Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim Nasr el-Ragi
الكاتب الليبي سليم نصر الرقعي


سليم نصر الرقعي

الخميس 27 نوفمبر 2008

يا أخ معمر .. قلة أدب !!؟

سليم نصر الرقعـي

الطيب الصافي وما أدراك ما الطيب الصافي؟ .. أنا لا أعرفه شخصيا ً ولكنني كنت أسمع عنه بعض الكلمات الإيجابية والسلبية في حقه من هنا وهناك عندما كنت في البلد .. من ذلك أن القذافي وصفه ذات مرة بقوله : (هالرجل هذا طيب وصافي حق)! .. ومنها أنه لايحب المنافقين وأنه كان يطرد كل من يشتم منه أنه يلتصق به بدواعي التكسب ! .. ولذلك وجدناه في مؤتمر الشعب العام من العام الماضي يتدخل لطرد شاعر منافق بالغ في مديح القذافي وأراد أن يختتم مؤتمر الشعب العام بقصيدة في مديح القذافي فأرسل الطيب الصافي رجال الأمن فطردوه خارج القاعة بالقوة كما ظهر من خلال البث المباشر يومها ! .... هذا ما سمعته عن الطيب الصافي - والله أعلم به - كما أنني سمعت بأنه على خلاف حاد مع مجموعة أحمد إبراهيم ! ...... عموما ً - وبغض النظر هنا عن من يكون - فهو يجد نفسه اليوم وبعد أن كان يتولى بعض المحاكمات الثورية ضد المتهمين بالفساد وقد أصبح هو ذاته قيد التحقيق من قبل حركة اللجان الثورية ذاتها بتهمة ٍ ( يا لطيف !) يشيب لها شعر الولدان !! .. أعني ولدان اللجان الثورية بالطبع !! .. وهي تهمة مخاطبته للعقيد معمر القذافي بقوله : (يا أخ معمر) !!!! .. فيالها من جريمة نكراء لا تغفر ! .. جريمة لا يمكن أن يقبلها أحد من عقلاء وشرفاء الجماهيرية العظمى أول جماهيرية في التاريخ ؟؟!!!! .. كيف ؟؟؟.. هل يصح مخاطبة صانع المعجزات ومهندس النهر الصناعي العظيم ومؤسس الإتحاد الإفريقي العظيم وصاحب النظرية وفارس الصحراء العربية ورسول الصحراء ومحطم الحدود وأمين القومية العربية وحكيم إفريقيا وإبنها البار وقائد القيادات الشعبية الإسلامية العالمية ومهندس فضاء (سين صاد) والمفكر الأممي الفريد والصقر الوحيد وصانع عصر الجماهير ونبي الجماهير ومسيح العصر والخط الأحمر ..... إلخ ..... هل يمكن مخاطبة شخص تاريخي ٍ فريد وغير مسبوق وقل أن يجود الزمان بمثله ويتمتع بكل هذه الصفات والألقاب والخوارق والمعجزات بهذه الطريقة البشعة غير اللائقة ؟؟؟؟؟ .. هل يمكن أن يجرؤ أحد على مخاطبة (مسيح العصر) و (الخط الأحمر) بقوله (الأخ معمر) هكذا حاف وبشكل جاف !!!؟؟؟ .. ولكن (الطيب الصافي) فعلها أمام عدسات التصوير ومكبرات الصوت بتكراره لكلمة ( ولكن يا أخ معمر المسالة كذا وكذا !.. يا أخ معمر .....) ومما زاد الطين بلة هنا هو أن شخصا ً آخر من الحاضرين يدعى (عمران بوكراع) قال وهو في حمى مناقشته العقيد القذافي ومحاولة ثنيه عن فكرة توزيع الثروة بشكل مياشر وإطلاق عصر الفوضى الخلاقة قال وهو يخاطب العقيد القذافي : ( بس غير أفهم .. أنت بس غير أفهم !!!؟؟) ...... يالها من كلمة يشيب لها شعر الولدان وتزلزل لها الأرض زلزالها ! .. القائد رسول العناية التاريخية لإنقاذ البشرية الذي إختارته هذه العناية وأخرجته من (أتون الثورة) لقيادة البشرية وتعليمها وتفهيمها حلوله النهائية والجذرية يأتي هذا الــ( بوكراع ) ليقول له : ( غير أنت أفهم بس ) !!!!؟؟ .... ومن يفهم إذا لم يفهم معمر القذافي !؟؟؟؟ .... بلا شك أن هذين الشخصين المذكورين - (الصافي) و(بوكراع) - وحسب مقاييس المنطق في الجماهيرية - قد جاءا شيئا ً إدا ! .. تكاد أن تنفطر لهوله السماء وتخر منه الجبال هدا !!!! .. كيف يخاطب الأول القذافي بقوله ( يا أخ معمر !) وكيف يجرؤ الثاني على أن يقول له (يا أخ معمر غير أفهم بس) !!!؟؟.. هل نسيا أم تناسيا أن (معمر القذافي) هو شخص ورمز مقدس وأنه (خط أحمر) وأنه (مصان غير مسؤول) بحكم الشرعية الثورية ذاتها ؟ .. هذه الشرعية (الخرافية)( الأبدية) التي لايتمتع بها في عالم اليوم أحد سواه !!!؟؟؟ .
لذلك تداعت قوى الثورة في تاجوراء وتقاطرت على عجل - وفي وجل وفي خجل - وأعينهم تدور كالمغشي عليه من الموت في ذهول تام وإستنفار عام من كل حدب وصوب وقررت ضرورة فتح تحقيق مع هذين (الثوريين) الآبقين قليلي الأدب والذوق !!! . كيف يجرؤ (الطيب الصافي) هذا على مخاطبة (القايد الفريد) و(الصقر الوحيد) و(مسيح العصر) و(نبي الجماهير) بقوله يا أخ معمر حاف !!!؟؟؟
والغريب في هذه القصة هي أن العقيد القذافي نفسه يوم جاء للسلطة على ظهر دبابة – في الظلام والناس نيام – رفض رفضا ً باتا ً أن يناديه أحد بلقب (السيد) أو (فخامته) وقال لنا : ( نادوني فقط بالأخ العقيد معمر القذافي فأنا أخوكم) ! .. بل ورفض في وقت من الأوقات أن نناديه حتى بلقب (القايد) وقال مستنكرا ًبشدة وبحدة : ( لا ! .. لست أنا القايد بل القايد والسيد هو الشعب الليبي فقط )! .. وفرحنا يومها وعجبنا لأمر هذا الرجل الطيب المتواضع وصدقناه وشربنا المقلب بجرعة واحدة ! .. وأنا شخصيا ً كنت أول الشاربين في ذلك الحين !!! .... ولكن يا فرحه ما تمت ! .. فهو ما إن تمسكن وتمسكن حتى تمكن حتى خلع قناع التواضع ذاك أو سقط منه بفعل عوامل التعرية ! .. وأصبح له فجأة مليون لقب ولقب من سلسلة الألقاب التعظيمية والتشريفية التي لها بداية وليس لها نهاية ! .. من أول (أمين القومية العربية) مرورا ً برسول الصحراء والقايد الإممي حتى لقب مسيح العصر والصقر الأوحد وحكيم إفريقيا وهلمجرا ً !!!!!؟؟ .. ففي البداية قيل لنا أن الشعب هو القايد والسيد .. في يده السلطة والثروة ! .. هو الذي يقرر ويرفض ويؤيد ! .. قلنا يومها : ( هذا كلام جميل) ! .. وقال أحد الأخوة السودانيين معلقا ً وهو يضحك : ( بس مش معقول !!؟؟) ..... ثم قيل لنا : (Sorry ! ) .. (نأسف على هذا الخطأ المطبعي الخارج عن إرادتنا ) ! .. فمعمر القذافي هو (القايد) الذي يقود الشعب (السيد) ويعلمه ويفهمه ويرشده لمصلحته الحقيقية على إعتبار أن هذا الشعب (السيد) متخلف ولا يعرف مصلحته الحقيقية نفسه بنفسه ! .. فهو إذا ترك القايد له الحبل على الغارب وترك له حرية الكلام وحرية التصرف العام في موارده المالية فسيضيعها على (القطاف الفارغ) و(خط ولوح) وعلى (الشكولاته) كما ذكر (القايد) نفسه في كثير من خطاباته وتوجيهاته لذلك إمتدت يد (القايد الملهم الفريد) من وراء ظهر الشعب السيد ودون علمه المسبق؟ – وفي الظلام والناس نيام – ليجنب ماشاء له أن يجنب من أموال هذا (السيد) المزعوم حتى لا يبددها هذا (السيد السفيه) على (الكلام الفارغ) و(خط ولوح) !! .. وهكذا أصبح (معمر) هو القايد وأصبح الشعب هو المقود !!! .. ولكن – وعلى الرغم من هذه التغيرات في الخطاب الرسمي - كان المطلوب منا نحن أبناء الشعب الليبي (المقود) يومها أن ننادي العقيد القذافي بقولنا (الأخ القايد) بعد أن كنا في السابق نناديه فقط بـ(الأخ العقيد) أو حتى (الأخ معمر) دون تهديد لا من لجان ثورية ولا من أجهزة أمنية ولا هم يحزنون! ... ولكن في نهاية الثمانينيات فجأة قرر (أحدهم !؟) أن نكون أكثر تأدبا ً مع (قائدنا الوحيد والفريد) (معلم البشرية ومسيح العصر) ! .. فـُطلب منا أن نخاطبه بقولنا (سيدي القايد) بدلا ً عن (الأخ القايد) وأصبحت عبارة (الأخ العقيد) من مخلفات الماضي البعيد !! .. إلى درجة أن (العقيد الإبن)(الساحر والموهوب ؟)(الساعدي) نفسه – والعهدة على الرواي - عندما سأله أحد شيوخ (البراعصة) في البيضاء عن والده بقوله (كيف حال والدك يا سعييّد ؟) نهره الساعدي يومها بشدة وقال له : ( هذا إسمه القايد يا حمار) !!!!؟؟؟.
والشاهد هنا أننا أصبحنا اليوم – بحكم الأمر الواقع ووفق مقولة (الله غالب) – ننادي قائد إنقلاب سبتمبر بقولنا (سيدي القائد) وأصبح المطلوب منا أن نقف لذكره أو شكره حتى في غيابه وأن نذبح أحيانا ً بقرة أو كبشا ً أو ننحر جملا ً عند قدومه إلينا أو مروره علينا وبطريقة تشبه إلى حد بعيد ذبح الذبائح في المعابد وعلى النصب والأصنام أو على قبور ومشاهد وأضرحة (الأولياء والصالحين) ؟؟؟؟!! .. وقيل لنا أن هذا من الأداب الجماهيرية العامة الواجب الإلتزام بها تجاه (سيدنا القايد)( بابا الجماهيرية) و(معلم ونبي الجماهير)!!!! .. بل وتحدثت بعض الأنباء مؤخرا ً بأن هناك تعليمات صدرت من جهة ما (؟) لبعض الصحف بضرورة أن تخاطب أبناء القذافي كذلك بلقب (السيد) !! ... فكيف – إذن – والحال هذه - يأتي (الطيب الصافي) اليوم ليخاطب (مسيح العصر) بقوله : (يا أخ معمر) بل ولعشر مرات على التوالي وفق حسابات مثابة تاجوراء(*) !!!؟؟ ... فيالها من (زلة) قدم أو (زلة) لسان !! ... لهذا قامت قيامة أعضاء اللجان الثورية وقرروا التحقيق مع الصافي وبوكراع على هذه الفعلة والمقالة الشنعاء !! .. ولا أستغرب أن تمت معاقبتهما بطريقة عسكرية أي بالحجز لعدة أيام مع حلاقة شعر رأسيهما بالكامل (صفر) !! ... والمراد هنا تعليم البقية طريقة تعاملهم مع (الخط الأحمر) ! ... وقد يظن البعض أن مثابة حركة اللجان الثورية في تاجوراء تحركت بإيعاز ذاتي ! .. ولكن كل المؤشرات تؤكد أن وراء هذا التحرك إما تعليمات عليا من مكتب (القايد) نفسه حيث شعر القذافي بأن الذين تحدثوا وناقشوه يومها في حواره مع (الحكومة) قد تطاولوا عليه وسفهوا وجهة نظره بطريقة غير مباشرة أو كأنهم إستغلوا فرصة اللقاء المذاع ليبينوا براءتهم من أفكاره وسياسياته وعدم قبولهم بها !! .. وأنهم بالتالي يحملوه بطريقة غير مباشرة المسؤولية عن ما جرى وما سيجري بعد إنطلاق عصر (الفوضى الخلاقة) و(كل واحد يدبر حاله) العام المقبل ! .. لذلك وجدناه وبعد أن ناقشوه حاول أن يرد عليهم الصاع بصاعين وأن يضعهم في قفص الإتهام بأن يحملهم المسؤولية عن ما جرى من فشل وفساد بل ويتهمهم صراحة بأنهم لا يعارضوه إلا لأنهم فقط يريدون البقاء في مناصبهم بأية طريقة !! .... ولكن – وفي المقابل - هناك من يقول أن التوجيهات لمثابة (تاجوراء) جاءت من جهات أدني من (مكتب القايد) في إطار صراع الأجنحة ! .. ويشير البعض أن (أحمد إبراهيم) – رئيس مكتب الإتصال باللجان الثورية - ومن حوله من أتباع وأنصار إستغلوا هذه الفرصة لتصفية حسابات قديمة مع (الطيب الصافي) الذي لم يكف بدوره – كما يـُشاع - في دوائر السلطة عن توجيه إنتقادات لاذعة لمجموعة أحمد إبراهيم ! .

سليم الرقعي
________________________________________________

(*) للإطلاع على الخبر على الرابط التالي هنا :
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&article=495981&issueno=10953


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home