Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Wednesday, 28 May, 2008

لا تحملوا (الأخ العـقيد) ما لا يطيق!!؟

سليم نصر الرقعـي

هناك حقيقة جوهرية يجب الإنتباه إليها وأخذها بعين الإعتبار عند التفكير في مسألة الإصلاح السياسي في ليبيا في ظل القيادة الحالية لسفينة الدولة الليبية .. والإصلاح السياسي كما هو معلوم هو المدخل الأساسي للإصلاح الحضاري والنهضوي بشكل عام .. وهذه الحقيقة الجوهرية التي يجب أن لا تغيب عن بالنا تشكل في الواقع حجر العثرة الأساسي والعقبة الكؤود الأولى والمعضلة الحقيقية والأساسية أمام عملية الإنفتاح والإصلاح ! .. هذه الحقيقة الجوهرية والمعضلة الحقيقية تتمثل بالدرجة الأولى في شخصية الأخ العقيد "معمر القذافي" شخصيا ً.. نعم في شخصية قائد الدولة الليبية الحالي ! .. في عقليته ونفسيته وفي تصوره لنفسه ونظرته لذاته ورأيه ! .. وتصوره لليبيين ونظرته لقضية الحرية في ليبيا ! ..
والحقيقة الجوهرية هنا والمعضلة الأساسية تكمن بالدرجة الأولى في أنه ليس بوسع شخصية كشخصية (الأخ العقيد)(القائد الملهم) (نبي الجماهير)( مسيح العصر)(....إلخ) أن تعيش في جو سياسي منفتح ومتحرر يسمح بالضرورة بإنتقاد تصرفات وتصريحات وتوجهات وأراء (القيادة السياسية) للبلد في وسائل الإعلام المحلية والمستقلة وصحف المعارضة كما يحدث مثلا ً مع الرئيس المصري حاليا ً في مصر الذي بات يتعرض هو وإبنه إلى إنتقادات سياسية كثيرة في الصحف المصرية المستقلة ! .. أنا شخصيا ً أزعم أن القذافي ( الأخ العقيد/ القائد الملهم الحكيم) لا يمكنه نفسيا ً – بسبب طبيعته الشخصية - أن يتعايش مع مثل هذا الجو السياسي المتحرر إلى حد ما - ولو بالحد الأدنى المتوفر الآن في مصر ! - ولا يمكنه نفسيا ً أن يتقبل توجيه النقد السياسي والفكري العلني له ولأفكاره ولكتابه الأخضر الخالد المعصوم من الخطأ !! .. أنا أزعم بأن ذلك ليس في وسعه ولا في مقدوره على الإطلاق بل هو شئ لا يطاق بالنسبة له ولمنظومته النفسية ! .. إنه لا يطيق ذلك ولا يتحمله بل ويخشاه ويرهبه إلى حد الرعب ! .. ولايملك المقومات النفسية والشجاعة الأدبية التي تجعله يتقبل النقد السياسي والرأي الآخر المعارض له والمنتقد له ولآراءه السياسية ! .. فالرجل قد تعود منذ حكم البلد وهو لايزال شابا ً يافعا ً في عنفوان الشباب على جو التعظيم والتقديس والطاعة والإنقياد المطلق والتطبيل والتزمير والتصفيق ! .. فضلا ً عن مساوئ وتأثير التربية العسكرية الخاطئة والمنغلقة التي تعزز الروح الدكتاتورية في النفس البشرية لدى الأمراء العسكريين (العسكرتاريا) وبالتالي فليس في وسع رجل وقائد بمواصفات (العقيد القذافي) أن يقبل أن ينتقده الليبيون وهم في عقر سلطته وتحت سلطان قيادته وفي العلن وأمام الملأ وفي وسائل الإعلام وفي الصحف المحلية التي يتطلع عليها الكثير من الليبيين !! .. إنه أمر يصعب بل يستحيل على (الأخ العقيد) قبوله أو السماح به أو التعود عليه !! .. بل ليس في وسعه ولا قبل له ولا قابلية ولا طاقة له عليه نفسيا ً والله تعالى كما تعلمون لا يكلف نفسا ً إلا وسعها (!!؟؟) لذلك – ولحل هذه المعضلة الأساسية - معضلة قداسة الأخ العقيد وتعوده على التقديس والسمع والطاعة والحمد والثناء والتمجيد وكراهيته وخوفه من النقد السياسي لأفكاره وسياساته وتوجهاته – فإن القذافي يعتقد – والحال هذه - ليس أمام الليبيين والمثقفين من خيار إلا الإختيار بين أمرين أحلاهما مر :
(1) القبول به كخط أحمر مقدس لايمكن المساس به تصريحا ً أو تلميحا ً ولا إنتقاده وإنتقاد أفكاره وتصرفاته وتوجهاته السياسية وكتابه الأخضر بحال من الأحوال ! .. بحيث يكون حكمه من حيث القداسة ومن حيث سلم المحرمات في المجتمع الليبي حكم الله والنبي والإسلام والوحدة الوطنية !!.
(2) أو – الخيار الآخر – إبطاء عجلة الإصلاح إلى أدنى حد ممكن وأن تكون الإصلاحات تتم بالتقتير الممل والتقطير طويل الأجل وتسير سير السلحفاة مادام (الأخ العقيد) حيا ً يرزق إلى أن يرحل عن أرضنا وسمانا – عندما يحين أجله – فيمكن عندئذ – وعنئذ فقط ! - لخليفته من بعده بتسريع عجلة الإصلاحات السياسية في البلد بشكل كبير وبالتالي فتح أبواب حرية النقد والتعبير والمعارضة للجميع ولا يكون (خليفة القذافي) يومها فوق الإنتقاد بل يكون وضعه كوضع الرئيس المصري اليوم أي أنه سيظل يحكم ويتولى القيادة بالقوة وبحكم الأمر الواقع ولكنه عرضة للنقد السياسي بل وأحيانا ً النقد اللاذع والساخر من الصحافة المحلية المستقلة ! .
ولكن – وفي كلتا الحالتين – لن تتحقق الحرية السياسية والديموقراطية الفعلية ولن تطبق قاعدة (لا قداسة في السياسة) ولا قاعدة ( لا إله في ليبيا إلا الله !) إلا برحيل (الأخ العقيد / القائد المعصوم الفوق بشري! ) ووفاته !! .. ويبقى علينا عندئذ طرح السؤال التالي : متى سيرحل الأخ العقيد عن الدنيا !؟ .. متي يتحرر الشعب الليبي والعقل الليبي من عقاله ألأخضر الشديد !؟؟؟.. والجواب هنا : الله وحده يعلم !! .. ولذلك لا يبقى أمام الإصلاحيين من حل سوى الإنتظار ! .. نعم إنتظار قدوم الأخ العزيز (رحيل معمر فرج) الذي يقال – حسب الروايات والتحليلات الشعبية - أنه حينما يأتي ستأتي معه الرفاهية وكذلك الحرية السياسية التي ستتحقق بموجبها بالفعل قاعدة ( لا إله في ليبيا إلا الله ! ) ويصبح الدين يومها بالفعل – بمعنى الدينونة والخضوع المطلق – لله وحده وأما كل ما دون الله (الكامل المقدس المجمع على كماله وقداسته) فهو قابل لنقد والمعارضة بكل حرية وأمان .. ومن ثم فلا قداسة له ولا عصمة له من الإنتقاد والإعتراض خصوصا ً إذا تولى أمر قيادة سفينة دولتنا الوطنية ليقودها – ونحن جميعا ً ركابها - في بحر العالم العميق والهائج والمتلاطم الأمواج ! .. أم ماذا أيها السادة !!؟؟؟.

سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home