Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الأثنين 27 يوليو 2009

دعوة إلى جهاز الأمن الخارجي بالعودة للوطن!؟

- دعوتمونا للعودة وها نحن أيضاً ندعوكم للعودة إلى الوطن! -

سليم نصر الرقعـي

من حيث المبدأ أنا لست ضد فكرة عودة ليبيي المهجر إلى وطنهم الأم – ليبيا الغالية - سواء بغرض الزيارة أو حتى الإقامة الدائمة فهذا حقهم الطبيعي بل هذا من واجبهم نحو وطنهم وذويهم وما تقتضيه حقوق صلة الرحم بل أنا وفي مقالة تحت عنوان (عودوا إلى بلادكم من أجل أولادكم) حرضت وشجعت الليبيين المقيمين في الخارج للعودة إلى ليبيا إذا توفرت أسباب العودة الآمنة وأما ما يتعلق بمسألة العيش والرزق وضعف أو إنهيار الخدمات الأساسية في ليبيا فالرزق على الله وليعش من عاد كما يعيش أهلهم في الداخل (لهم ما لهم وعليهم ما عليهم) .

وسبب تشجيعي لفكرة العودة هو حال الأولاد والعيال الذين يولدون في الغرب والغربة ويترعرعون فيها بعيدا ً عن محاضنهم الطبيعية وثقافتهم الأصلية وهو أمر والله مؤلم جدا ً للأباء الذين يحرصون على أصالة وسلامة أبنائهم الدينية والثقافية والخلقية والروحية والوطنية .. وكان ندائي يومها موجها ً بالأساس لا للمعارضين العاملين الناشطين بالذات – وخصوصا ً من القوى الجذرية التي لا تعتقد هناك إمكانية وأمل في إصلاح نظام القذافي في ظل قيادة القذافي للدولة – وهؤلاء أي المعارضين العاملين سواء من الجذريين أو الإصلاحيين عددهم محدود للغاية بالقياس لعدد الجالية الليبية – وأما كون الشخص لا يحب العقيد معمر القذافي ولا يحب نظامه وسياساته ويتمنى زوال هذا النظام وتغييره فإن معظم الليبيين في الداخل على ما أعتقد هم كذلك ! .. أي أنهم في قرارة أنفسهم لا يحبون القذافي ويتمنون يوم زوال حكمه .. فهذا شعور عام يشترك فيه غالبية الليبيين ولكن هذا الشعور وحده لا يعني أن المرء قد أصبح لمحض هذا الشعور الوجداني والنقمة على النظام معارضا ً سياسيا ً للنظام ! .. لهذا - وعلى أساس هذه الحقائق - دعوت يومها هؤلاء المقيمين في الخارج سواء منهم من لم ينخرط في نشاط سياسي أو إعلامي أو حقوقي ظاهر وواضح بإسمه وشخصه ضد النظام أو من إنخرط وكان معارضا ً في وقت من الأوقات ثم ولسبب من الأسباب قرر الإبتعاد عن دائرة النشاط المعارض ليعيش (كيف الناس لاباس) ويلتزم الصبر حتى يأتي فرج الله ! .. فهؤلاء هم من ينبغي أن يعودوا لبلادهم من أجل أولادهم .... وقد إتصل بي بعضهم بالفعل وشجعتهم بالفعل على العودة ومنهم من عاد والحمد لله رب العالمين .

فأنا ممن يعتقدون أن بقاءنا – نحن الليبيين – هنا في ديار الغرب والغربة هو من باب الضرورة والإضطرار لا من باب الرضا والإختيار وإلا فوالله إن أوطاننا أولى بنا ونحن أولى بأوطاننا من غيرنا ثم أولادنا ماذنبهم في كل هذه المسألة !؟ .. ما ذنبهم حتى يعيشوا في هذه الديار الغريبة التي تؤدي كما ذكرت في مقالتي تلك إلى نشوء وتطور (ظاهرة الفصام الثقافي النكد) في نفوسهم وعقولهم وشخصياتهم !! .. فلا هم ليبيون 100% ولا هم مثل أبناء هذه البلدان الغريبة التي ولدوا وعاشوا فيها 100% .. بل هم أشبه بالهجين من الناحية الثقافية ! .. بل وفي ظل تصاعد ظاهرة العنصرية في أوروبا سيظل الواحد منهم مهما حاول التأقلم مع الجو العام كالبطة السوداء وسط البط الأبيض !! .. هذه حقيقة مرة يجب على الأباء الإعتراف بها ثم مواجهتها بكل شجاعة ومسؤولية! .. فليبيا بكل عيوبها الحالية وبكل هذه النواقص والمنغصات تظل هي (المحضن الطبيعي) لهؤلاء الأبناء الليبيين الذين لا ذنب لهم إلا أن أبائهم كانت لهم مواقف سياسية تجاه النظام السياسي القائم أو أنهم هربوا ضمن جيش الهاربين الذين فر من حالة السعار الأمني والثوري الجنوني التي إعترت النظام خلال فترة السبعينيات والثمانينيات وجعلته يخبط خبط عشواء هنا وهناك ويقبض على هذا وذاك ويرسل هذا للموت في تشاد وذاك يعلقه على عود المشنقة وسط الجامعة وذاك يسلب ماله ويغتصب بيته ومصنعه وممتلكاته... إلخ مما جعل الكثير من الليبيين والهروب بمعتقداتهم أو كرامتهم أوسلامتهم أو حياتهم أو عقولهم أو أموالهم إلى بلاد الله الواسعة !.

إذن فأنا - ومن حيث المبدأ - لست ضد عودة هؤلاء الليبيين المغتربين لديارهم وأهلهم وبلادهم – من أجل أولادهم - بل هذا ما أشجع عليه بالفعل شخصيا ً كل من حولي من الليبيين غير المنخرطين في نشاطات ظاهرة ضد النظام إذا ضمنوا الأمان والسلامة وعدم التحقيق معهم وبهدلتهم ! .. وأما مشكلة (العيش) فلا يقيموا لها بالا ً فالذي يرزقهم هنا في الخارج هو والله نفسه الذي سيرزقهم هناك في الداخل !.. ومن يشك في هذا ويرتاب عليه العناية بعقيدته في الرزق وإيمانه بالله الرزاق الكريم ! .

واليوم خرج علينا جهاز الأمن الخارجي التابع لنظام القذافي ببيان مشين ومهين يدعو فيه الليبيين المقيمين في الخارج ممن وصفهم بالمنحرفين أو وصفهم بممن تم التغرير بهم للعودة !! .. عودة ؟؟ .. عودة على أي أساس !؟ .. فأولا ً يعتبر أسلوب هذا البيان سيئا ً للغاية وهو يعكس طبيعة وعقلية وخطاب هذا النظام القديم وأسلوبه العقيم في التعامل مع ظاهرة المعارضة كحقيقة بشرية سياسية عامة من جهة وكحقيقة ليبية موجودة ومشهودة من جهة أخرى ! .. ثانيا ً ما جدوى هذا البيان اصلا ً وما الداعي إليه فالليبيون الراغبون في العودة عادوا بالفعل ويعودون وإنتهى الأمر وقد سهلت لهم مؤسسة سيف الإسلام – مشكورة – طريق هذه العودة الآمنه - بفضل الله - وبدون أن تصفهم لا بالمنحرفين ولا المغرر بهم ولا هم يحزنون! .. وأما إذا كان المقصود بهذه الدعوة وهذه العودة (المعارضين السياسيين) فهذه الدعوة مرفوضة شكلا ً ومضمونا ً ويمكن أن نقول لأخواننا في جهاز الأمن الخارجي وبكل وضوح وبلهجة ليبية شعبية ومباشرة وبدون مجاملة وبكل إختصار : (دعوتكم هذه – التي بهذا الشكل وهذه الصيغة - " نقعوها وأشربوا إميتها" !) .

فالمعارضون الليبيون من أبناء ليبيا الأحرار - بشقيهم الإصلاحي والجذري - لهم (مطالب سياسية) واضحة ومحددة ليس (حق العودة) من بينها على الإطلاق ! .. ولكنها مطالب تتعلق بالحريات السياسية والفكرية والإعلامية وضمان حق وحرية وإمكانية التعبير السياسي وضمان حق وحرية وإمكانية المعارضة السياسية لقيادة الدولة الليبية .. هذه القيادة السياسية المتمثلة أو (المتشخصنة) اليوم في شخص الأخ العقيد معمر القذافي - القائد الحالي للدولة الليبية – غير المنتخب شعبيا ً – وكذلك تتعلق بحق الليبيين في إنتقاد وتفنيد الكتاب الأخضر في وسائل النشر والإعلام المحلية وبشكل علني وآمن وغير محرم ولا مجرم .. بل ونقد ومعارضة فكر وتوجهات وسياسات العقيد القذافي في الداخل والخارج بكل حرية وأمان! .. فهو قائد سياسي والقائد السياسي بشر والبشر خطاء وهو بالتالي قابل للنقد والمخالفة والمعارضة بل والمحاسبة من قبل أبناء الشعب .. إلا إذا جئتمونا ببرهان من الله أو من العقل أن القائد معمر القذافي بشر معصوم ولا يخطئ أبدا ً فتلك مسألة أخرى !! .. أما أن يتصرف الأخ العقيد معمر القذافي في الشأن العام والمال العام والرأي العام – على هواه وعلى كيفه وكما يشاء – ثم تريدون منا أن نعتبره خطا ً أحمر لا يـُنتقد ولا يـُعارض ولا يُرد له قول ولا أمر ولا رأي !! .. فهذا والله هو قمة الإستكبار بل وقمة التعسف بل وقمة الجمود الفكري والتخلف السياسي ! .. فالشعوب المتحضرة - يا سادة - يكون قادتها هم خدمتها لا سادتها وهم بالتالي يخضعون - كأي خادم وموظف عام - لرقابة ومحاسبة شعوبهم ويخضعون للقانون وهم قابلون للنقد وللمعارضة أما عصر القادة المعصومون أشباه الآلهة فقد ولى ! .. أم أنكم آخر من يعلم !؟.

فهذا هو (شرطنا الأساسي) للعودة أي ضمان حق التعبير السياسي وحرية النشر والإعلام وحق المعارضة السياسية العلنية بكل حرية وأمان - وبكل تحضر وأدب أيضا ً - للعقيد القائد وللفكر السياسي السائد ولتصرفات هذا القائد في الشأن العام والمال العام والرأي العام ! .. فهذا هو (مطلبنا الأساسي) وهو حق مشروع بكل المعايير الدينية والوطنية والعقلانية والحضارية والمدنية والإنسانية !! .. على أن تتم الموافقة على هذا الشرط بشكل علني بل ويجب أن يصاغ في صورة قانون دستوري يكفل حق الليبيين في معارضة قيادتهم السياسية ومساءلتها ومحاسبتها بكل حرية وأمان - أيا ً كان شاغر هذه القيادة - وإلا فماهو جدوى هذه العودة البائسة والمهينة والمشينة بالنسبة لأصحاب القضية والمطالب السياسية ؟ .. هل تريدون منا أن نرجع لنكون تحت سلطان القهر والظلم والإستكبار وكتم الأفواه وخطوطكم الحمراء التي ما أنزل الله بها من سلطان ؟؟؟؟ .. لا والله لن نفعل مهما كان الثمن غاليا ً وفادحا ً فلن نرجع تحت سلطتكم وملتكم بعد أن أخرجنا وحررنا الله منها حتى تعودوا أنتم أولا ً للحق والعدل والإعتدال !.

إن الأجهزة الأمنية في أية دولة متمدنة ومتحضرة يجب أن تكون وطنية خالصة وأن تكون مهمتها حماية الوطن من الجواسيس والعملاء الحقيقيين لا مطاردة المعارضين السياسيين للنظام السياسي والفكر السياسي والقائد الساسي للدولة !! .. فهي ينبغي أن تكون خادمة للوطن ككل لا للنظام السياسي والفئة الحاكمة ! .. ولن يفيدكم هنا الإدعاء بأن كل أو جل المعارضين هم عملاء للإستعمار والرجعية والصهيونية ولأمريكا ولبريطانيا وللمخابرات الأجنبية وللمخلوقات الفضائية ... إلخ إلخ.. فأنتم والله أول من يعلم أن هذا مجرد هراء وإدعاء وبهتان لا أساس له من الصحة .. ثم إذا كان هذا الإتهام يمكن بالأمس تمريره في ظل العداء القائم بين نظامكم وبعض الدول الغربية والعربية .. فكيف يمكن تمريره وتصديقه وتكريره وأنتم اليوم قد أصبحت علاقتكم بمخابرات الإستعمار وأنظمة الإستعمار والرأسمالية أحلى من السمن على العسل !؟ بل ها أنتم اليوم قد أصبحتم حلفاء وأصدقاء لهم في ما يسميه الغرب بالحرب على الإرهاب !! .. فلا داعي – إذن – لإستعمال هذه التهم المستهلكة والمفضوحة والمضحكة وتعالوا إلى كلمة سواء .. نعم تعالوا إلى كلمة سواء .. ولحظة صفاء .. وأخاء حقيقية .. صادقة مع الذات ومع الله ومع الشعب .. نعود فيها جميعا ً – موالاة ومعارضة - لصوت الوطن وإلى صوت العقل وإلى صوت العدل وصوت الإعتدال .. لنقيم نظاما ً سياسيا ً وطنيا ً وواقعيا ً يسع كل الليبيين بكل توجهاتهم السياسية .... والأجهزة الأمنية التي يـُفترض أنها تتحرك على أساس وطني خالص في خدمة أمن البلد ينبغي أن تكون هي أول هؤلاء العائدين إلى هذا الوطن الجريح !.. أليس فيكم ومنكم رجل رشيد !؟

أخوكم الليبي المحب : سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home