Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi

Tuesday, 27 December, 2005

( بابا نويل ) وهـدية العـيد للممرضات البلغـاريات!؟

سليم نصر الرقعي

فجأة! ـ وعلى حين غره ـ وربما من أجل نشر المسره ـ هبط (بابا نويل) بشكل مفاجئ وغير متوقع ـ في عيد (الكريسمس) على خيمة (الأخ قائد الثوره)(القائد الملهـَم ونبي عصر الجماهير!) فألهمه أن يستخدم شرعيته الثوريه (ذات الصلاحيات المطلقه والواسعه والملزمه للشعب نفسه!) من أجل نشر المسره ـ بمناسبة العيد المجيد ـ في قلوب المتهمات البلغاريات المحكوم عليهن بالإعدام رمياً بالرصاص (!) والتعجيل بإطلاق سراحهن في أسرع وقت ممكن!. وعلى الرغم من أن مايسمى بـ(المحكمه العليا الليبيه) كانت في وقت سابق قد أجلت النظر في طلب الإستئناف المقدم من قبل هيئة الدفاع عن البلغاريات إلى يناير 2006 إلا أن (بابا نويل) وكعادته في مواسم العيد فاجأ الجميع بهذه (المسره) العاجله!.

صحيح أن هذا الخبر ـ في مقابل المسره التي غمرت قلوب الممرضات وذويهن والعالم الغربي عموماً بنقض حكم الإعدام ـ نزل على كثير من الليبيين وكثير من عوائل الضحايا نزول الصاعقه التي تغمر القلوب بالحزن والإحباط ولكن ـ وعلى كل حال ـ فإن مصلحة الدوله (أي مصلحة دولة الأخ العقيد ونظامه الجماهيري الفريد) تبقي في منطق (حكم الواقع وحكم القوي!) مقدمة على كل الإعتبارات الأخري!.

لقد تلاعب (النظام/ القذافي) بهذه القضية كثيراً وطويلاً.. وضلل الرأي العام.. وتلاعب بمشاعر وعواطف عوائل ضحايا هذه الجريمة النكراء.. ففضلا ً عن مالقوه من عنت وعزل إجتماعي من قبل المجتمع الخائف إلى حد الوسوسه من الإقتراب من هذه العائلات المصابه بهذا الداء العضال والقتال! وهم أكثر من 430 عائله ليبيه وضحيه!.. فإن النظام ظل يستخدم مصيبتهم إستخداماً سياسياً متظاهراً بالتعاطف معهم وإصراره على تحقيق العدالة في حق قتلة أبنائهم المجرمين!.. ثم أن النظام إستخدم لعبة المماطله وطول الأمد والتسويف والتأجيل المستمر فضلاً عن لعبة الإغراء بتعويضات وديات مُجزيه من أجل إمتصاص مشاعر السخط والنقمه والرغبه في الإنتقام التي ثارت في نفوسهم أيام إكتشاف الجريمه!.. لقد تلاعب (النظام/القذافي) بمشاعرهم وأحزانهم وظروفهم المأسويه بكل خبث ودهاء.. فبعد أن أصابهم طول الأمد وكثرة التأجيل (المتعمد) بالملل والإحباط وخبوت جذوة الغضب يبدو أن النظام قد تمكن أخيراً من إقناع عدد كبير منهم بأن الحصول على تعويضات مجزيه فضلاً عن ضمان تلقي أبنائهم للعلاج في الخارج على حساب صندوق مخصص لهذا الغرض خير لهم من الإصرار على حكاية الثأر لأولادهم من المتهمين!!.. وقد تساءل القذافي في لقائه السابق بالقضاة وطلبة القانون في رمضان الفائت عن جدوى حكم الإعدام والعقوبات المقيده للحريه (السجن) وقال بأن عقوبات كعقوبة الديات والغرامات أفضل وأنجع للمجتمع ولذوي المجني عليه !!

* والسؤال هنا هو كالتالي :

إذا تم نفي التهمه عن الممرضات بحكم من المحكمه في نهاية المطاف ـ كما هو متوقع ـ والإدعاء بأن الإعترافات السابقه قد تم إنتزاعها منهن تحت التعذيب فلمن سيتم إلباس التهمه عندئذ!!؟؟.. للطبيب الفلسطيني؟؟.. أم سيعاد توجيه التهمه من جديد للأطباء والعاملين الليبيين في مستشفى بنغازي الذين أتهموا سابقاً ثم صدر الحكم ببراءتهم؟؟.. خصوصاً إذا علمنا أن ما يسمى بـ(المحكمة العليا) لم تنقض حكم الإدانه الصادر ضد الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني إستجابة ً لطلب هيئة الدفاع وحسب بل نقضت كذالك حكم البراءه الصادر لصالح المتهمين الليبيين الذين تمت تبرئتهم سابقاً إستجابةً لطلب هيئة الإدعاء (النيابه العامه)!!؟.

* وهناك إحتمال كبير آخر يتمثل في أن (النظام/القذافي) قد يلجأ ـ كحل جذري ونهائي لمشكل قضية الإيدز ـ إلى إعتبار القضية برمتها إنما وقعت بسبب الإهمال غير المقصود ولسوء أحوال وتجهيزات مستشفى الأطفال ببنغازي بسبب الحصار الغربي ( الجائر ) الذي تعرضت له (الجماهيريه) إبان تلك الحقبه(!!) ويتم محاكمة البلغاريات والمتهمين الليبيين بالتالي على أساس هذه (الفرضيه) التي يصر على صحتها العالم الغربي(!) وتكون العقوبات الصادره عندئذ مجرد عقوبات بالسجن لمدد محدوده بسبب الإهمال في أداء الواجب الوظيفي وماترتب عليه من أضرار!!.. على أن يتم حساب المده التي قضاها المتهمون في الحجز من مدة العقوبه!.. ومن ثم ـ وعلى أساس هذا الحكم ـ يتم إطلاق سراح الممرضات البلغاريات ليفرح (الأخ العقيد) وأعوانه يومذاك بإغلاق آخر (ملف) شائك وثقيل يحول بينه وبين التمتع التام برضى (العم سام) و(بابا نويل)!!.. ولكن يبقى الشئ المؤكد في هذه القضيه أن هذا الملف وسائر ملفات جرائم (الأخ العقيد) الكبيره في حق الوطن والشعب والإنسان الليبي لن يتم إغلاقها من قبل شعبنا وقواه الوطنيه ـ طال الزمان أو قصر ـ حتى تأخذ العدالة مجرها وتظهر الحقيقة كامله ـ مهما كانت مؤلمه ومريره ـ لتسكن أرواح الضحايا والمغدورين والشهداء ويستقيم ميزان العدل بعد طول إعوجاج .

سليم نصر الرقعـي
25\12\2005
________________________________________________

ملاحظات مهمة :
(1) بينما تصدر خبر حكم المحكمه اليوم (25\12\2005) نشرة أخبار قناة الجزيره فور صدوره جاء الخبر في الترتيب الخامس أي بعد ثلاثة أخبار متتاليه حول نشاطات القائد اليوميه وأشادة العالم المعتاده بأفكاره وحكمته وبعد خبر زيارة (الأخ بوبكر يونس جابر ـ أمين لجنة الدفاع المؤقته!!؟؟ ـ لجمهورية مصر! وخبر إستمرار إنعقاد المؤتمرات الشعبيه للإسبوع الخامس!.
(2) خلال هذه الحقبه الطويله من تلاعب النظام بهذه القضيه لم نشاهد أية برامج تحقيقيه في وسائل الإعلام التابعه للنظام تبحث بكل حرية وموضوعيه عن حقيقية هذه الجريمه ومن إرتكبها وما الدوافع التي وراءها .
(3) على الرغم من أن عدد ضحايا هذه الجريمه بالمئات من الأطفال إلا أن نشرة أخبار النظام حينما تضطر للتطرق إليها وعرض بعض صور ضحاياها لا نشاهد إلا صور بعض الأطفال لايتجاوز عددهم أصابع اليد!!؟؟.
(4) لم نتحدث هنا عن مصير الطبيب الفلسطيني فلعلك قد لاحظت معي أن أمره ـ وعلى الرغم أنه على رأس المتهمين المدانين المحكوم عليهم بالإعدام ـ ليس بالخطير ولا بالمهم كخطورة وأهمية شأن الممرضات البلغاريات فالمسكين لا يُذكر إلا عرضاً في وسائل الإعلام عند الحديث عن القضيه (!!) حيث أنه لا يشكل أي وزن وليس له ظهر قوي يسنده أويطالب ـ بكل جدية وإصرار ـ بإطلاق سراحه كماهو الحال مع الممرضات البلغاريات ولولا أن سلطات القذافي تورطت ـ لحسن حظه ـ في إلصاق التهمة بالبلغاريات معه للبسته يومها التهمة لوحده بالكامل ولكان قد تم إعدامه منذ سنين وإنتهت القضيه إلى هذا الحد!.. مع إن هناك إحتمال آخر وارد جدا وهو أن سلطات القذافي قد تضطر في نهاية المطاف لإستخدامه ككبش فداء إذا لم تجد من تلبسه التهمه عوضا ً عنه أو تقيد الجريمه ضد مجهول!!؟؟.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home