Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Monday, 26 November, 2007

الأسرة الليبية في خطر!

ـ هل من مجيب !؟ ـ

سليم نصر الرقعـي

هناك (تصرفات) إجتماعية (1) سيئة ومخيفة تحدث في مجتمعنا الليبي اليوم – وأرجو أن لاتكون قد وصلت في الواقع إلى حد وصفها بأنها (ظاهرة إجتماعية) بالفعل !! (2) - وصلتني أخبارها من عدة مصادر وتحدثت عنها بعض المدونات الليبية .. وتتمثل هذه ( التصرفات اللاجتماعية السيئة ) في عملية طرد الأباء للأبناء وهم صغار وأغرار وطرد الأبناء للأباء وهم شيوخ كبار !!؟ .. فبالله عليكم عندما يطرد الأباء أبنائهم ثم – وبالمثل وبالدور وبالنتيجة !- يطرد الأبناء أبائهم حينما يكبرون فماذا يبقى لنا في حياتنا الإجتماعية من شئ جميل وأصيل !! ... إنها كارثة إجتماعية ووطنية خطيرة وخسارة كبيرة يجب أن تشد إنتباهنا وإهتمامنا وتثير في قلوبنا الذعر بقوة أكثر حتى مما يحصل في العراق وفلسطين أو في دارفور وبنغالديش ! .. وأنا أقول كارثة لأنني لاحظت بوادر هذه الظاهرة قبل مغادرتي للوطن وقد أخبرني أحد الأصدقاء العاملين في سلك الشرطة عن مثل هذه الأمور التي يشيب لذكرها شعر الولدان ! .. أيضرب الإبن أباه أو أمه في المجتمع الجماهيري الحر السعيد !؟ ... أيطرد الأب إبنه والإبن أباه من البيت !؟ ... كيف وأين الرحمة وأين الحنان والعطف الذي كان يخيم فوق ديارنا !؟ ... لابد من وجود خلل كبير ألحق بهذه النفوس البائسة حتى أصبحت قاسية إلى هذه الدرجة وإلى هذا الحد ! .. إن أشد ما يحزنني اليوم وأشد ما يخيفني هو أننا في ليبيا اليوم بدأنا نفقد أخص خصائص مجتمعنا الليبي العربي المسلم وأروع ما فيه وأعز مالديه ! .. إننا اليوم نفقد الخاصية الوحيدة التي ربما يحسدنا عليها الغربيون وهي الحياة الإجتماعية والأسرية الدافئة والصادقة ! ..... صحيح أن إيقاع العصر السريع وشيوع الروح الفردية والأنانية والمادية والإستهلاكية - سمة هذا العصر - وغزو النمط الثقافي الإجتماعي والإقتصادي الغربي الإمريكي للعالم بسبب العولمة تؤثر علينا كما على كل المجتمعات في كل أصقاع الدنيا ولكن لابد من حماية أخص خصائصنا وأغلى ما لدينا في ليبيا وهو الحياة العائلية الناجحة والحميمية ! .. البيت الليبي الدافئ والعش الليبي الحنون ! .. علينا أن نعرف أسباب هذه العلل وهذه الأفات التي تدمر حياتنا الإجتماعية وتهدد الأسرة الليبية والعواطف العائلية الطيبة والثمينة؟ .... هناك – من وجهة نظري - سببان مهمان يساهمان في خلق هذه المشكلة الخطيرة وفي تعكير صفو حياتنا الإجتماعية والعائلية وهما :

(1) سبب معرفي وإدراكي : يتمثل في جهل الأزواج والأباء والأبناء وأفراد العائلة بالحقوق والواجبات والحدود المشروعة التي يجب إحترامها وإلتزامها في إطار الحياة الزوجية والأسرية والعائلية .. مالك وماعليك وماهي حدودك ؟ ... فهذه مشكلة علم ومعرفة وتحتاج إلى إلتوعية والتربية والتثقيف من خلال وسائل التعليم والإعلام والتربية والتوجيه المختلفة .. وللدين هنا - وفي هذه الناحية بالذات - دور حيوي وأساسي ومهم إذا تم عرض وتعليم تعاليمه ومفاهيمه الإيمانية الروحانية الأخلاقية بالشكل العميق والصحيح والمتوازن! .. وأنا أقترح – مجرد إقتراح – أن لا يسمح للراغبين في الزواج من الرجال والنساء بعقد قرانهم حتى يتم إكمالهم دورة تثقيفية إلزامية على حساب الدولة تتناول الحقوق والواجبات الأسرية الشرعية ومعنى الشراكة الزوجية ومعنى وقيمة وأهمية الحياة الأسرية ولابأس من تناول العلاقات الجنسية بين الزوجين بشكل ديني وعلمي صريح (الثقافة الجنسية السليمة) وكذلك ( نبذة عامة عن تربية الأطفال ) ولابأس أن تكون مثل هذه الدورات الشرعية والعلمية والتربوية والتثقيفية العامة (الإلزامية) مصحوبة ببعض التسهيلات كتوفير المواصلات وبشئ من الحوافز المادية والمعنوية لتشجيع المواطنين على الإلتحاق بها كأن يتم توفير مبلغ مالي مغري أو بعض قطع الأثاث المنزلي كمكافأة على إتمام الدورة بنجاح وإلتزام !.

(2) وهناك سبب مادي يتمثل في المشكلات الإقتصادية التي تلقي بكلكلها على الحياة الزوجية والأسرية والعائلية وعلى رأسها (مشكلة السكن) المناسب الذي يسع كل عائلة بحسب حجمها وتعداد أفرادها وظروفها فكثير من العائلات الليبية لا يملكون القدرة المادية على توفير السكن اللائق والمناسب لهم صحيا وعدديا ً ... فهنا في بريطانيا مثلا – حيث أقيم - يهتم المجلس البلدي بتوفير السكن بهذه المواصفات بل إن هذا يعتبر من حقوق المواطن هنا وحق العائلات أي أن يحصلوا على المسكن المناسب لهم ولحجم وظروف عائلتهم ! ... فكثير من مشاكلنا الإجتماعية - ولا أقول كلها - في ليبيا اليوم كما لاحظت بنفسي وكما نقل لي الكثيرون سببها الأساسي عدم توفر السكن اللائق المناسب لأفراد العائلة ولحجم وعدد وظروف هذه العائلة أو تلك !! ... نعم هذا سبب رئيسي ومهم ولو رجعتم إلى ملفات الكثير من القضايا العائلية المعروضة في مراكز الشرطة والمحاكم وماترتب عليها لوجدتم مشكلة السكن على رأس أسباب هذه المشكلات والقضايا ! .

لا أدري من صاحب فكرة إسكان الليبيين في هذه الشقق الضيقة والكئيبة التي تشبه إلى حد بعيد ( العلب الكرتونية )!!؟؟ .... هل تعلمون أن نمط السكن وشكل وهيئة المسكن تؤثر كثيرا ً في طريقة حياة الأسرة والناس ؟ ... كيف ؟ .. كيف في دولة تملك كل هذه الأراضي الشاسعة وكل هذه الثروة النفطية الهائلة وعددها سكانها لا يتجاوز 6 مليون كيف يتم إسكان الكثير من أهلها في شقق وعمارات بل وعمارات ضيقة أحيانا تتكون الشقق فيها من غرفة أو غرفتين فقط على أحسن تقدير (3)!؟ ... أنا شخصيا أعلم عن وجود عائلة يزيد عدد أفرادها عن سبعة أفراد يعيشون في شقة تتكون من غرفتين !!؟ .. نعم غرفتين فقط لا غير !! .. ماهذا ؟ ولماذا ؟ ... لماذا كل هذا التضييق على الناس ؟ ... والتضييق المادي على الناس كما نعلم من ملاحظة الوقائع والتجارب تترتب عنه مشكلات نفسية وأخلاقية وإجتماعية عند معظم الناس ! ... خصوصا ونحن نعيش في زمان غير الزمان السابق أيام البركة وأيام كان البيت واللقمة الهنية ( تسع ميه )( 100) بسبب توافر ( طيب النفوس وطيب النية ) ! ولكننا اليوم في زمان تغيرت فيها النفوس والطقوس وأصبح فيه للفلوس شأن وأي شأن !؟ .. فلا يمكن للبيت اليوم أن ( يسع ميه ) حتى لو طابت النيه ! .. بل لابد من مراعاة ظروف وعدد الأسرة في حجم وهيئة المسكن ليناسب العائلة التي تقطنه وهل هي عائلة بسيطة تتكون من زوجين وبعض الأولاد فقط أم أنها عائلة مركبة تتضمن الأم وألأب وربما الجدة والجد أو حتى الخالة أو العمة أيضا ً أم أننا نريد أن نصبح كالغربيين وألأوروبيين حينما يكبر أباؤنا ويصيبهم العجز نرميهم في دار العجزة والمسنين وننفض أيدينا من المسألة والمسؤولية عنهما برمتها !!!؟؟؟ ... ثم يأتي الدور على هذا الذي رمى ولديه ليرموه أولاده هناك أيضا ً !!! ... وهكذا بالدور ! ... أي معنى للأسرة والرحمة والتعاطف العائلي والتكافل الإجتماعي إذن!!؟؟.. أية حياة تلك؟... (( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم )) !!؟؟ ( 22 – محمد)... علينا – إذن - اليوم أن نعلن حالة الطوارئ القصوى وأن نرفع شعار (الأسرة أولا)(سلامتها وصحتها وسعادتها) وأن نجند كل ما أنعم الله به علينا من طاقات وسعة الأرض وقوة المال والمعرفة وقوة الدين والعقل في سبيل إنقاذ (الأسرة الليبية) و(البيت الليبي) من المصير الوخيم والمنزلق الخطير الذي ننزلق إليه يوما ً بعد يوم نحو الهاوية .. ونحو التمزق .. والتفكك .. والفراغ ... والجليد ! .. فهل من مجيب ؟ ....إن الإهتمام بمثل هذا الموضوع مهم للغاية .... وهو أهم عندي اليوم – وفي هذه الأوقات العصيبة والرهيبة - حتى من الحديث عن تحرير فلسطين أو العراق أو حل مشكلة دارفور أو بناء الدولة الفاطمية الثانية والترويج لها !! .. أو بناء الفنادق الفخمة والفارهة من أجل عيون السادة السواح الأجانب! .... فالأسرة هي الوحدة الأساسية في المجتمع وهي الخلية الأولى إذا صلحت صلح المجتمع كله وإذا فسدت فقل على مجتمعنا السلام ! .

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
موقعي الخاص على النت : http://elragihe2007.maktoobblog.com

________________________

(1) وصفنا لمثل هذه التصرفات السيئة بقولنا أنها تصرفات إجتماعية سلبية أو سيئة هو فقط من باب التوضيح بأنها تصرفات تتعلق بالعلاقات الإجتماعية الإنسانية وليست تصرفات مالية و إقتصادية أو سياسية وبالتالي فوصف مثل هذه التصرفات بأنها لا إجتماعية قد يكون أفضل وأبلغ وأدق في التعبير الدقيق فكل تصرف يسيئ للعلاقات الإجتماعية ويؤدي إلى تقطيع الأرحام وتفتيت علاقات الصداقة والجوار هو تصرف غير إجتماعي وكل تصرف يقوي من هذه العلاقات الإنسانية هو تصرف إجتماعي بمعنى أنه يقوي لحمة الإجتماع الإنساني والعمراني بين الأفراد ولعلي سأبين هذا الأمر بتفصيل أكبر وأعمق في (نظرتي الإسلامية) للمجتمع الإنساني والعلاقات الإجتماعية والقوانين والسنن التي تحكم الحياة الإجتماعية من حيث القوة والضعف ومن حيث الرفعة والإنحطاط !.
(2) لا يصح علميا ً وموضوعيا وصف (سلوك إجتماعي) ما بــ(الظاهرة) إلا بتوفر شروط معينة أهمها الكثرة والإنتشار والتكرار والإستمرار والظهور وإلا فهي مجرد تصرفات فردية محدودة لا تصل إلى حد توصف معه بأنها ظاهرة إجتماعية ! .. فتعاطي المخدرات والحشيش مثلا لم يكن ظاهرة في المجتمع الليبي منذ 30 عاما ً أما اليوم فهو بلا شك يشكل ظاهرة !
(3) العجيب في هذا الأمر أيضا أنه وفي هذه العمارات والمباني وفي هندسة بيوتنا لم يراعى أننا قوم مسلمون وليبيون لنا عاداتنا وتقاليدنا الإسلامية والليبية الخاصة !! .. فمثلا ً كان من المفترض أن يكون في كل عمارة وفي الطابق الأرضي أو على السطح على الأقل مذبح صغير لذبح الأضاحي !.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home