Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم نصر الرقعي


سليم نصر الرقعي

الثلاثاء 28 أبريل 2009

هل ساهم النيهوم في تأليف أو صياغة الكتاب الأخضر!!؟؟

سليم نصر الرقعـي

من هو الصادق النيهوم؟
لاشك أن الكاتب الصادق النيهوم – رحمه الله - من الكتاب والمثقفين الليبيين والعرب المخضرمين بغض النظر هل تتفق معه أم تختلف فيما يكتب ويقول ! .. ولكنه كاتب معروف ومشهور في الوسط الثقافي العربي .. وهو – حسب ما لدي من معلومات – عاش ونما وترعرع في ظل العصر الذهبي للثقافة والصحافة الليبية أي في ظل عهد دولة الإستقلال التي عملت – حسب إمكاناتها في ذلك الوقت – على إتاحة الفرص للشباب الليبي للتعلم والتثقف والإطلاع على كافة منابع الفكر والأدب والثقافة بلا رقيب ولا حسيب كما سمحت بتوفير مساحة جيدة في مجال حرية التعبير فكان نتاج ذلك هذا الرعيل الأول المتميز بعكس الحال في ظل دولة الإنقلاب التي صادرت الصحافة ودجنت الثقافة وفرضت رقابة عقائدية (بولسياسية)(إيديولوجية) صارمة بل ومرعبة على المثقفين الليبيين بل وزجت بمن لم يقبل منهم التدجين في السجن المهين ! .

معلوماتي عن النيهوم وفكره!
أعترف بأن معلوماتي عن هذا المثقف محدودة جدا .. فقد أتيحت لي الفرصة في أيام المدرسة الإعدادية أن أطلع على كتابين له فقط (القرود) والآخر أعتقد أنه يُدعى (الحيوانات !) إذا لم تخني ذاكرتي فضلا ً عن الموسوعة العلمية التي أشرف عليها الصادق النيهوم ! .. ثم في المرحلة الثانوية وقع في يدي في بنغازي كتاب قديم له بلا غلاف يتركز على نقد العادات والتقاليد الليبية بطريقة ساخرة ! ... وإطلعت على بعض كتاباته المنشورة في شبكة المعلومات وتحصلت اليوم هنا في بريطانيا على كتاب بعنوان (إسلام ضد الإسلام !) وإطلعت على بعض أبوابه بشكل سريع ولم أتفرغ بعد لقراءته بطريقة متفحصة وهادئة كما جرت عادتي ولكني حتما ً سأفعل مستقبلا ً إن شاء الله !.

هل ساهم النيهوم في تأليف أو صياغة الكتاب الأخضر ؟
هناك لغط وشائعات ترددت منذ عقدين أو يزيد لا يخفى أمرها عن الكثير من الليبيين حول هذا الموضوع فهناك من يقول أن الكتاب الأخضر كله من تأليف وصياغة الصادق النيهوم !!!؟؟؟ .. وهناك من يقول أن النيهوم قام فقط بالإطلاع على مسودة الكتاب الأخضر ووضع عليها بعض الملاحظات من ناحية الفكرة أو من ناحية الصياغة !! .. وهناك من ينفي أية علاقة للنيهوم بل وأي علم له بنية معمر القذافي في إصدار الكتاب الأخضر !.

والشئ الذي يجعل بعض الليبيين يشكون في نسبة الكتاب الأخضر لمعمر القذافي هو أن أي فيلسوف وأي كاتب وأي مفكر وصاحب نظرية عامة في الحياة والسياسة لابد أن تكون له مقدمات وكتابات أو دراسات أو على الأقل مقالات سابقة تعكس تطوره الفلسفي والفكري والسياسي وتعتبر كمقدمات للوصول إلى هذه (النظرية) !! ... ولكن أن يخرج شخص فجأة من المجهول والعدم ولا سوابق له في مجال الكتابة والفلسفة السياسية والفكر السياسي ليؤلف كتابا ً أو يضع نظرية عامة في النظم السياسية والإقتصادية والإجتماعية .... إلخ وبشكل مباغت فهذا هو ما أثار ولا يزال يثير الكثير من الشكوك حول مصدر الكتاب الأخضر (!!؟؟) خصوصا ً وأن العقيد معمر القذافي لم يؤلف بعده إلا مجرد بعض الحكايات والقصص القصيرة و(الركيكه) والتي تشبه إلى حد بعيد القصص والحكايات التي يُؤلفها الهواة المبتدؤون مع أن جوقة المنافقين والمرتزقين من ليبيين وغيرهم كتبوا يشيدون بهذه الأقاصيص والخواطر الذاتية ويعتبرونها كتابات رائعة وخالدة وغير مسبوقة بل وفريده !!!!؟؟ ... إن من عادة الفلاسفة والمفكرين في المجال السياسي والإقتصادي كماركس أو آدم سميث أو هوبز أو روسو ... وغيرهم أن أفكارهم ونظرياتهم النهائية إنما جاءت كثمرة نهائية لسلسلة طويلة من المقالات والدراسات والكتابات المعروفة التي يمكن تتبعها ومعرفة مظاهر تطورها بينما العقيد معمر القذافي ألف الكتاب الأخضر فجأة (!!!؟؟) (هوب طوب) بين ليلة وضحاها !!! .. تماما ً كما أنه جاء للسلطة على ظهر دبابة – في الظلام والناس نيام – بشكل مفاجئ وعلى غير سابق معرفة في المجال السياسي مما أثار كل هذا اللغط وكل هذه الشكوك !!!!؟؟.

ماهو موقف النيهوم من الديموقراطية الليبرالية الغربية!؟
لم أستطع أن أحدد حتى الآن لأية مدرسة فكرية وفلسفية ينتمي (النيهوم) هل هو ليبرالي الهوى أم شيوعي و فوضوي الهوى أم إسلامي تجديدي ؟؟؟؟ .. ولكن بشكل عام ومن خلال بعض فصول كتابه (اسلام ضد الإسلام) وبعض المقالات التي نُشرت في موقع (ليبيا وطننا) تكون لدي تصور أولي عام - ليس نهائيا ً بالطبع - عن موقف النيهوم من الديموقراطية الغربية (الليبرالية)(الحزبية)(التعددية) (التنافسية) وهو أنها لا تصلح لنا نحن العرب والمسلمين !!! .. فهي نتاج البيئة والثقافة الغربية (الليبرالية) فقط وكذلك هي – من وجهة نظره – إنما جاءت كنتاج وإفراز طبيعي وحتمي للنظام الإقتصادي الرأسمالي غير المتوفر في مجتمعاتنا وبالتالي فهي لا تصلح لنا ! .. ولذلك فالبديل – من وجهة نظره – وحسب ما فهمت من إطلاعي البسيط وغير الكافي لما كتبه النيهوم - هو ديموقراطية جماعية شوروية تشبه إلى حد بعيد ديموقراطية الأخ العقيد الشعبية!!! .. إلا أن الصادق النيهوم يربطها بالجامع (المسجد) ويقول : (مهما قلتم ومهما قيل لكم فإن الإسلام بلا الجامع لن يجمعكم ) (1) فهو ينظر إلى (الجامع) بمثابة دار الإجتماع العام للمسلمين ودار الندوة بل وبمثابة (البرلمان) في النظام الغربي ! ... يقول النيهوم : (كلمة الجامع في الاسلام صيغة اخرى من صيغ السلطة الجماعيه انه مقر مفتوح في كل محلة يرتاده الناس خمس مرات كل يوم لهم حق الاجتماع فيه حتى خلال ساعات حظر التجول وتحت سقفه مكفولة حرية القول وحرية العقيده وسلطة الاغلبيه....) (2) كما أن الصادق في إشاراته المنثورة هنا وهناك وإن كان – على ما يبدو – لا يؤمن بجدوى الديموقراطية الحزبية التعددية الموجودة في الغرب لغير الغربيين ولا يؤمن بصلاحيتها للعرب والمسلمين لأنها نتاج محض للثقافة الليبرالية الرأسمالية الغربية على حد إعتقاده إلا أنه يؤمن بطريقة (التصويت) في حسم القرارات السياسية العامة حيث يقول النيهوم في تفسيره لكلمة لا اله الا الله : (لا اله الا الله تعنى ان احداً لا يمتلك السلطة وليس له حق اتخاذ القرار الا بعد احصاء الاصوات) (2) ويضيف في موضع اخر: (نظام الجامع يقوم على تسليم الحكم لله والادارة للناس) (2) .

نقاط الإلتقاء بين النيهوم والقذافي !
مع إعلان النيهوم إيمانه بالله وبالرسول وبالقرآن بشكل واضح في كتاباته مما ينفي عنه شبهة الكفر التي يلوح بها بعض المتشددين الإسلاميين إلا أننا نجده – وكحال العقيد معمر القذافي – لديه موقف معاد ٍ للفقهاء بشكل عام !! .. وكذلك لجانب الروايات التراثية الدينية بما فيها (الأحاديث النبوية) !! .. كما أننا نلمس في كتاباته عداءا ً لسلطة ولي الأمر فهو – على ما يبدو لي حتى الآن - ضد أن يكون للناس (ولي أمر) أو (حكومة) وأن على الناس إدارة شؤونهم بأنفسهم بشكل مباشر وهنا يلتقي النيهوم أيضا ً مع الفكر السياسي الذي يتبعه معمر القذافي - وهو الفكر السياسي للإتجاه الفوضوي الجماهيري القديم - الذي يقوم على رفض فكرة الحكومات ويحلم ببناء نظام سياسي مثالي يقوم على فكرة الديموقراطيات الشعبية المباشرة بشرط التخلص من (التراتيبية) السلطوية ومن سلطة رجال الدين وسلطة الحكام والسلاطين ..... إلخ ... فكثير من العبارات الواردة في كتابات النيهوم تشير إلى أن النيهوم قد يكون ممن يعادون لا السلطة الدينية وحسب بل ويعادون السلطة الزمنية أيضا ًويرفضون فكرة الحكومة كمؤسسة عامة تقود وتدير المجتمع ويؤمنون بالتالي بالديموقراطية الشعبية الجماعية المباشرة كحال الفكر الرسمي الذي يتبناه العقيد معمر القذافي وحال كل أصحاب التوجهات الفوضوية (اللاسلطوية) في العالم إلا أن الصادق يريدها سلطة جماعية شوروية في (الجامع) مطلقة بلا فقهاء والقذافي يريدها في (المؤتمر الشعبي الأساسي) خارج الجامع بفقهاء ثوريين من حركة اللجان الثورية التابعة للقايد المعلم الوحيد والملهم الفريد يكركرون الجماهير لحضور جلسات المؤتمرات غصبا ً عنهم حتى يتعودوا على الحضور (والغايب كشيكه معلق)! .. وبالتالي فالأثنان متفقان – ككثير من المثقفين الليبيين والإسلاميين والحكام العرب – بعدم صلاحية الديموقراطية الحزبية التعددية (التنافسية) لغير الغربيين وخصوصا ً للعرب والمسلمين (3) ! .. كإتفاقهما على رفض (الروايات الدينية) والإكتفاء بالقرآن الكريم كشريعة للمجتمع – أي بدون السنة والحديث - على أن يتم قراءة القرآن قراءة عقلانية حرة ومعاصرة بعيدا ً عن ضوابط أصول الفقه التقليدي والتفسيرات الموروثة بل وعن التراث الفقهي برمته! .. كإتفاقهما على معادتهما لفكرة (الحكومة) وضرورة وجود (ولي الأمر) والدعوة بالتالي للحكم الشعبي الجماعي المباشر! ...... فبلاشك أن هناك الكثير من القواسم المشتركة ونقاط الإلتقاء بين الأفكار التي طرحها النيهوم والأفكار التي يحملها معمر القذافي ولا أستبعد أن يكون العقيد معمر القذافي قد تأثر - إلى حد ما - من خلال ندوة الفكر الثوري أو من خلال حوارات شخصية وخاصة ومباشرة مع النيهوم بأفكار هذا الأخير بهذا الخصوص ! .. ولكن هل ساهم النيهوم في تأليف أو صياغة أو مراجعة مسودة الكتاب الأخضر ؟ .. وهل قدم نصائح للقذافي بالخصوص؟ .. وهل عقد الرجلان إتفاقا ً معنويا ً وفكريا ً بينهما إنتهى بمغادرة النيهوم للبلد للعمل في الخارج !!؟؟.. لا يمكنني هنا أن أرجم بالغيب ! . ما هوموقف النيهوم من مأساة الشعب الليبي في ظل حكم القذافي ؟

كحال بعض المثقفين الكبار ممن عاصروا عصر محاولة (النهضة) الوطنية بعد الإستقلال وعاصروا العصر الذهبي للصحافة والثقافة في ليبيا في عهد دولة الإستقلال (المملكة الليبية) وتنسموا عبير الحرية النسبية فيها وترعرعوا في ظلها ثم عاصروا زمن (النكسة) الوطنية وعصر مأساة الشعب الليبي ومعاناة الصحافة ومحنة الثقافة في عهد دولة الإنقلابيين (الجمهورية ثم الجماهيرية) فإن الصادق النيهوم – كمثقف ومفكر وكاتب وأديب ليبي – لم يكن له موقف معارض بل ولا ناقد لنظام العقيد القذافي ولا للممارسات الإرهابية التي مورست ضد أبناء شعبه في الداخل والخارج بل وضد المثقفين بوجه خاص وضد حرية التعبير بشكل عام ! .. حيث قابل النيهوم كل هذا الظلم العظيم والإستبداد الشمولي الدموي الأثيم بصمت كامل ومطبق كأن الأمر لا يعنيه !! .. ومع أنه كان يعيش في الخارج كأستاذ جامعي في الأديان المقارنة – على حد علمي – ويتمتع بالحرية والأمان في ديار الغرب إلا أنه لم ينبس ببنت شفة ولا حرك قلمه القوي والذكي والجرئ في إنتقاد المجتمع الليبي وإنتقاد تراثنا الديني لإنتقاد نظام القذافي الشمولي بالمثل وبالجرأة ذاتها !!! .. ومات الصادق النيهوم – رحمه الله - على حد علمي - بهذا الموقف الصامت دون أن يحرك ساكنا ً أو يستنكر ما يجري لقومه في ليبيا !! ... والرجل اليوم في دار الحق بين يدي من لا يـُظلم عنده أحد ولا يمكنني بالتالي أن أحاكمه أو أحاسبه ولا أخونه كمثقف (وطني!؟؟) أو أن أفسر هذا الموقف بأنه جاء بسبب الجبن أو المصلحة الشخصية أو بسبب قناعة ذاتية أن ما يحدث في ليبيا هو بالفعل ثورة وعملية جراحية ضرورية للمجتمع الليبي (التقليدي) لإخراجه من حالة التخلف والتقليد ! .. هذا المجتمع (التقليدي) الذي لم يكن النيهوم ولا بعض مثقفينا اليوم يكنون له الكثير من الإحترام والتقدير بل وينظرون إليه نظرة دونيه إن لم تكن إحتقارية !!! .. كحال نظرة معمر القذافي لليبيين ! .. بل وحسب شهادة بعض من قابلوه ودار بينهم حديث حول معاناة ليبيا والعهدة على الراوي (4) فإن النيهوم يعتقد أن الشعب الليبي شعب مريض !! .. ومع ذلك فإن النيهوم – وفي المقابل – لم يذهب – على الأقل – إلى حد التطبيل للعقيد القذافي والإشادة به والثناء عليه والدعاية له كما فعل بعض المثقفين الليبيين القدامي والجدد ممن سخروا أقلامهم ومواهبهم وثقافتهم في خدمة الإستبداد وتبريره بل والإشادة بجلاد شعبهم دون حياء !!!.. مع أن العار كما يقال أطول من العمر !.

سليم نصر الرقعي
elragihe2009@yahoo.co.uk
________________________________________________

(1) هذه العبارة أكتبها من الذاكرة وقد وقعت عليها في إحدى مقالات النيهوم في إحدى المجلات العربية عندما كنت في البلد .
(2) هذه العبارات المنسوبة للنيهوم أخذتها عن مقالة للكاتب (علي الخليفي) بعنوان (النيهوم الصادق والفقيه الكذاب) .
(3) سأرد في مقالات قادمة على شبهات وحجج الإتجاه الإسلامي والعلماني المعادي للديموقراطية التعددية التنافسية أو ما يمكن إطلاق عليه السوق السياسية والفكرية الحرة!.
(4) كتب أحد الكتاب المعروفين في موقع ليبيا وطننا ذات مرة بأنه تقابل مع النيهوم ودار بينهم حديث خاص حول محنة الشعب الليبي وذكر هذا الكاتب أن النيهوم أخبره يومها بأن مشكلة الليبيين تكمن في (عقدة الكبت الجنسي)(!!؟؟) على حد تعبيره وأن الحل يكمن في إطلاق الطاقة الجنسية من عقالها للتنفيس عنها وبالتالي يمكن للشعب الليبي بعد ذلك أن يتخلص من هذه العقدة المستحكمة ويرتاح ويفكر بعقلانية !!! .. والعهدة على ذلك الكاتب أو الراوي !!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home