Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

الخميس 28 مايو 2009

   

قصة فتحي الجهمي
عـلى ضوء رسائله إلى العـقيد القذافي
(3)

سليم نصر الرقعـي

الرسـالة الثالثة
24/9/2000

خاطب الشهيد فتحي الجهمي – رحمه الله – العقيد القذافي في رسالته الثالثة كما في رسائله السابقة بكل إحترام ودون تجريح شخصي بل بدا في رسالته هذه يتقدم بالشكوى لولي الأمر وصاحب مقاليد الحكم في الدولة مبينا ً له مظلمته ومؤكدا ً له أنه سلك الطرق المشروعة للتعبير عن الرأي أو الشكوى ومع ذلك فإن مراكز القوى ظلت تلاحقه وتضيق عليه الخناق حتى في لقمة العيش كما ذكر ! .. وكما أنه أشار لأحدهم في الرسائل السابقة وهو (أحمد إبراهيم القذافي) فإنه ذكر هنا إسم شخص قذافي آخر وهو ((عبد الله علي القذافي) الذي وصفه بأنه وظف موقعه للتأثير في سير العدالة ! .. ولعله يقصد بذلك في سير القضية التي رفعها الجهمي منذ سنين ضد الدولة بل وضد أحمد إبراهيم ! ... ولكن ومع كل هذه المضايقات والضغوطات والملاحقات التي كان يتعرض إليها الشهيد والتي وصلت إلى حد مداهمة بيته عدة مرات وتحطيم أثاث المنزل من قبل رعاع وهمج اللجان الثورية فإنه لم يتراجع عن موقفه ولا عن حقه في حياة حرة وكريمه وهذا ما ذكره للعقيد القذافي في هذه الرسالة فقال :
((لذا فإنني أخاطبكم بصفتي أحد العاشقين للحرية والرأي الآخر ولدي رأي مستقل عارضا ً لكم المعاناة التي أعاني منها ! .... إذا إستطاعت فئة باغية ملاحقتي في مصدر رزقي ليس لدي خيار ! .. إن كان تركي للوطن هو الحل فإن من حقي الحياة والتمسك بالأرض ومستقبل أبنائي ..... وإن كان الهدف هو وضع العراقيل أمامي وأمام أسرتي فإنني أعتقد أنني أرى من واجبي كمواطن داخل هذا الوطن أن أتمسك ببعض الثوابت فإن الخلاف رحمه .. وأن تقدم هذه الأمه لن يكون إلا بخلق الإنسان الحر الذي يؤمن بحقوقه وواجباته .)) إهـ
فهو – إذن – يؤمن بأنه لا وجود لوطن متقدم وحر بدون مواطنين أحرار يؤمنون بحقوقهم وواجباتهم ولذلك فهو لا يتراجع ولم يتراجع ولن يتراجع عن المطالبة بحقوقه بل لعله إعتبر هذه المطالبة جزء لا يتجزأ من واجباته كمواطن داخل وطنه ويهمه شأن هذا الوطن ويتطلع إلى رقيه ! .... ثم يختتم الجهمي رسالته بتذكير العقيد القذافي بمسؤوليته كقائد للبلد والمجتمع عن ما يجري بل وعن ما يجري له شخصيا ً من معاناة قائلا ً له ( إتق الله) ! ... إذ أن من يمارسون هذه الإنتهاكات هم من رجالاته وأعوانه بل وأبناء عمومته الذين أطلق عليهم (الجهمي) لفظ (مراكز الإنتفاع) !.
لقد ظل فتحي الجهمي – رحمه الله – منذ البداية يعتقد أنه لا تقدم لأمه ما لم يتم إيجاد (المواطن الحر الذي يؤمن بحقوقه وواجباته) إيمانه بربه ودينه فهذه هي العقيدة الأساسية في فكر فتحي الجهمي السياسي .. وفتحي الجهمي لم يتعامل مع هذه العقيدة كشعار سياسي فقط بل مارسها منذ البداية بكل صبر وإصرار وثبات حتى الممات على الرغم من كل ما تعرض له من إيذاء مادي ومعنوي ومحن ومضايقات وضغوطات وسجن لتنتهي حياته بهذا الشكل المأسوي من جهة وبهذا الشكل البطولي الرسالي المشرف من جهة أخرى ! .. فمنذ البداية طالب بحقوقه وحقوق أبناءه وعبر عن أراءه السياسية المخالفة للفكر السائد وطالب بالإصلاح ... لم يلجأ للعنف ولا للسلاح ولا للتنظيمات السرية بل إختار الطريق الأصعب والأشق بل والأشد الخطورة وهو مواجهة الطغيان ومراكز القوى والفساد في عقر دارهم بكلمة الحق وبالمطبالة بالحقوق !.. ولذلك وجدناه يقول للعقيد القذافي في هذه الرسالة (أعلم بأن معركتي ضاريه )(!!) فهو يعلم – إذن – ويعي مايفعله ومع ذلك فهو يصر على المواجهة دون تراجع أو إنحناء !! .
أن قصة الجهمي وقصة محنته ونضاله ومطالبته بالحريات والحقوق العامة والإصلاح السياسي في ليبيا هي قصة قديمة وأليمة ولكنها مشرفة للجهمي ولليبيا .. وهي ليست إبنة اليوم فقد بدأت قبل ميلاد الإنترنت والمواقع الليبية وقبل ميلاد جماعة ألفا التي تبنت قضيته في وقت ما (؟) وقبل إحتلال العراق (2003) وقبل أن يتحدث العقيد القذافي عن وجود خلل وفشل كبير في البلد وقبل أن يطلع سيف الإسلام لواجهة الإعلام ويتحدث عن الخلل وضرورة الإصلاح .. وقبل وقبل إلخ .... فالرجل صاحب حق وصاحب رأي .. ناضل من أجل هذا الحق ومن أجل هذا الرأي ولم يسكت مع جميع الساكتين كما أنه لم يلجأ إلى الوسائل العنيفة أو السرية أو المحرمة قانونا ً بل كانت وسائل نضاله ومطالبته بالحقوق الخاصة والعامة تنحصر في ثلاثة وسائل وطرق ومسارات أساسية :
الأولى : اللجوء للقضاء .
الثانية : منبر المؤتمرات الشعبية ! .
الثالثة : مراسلة ومكاتبة رأس وقائد النظام العقيد معمر القذافي ! .
ومع كل هذا إنظروا كيف تعاملت معه (الثورة) وكيف تعامل معه (الأخ العقيد) و(دولة الجماهير) و(رسل الحضارة الجماهيرية النموذجية الجديدة) !!!؟.... وبالنهاية فإن (الجهمي) بصموده وإصراره على نيل حقوقه فقد إنتصر ودخل التاريخ – تاريخ ليبيا – وتاريخ المناضلين من أجل العدالة والحرية – من أوسع وأشرف الأبواب !.

سليم نصر الرقعي
________________________________________________

نص الرسالة الثالثة
السيد / العقيد معمر القذافي
بعد التحية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد سبق وأن أرسلت لسيادتكم عدة رسائل من خلال النت وسوء إستعمال السلطة وملاحقتي في لقمة عيشي .. وكنت قد أعلنت معارضتي من خلال المؤتمرات الشعبيه ومن خلال الشكوى المقدمه للنيابة بتاريخ 1997مركز شرطة باب بن غشير طرابلس تحت رقم 24 إداري .... ماذا يـُطلب مني!!؟؟ .. فقد إستعملت منبر المؤتمرات الشعبية والقضاء والكتابة إلى فخامتكم شخصيا ً.. ناتج عن المعاناة اليومية .... واليوم أقابل مصاعب من شخص (عبد الله علي القذافي) منسق هيئة القيادة الشعبية .. موظفا ً موقعه في التأثير على سير العدالة داخل مجتمع أحيط الفزع والخوف به وإعتماده كل شخص يملك من التأثير والحظوة !.
لذا فإنني أخاطبكم بصفتي أحد العاشقين للحرية والرأي الآخر ولدي رأي مستقل عارضا ً لكم المعاناة التي أعاني منها ! إذا إستطاعت فئة باغية ملاحقتي في مصدر رزقي ليس لدي خيار ! .. إن كان تركي للوطن هو الحل فإن من حقي الحياة والتمسك بالأرض ومستقبل أبنائي .
وإن كان الهدف هو وضع العراقيل أمامي وأمام أسرتي فإنني أعتقد أنني أرى من واجبي كمواطن داخل هذا الوطن أن أتمسك ببعض الثوابت فإن الخلاف رحمه .. وأن تقدم هذه الأمه لن يكون إلا بخلق الإنسان الحر الذي يؤمن بحقوقه وواجباته .
أنهي رسالتي إلى فخامتكم .. قد بلغ السيل الزبى !
أقول لسيادكم (إتق الله) فإنني في ضيق من خلال المعاناة والمشاكل التي تشكلها بعض مراكز الإنتفاع ! .. أعلم بأن معركتي ضاريه ! .
أنهي رسالتي لا لأطلب منكم شيئا ً بل أردت أن أحيطكم علما ً بالمعاناة ! ... بل إني مستعد للحوار اللهم إني قد بلغت فاشهد
وتفضلوا بقبول فائق الإحترام .
المهندس/ فتحي الحوشي يونس الحوشي لملوم الجهمي .


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home