Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الإثنين 28 مارس 2011

العلمانية ستكون مرفوضة في ليبيا!؟

سليم نصر الرقعي 

- حول تصريح أحد الأخوة ممثلي المجلس الإنتقالي في الغرب بأن الليبيين يريدون دولة علمانية!-

كي لا نضيع وقتنا في حرث البحر!.. وبدون لف ولا دوران .. وبشكل مباشر .. أقول لكل إخواني المثقفين والسياسيين الليبيين بكل ألوان طيفهم الإيديولوجي والسياسي أن العلمانية – بمفهومها الغربي وخصوصا ً مفهومها الفرنسي المتطرف! - ستكون مرفوضة في ليبيا لدى الأغلبية من الليبيين بل وستكون ملفوظة يلفظها المجتمع الليبي كما يلفظ الجسم الطبيعي أي شئ غريب عنه!.. والإسلام سيكون خطا ً أحمر حقيقياً ولن يسمح الشعب الليبي المسلم بالمساس بمقدساته الثلاث (الله والرسول والقرآن) .. فهذا شئ مؤكد 100%  مثل ما أنكم تنطقون!!.. شئ مؤكد 100% إذا سنحت للشعب الليبي الفرصة ليقول كلمته بكل حرية وأمان من خلال آلية الإستفتاء الشعبي ومن خلال آليات معرفة وقياس الرأي الشعبي العام في المجتمع .. اللهم إلا إذا أرادت "نخبة علمانية متعلمنة ما؟" عن طريق السلطة أن تمارس دور الوصي "المعلم والمربي" للمجتمع الليبي فتمارس نفس الدور الوصائي البغيض العتيد الذي كان يمارسه ذاك "الأخ العقيد" بإسم الثورة والتقدم على الشعب الليبي!!.. ولكننا سنرفض الوصاية على شعبنا كما رفضنا حكم الطاغية القذافي حتى لو كانت هذه الوصاية من قبل "إسلاميين" يرتدون العمائم ويزعمون بأنهم يريدونا جرنا إلى الجنة بالسلاسل وتحرير فلسطين!.

مع إنني شخصيا ً أتفهم "العلمانية" – كمبدأ يقوم على فكرة فصل الدين عن الدولة - وأفهم ملابساتها التاريخية التي أدت إلى وجودها في أوروبا والمخاوف والمفاسد التي قامت لأجل سد طريقها إلا أنني أؤكد بأن لا مكان لها في ليبيا المسلمة! .. وكان من المفروض على الأخوة الممثلين للمجلس الوطني في أوروبا الذين صرحوا بأن الليبيين يريدون بناء دولة "علمانية" أن لا يتورطوا في مثل هذا التصريح الملتبس المثير للمخاوف وللجدل والخلاف لدى قطاع واسع من الليبيين .. وكان من الأفضل القول مثلا ً : (نحن نريد ليبيا دولة وطنية مدنية ديموقراطية تنسجم مع خصوصياتنا الوطنية والدينية) ..أما القول بأنها دولة علمانية هكذا بالمطلق (!!) فهو أمر مرفوض من قبل عدد كبير من الليبيين – حتى من غير الإسلاميين - وسيخسر الذين يحملون لواء العلمانية المطلقة تماما ً كما سيخسر من يحملون لواء التطرف الديني ويريدون ليبيا إمارة إسلامية على طريقة طالبان أو إيران يوم يتم عرض الأمر على الشعب الليبي المسلم من خلال إستفتاء شعبي عام.

نحن نريدها دولة (مدنية وطنية ديموقراطية معاصرة محكومة بثوابتنا الوطنية وخطوطنا الحمراء الدينية) خصوصا ً وأننا مجتمع مسلم بنسبة 100% .. فحتى لو وُجد من بيننا ملحدون ليبيون أو غير مسلمين(*)  فإنهم لن يشكلوا حتى نسبة 1% من المجتمع الليبي المسلم فهل سنصيغ دستورنا على هوى ومزاج هذه الأقلية غير المعتبرة ونترك إرادة الجماهير الغفيرة؟!.

إن الإتجاه الوطني الديموقراطي المحكوم بثوابت الإسلام هو الإتجاه الوطني الوسطي العام السائد لدى معظم الليبيين كنخب وكشعب .. والديموقراطية كمبادئ وآليات لتحقيق إرادة الأمة وتحقيق تداول عادل سلمي للسلطة وفق إرادة الجمهور هي طريقة عقلانية مرنة  لا جامدة وتملك القدرة على التكيف مع ثوابت وخصوصيات المجتمعات الإنسانية التي تطبق فيها .. وهذا الخيار الوطني المدني الديموقراطي المحكوم بعقيدتنا وشريعتنا الإسلامية – الإسلام بالفهم الوسطي المعتدل المنفتح لا المفاهيم المتطرفة والمنغلقة - هو الذي سينتصر في وجه إتجاهين متطرفين يوجدان في ميدان الفكر والثقافة والسياسة في ليبيا اليوم وهما : الأول الإتجاه العلماني المتطرف الذي يريد ليبيا كدولة علمانية ليبرالية بالطريقة الغربية حذو القذة بالقذة (فتوكوبي)!!!.. والثاني الإتجاه الإسلامي الشمولي المتطرف الرافض للديموقراطية والذي يريد ليبيا دولة دينية بالطريقة الطالبانية أو الإيرانية وكلاهما طرح مرفوض وسيخسر الرهان بكل تأكيد.

أعرف أن هذا النقاش الفكري السياسي ربما ليس أوانه الآن فنحن حاليا ً في خضم المعركة ضد الطاغية الدموي الجبار وبصدد عملية هدم وإسقاط هذا النظام الصنمي البغيض الذي تجسدت فيه أقصى وأقسى درجات الديكتاتورية الشمولية النرجسية المتجبرة بكل قباحتها وقذارتها ولكن – مع هذا الإنشغال بهذه المهمة العسكرية – فإن فتح باب الحوار والمهمة الفكرية حول "معالم هذا البديل الوطني الجديد" أمر لا مفر منه للبحث عن صيغة توافقية للعقد الإجتماعي السياسي الجديد للأمة الليبية ودولتها الوطنية .. وقد يكون من الأفضل للمثقفين والمفكرين والأكاديميين الليبيين - وفي الوقت الذي يقوم فيه الثوار بمهمة هدم هذا الصنم وإسقاط نظام الطاغية – أن يلتقوا – منذ الآن - في صالات أدبية فكرية في المدن المحررة للبدء في وضع تصورات وآليات وخطوط عريضة لهذا الحوار الفكري السياسي الوطني العام الضروري حول البديل السياسي الجديد لليبيا ما بعد الطاغية القذافي .. ليبيا التي تجمع ما بين قيم الأصالة ومعطيات العصر في صيغة راشدة جميلة ومتزنة وذكية تحقق لليبيين الشعور بالكرامة وتحقق لهم ولأولادهم والأجيال القادمة الأمن والرفاهية والعدالة والحرية التي لأجلها أريقت كل هذه الدماء الغالية.. دماء شهداء ثورة 17 فبراير المجيدة.   

سليم نصر الرقعي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) أنا شخصيا ً – كإسلامي وطني ديموقراطي - حسب فهمي للإسلام والديموقراطية - أقبل بوجود من يؤمنون بمذاهب سياسية غير إسلامية مختلفة كالليبرالية والعلمانية والإشتراكية والشيوعية والقومية و الفوضوية ...إلخ .. بل إنني على إستعداد للقبول بوجود "ملحدين ليبيين" يعتقدون بعدم وجود إله للكون !!.. فوجود كل هذه الأفكار المتجادلة في ساحة الجدل الفكري السياسي في ليبيا سيساهم في إثراء وتنمية فكرنا السياسي الوطني بشكل عام بل وسينمي الفكر الإسلامي نفسه ويطوره بشكل خاص .. فمن خلال تفاعل وتلاقح وتجادل الأفكار ينمو العقل ويزدهر الفكر الإنساني .. وأنا على يقين بأن هؤلاء الرافضين للمرجعية الإسلامية (الشريعة) في التفكير والتشريع لن يشكلوا رقما ً مهما ً خطيرا ً في حياتنا الفكرية والسياسية وستدور بيننا وبينهم مناقشات فكرية في ميدان الفكر والثقافة والكتابة والصحافة مع ضمان حقهم في التفكير والتعبير ولكن بشرط واحد هو عدم  التعرض لمقدسات وثوابت الشعب الليبي المسلم (الله والرسول والقرآن) بالسب والطعن  أو السخرية والإستهزاء .. فمع حقهم في التعبير عن إلحادهم وشيوعيتهم وعلمانيتهم وليبراليتهم لابد من إحترام مشاعر ومعتقدات شعبهم وعدم المساس بهذه الخطوط الحمراء التي يحميها عقدنا الإجتماعي (الدستور) ومن يتعدى خطوط الدستور الحمراء ويخرق حدود القوانين فبيننا وبينه ساحات القضاء العادل المستقل فليس من الممكن القبول بسب الله أو رسوله أو القرآن والإستهزاء بها في ليبيا أبدا ً فليبيا لن تكون دولة ليبرالية بالطريقة الغربية حيث يمكن السخرية من الأنبياء عن طريق السينما والرسوم الساخرة !.. بل وحتى هذه الدول الليبرالية لها خطوطها الحمراء! .. أما بالنسبة لليبيين غير المسلمين من أصحاب الديانات الأخرى - إذا وُجدوا - كأن يكونوا يهودا ً أو غيرهم فالشريعة الإسلامية تكفلت بحفظ حقوقهم فضلا ً عن ما لهم من حقوق دستورية كمواطنين ليبيين.. لهم ما لإخوانهم الليبيين من حقوق وعليهم ما عليهم من واجبات وطنية.

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home