Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الإربعاء 28 اكتوبر 2009

خطر الإستبداد أشد من خطر الإلحاد!؟

سليم نصر الرقعـي

لو تأملنا التاريخ البشري فيما يتعلق بالناحية الدينية والإيمان بوجود كأئن أعلى خالق ومدبر لهذا الكون الفسيح العجيب لوجدنا أن مساحة الإيمان بهذا (الإله) الصانع والمدبر – أيا ً كان إسمه أو وصفه - كبيرة جدا ً طوال مراحل التاريخ فلم ولن تتعدى نسبة الإلحاد من وجهة نظري وحسب تقديري الشخصي نسبة الـ 5% من نسبة البشر على أفضل تقدير من حيث المكان والزمان وعدد السكان !.. فلم يكن الإلحاد هو المشكلة الرئيسية التي أرسل الله لمعالجتها أو لمحاربتها الرسل وأنزل الكتب بل كانت المشكلة الرئيسية هي مشكلة "الشرك بالله" ثم معالجة الظلم وإنعدام العدالة في المجتمعات البشرية .. أما "الإلحاد" أي إنكار وجود عالم الغيب "الميتافيزيقيا" وإنكار وجود الخالق أو الأديان فلم تلتفت إليه الديانات السماوية ورسل السماء كثيرا ً ولا وقفت عنده طويلا ً كوقوفها أمام مشكلة الشرك بالله ومشكلة الظلم الإجتماعي!.

إن مشكلة الإستبداد والطغيان السياسي في ليبيا وفي عالمنا العربي هي المشكلة الأساسية اليوم التي يجب مواجهتها وكذلك مشكلة مظاهر الشرك والوثنية التي تورط فيها الكثير من المسلمين كظاهرة اللجوء للمقبورين لطلب الإعانة والإغاثة عند الشدة وما يرتبط بهذه الظاهرة المنافية لعقيدة التوحيد من معتقدات خاطئة ومنحرفة ومؤسسات ومصالح مشيخية تستغل جهل العوام بحقائق الإسلام ومخاوفهم الفطرية من عالم الغيب للسيطرة عليهم وأكل أموالهم بالباطل تحت غطاء الهدايا القربانية والشكرانية التي يقدمونها للمقبور فيبتلعها الكهان القائمون على رعاية قبر هذا الميت المقبور .. هذا الميت الذي يعتقد السذج من المسلمين بأنه حي في قبره يرزق وأن له قدرة خارقة للعادة على سماع النداء وإجابة الدعاء وكشف الضر عنهم وجلب النفع لهم في أي زمان ومكان كانوا !!!! .

فمشكلة الإستبداد السياسي – إذن - ومشكلة مظاهر الشرك والوثنية وإنعدام العدالة هي ما تشكل اليوم في واقعنا القضايا الأساسية ولذلك نجد المستفيدين من هذه الأوضاع الظالمة والمنحرفة يتحالفون اليوم معا ً لمواجهة حركة الإصلاح العقائدي والديني والإصلاح السياسي في عالمنا العربي فنجد الحكام الطغاة يستنصرون بالقبوريين وأصحاب الطرق الصوفية المنحرفة والعكس صحيح! .. بينما يبقى "الإلحاد" محصورا ً في أفراد بعينهم بعضهم يعلن عن إلحاده بإسمه الصريح ومعظمهم يعبر عن إلحاده وكراهيته للأديان بإسم مستعار ومن وراء ألف ستار وستار!.

إن الذي أريد أن ألفت إليه الأنظار هنا – أنظار المكافحين والمصلحين الجادين - هو أن مشكلتنا الأساسية اليوم في ليبيا – بشكل خاص - وفي مجتمعاتنا العربيه والإسلامية – بشكل عام – تتركز في الإستبداد السياسي من جهة ومن جهة أخرى في الشرك العقدي أو العملي وكذلك في غياب "العدالة" من جهة ثالثة .. بل إن تعظيم بعض الطغاة المستبدين قد يرتبط بشكل ما مع لون من ألوان الشرك بالله العظيم !! .. وذلك عندما يجعل الأتباع هؤلاء الحكام والقادة الطغاة المتفرعنين أندادا ً لله تعالى فيحبونهم كحب الله ويعظمونه كتعظيم الله ويسبحون بحمدهم ومجدهم ليل نهار ! .. فالإسلام كما نهى عن إتخاذ آلهة من دون الله أو مع الله ونهى أن يتوجه عباد الله لغير الله بالنداء والدعاء وطلب الحاجات وكشف الكربات ومظاهر العبادات نهى أيضا ً عن إتخاذ البشر بعضهم أربابا ً لبعض بمعنى أن يكون للسادة والكبراء في المجتمعات البشرية السيادة المطلقه في المجتمع والدولة ويكون للأتباع التبعية المطلقة لهم مع كامل التعظيم والإحترام فهذا نوع من الشرك الخفي والمفسد للدين والذي قد يقع فيه بعض المسلمين حاله كحال من صار عبدا ً للدرهم والدينار وهو لا يدري!! .. فالله تعالى هو رب الناس وهو رب المجتمع بمعنى أنه هو من يضع التشريعات العامة والثابتة التي على المجتمع المسلم أن يلتزم بها في صورة واجبات ومحرمات أو كفارات أو عقوبات وهو من يستحق الطاعة المطلقه بلا قيد ولا شرط ولا معارضة .. فمن أطاعه الناس طاعة مطلقه فيما يشرع وفيما يأمر وينهى فقد جعلوه لله ندا ً أي إتخذوه ربا ً لهم أي بمعنى السيد المطلق المطاع الأعلى للمجتمع وأصبحوا له بمثابة العبيد يأمرهم بما يشاء ويفعل بهم وببلادهم وأولادهم ما يريد! .. فهذا النوع من العبودية التامة والمطلقة مرفوض في شريعة الإسلام بل إن الإسلام يعتبره لونا ً من ألوان الشرك الذي يستنكره وينهى عنه ويحاربه .. فالحاكم الحقيقي في الإسلام ينبغي أن يكون هو شريعة الله ورسوله أما "الإمام" ورأس النظام وقائد الدولة في المجتمع المسلم فهو - في التوصيف الشرعي الصحيح - خادم للمسلمين لا مليكهم ولا حاكم لهم ولا سيد مسيطرعليهم .. الرئيس أو القائد هو خادم أجير لدى الأمه وليس سيدها الذي يقودها حيث يشاء بلا رجوع للشرع ولا مشورة لهذه الأمه! .. فلابد من ضبط (القادة والرؤساء والسلاطين) في مجتمع المسلمين بهذا الضوابط الصارمة وربطهم بكل هذه الروابط العامة وإلا لتحولوا - بحكم غرور وطغيان الإنسان الفطري - إلى جبابرة وفراعنة يريدون العلو في الأرض ويريدون فرض ربوبيتهم وسيادتهم وأفكارهم ومناهجهم على المجتمع وجر جماهير الناس وراءهم كالخراف والعبيد وهذا أمر مرفوض في الإسلام قطعا ً.. لذلك فإن محاربة مظاهر الطغيان السياسي وإستعباد المجتمعات وكذلك محاربة مظاهر الشرك والوثنية وجهان لهدف واحد وهو تحرير الإنسان من دواعي العبودية المطلقة لغير الله تعالى بحيث يكون الدين كله - في واقع المجتمع والبلاد وفي نفوس وعقول الأفراد – لله وحده بلا شريك ولا نديد .. فتخلص – بالتالي - قلوب الناس لله وحده وتتعلق به خوفا ً وطمعا ً وحده وهذا هو معنى التوحيد الخالص إذ أن أصل وأساس الشرك بالله هو التعلق المطلق بغير الله خوفا ً وطمعا ً أو محبة وتعظيما ً فينتج عن هذا التعلق القلبي والعقلي المطلق بغير الله العبودية المطلقه والتبعية المطلقة والطاعة المطلقه لهذا المتبوع المطاع ! .. وهذه الطاعة المطلقة والتامة في كل شئ لا تجوز لغير الله وحده .. لذلك لابد من محاربة كل صور وإنماط الطغيان والتجبروالتكبرالسياسي ومحاربة الإنحراف العقدي ومظاهر الشرك والوثنية وكذلك محاربة غياب العدالة الإجتماعية والسياسية والقضائية والإجرائية في المجتمعات المسلمة جميعا حتى يكون الدين بالفعل كله لله ويصبح لا إله في الدولة المسلمة بالفعل إلا الله ويتحرر الناس في واقعهم العملي والسياسي من العبودية لأي سلطان غير سلطان الله ولا يكون إمامهم وقائدهم حاكمهم وسيدهم الأعلى بل يكون خادمهم الأجير .. ثم يبقى عليهم - بعد هذه الحرية العامة - أن يحرروا أنفسهم وعقولهم وقلوبهم بأنفسهم وبجهادهم لأنفسهم من سلطان الشهوات وسلطان الخرافات والمعتقدات الكاذبة والمنحرفة التي ما أنزل الله بها من سلطان كتلك العقائد الفاسدة التي تجعل بعض المسلمين يستغيثون بالأولياء والصالحين – الموتى أو الأحياء - عند الشدة أو في الرخاء طلبا ً لتحقيق منفعة أو لكشف الضر عنهم بينما الله تعالى نهى عن هذا في كتابه بشكل صريح قائلا ً ( فلا تدعو مع الله أحدا ً) ! .. فالطغيان السياسي ومظاهر الشرك والوثنية وغياب العدالة هي ما يمثل المشكلة الأساسية في عالمنا العربي اليوم أما الإلحاد فلا خوف منه ولا يشكل أي خطر يـُذكر ولا هم يحزنون !.

وبعض العلمانيين المتطرفين وكذلك غلاة الليبراليين أو بقايا الشيوعيين ممن يشعرون في قرارة أنفسهم بشئ من النفور بل وربما حتى بالحقد الدفين على (الدين) – والدين الإسلامي بالذات – وربما لإسباب وداوفع سياسية بالدرجة الأولى لأنهم يدركون أن (الإسلاميين) هم الأوفر حظا ً والأكثر شعبية في الشارع العربي ومن حيث مسألة التنافس السياسي وأنه في حالة فتح باب الديموقراطية الإنتخابية فإنه من المتوقع إنتصار الإسلاميين بشكل كبير وساحق لأن هؤلاء يعتمدون في كسب مودة وأصوات الجماهير على العامل الديني في مجتمعات محافظة ومتدينة! .. لهذا لا يجد هؤلاء العلمانيون أو الشيوعيون أو غيرهم من الناقمين على (الإسلاميين) أو الخائفين منهم من حيلة أمام هذا الواقع المر وهذه الهزيمة المرة المتوقعة جدا ً في المعركة الفكرية والسياسية القادمة أمام (الإسلاميين) إلا مهاجمة الأساس العقدي الذي يستند عليها هؤلاء (الإسلاميون) ذاته في نشاطهم السياسي وهو الإيمان بالإسلام! .. فينصب وينكب بالتالي هجوم هؤلاء الناقمين - ولشدة شعورهم بالمرارة وبالخسارة السياسية! - على أسس هذا الدين نفسه بالتشكيك والسخرية والطعن في أقدس مقدساته كمحاولة بائسة ويائسة وأخيرة لهدم (القاعده) التي يستند عليها الإسلاميون في حراكهم ونشاطهم السياسي! .. وهو حل بائس قطعا ً وعمل يائس طبعا ً ولن ينال – في الواقع الفعلي - من إيمان الناس بالخالق ولا إيمان المسلمين والليبيين خصوصا ً بالإسلام بل وقد يُعطي نتائج عكسية تماما ً ويدفع "الناس" نحو التشدد أكثر وإلى مزيد من التحصن بالدين والإلتفاف والإلصطفاف حول الإسلاميين! .. لهذا فمعركة هؤلاء خاسرة منذ البداية ولا حظ لهم في تحقيق النصر على الإيمان ولا على الإسلام ! .. فحتى الإتحاد السوفيتي "المنهار" بكل قوته المادية والبوليسية والإيديولوجية والإعلامية الشمولية وبكل جبروته العالمي وسلطانه وهيلمانه لم يتمكن من تغيير فطرة الناس الدينية ولا أزال إيمانهم بالغيب وبالخالق وبالأديان!! .. فسقط الإتحاد السوفيتي الشيوعي وبقي الإيمان وإنتعشت الأديان في عقر داره !!! .. فماذا سيفعل – بالله عليكم – والحال هذه - كاتب مجهول مسكين ناقم على الأديان تائه حيران يعتقد بأنه من خلال كتاباته التي يكتبها بإسم مستعار من وراء ألف ستار سيهدم فطرة الإيمان في قلوب الناس؟ .. بل إن حتى العالم المسيحي "الصليبي" بسلطانه وهيلمانه – وقبلهم المغول والتتار - حاولوا عبر التاريخ هدم الإسلام وتشكيك المسلمين في دينهم ونبيهم وقرآنهم فما أفلحوا وعادوا لبلدانهم بخفي حنين وهاهو "الإسلام" يغزو يوما ً بعد يوم عقول وقلوب هؤلاء "الصليبيين" في عقر دارهم بلا سيوف ولا قتال ولا دولة إسلامية ولا هم يحزنون ! .. بل ويدعوهم هذا الأمر للخوف من هذا الإسلام القادم والمكتسح للقلوب والعقول وإطلاق أجراس وصافرات الإنذار في كل مكان! .. ولكن هيهات فالإسلام يتقدم .. ببطأ .. نعم ولكن بشكل وطيد وعميق ! .. فهل سيهدد كاتب مجهول هذا الإسلام العظيم ونبيه الكريم بالله عليكم وهل سيؤثر في إيمان الليبيين؟؟؟ .. أين عقولكم ؟؟ .. هيهات هيهات ! ... لهذا فيجب الإهتمام بمقاومة الطغيان السياسي والإستبداد القائم في البلاد والظالم للعباد أولا ً وكذلك شر الشرك بالله العظيم فشرهما مستطير وخطرهما على البلاد والعباد .. أخطر وأكثر ألف مليون مره من نقيق الإلحاد .. صدقوني !.

أخوكم المحب : سليم الرقعي
________________________________________________

(*) أحيي بالطبع جهود كل من قام بالرد على كلمات المدعو "حكيم" المسيئة لديننا ونبينا ولمشاعرنا الدينية فجهودهم مشكورة بلا شك وعلى رأسهم "الأخ المحمودي" وإن كان من الأفضل له وللقضية أن يكتب بإسمه الحقيقي فمن أي شئ يخاف !!!؟؟؟؟ .. ومع ذلك فالأمر كما أحسب – أي أمر الإلحاد - وكما ذكرت لا يشكل خطرا ً يذكر على العباد بعكس الإستبداد أو الشرك أو غياب العدل في البلاد! .. فلا تعطوا الملاحده أكثر من حجمهم وقدرهم ولا تبالغوا في شأن خطرهم!.. فهل سيقدرون على ما عجزت عنه دولة الشيوعين المنهاره أو جيوش الصليبيين الجرارة ؟ ..هيهات !.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home