Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


Salim Naser al-Ragi

الأحد 28 يونيو 2009

هل عقوبة التحريض المباشر على القتل هي الإعدام!؟

سليم نصر الرقعـي

الذي أحضر هذا السؤال إلى ذهني هو الحكم الذي أصدره القاضي المصري (المحمدي قنصوة) مؤخرا ً في حق المتهميين في قتل المطربة اللبنانية (سوزان تميم) حيث أدانهما القاضي بجريمة قتلها وحكم عليهما سويا ً بالإعدام ولم يفرق بين (المحرض) و(المنفذ) في الحكم وأعتبرهما شريكين في الجريمة ! .

ومنفذ الجريمة - أي من باشر القتل فعلا ً - هو ضابط الأمن المصري السابق (محسن السكري) وأما (المحرض) فهو الملياردير المصري ورجل الأعمال والقيادي في الحزب الوطني الحاكم في مصر (هشام طلعت مصطفى) الذي حرض (المنفذ) على مباشرة قتل (الضحية) وتصفيتها جسديا ً مقابل مبلغ مالي كبير ومغر قيل أنه مليون وقيل أنه مليونين !!! - إطلع هنا على هذا الخبر (1)
http://arabic.arabia.msn.com/news/culture/AFP/2009/June/829351.aspx?ref=rss
- ونحن هنا لسنا بصدد البحث عن تفاصيل هذه الجريمة ولا البحث عن حقيقة (الدوافع) التي جعلت (المحرض) على القتل (هشام طلعت) يحرض (أداة القتل) (السكري) على إرتكاب هذه الجريمة ولكن الشاهد هنا أن القاضي قد حكم على (المحرض) بالإعدام حاله كحال (المنفذ) فلم يفرق بين (المحرض) على (التصفية الجسدية) وبين من مارس عملية القتل وباشر التصفية الجسدية وأدان كليهما بالجرم وحكم عليهما بالغرم نفسه والعقوبة ذاتها المعينة لجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وهي الإعدام في الشريعة الإسلامية وقوانين الدول العربية.. وهذا هو الحكم العادل والصحيح في حق من يحرضون على جريمة قتل الناس وقتل النفس التي حرم الله ومن ينفذون هذه الجريمة من الأتباع والأدوات المأجورين على أرض الواقع إستجابة ً لتحريض سيدهم ومخدومهم! .. إذ أن (المحرض) في الحقيقة هو (القاتل الحقيقي) وهو (أساس الجريمة) وهو صاحب (إرادة القتل) وهو (العقل المدبر) بينما المنفذ عبارة عن (أداة للتنفيذ) أو (العبد المأمور) فقط !! .. وكلاهما بالتالي مذنب ومجرم ومدان بجريمة القتل لذلك من العدل والإنصاف أن يكون حكمهما واحد وعقوبتهما واحدة ! .

هذا في جرائم القتل (العمد) – مع سبق الإصرار والترصد - ذات الطابع الجنائي الإجتماعي العادي فماذا عن جرائم القتل ذات الطابع العقائدي السياسي !!؟؟ .. بمعنى أن من يحرض على القتل (التصفية الجسدية) أو ينفذ القتل و(التصفية الجسدية) إنما يقومون بذلك على أساس سياسي أو عقائدي !!؟؟ .

أقول هنا لا فرق .. نعم لا فرق بين من يقتل النفس التي حرم الله لإسباب إجتماعية عادية أو لإسباب سياسية وعقائدية فبالنهاية هناك جريمة قتل وقعت وهناك ضحية تعرضت للقتل والتصفية الجسدية خارج إطار القانون والقضاء عن عمد ومع سبق إصرار وترصد (2) ! .. كذلك الحال هنا فيما يتعلق بحكم (المحرض) وحكم (أداة التنفيذ) يجب أن يكون واحدا ً كما أن العقوبة يجب أن تكون واحدة ولابد ! .. فقاتل سيدنا على بن أبي طالب – رضي الله عنه - مثلا ً لم يقتله بسبب (مسألة شخصية) بل بسبب (مسألة عقدية سياسية) ونتيجة لخلاف سياسي وفكري فهل كان يجب التوقف عن تنفيذ حكم الإعدام في قاتل سيدنا (علي بن أبي طالب) بدعوى أنه كان قد قتل سيدنا (علي) بدوافع سياسية لا شخصية !!؟؟ .. لا بالطيع .. فالقاتل يـُقتل وهذا هو الأساس ومن حرض على القتل بشكل مباشر وصريح ومعلن وكان هو صاحب (إرادة القتل) و(مشروع القتل) و(العقل المدبر) ثم نفذ بعض أتباعه وخدمه عملية القتل فإن من العدل والحق أن يُعامل الآمر (المحرض) والمأمور (المنفذ) على السواء وعلى أنهما شركاء في جريمة القتل العمد والتصفية الجسدية .. فهذا هو الحق وهذا هو القصاص العادل ! .. ولماذا نذهب بعيدا ً فلديناً في تاريخنا الوطني القريب مثلا ً آخر وهو أن أحد أفراد العائلة السنوسية المالكة التي كانت تحكم ليبيا قبل 1969 يدعى (الشريف محي الدين السنوسي ) – حفيد المجاهد أحمد الشريف - كان قد قام بتصفية وقتل ناظر الخاصة (إبراهيم الشلحي) رميا ً بالرصاص – عام 1954 – لا بدوافع مشكلة شخصية بل بدوافع سياسية وقيل بأنه قد إرتكب هذه الجريمة لأنه كان يعتبر (الشلحي الكبير) قد أصبح يمثل حاجزا ً بين فرع عائلة أحمد الشريف وطموحاتهم في تقلد الوظائف المهمة في الدولة !! .. ولكن ومع هذا .. وعلى الرغم من أن (القاتل) كان من العائلة السنوسية المالكة وأنه لم يقتل (الشلحي) بدوافع شخصية .. وعلى الرغم من التدخلات والواسطات المحلية والدولية من أجل تخفيف الحكم على هذا (القاتل) (الشريف) إلا أن القضاء الليبي أخذ مجراه الإعتيادي وحاكمه على أساس إرتكاب جريمة قتل وتصفية النفس التي حرم الله وكانت بالتالي عقوبته الإعدام وهو ما تم تنفيذه بالفعل على الرغم من أن القاتل من العائلة الحاكمة وإبن شقيق الملكة وأن الدافع للقتل لم يكن لمشكلة شخصية مباشرة مع الضحية (القتيل) !! .. فهذا هو العدل .. فمن قتل يـُقتل ثم يكون أمره لله في الآخره! .. وكذلك من حرض بشكل مباشر وصريح على قتل أشخاص بعينهم ثم قام آخرون بتنفيذ تحريضه وتوجيهاته بالقتل والتصفية الجسدية فحكمه حكم القاتل ولا مفر حتى لو كان هذا المحرض شريفا ً أو مليونيرا ً أو رئيسا قائدا ً ًلدولة ! .. فالجريمة تبقى جريمه والقاتل هو القاتل مهما كان مركزه الإجتماعي أو حيثيته السياسية ! .

وختاما ً أقول أن القاتل المجرم قد يفلت في بعض الحالات وبعض الأوقات من دفع ثمن جرائمه في الدنيا على يد القضاء البشري العادل أو يد أولياء الدم فيموت قبل أن تطاله العدالة أو القصاص ولكن – وبالنهاية - أين سيهرب من عدالة الواحد الديان الذي حرم قتل النفس إلا بالحق وأين سيهرب من لعنة الأجيال ومن أوراح ضحاياه ومن أولياء الدم!؟؟؟ .

سليم نصر الرقعي
________________________________________________

(1) إطلع هنا على خبر الحكم بإعدام (هشام طلعت) لأنه حرض على القتل !
http://arabic.arabia.msn.com/news/culture/AFP/2009/June/829351.aspx?ref=rss
(2) حتى الآن تشير المعلومات والقرائن والمؤشرات المتوفرة إلى أن (مجزرة بوسليم) الرهيبة التي وقعت عام 1996 وراح ضحيتها 1200 معتقل سياسي ليبي كانوا في عهدة وتحت مسئولية نظام العقيد معمر القذافي تدخل بالفعل تحت (جرائم القتل العمد) التي تمت مع سبق إصرار وترصد ولا تدخل تحت جرائم القتل غير العمد والقتل بالخطأ !؟.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home