Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 29 July, 2006

أفكار وأحلام ليبية في (شفيلد)!؟ (1)

سليم نصر الرقعـي


نافورة حديقة السلام بمدينة شفيلد

عزيزي وبلدياتي د : إبراهيم غنيوه
أسعد الله مساءك
أرجو أن تكون على خير مايرام .. أما نحن هنا في مدينة ( شفيلد ) ببريطانيا حيث أقيم في منفاي الإضطراري فقد داهمنا هذا العام ـ وعلى حين غره - صيف قائض رهيب أقض مضجعنا وحرمنا من لذة النوم أناء الليل أو النهار ! .. صيف شديد وغريب لم نحسب له أي حساب ! .. وهو حسب أقوال أهل البلد الأصليين هنا في بريطانيا يحدث لأول مره !!؟؟ حتى أن أحد الإخوة قال لي مازحا ً حول ظاهرة إرتفاع درجات الحراره في الطقس البريطاني : ( أننا نحن العرب والشرق أوسطيين حينما هاجرنا إلى أوروبا بهذه الأعداد الغفيره في الفترة الأخيره أبى ( طقس ) بلداننا المتسم بشدة القيض ـ ربما لحبه لنا وتعلقه بنا - إلا أن يهاجر معنا ويحل حيث حللنا ) !! .

إنه صيف إجدابي أصيل بالفعل أطل بوجهه الشاحب الباسم المبلل بالعرق على مدينة ( شفيلد ) هذا العام محاولا ً أن يذكرنا بأيام طفولتنا في إجدابيا حينما كان يحاصرنا الصيف ويرهق أجسامنا الصغيره بحره الشديد حيث كنا - إذا أعيتنا الحيله أن نجد إلى شاطئ ( الزويتينه )(1) سبيلا - نظل نطرق شوارع مدينتنا الصغيره لاهثين وباحثين عن أي مكان يمكن لنا أن نسبح فيه ونتبرد فيه ونطفئ فيه نار أجسامنا التي تزودها بها الشمس الأجدابيه الحارقه .. يومها كنا نبحث عن أية ( جابيه )(2) أو ( تـنك إميه )(3) أمام أي مبنى لايزال في طور البناء ثم إذا ضاقت بنا السبل ولم نجد شيئا ً من هذه ( المسابح ) اللارسميه فلن يبقى عندها أمامنا من حل سوى المخاطره بالعوم في حوض ( النافوره ) العميق في الحديقه التي اقيمت أمام مبنى ( المتصرفيه )(4) ثم يكون علينا بعد الإستمتاع بعملية الإستحمام في حوض النافوره والإستجمام في تلك الحديقه أن ننال نصيبنا المفروض وماقسم الله لنا من ( طريحه ) ليبيه - على كيف كيفك ـ وما تجود به أصابع اليد من عملية ( قرص الوذان ) ـ بالطريقه الليبيه إياها ! - من قبل أولياء أمورنا إذا علموا بهذه المغامره الجريئه التي قمنا بها في ( عز القوايل ) كأن يشي بنا ( يبص فينا ) أحد أولاد حارتنا لديهم قائلا ً ( لقد عاموا في النافوره ) !!؟؟ .

تلك أيام طفولتنا الجميله في إجدابيا في السبعينيات من القرن المنصرم حين كنا لانمت لعالم ( ساس يسوس سياسية ) بأية صله ! .. وحين كنا في غفلة تامه عما يجري حولنا حولها من أحداث وأحاديث !! .. أما اليوم هنا وفي مدينة ( شفيلد ) ببريطانيا - حيث ( المنفى الإضطراري )(5) الذي لجئت إليه فرارا ً بعقيدتي وأرائي السياسيه - وعلى الرغم من عدم إطلال هذه المدينه العريقه(6) التي أقطن فيها على البحر فإنني أجد بجوار بيتي ( حوض سباحه ) جميل وكبير ملحقا ً بـ( مكتبة الحي ) الذي أقيم فيه كما أن هناك ( نافوره ) في قلب المدينه بــ( حديقة السلام ) يمكن للأطفال أن يقصدوها مع ذويهم للعب فيها والتبرد بـ( نافورات ) المياه المتدفقه هناك إذا كان الطقس شديد الحراره كما هو الحال هذا العام .

وهذه النافوره هي عباره عن صحن دائري كبير وسط الحديقه تتدفق - من بين فجوات متعدده وموضوعه في عدة أماكن من قاعدة الصحن - مياه متدفقه تأخذ في الإرتفاع بشكل تدريجي نحو الأعلى حتى تصل إلى حد مرتفع معين ثم تعود إلى الإنخفاض شيئا ً فشيئا ً .. والأولاد الصغار ـ وأحيانا ً حتى الكبار ـ هناك يلعبون ويصرخون مسرورين ويعبثون بالمياه محاولا ً كل منهم أن يكون وسط المياه المتدفقه حينما تصل إلى أعلى إرتفاع وتكون في أشد حالات التدفق والعنفوان ! .

عزيزي : إبراهيم
لقد ذكرني هذا الحر ـ حر هذا الصيف البريطاني الشديد ـ بحر بلادي الغاليه وبمدينتي العزيزه ( إجدابيا ) على وجه الخصوص ولاحت في ذهني المشغول جدا ً اليوم بعالم السياسه والشأن الليبي بوجه خاص ذكريات الطفوله الجميله في إجدابيا على ماكان فيها من نقص نسبي في الإمكانات ووسائل المتعه والرفاهيه ثم ظلت تلوح في ذهني مجموعة من الأسئله كلما ذهبت أنا وإبني للعوم في ( حوض السباحه ) الملحق بمكتبة الحي أو للإستجمام في نافورة حديقة السلام مفادها :
لماذا لايكون في كل ( حي ) في بلادي ـ وخصوصا ً في المدن غير المطله على البحر مثل إجدابيا ـ ( حوض سباحه ) جميل وكبير يرده الكبار والصغار والعائلات ـ بحسب جدول ينظم أوقات كل صنف كما هو الحال هنا في بريطانيا ـ أما أن هذا من المستحيلات الثلاث التي لايمكن السماح بها في الجماهيريه العظمى أم هو نوع من الترف البرجوازي الزائد في عرف الثوار ؟؟!! .. أم أن ( الترف والرفاهيه ) في الجماهيريه هو فقط من حق أولاد القايد وأولاد أفراد حاشيته المقربين الذين يتمتعون في الداخل والخارج بكل مالذ وطاب على حساب ثروة ورفاهية أبناء الشعب المحروم ؟؟ .. وهل من المستحيل أيضا ً أن يكون في كل حي ومنطقه ( حديقة كبيره وجميله ) فيها محل للعب الأطفال ومحل لعرض الفنون والإبداعات ومحل لألقاء الشعر الشعبي أو التعبير عن الأراء الشعبيه !؟ .. هل هذا من الأمور المستحيله في الجماهيريه ( البرجعاجيه العظمى ) أم ماذا ؟؟ ..

هكذا كانت تلك الأسئله الليبيه تلوح في ذهني وتلح في السؤال حينما أجد ـ كمواطن بريطاني محدود الدخل ـ كل وسائل الرفاهيه العامه متوفره أمامي وأمام إبني وأمام الجمهور في كل مدينه وكل منطقه وكل حي !! .. ولكن سرعان مايأتيني الرد الرادع من مكان ما (؟) في عقلي أونفسي ـ وأحيانا ً من قبل زوجتي ـ وأحيانا ً من أخبار وواقع الجماهيريه العظمى - إنك تسأل هنا عن الكماليات وعن وسائل الرفاهيه والناس هناك في بلدك النفطي الغني محدود السكان يسألون عن الضروريات المدنيه والحاجات الأساسيه !!؟؟ .. وهل تعلم ـ أيها الحالم - أن المدارس الإبتدائيه ( الحكوميه ) ـ محاضن الأطفال الأولى - أصبح حالها اليوم ـ في المجتمع الجماهيري الحر السعيد ! - ( يصعب على الكافر ) !؟ .. هل تعلم ماهو حال وشكل ( المعلم الليبي ) الذي بالكاد يستقبل راتبه الشهري الذي لايفي قطعا ً بمتطلباته ومتطلبات أولاده فيبحث عن عمل إضافي في المساء كأن يؤجر سيارته الخاصه للركاب !!؟؟ .. وهل تعلم كم عدد التلاميذ في الفصل الواحد !؟ .. وهل تعلم حال دورات المياه هناك !؟ .. وهل تعلم أن تلك المدارس بلا معامل ولا مكاتب ولا أجهزة حاسوب ولاوسائل إيضاح وتعليم وترفيه !؟؟ .. إنها مأساة حقيقيه كبيره في ليبيا اليوم .. مأساة التعليم والمعلم والمتعلم !! .. مأساة ضربت ( رحم ) المجتمع في الصميم !! .. هذا ( الرحم )الذي تتخرج منه الأجيال وتتعلم فيه العلم والأخلاق والدين والذوق والفن !؟ ..

فعن أي حوض سباحة تتحدث أيها الحالم المسكين ؟! .. عن ( حوض سباحه ) في إجدابيا ؟ .. وعن ( نافورة ) جميله وسط حديقة عامه كبيره بالشكل الذي تراه في المدينه التي تقطنها في منفاك الإضطراري !؟ ... هكذا قال لي الصوت ..

ولكنني رددت عليه بكل إيمان وثقة أن من حقي أن أحلم بحياة أفضل وأعدل وأجمل لبلادي ولأطفال بلادي ولأولادي من بعدي ! .. خصوصا ً وأن الإمكانيه الماديه متوفره ـ والحمد لله ـ إذا تمكن الشعب الليبي من القضاء على ظاهرة الإستبداد التي تولد بشكل حتمي ظاهرة الفساد .. هذا الفساد الرهيب الذي يضرب اليوم أركان البلاد وأخلاق العباد ويبلع بشراهة جنونيه ثروة الشعب الليبي في ظل قيادة ( الأخ العقيد ) ثم يقول هل من مزيد ؟! .

هذا وتقبلوا فائق تحياتي
وخالص شكري وتقديري لكم

بلدياتك وأخوكم المحب : سليم الرقعـي
ssshamekh@hotmail.com
________________________

(1) الزويتينه : مدينة صغيره تطل على البحر وتبعد عن إجدابيا بما يقارب 16 كيلو متر.
(2) الجابيه : حوض مؤقت يقام من الإسمنت لتجميع المياه فيه التي تحتاجها عملية البناء أو يقام في المزارع بقصد السقايه.
(3) تنك إميه : وهو خزان المياه الذي يتم وضعه كبديل عن بناء الجوابي.
(4) المتصرفيه : هو مبنى من أقدم المباني الحكوميه في إجدابيا وهو من المعالم المعروفه في هذه المدينه أقيم في عهد الإداره الإيطاليه - أو الإنجليزيه - لبرقه وهو حسب التقارير يعاني من الإهمال وقد يؤول حاله إلى الإنهيار!.
(5) المنفى الإضطراري هو غير المنفى الإختياري الذي يلجأ إليه المرء بمحض إرادته وإختياره ودون ممارسة ضغوطات من أية جهة بل بسبب الطموحات العلميه او الماليه والرغبه في تحسين الأحوال المعيشيه وكذلك هو غير المنفي الإجباري الذي تقوم السلطات بنفي أحد المواطنين إليه غصبا ً كما فعلت سلطات الإحتلال الإيطالي البغيض مع الوف الليبيين ومئات الليبيات حيث قامت بنفيهم إلى بعض الجزر الإيطاليه ثم قامت بطلينتهم وقطع صلتهم بأرضهم وأصلهم وفصلهم رغما ً عنهم (!!؟؟) .. فهو ـ أي المنفى الإضطراري ـ مايضطر إليه المنفي عند الضرورة الملجئه حيث يتعرض لضغوطات وتهديدات في بلاده وبلاد أباءه وأجداده من قبل السلطات أو اصحاب النفوذ والملك فيغادر البلاد فارا ً بعقيدته ورأيه وسلامته وحياته وفكره وقلمه وحريته وكرامته حيث يبقى قلبه مشدودا ً دائما ً في منفاه إلى وطنه الأم وقومه الأحبه حالما ً بيوم العوده الكريمه حيث يمكنه أن يمارس عقيدته ويعبر عن أراءه بكل حرية وأمان!.
(6) كانت شفيلد تشتهر بصناعة الحديد ( الستيل ) منذ زمن طويل ـ هل تتذكرون أمواس حلاقة شفيلد وسكاكين المطابخ الشفيلديه ؟ - إلا أن الكثير من الصناعات هنا شهدت تراجعا ً كبيرا ً فمنها ما أفلس وأغلق أبوابه ومنها ما هاجر خارج المملكه المتحده في بلاد الله الواسعه حيث العماله الرخيصه جدا ً ـ بالقياس للحد الأدنى للأجور في بريطانيا ـ والضرائب المنخفضه جدا ً فيها بل إن بعض هذه الدول تقوم بإعفاء رؤوس الأموال ألأجنبيه التي تريد الإستثمار فيها من الضرائب لعدة سنوات بهدف تشجيع الإستثمارات الأجنبيه فيها ! .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home