Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Thursday, 28 September, 2006

سيف الإسلام.. والفرصة الوحيدة والأخيرة!؟

- من أجل العودة لبرّ العقل وبرّ الوطن وبرّ الأمان.. قبل فوات الأوان! -

سليم نصر الرقعـي

- مسؤولية القذافي الأب عن الكارثه الوطنيه
الشعب الليبي يعيش اليوم معاناة حقيقيه .. معاناة أليمه وعظيمه .. بدأت منذ عقود وهاهي تكاد اليوم أن تصل إلى مداها ! .. معاناة ومأساة وطنيه وصلت إلى حد الكارثيه ! .. وهذه المأساة يتحمل المسؤولية عنها – في الدنيا والآخرة – أمام الله وأمام الشعب والتاريخ – النظام السياسي القائم في ليبيا اليوم وبدرجة أوضح العقيد القذافي شخصيا ً ولجانه الثوريه فهم يتحملون المسؤوليه الكامله عن الكارثه الوطنيه التي حلت بنا – كارثة التخلف والفساد والفوضى والظلم الإجتماعي ! – وأنا في الحقيقه وإن كنت أعتقد – إلى حد اليقين - أن العقيد القذافي شخصيا ً هو من يتحمل النصيب الأكبر والوزر الأكثر من المسؤوليه عن هذه الكارثه وكذلك حركة اللجان الثوريه إلا أن هذه الحقيقه لا تعفينا جميعا من المسؤوليه – كل بحسب موقعه وقدراته – عن هذه الكارثه التي حلت بوطننا الغالي إلا أن نصيب ( الأخ العقيد ) يبقى هو الأول والأكبر بحكم منصبه وموقعه وممارساته الشموليه والمطلقه الثوريه غير الدستوريه ! .. فالعقيد معمرالقذافي يتحمل الوزر الأكبر شخصيا ً عن هذه الفوضى وهذه الكارثه التي حلت بالبلاد والعباد - بشكل مباشر لايمكن تبريره أو إنكاره أو الإلتفاف عليه ! - بإعتباره أولا ً صاحب ومؤسس هذا النظام الفوضوي غير الوطني وغير الديموقراطي وغير الدستوري من جهة ومن جهة أخرى بإعتباره ( القائد الفعلي والرسمي ) لسفينة الدوله الليبيه وبغض النظر عن ( الصفة الرسميه ) التي يحب أن يطلقها على نفسه ! .. العقيد القذافي بأفكاره الثورويه الغريبه المتصلبه والشاذه وسياساته المزاجيه المتقلبه غير العقلانيه وغير الوطنيه وتصرفاته الإرهابيه العدوانيه التي إتسمت بها سنين حكمه خلال الفترة الماضيه ! .

*   *   *

- دعونا نبدأ صفحة جديده!
وهاهو اليوم العقيد القذافي نفسه – وبعد أن خربت مالطا تقريبا ً ! - يطلع علينا بوجهه الجديد ليقول لنا بكل بساطه : ( إللي فات مات ! ) و ( دعونا نبدأ صفحة جديده ! ) ! .. حسنا ً ! .. فلنبدأ صفحة جديده إذن ولكن على أي أساس !؟.. ثم هل هو جاد وصادق بالفعل في هذه الدعوة أم أنها ليست سوى محاولة أخرى وجديده لذر الرماد على العيون وللإلتفاف على المطالبه الشعبيه المكتومه والمستمره باللإصلاح والتصحيح ولإمتصاص النقمه المتصاعده وتخدير وتسكين ألألام الشعبيه الموجعه على طريقة ( الحقن ) المسكنه والمنومه والمخدره بشكل دوري وموسمي وسنوي وكل فتره من أجل إطالة عمر النظام والبقاء أطول وقت ممكن في الحكم والقياده !؟ . واليوم هاهو ( سيف القذافي ) – القذافي الإبن – يطلع علينا بخطاب يشبه إلى حد كبير خطاب المعارضه الإصلاحيه وبأراء وإعترافات جريئه ودعوة واضحة للتغيير والإصلاح ووعود كبيرة للبناء والتحديث لا ندري حتى الآن ما مدى صدقها وجديتها هل هي مشروع نهضوي وتنموي بالفعل أم أنها تأتي في إطار تلك ( اللعبه الأمنيه والسياسيه ) القديمه ذاتها التي تستهدف إمتصاص النقمه الشعبيه وإطالة عمر النظام !؟ .

ولكن – وعلى كل حال - لماذا لا نفترض جدلا ً بأن النظام – نظام القذافي وأولاده وعشيرته – جاد هذه المره بالذات بالفعل في عملية الإصلاح والتحديث والتطوير والإنفتاح لا حبا ً في الشعب الليبي وعطفا ً عليهم ولا لدوافع وطنيه بالدرجة الأولى بل أولا ً لأن هناك مطالب خارجيه لهذا الأمر فضلا ً على الضغوطات الداخليه التي تتمثل في تداعيات الإستبداد والفساد الذي مارسته الطبقه ( البرجثورويه ) المتنفذه حيث أن الأمور في البلاد قد وصلت إلى ( الحد الحرج ) الذي بات يـُخشى معه أن تخرج الأمور عن نطاق السيطره مستقبلا ً خصوصا ً بعد مابدأت أصوات شجاعه وجريئه ترتفع من الداخل مطالبه بالإصلاح والتغيير ثم بوجه خاص ما جرى في بنغازي في فبراير الماضي حيث إنقلبت مسيرة شجع على خروجها النظام نفسه لأغراض دعائيه إلى مظاهرة داميه ضده وإرتفعت فيها أصوات الأحرار والشباب الغاضب بصوت عال تقول : ( لا إله إلا الله معمر عدو الله ) ! .. ( بنغازينا ديمه حره وإللي خاين يطلع بره ) ! .

*   *   *

- الإصلاح بات ضرورة ملحة وعاجله لا فرار منها!
فهدف الإصلاح والتحديث والإنفتاح بالنسبة للنظام يجب أن يكون اليوم مطلبا ً جديا ً وحيويا ً وضروريا ً وملحا ً لا مفر منه فإذا حاول هذا النظام عدم الإستجابه لهذا المطلب الملح أو لعب لعبة التسويف والتأجيل أو حاول التظاهر بالقول دون العمل بأنه يقوم بإصلاحات هنا وهناك أو حاول تسكين الألأم وتخديرها عن طريق تقديم ( رشاوى ماليه ) محدوده للشعب من حين لحين من باب ( أملأ البطينه تستحي لعوينه ) !؟ .. أو حاول إطفاء الحريق الكبير والخطير بكوب ماء صغير (!!؟؟) فعندئذ لا يلومن إلا نفسه (!!؟؟) فإن الأمور قد وصلت إلى ( الحد الحرج ) والناس وصلت إلى ( حد اليأس والملل ) ولم يعد يمكن الإنتظار أكثر مما إنتظروا ولا أن يصبروا أكثر مما صبروا خصوصا ً جيل الشباب الذي بات يشكل القطاع العريض من السكان ! .

- المرحله الإنتقاليه السلميه قد تكون ضروريه لصالح الوطن!
ومن ثم فإنني أدعو الليبيين في الداخل - وخصوصا ً النشطاء منهم والمثقفين من أصحاب التوجه الإصلاحي والراغبين في التغيير - إلى التمسك بالمبادره الأخيره والوعود الكبيره التي أطلقها نجل القذافي في 20 أغسطس 2006م والبناء عليها خصوصا ً وأنه قد علق هذه الوعود – هذه المره - بمشروع ( ليبيا الغد ) وبمدد زمنيه محدده بل ولابد من مساعدته في دفع عجلة الإصلاح نحو الأمام إذا ثبت صدقه وجديته بهذا الخصوص فإن هذا الأمر سيؤدي في نهاية المطاف إلى الإنفتاح ومن ثم إلى تفكيك هذا النظام الشمولي البغيض الذي أبتلينا به وإضعاف شوكة الحكم العشائري المتخلف المغلف بحكم الجماهير !؟ . فمن باب العقلانيه والواقعيه السياسيه بل ومن أجل المصلحه الوطنيه العليا بل وبحكم الضرورة الواقعيه قد لايمكن إستبعاد إمكانية أن يقود نجل القذافي ( سيف الإسلام ) البلد والدوله خلال مرحلة التحول السلمي والتدريجي نحو الديموقراطيه ! .. ويمكن للعقلاء ومن باب الواقعيه السياسيه ومن أجل مصلحة البلد أن يقبلوا هذا الأمر الواقع – ولو على مضض ! – من أجل العبور نحو المستقبل ولكن بشرطين أساسيين :
الأول : تنحي العقيد القذافي – وتقاعده - وفريقه السياسي ( اللجان الثوريه ) بشكل تام ونهائي عن عجلة قيادة سفينة الدوله الليبيه التي ماعادت تحتمل إجتهاداتهم ومعتقداتهم المتصلبه وغير العمليه وغير المفيده والتي تجاوزها الفكر والواقع والعصر ! .. فضلا ً عن كونهم قد أخذوا فرصتهم السياسيه كاملة ً ففشلوا فشلا ً ذريعا ً في تحقيق طموحات الشعب الليبي الوطنيه وأمانيه الغاليه في العدل والحريه والرفاهيه فشلا ً باد ٍ اليوم للعيان وتحدثت به الركبان في كل مكان ! .. كما أن صورتهم وأشكالهم قد إرتبطت في مشاعر الشعب الليبي بالإرهاب والإستبداد والفوضى والفساد والممارسات التعسفيه والبوليسيه مما يجعلهم غير مؤهلين على الإطلاق لقيادة المرحله الجديده ! .
الثاني : أن يتم تحديد مدة الفترة الإنتقاليه الضروريه والمؤقته التي يستلم فيها ( القذافي الإبن ) قيادة سفينة الدوله الليبيه من أبيه بشكل واضح ومحدد ومكتوب في وثيقة عهد الإصلاح الوطني والمصالحه الوطنيه العامه ( 4 إلى 6 سنوات على أبعد تقدير من وجهة نظري ) بحيث بعدها يمكن للشعب الليبي إختيار ( رئيس الدوله وقائد سفينة الوطن ) ( القياده السياسيه والإدرايه للدوله ) من خلال إنتخابات حره ونزيهه مباشره من قبل الشعب أو بشكل غير مباشر من خلال نواب ومفوضي ومندوبي ونقباء وحكماء الشعب .. وبمراقبة الأمم المتحده وكل الجهات الإقليميه والدوليه المستقله والمختصه .. هذه الفترة الإنتقاليه التي يستلم فيها ( سيف الإسلام ) القياده – بشكل إستثنائي ومؤقت - تفرضها ضرورة التحول السلمي التدريجي نحو الديموقراطيه التعدديه والعودة بسفينة المجتمع الليبي إلى بر الوطن وبر الواقع وبر الأمان بعد أن أوغل بها ( القذافي الأب ) – لأكثر من ثلاث عقود من الزمان ! - في شطط وتعسف وتهور في بحار المهالك والأوهام الإيديولوجيه الطوباويه الشاذه والغريبه التي جنت على شعبنا ووطننا ودولتنا وإنساننا الليبي أية جنايه !! .

*   *   *

- الفرصه الوحيده والأخيره!
لقد قيل في الأمثال الشعبيه الليبيه : ( إللي يعطيك حبل كتفه بيه ) ! .. ولاشك أن سيف الإسلام بخطابه المثير الأخير قد أعطانا هذا ( الحبل ) فلنربطه به إذن ولنعطه فرصته ( الأخيره والوحيده ) – عام واحد فقط ! - والتي بعدها - إذا ظلت الأمور على ما هي عليها الآن خصوصا ً في مجال حرية التعبير وفي مجال رفاهية الشعب وتحسين أحواله المعيشيه في قطاع الصحة والتعليم والأمن والإسكان ودون أن نلمس أي تغيير وتطوير حقيقي في هذا الإتجاه يجب عندئذ إعلان عدم إمكانية الإصلاح في ظل هذا النظام البائس ( لا القذافي الأب / ولا القذافي الإبن ) وأن الأمر لا يعدو سوى ( مناورات وحيل سياسيه ) يراد بها تسكين الألآم وتخدير العقول لكسب المزيد من الوقت للبقاء في الحكم أطول فترة ممكنه !! .. ويجب عندئذ - بالنسبة لي شخصيا ً على الأقل - العوده إلى الخط النضالي الأساسي الأول الذي يقوم على تشجيع الشعب الليبي وشبابه المحروم وتحريضه على تنظيم الصفوف وعقد العزم على خيار الخلاص الوحيد المتمثل في العصيان المدني والثورة الشعبيه العارمه – على مايشكله هذا الخيار من مخاطر ومخاوف ومحاذير محتمله – بعيدة الإحتمال ! - على السلم الأهلي والوحده الوطنيه ! – كطريق وحيد للخلاص من هذا النظام العشائري الشمولي المتخلف العتيد الذي يتسربل بثوب الحكم الجماهيري الحر السعيد !.. ومن أجل إنطلاق لبيانا الحبيبه الغاليه وأهلها الطيبيين من قوالب وحبس فكر وحكم ( الأخ العقيد ! ) نحو أفاق المستقبل والحريه من جديد!.

سليم نصر الرقعـي
كتبه في غرة رمضان الكريم 23 سبتمبر 2006
ssshamekh@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home