسرة أو تبديد ثروتها على مطاردة الأوهام الخادعة والطموحات الشخصية الفردية الأنانية (!!؟؟) ولكن – وعلى الرغم من كل ذاك العطاء وكل ذاك الوفاء الذي قدمه السيد إدريس السنوسي لليبيا وشعبها – فإن مرارة هزيمة نكسة 1967 وفشل المشروع القومي الوحدوي في تلك الأوانة وتلك المرحلة من تاريخ ليبيا وأمتنا العربية ولدت في النفوس وفي الشارع العربي يومذاك بركانا ً أهوج وأعمى يأكل الأخضر واليابس (!!) ... بركانا هائجا ًً .. وطوفانا ً كاسحا ومائجا ً .. ما كان ينجو منه يومها نظام زهد صاحبه العجوز الطيب فيه وأدار ظهره له وللدنيا مرددا ً قول الشاعر :
( سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ** ثمانــين حولا ً، لا أبالك يسأمِ ِ! )(*)
إن الملك إدريس - رحمه الله - كشخصية ليبية تاريخية وسياسية شاء الله له ان يكون هو اول قائد لليبيا اصبح اليوم في الواقع بين طرفين متطرفين !
طرف معادي يحاول أن يرسم له صورة قائمة سوداء غاية في السواد فيصوره لنا بأنه خائن وعميل وديكتاتور ومجرم وماجن... إلخ ... وطرف آخر موال ٍ – بشكل مطلق - يحاول أن يصوره رحمه الله في أجمل صوره وأكمل صوره أي في صورة الحاكم المثالي الذي ليس قبله ولا بعده ! .. والأمر غير صحيح في الحالتين فالرجل إجتهد وقدم كل ماعنده من أجل ليبيا فأصاب في مواطن وأخطأ في مواطن أخرى كما هو حال الساسة في كل الدنيا ولكنه لم يكن عميلا ولا خائنا أبدا بل – الحق - أن حسناته كانت بالفعل أكبر وأكثر من سيئاته بكثير رحمه الله وقد أعطى الكثير لشعبه وأمته ولم يكن ديكتاتورا ولا حاكما يحب الدم والقمع والتشفي والإنتقام بل كان في مسلكه الشخصي طيبا ً ودودا ً كريما حليما وملتزما بالواجبات الدينية ... وهذا ماسيذكره له تاريخ ليبيا يوم يكتبه الأمناء والشرفاء الذين لا يخافون في الحق لومة لائم ! .

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com

________________________

(*) هذا البيت من الشعر ذكره الملك رحمه الله في نص إستقالته التي قدمها لمجلس الأمة!


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home