Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Friday, 27 April, 2007

مشروع سيف الإسلام.. تبديل أم تأجيل!؟
ـ محاولة للفهـم والتفسير؟ ـ

سليم نصر الرقعـي

يؤكد بعض المحللين والمراقبين للنظام القائم في ليبيا اليوم على أن عملية إبعاد العقيد القذافي للرائد عبد السلام جلود الذي كان يـُوصف بــ( الرجل الثاني ) في هذا النظام إلى ( الظل ) بعيدا ً عن الأضواء ودون أية ضوضاء والتي جرت في مطلع التسعينيات لم تحدث على خلفية خلافات حادة بين الرجلين كما يشاع بل جاءت كخطوة مرسومة وضرورية ومتفق عليها بين ( مجموعة القذاذفة )(1) وأتباعهم من أجل تهيئة الظروف شيئا ً فشيئا ً – داخليا ً وخارجيا ً - في سبيل توريث ( منصب القيادة السياسية ) في الدولة الليبية والذي يتمتع به حاليا العقيد القذافي منذ الإنقلاب وبدون إنتخاب لأحد أبناءه من بعده ومن أجل تمهيد الطريق له بإبعاد كل من يمكن أن يشكل منافسا ً حقيقيا ً لهذا ( الخليفة المرتقب ) على قيادة الدولة ومن ثم كان إبعاد ( الرجل الثاني ؟ ) هو الخطوة الأولى والضرورية في مسلسل عملية التوريث !.. ومن الملاحظ أن إعتماد القذافي الأب المتزايد على أولاده في إحكام سيطرته على البلد إنما يعكس حقيقة تزايد قلقه وعدم ثقته فيمن حوله من أتباع بما فيهم أبناء العشيرة ! .. ولكن إذا كان هناك تصميما ً من القذافي – كما هو واضح – على توريث ( القيادة ) لأولاده من بعده فمن هو الوريث المختار ؟ .. وماهو ( السيناريو ) المرسوم الذي سيتم من خلاله تمرير عملية التوريث ؟!

المشروع الأول


الشيخ واللاعب الموهوب والساحر العقيد الساعدي!

في البداية وكما هو معلوم كان المرشح الأول لخلافة العقيد القذافي هو ( العقيد / المهندس / الساعدي ) الذي تم إبرازه خلال تلك المرحلة في صورة اللاعب الدولي الساحر ومهندس كرة القدم الليبية وراعي الشباب ومعشوق جماهير كرة القدم الليبية حيث تم تسليط أضواء كل وسائل الإعلام المحلية المرئية والمسموعة وبعض وسائل الإعلام العربية والغربية عليه .. على هذا ( النجم الساحر ! ) و ( الخليفة المحتمل ) حيث أنفقت أيامها في سبيل الدعاية له الأموال الطائلة والكثيرة من خزانة الشعب الليبي من أجل ترسيخ هذه الصورة .. صورة ( النجوميه المزعومة ) في عقول الشباب ووجدان الشعب الليبي فضلا ً عن صورة أخرى تم ضمها لهذه الصورة الأساسية للعقيد الساعدي وهي صورة الشاب المتدين السلفي الملتحي الورع الذي يرعي الشباب الليبي السلفي المتأثر بالسلفية السعودية الرافضة للحزبية والمطيعة لأولي الأمر !؟؟ .... وهكذا ظلت وسائل الدعاية والإعلام التابعة للنظام تروج لهذا ( النجم الساحر الإسطورة ! ) وتدندن حول نجوميته المزيفة المدعاة بلا انقطاع إلا إنه وبحادثة إطلاق النار على جماهير المشجعين في المدينة الرياضية بطرابلس في مباراة ( الاهلي الطرابلسي والإتحاد ) والتي إنتهت بسقوط أكثر من 50 قتيل عام 1996 ثم بحادثة هدم الساعدي لنادي الأهلي ببنغازي فضلا ً عن اللقاءات والمقابلات التي اجرتها محطات فضائية عربية معه والتي لم تقنع المشاهد الليبي بل وتحول بعضها إلى مصدر للتندر والسخرية والرسومات الكاريكاتيرية ثم فضيحة تناوله للمنشطات وحرمانه من اللعب مع الفريق الإيطالي الذي تم ضمه إليه من أجل تأكيد أكذوبة ( اللاعب الموهوب ) و( اللاعب الدولي الساحر )(2) ... كل هذه الإمور مجتمعة أدت إلى سقوط هذه ( الأسطورة الكروية المزعومة ) وإنكشاف الصورة التي يريد تثبيتها اعلام النظام في اذهان الشباب ثم جاءت الكثير من صور الساعدي في ملاهي أوروربا والتي آخرها صوره غير اللائقة مع الممثلات وعارضات الأزياء في السهرة ( المخملية ؟) التي اقامها برفقة أخيه ( المعتصم ) في مدينة ( البندقية ) في إيطاليا لتسقط بالتالي صورة الشاب المتدين السلفي المزعومة كسقوط أسطورة اللاعب الساحر الموهوب أو صورة ( الشيخ الساعدي ) كما كان يناديه بعض السذج والمخدوعين من الشباب المتدين الغر ! .... وهكذا - ولكل هذه الاسباب التي أدت الى عدم وجود قبول وإرتياح في الشارع الليبي للساعدي وخصوصا ً لدى قطاع الشباب – وهم يشكلون معظم عدد سكان ليبيا - يبدو أن القذافي قد صرف النظر عن مشروع خلافة الساعدي له ويمم بوجهه نحو إبن آخر ! .

المشروع الثاني


المهندس سيف الإسلام القذافي
رئيس مؤسسة القذافي للجمعيات الخيرية والتنمية البشرية !؟

بعد فشل ( مشروع الساعدي ) تلك النهاية الطبيعية التي شاهدناها تم شيئا ً فشيئا إعادته إلى الظل مع إبراز متصاعد لسيف الإسلام أولا ً في مجال ( الأعمال الخيرية ) على الساحة الدولية بخطاب يراد له أن يظهر بمظهر ( ليبرالي إصلاحي متحرر ! ) وتم في ظل عملية إبرازه والدعاية له حل الكثير من الملفات العالقة مع الغرب وكذلك بعض الملفات الداخلية منها إطلاق سراح سجناء سياسيين على رأسهم قيادة الإخوان المسلمين مع وعود كبيرة في خطاب شهيرة بإصلاح أحوال الشعب الليبي المعيشية وإقامة دستور دائم للبلد وإطلاق حرية الصحافة وتوفير سيارة لكل شاب وتوفير ( العلفة ) لأصحاب الماشية ؟؟(*) ... إلخ .... إلى دعوته إلى محاربة الفساد في البلاد الى درجة تهديده ذات مره بأنه سيقوم بفضح القطط السمان وكشف حقائق إنتهاكات حقوق الإنسان التي جرت في الماضي على شاشة التلفويون قريبا ً !؟؟ .... والحقيقة – والحق يقال - أن هناك شريحة كبيرة من الليبيين – كما لمست بنفسي – كانت قد علقت أمالا ً بالفعل على وعود سيف الإسلام الإصلاحية بل إن بعض المعارضين الليبيين في الخارج أيدوا بشكل علني أو ضمني مشروع سيف الإصلاحي وبعضهم أجرى اتصالات وحوارات معه من اجل دعم مشروعه الإصلاحي الا أن الشريحة الأكبر من الشعب الليبي ومن المعارضة الليبية ظلت تشكك في صدق وصحة هذا المشروع وإعتقدوا أنها ليست سوى ( مسرحية ) من أجل تهدئة خواطر الناس وإمتصاص نقمتهم بسبب سوء أحوالهم المعيشية من جهة ومن جهة ثانية من أجل تمرير عملية ( توريث القيادة ) تحت غطاء ثورة تصحيحية يقودها القذافي الإبن تؤدي إلى إلتفاف كثير من الليبيين بل والمعارضين حوله وحول مشروعه وقيادته مما يسهل عملية التوريث وإنتقال السلطة في حالة غياب القذافي الأب بشكل سلس وهادئ ودون معارضة شديدة ! ... ولكن ووسط هذه التكهنات وهذه الأمال العريضة التي عقدها البعض حول سيف الإسلام ومشروعه الإصلاحي لتصحيح الأوضاع وتحسين أحوال الشعب الليبي فاجأ القذافي الأب الجميع بإغلاق الستار بشكل مفاجئ على كل هذا المشروع ( السيناريو !) خلال الأيام القليلة الماضية من خلال مظاهرة ( واعدوا ) الإستعراضية !؟ .

ماذا حدث؟


العقيد المعتصم ؟؟
( اضغط هنا لمشاهدة الفيديو )

الذي حدث أننا لاحظنا إختفاء قناة الليبية الفضائية ( قناة سيف كما يسميها ليبيو الداخل ) وقناة الـ( FM ) المسموعة التابعة له وكذلك قناة النادي الفضائية التابعة لمحمد القذافي والتي كانت قد اخذت في بث بعض البرامج ذات الطابع الديني !!؟؟ ... ثم بعد ذلك - بأيام معدودات - شاهدنا اللجان الثورية وهي تقوم بمظاهرة حاشدة أطلقت عليها إسم ( وأعدوا ! ) في طرابلس وبنغازي تستعرض فيها ومن خلالها ماتدعي أنه قوتها وشعبيتها في الشارع الليبي حيث كررت فيها خطابها الإرهابي القديم ثم خطب فيها العقيد القذافي بنفس الإسلوب ولاحظنا إبراز مشهد مهم يريد النظام إيصال رسالته لمعارضيه وللشعب الليبي ككل وهو مشهد ظهور ( العقيد المعتصم القذافي ) وقد إنتصب واقفا ً بجوار بوبكر يونس من على منصة العرض حيث كان يلوح حينا ً بقبضته وتارة بعلم الجماهيرية كلما اتجهت عدسات التصوير ناحيته كما ستشاهد في الشريط المرئي القصير المرفق !!؟ ( اضغط هنا لمشاهدة الفيديو ) ... فهل هذا يعني بالفعل كما يقول البعض إنتهاء وهزيمة مشروع سيف الإصلاحي ومشروع الحرس الجديد وبالتالي إنتصار مشروع اللجان الثورية وضباط القذاذفة والحرس القديم الذي أختير له ليكون واجهته في هذه المظاهرة ( العقيد المعتصم ) والذي يصفه البعض بشدة البأس والقمع وغلبة الطابع العسكري المتشدد على أفكاره وتصرفاته ؟! .. المعتصم الذي يقول البعض بأنه هو والساعدي من كانا وراء قمع إنتفاضة 17 فبراير 2006 في بنغازي بذلك الشكل الدموي العنيف ! .. ولذلك وجه رئيس الوزراء الإيطالي الشكر لأبناء القذافي أيضا ً في رسالته التي أرسلها في حينها للقذافي عقب تلك الحادثة !!؟؟ .. العقيد المعتصم معمر القذافي الذي تم إستحداث منصب ( مستشار الأمن القومي ) ليشغله في النظام وهو منصب يبدو بأنه اعلى حتى من منصب القائد العام للقوات المسلحة نفسه الذي يشغله ( ابوبكر يونس ) أو منصب المفتش العام الذي يشغله ( الخروبي ) ! .
فماهو المقصود من إظهار المعتصم بالذات - إذن - في الصورة خلال هذه المظاهرة ؟ وماهي الرسالة التي يريد القذافي إيصالها للشعب الليبي ولكل من يهمه الأمر !؟ .
يجيب البعض بأن مظاهرة ( وأعدوا ) تأتي بالفعل لتعلن إنتصار الحرس القديم الذي يتزعمه احمد ابراهيم واللجان الثورية وبعض ضباط القذاذفة في النظام على الحرس الجديد الذي يتزعمه سيف في إطار صراع الاجنحة الدائر منذ فترة بين الطرفين ! ... بينما يؤكد البعض الآخر بأن الأمر لايعدو كونه أحد فصول مسرحية ولعبة التوريث المستمرة ! ... ويفسر آخرون هذه العملية بأنها تمثلية إرهابية ليس المقصود منها إخافة المعارضين من خلال تهديدهم بعمليات السحق والمحق فقط ولكن الهدف الأساسي منها إقناع وتحفيز الليبيين والمعارضين للقبول بمشروع قيادة سيف ( الذي يشاع بأنه ليبرالي واصلاحي وديموقراطي؟ ) في ظل استمرارية النظام الحالي وحكم القذاذفة وذلك من خلال تخويفهم والتلويح إليهم بأنه في حال تم فشل مشروع سيف أو تم رفضه فسيكون البديل المحتوم والوحيد هو ( مشروع قيادة العقيد المعتصم ) وما يشاع عنه حاليا ً بأنه يتمتع بكثير من أخلاق وصفات القذافي الأب من حيث القمع والبطش والتنكيل وسيطرة الروح العسكرية والديكتاتورية على طباعه وتصرفاته مع الآخرين ! .. فوفق هذا التفسير الغريب – إذن - لعملية الإستعراض الأخيرة ( مظاهرة وأعدوا ) وإبراز العقيد المعتصم ( مستشار الأمن القومي ) فيها بشكل متعمد ومتكرر وفي هذه الأوانة بالذات فإنما المراد بهذا في الحقيقة و في المحصلة النهائية خدمة مشروع المهندس ( سيف الإسلام ) من أجل تحفيز الأخرين ( الشعب والمعارضة ) ودفعهم للقبول به كأمر واقع وبإعتباره أخف الضررين وأهون الشرين !!؟؟ .. لذلك وكما يعتقد أصحاب هذا التفسير فإن ( سيف ) سيعود إلى ( المسرح ) من جديد بعد عملية التخويف الإرهابية هذه ليفرح بقدومه يومها الكثير ممن يظنون بأن الإصلاح و( البحبوحة ) بالفعل ستتم على يديه !!؟؟ .. الا أن البعض الآخر يؤكد على أن مشروع سيف قد تم تجميده أو إجهاضه بالفعل – وربما نهائيا ً - وأن جناح ( مجموعة القذاذفة ) واللجان الثورية قد إنتصر بالفعل على جناح ( الإصلاحيين ) حيث تمكن الجناح المتشدد الخائف من نتائج الإصلاح والتغيير ومن عملية كشف أمراء الفساد الكبار و( عصابة المافيا الليبية ) من إقناع القذافي بصحة رؤيتهم المستقبلية وموقفهم الحاسم الحالي من كل الدعوات والاصوات الإصلاحية المتصاعدة داخل البلاد خصوصا ً بعد التحرك المعارض الذي أجرته مجموعة ( بيت صالح ) في طرابلس .. وكذلك بعد أن شهد الوضع الدولي بعض التغيرات في الفترة الأخيرة وتشجعت الكثير من الدول في التصدي لإملاءات ( الغول الإمريكي ) الذي أصبح موقفه الداخلي والدولي – وخصوصا ً في العراق - ضعيفا ً جدا ً ويكتنفه الكثير من الغموض والشكوك (!؟؟) وتعالت كما سمعنا ورأينا أصوات الدول المتمردة في وجه ( الإدراة الإمريكية ) بما فيها الدول تلك التي تقع في حديقة أمريكا الخلفية !! .. وكذلك بعد صدور اشارات من جهات عدة تؤكد عدول الغرب عن تصدير ديموقراطيته أو فرضها على العالم العربي المشحون حاليا ً بالعواطف الدينية والقومية المتهيجة والمعادية للغرب بشكل عام ولأمريكا بشكل خاص مما شجع القذافي على مراجعة مواقفه ( الإنبطاحية ) السابقة والعودة الى جعجعته القديمه وحركاته الإستعراضية ومحاولة إستعادة صورة ( الفارس العربي الشجاع المتمرد على الغرب ) من جديد كما رأينا مؤخرا ً ! .. وهو ماسنناقشه ونحلله في تقرير خاص بشئ من التفصيل عن هذه الحالة الجديدة من إدعاء ( الشجاعة والتمرد والقوة ! ) التي اعترت القذافي مؤخرا ً بعد أن كان قد قدم كل تلك ( الإنبطاحات الكبيرة ) لأمريكا عقب غزوها للعراق وخصوصا ً بعد قبضها على صدام في حفرته الشهيرة بتلك الصورة المزرية التي تناقلتها كل وكالات الأنباء والتي بلا شك كان لها يومها وقع نفسي كبير على العقيد القذافي بإقرار كل المراقبين والمحللين السياسيين !!؟؟ .

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
________________________

(1) مجموعة القذاذفة ليس المقصود بهم هنا كل قبيلة القذاذفة وإنما هي المجموعة المقربة من العقيد القذافي ومعظمهم من الضباط الذين يعتمد عليهم العقيد القذافي بشكل اساسي في إدارة مملكته وتثبيت وحماية سلطته وسلطة عشيرته فهم من يسيطرون في الواقع على خيوط اللعبة ومفاصل الدولة الأساسية في الدولة من الجيش إلى مؤتمر الشعب العام إلى الأمن إلى حركة اللجان الثورية ! .. وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن بعد وفاة ( محمد المجدوب القذافي ) المنسق العام للحركة تم تعيين قذافي آخر لشغل هذا المنصب المهم وهو ( عمر إشكال ) ! .. وهو بالمناسبة بمثابة منصب رئيس الحزب الحاكم ! .
(2) يقال أن تناول الساعدي للمنشطات تم عن عمد وقصد ليتم كشفه وإيقافه عن اللعب في الدوي الأيطالي خوفا ً من إنكشاف فضيحة أنه لا لاعب ولا ساحر ولا موهوب ! .
(3) ذكر سيف القذافي في خطاب اغسطس أنه أكتشف من خلال جولته الميدانية في كل المدن والقرى الليبية ان المطلب الاساسي للشباب تمثل في السيارات ؟؟!! .. والمطلب ألأساسي ( للشياب ) توفير العلفة لماشيتهم بسعر مقبول !!؟؟ .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home