Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 28 May, 2006

   

ليبيا الغـد.. جمهوريه أم ملكية!؟ (3)

ـ من سيكون الملك!؟ ـ

سليم نصر الرقعـي

حينما نريد أن نختار النظام الوطني لليبيا الغد ـ البديل الجديد لنظام ( الأخ العقيد ! ) ـ علينا أن نسأل أنفسنا أولا ً لمن سيكون هذا النظام ؟ .. لأي شعب ؟ وماهي خصائص ونقائص هذا الشعب ؟ وماهي إمكاناته وإستعدادته خلال هذه المرحله من عمره السياسي وتطوره السياسي ؟ .. وماهي طبيعة تركيبته السكانيه والإجتماعيه وما أثارها المتوقعه ـ وربما الحتميه ! ـ على حراكه ونشاطه السياسي ؟ .. وماهو حال نخبته الثقافيه والسياسيه ؟ .. هل هي ناضجه وهل هي مؤمنة بالقيم والوسائل الديموقراطيه بمعناها وشكلها المتفق عليه دوليا ً؟ وهل هي قادرة على قيادة الدوله والمجتمع والعمليه السياسيه بشكل سلمي وعقلاني ومتوازن ورشيد يحقق أمال البلاد وإستقرارها وإزدهارها ؟ ....... إلخ ... وغيرها من الأسئله المهمه والضروريه التي يجب طرحها والإجابه عنها بكل جديه وأمانة وموضوعيه قبل البدء في عملية إختيار البديل الجديد ! .. هذا الإختيار الذي يجب أن يكون مدروساً دراسة علميه كافيه ووافيه بعيداً عن الأهواء الشخصيه والسياسيه والأحلام الرومانسيه والأوهام الطوياويه ! .. بل على أساس من الوعي والمسؤوليه والروح الوطنيه وعلى أساس من العلم الصحيح والكافي .. العلم بالنظم السياسيه .. والعلم بطبيعة الشعب الليبي وظروف المرحله التاريخيه التي يمر بها على السواء .

فإذا وجدنا أن النظام الملكي ( الدستوري ) بالفعل هو الأكثر فاعلية ونفعاً وصلاحية لنا ـ نحن الليبيين ـ ولأولادنا من بعدنا فلمَ لا !؟ ... أعني لماذا لا نختاره كنظام سياسي لنا ؟ .. وماهي الإعتراضات الجديه على هذا الخيار !؟ .. وقد ذكرنا فيما سبق أن ربط النظم الملكيه ـ وأعني النظم الملكيه الدستوريه بوجه خاص ـ بالتخلف او الإستبداد والرجعية والفساد .. وفي المقابل ربط النظم الجمهوريه ـ وخصوصاً الموجوده في العالم الثالث ـ بالتقدم والحريه والرشاد .. هو ربط غير علمي .. بل هو ربط عقيم وغير سليم .. لا يصدقه لا الواقع المشهود ولا التاريخ المعاصر !؟ .. إنظر مثلاً لبريطانيا والسويد فهما مملكتان يتمتعان بنظام ملكي دستوري عريق ومع ذلك هل يمكن ربطهما بالتخلف والإستبداد والرجعيه !!؟؟ .. ثم إنظر إلى جمهورياتنا وجماهيرياتنا العربيه الحاليه ( الوراثيه !!؟؟) وما تشقى فيه من تخلف وإستبداد وفوضى وفساد ؟ .. فلماذا إذا كان مبدأ الوراثة لا مهرب منه وهو أمر واقع بسبب عدم وجود آليات ثابته ومستقره ـ كألية التوريث ـ لتدوال السلطه بطريقة سلسه وسلميه وهادئه لا نجعلها ملكيه وراثيه في وضح النهار ـ أمام الله والعالم والناس ـ ونقيدها بأن نجعلها " دستوريه " يملك فيها الملك ولايحكم وليس له من الأمر شيئاً !!؟ .. اليس ذلك أفضل لنا ولأولادنا وأكرم لنا أمام أنفسنا والعالم والناس والتاريخ بدلاً من فظائع وفضائح جمهورياتنا وجماهيراتنا العربيه الوراثيه والبائسه !؟؟ .. فالملكيه هنا ـ وفي حالة ليبيا بالذات ـ وخصوصاً بعد تجربة الجمهوريه والجماهيريه ـ ستكون هي أهم ضمانات الإستقرار والوحده الوطنيه في النظام .. بينما الديموقراطيه هي ضمانة التعدديه وإمرار الإراده الشعبيه أو بمعنى أدق إرادة الأغلبيه مع حق الأقليه في المعارضه ومحاولة كسب الرأي العام والجمهور لصفها .

وهنا ـ وفي حالة إقتناعنا بصلاحية الصيغة الملكيه الدستوريه لنا ولظروفنا الحاليه أكثر من الصيغه الجمهوريه ـ سيرد السؤال الأكثر إثارة ً وأشد خطورة وهو :

من سيكون الملك !!؟؟ .. وماهي آلية إختياره ؟

أو بمعنى أدق: َمنْ مِن العائلات والقبائل الليبيه سيكون لها شرف المُلك أو سيتم تكليفها من قبل الشعب بأمانة الملك ؟ .. من سيكون الملك !!؟؟ .. حتى لو كان هذا ( الملك / الرئيس ) المتوج ملكاً دستورياً رمزياً بلا سلطه ولاحكم ولاصلاحيات .. والنفط ليس بيده ! .. أي أن صلاحيات هذه ( الملك / الرمز ) وسلطاته وفق الشرعيه الدستوريه لاتساوي حتى (1/1000) ـ واحد من ألف ـ من السلطات والصلاحيات الواسعه والمطلقه وغير المحدده ولا المقننه التي يتمتع بها ( الأخ / القايد / الملهم / العقيد !) بحكم الشرعيه الثوريه في النظام الجماهيري البديع !!!.

من سيكون الملك !!؟؟ .. وماهي آلية إختياره ؟

(1) هل سنختار العقيد القذافي وأولاده من بعده ( ملوكاً ) علينا بحكم الأمر الواقع والغلبه والقهرالمادي وبحكم مقولة ( الله غالب ) !؟؟ .. ثم هل هم يستحقون ذلك ؟ وهل هم يصلحون لذلك ؟
(2) أم نختار العائله السنوسيه الكريمه لما لها من فضل وتاريخ وسبق في القياده والملك ؟ .. ومن من العائله السنوسيه نختار ؟
(3) أم نفتح المجال للترشح والإنتخاب الشعبي العام بحيث يحق لكل عائلة ليبيه وكل قبيله تعتقد في نفسها القدره والأهليه أن تتقدم بطلب الترشح للملك !!؟؟ .. أم أن هذا الخيار سيفتح علينا باب جهنم ونجد أنفسنا غارقين في مستنقع الصراعات القبليه والجهويه والأهليه بلا حدود !!؟؟

ماهو الحل ؟ .. وماهو الرأي السديد ؟ وماهو الخيار الرشيد في هذه المسأله يا ترى ؟ .. ودائماً يجب أن نعود الى معيار ( الصلاحيه ) أي ماهو الذي يصلح لنا ونصلح له نحن الشعب الليبي ؟ .. لا المعايير المثاليه والإفتراضيه ولا الأحلام الرومانسيه والأوهام الثورويه ! .

إن الشئ المؤكد عندي ـ وحسب مالدي من علم وفهم حتى الآن ـ أن النظام الجمهوري إذا أريد تطبيقه في ليبيا الغد ـ ليبيا بلا القذافي ـ والشعب الليبي بهذه الوضعيه وهذه النفسيه وهذه العقليه التي كان لنظام العقيد القذافي وطريقته في قيادة المجتمع وإدارة الدوله النصيب الأكبر في تكوينها فإن مساوئ هذا النظام ـ أي النظام الجمهوري ـ ستفوق أكثر ـ وبكثير ـ أية مساوئ متوقعه من النظام الملكي الدستوري بل وقد يؤدي تطبيق النظام الجمهوري في ليبيا وسط هذه الفوضى الفكريه والإجتماعيه الحاليه والفوضى المتوقع حدوثها بعد سقوط نظام القذافي المحتوم ـ بصورة مفاجئه أو متدرجه ـ إلى ما لا يُحمد عقباه ! .

لذلك فالعودة إلى ( الشرعيه الدستوريه ) التي إنقلبت عليها عصابة سبتمبر الغاشمه قد يكون هو الأسلم لليبيا والليبيين .. ومن ثم الإنطلاق من هذه ( المشروعيه ) ـ لا من نقطة الصفر ! ـ لإصلاح وتطوير النظام الملكي المشروع السابق .. ليصبح أكثر دستورية ً وديموقراطية ً ويكون فيه ( الملك ) يملك ولا يحكم .. بل هو مجرد رمز وطني يلتف حوله كل الليبيين من أجل إستقرار البلد ووحدتها ورفعتها وتقدمها .

*   *   *

إن النظام الملكي الدستوري إذا تم ربطه وضبطه بالدستور وبالحياة البرلمانيه السليمه قادر على تحقيق الإستقرار والإزدهار لليبيا والليبيين خلال حقبة ما بعد القذافي .. بشرط أن يتم التأكيد على شيئين مهمين كمادتين أساسيتين في الدستور الجديد اللاحق ( عهد الأبناء والأحفاد ) المبني على أسس الدستور القديم السابق ( عهد الأباء والأجداد ) :

الشئ المهم الأول :
أن الملك يملك ولايحكم .. فهو مجرد رمز وطني للإستقرار والوحده الوطنيه .. والشعب وحده ـ ومن خلال هيئته النيابيه ( البرلمان ) أو من خلال الإنتخاب الشعبي المباشر ـ هو من يختار حكومته أو يعزلها ويختار قوانينه أو يعدلها وهو من يتصرف وحده ـ لا شريك له ـ في ثروته النفطيه .. وليس للملك الدستوري من الأمر شيئاً ! .

الشئ المهم الثاني :
حق الشعب الليبي الأبدي ـ بحكم أنه صاحب السلطه الأساسيه والمؤسسه ( بكسر السين الأولى ) في الدوله ـ في تغيير شكل نظام حكمه ـ صيغة النظام الأساسي للدوله ـ من ( ملكي دستوري ) إلى ( رئاسي جمهوري ) أو العكس بالعكس أو إلى أية ( صيغة ) أخرى يختارها ويقتنع بها ـ بإرادته الحره ـ ويقررها إذا أراد ذلك ومتى أراد .. وذلك حينما تتغير الظروف وتتوفر الظروف الملائمه التي تجعل من تطبيق صيغة ( النظام الجمهوري ) مثلاً هي الأفضل والأصلح لليبيا والليبيين في تلك الظروف الجديده .

أما بعد

فهذا مجرد رأي إجتهادي إرتأيته وهو قطعاً ليس بالرأي الإعتقادي الذي يصعب تغييره ويعز التنازل عنه وهو بالتالي ليس رأياً نهائياً لا مراجعة له ولا رجعة عنه أبداً.. ولكني فكرت في الأمر بجديه وبموضوعيه وقلبت المسألة على وجوهها كلها وبذلت وسعي في تحييد مشاعري الشخصيه وتوجهاتي السياسيه واضعاً نصب عيني وضميري وتفكيري المصلحة الوطنيه العليا .. مصلحة ليبيا والليبيين .. وحقهم في حياة حرة وكريمه ومستقره ومزدهره بعيداً عن أوهام وشطحات الثوريين وأصحاب الخيالات ( الطوباويه ) المجنحه التي ما أبتلي بها وبهم شعب من الشعوب إلا وكانت عاقبتها خـُسرا وتحولت حياتها ـ بفضل أوهامهم وشطحاتهم الثوريه ـ إلى جحيم لايطاق ! .. وهاهي ( جماهيرية الأخ العقيد ) البديعه العظمى (!!؟؟) وما جنته على الشعب الليبي من نكسات ونكبات وخسائر فادحه في الأرواح والأموال والمعنويات خير شاهد وخير دليل على مانقول ونقرر وليس أفضل من الواقع الملموس دليل ! .

وما أريد إلا الإصلاح ... والله ـ ثم ليبيا ـ من وراء القصد ...... والسلام عليكم .

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعـي
24/5/2006
ssshamekh@hotmail.com
________________________________________________

(*) بقيت هناك بعض الملاحظات والتوضيحات حول النظام الملكي والجمهوري مع تلخيص لرأيي في هذا الموضوع في نقاط محدده سألحقها في ملحق قادم سيكون هو الحلقه الرابعه والأخيره في سلسلة هذه المقالات إن شاء الله .


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home