Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 26 November, 2006

أنت تعارض!.. إذن أنت مجنون!؟

سليم نصر الرقعـي

لقد كرر العقيد القذافي في أكثر من مناسبة ومنذ مجيئه للسلطة على ظهر دبابه وفي أكثر من خطاب حماسي أن من يعارض ( الثورة ) أو ( قيادة الثورة ) يعني بالضرورة ـ وبمنطق الثورة ـ أنه يعارض ( الشعب ؟) ومصالح الشعب وخيار الشعب ( !!؟؟) وبالتالي لا يمكن ان يكون إنسانا ً سويا ً وعاقلا ً البته (!!؟؟) بل لابد أن يكون انسانا ً مريضا ً ومجنونا ً فاقدا ً لقواه العقليه (!؟) .

لذلك اصبح من المعتاد ـ وفي وقت مبكر من عمر الإنقلاب ـ إطلاق لقب ( مريض ) على كل من تسول له نفسه أن يعارض ( القائد / الثورة / الشعب ) ! .. إذ هل يـُعقل أن يعارض الفرد كل ( الشعب ) ويقف أمام زحف الجماهير !؟ .. ففي عرف القائد ولجانه الثوريه وعرف النظام القائم أن هكذا معارضة ماهي إلا علامة لا شك فيها على الجنون وفقدان القوى العقليه ! .

ومع أن المقصود بمعارضة ( الشعب أو الثورة ) هنا في حقيقة الأمر إنما هو معارضة العقيد القذافي شخصيا ً أو سياسيا ً أي معارضة افكاره وقيادته لسفينة الدولة الليبيه وطريقته في إدارة هذه الدولة ومعارضة سياساته وتوجهاته وتصرفاته في المال العام والشأن العام لا معارضة الشعب ككل ! .. فكل الذين عارضوا ولايزالون يعارضون العقيد القذافي ونظامه أو يعارضون أفكاره وسياساته وتوجهاته لايعارضون الشعب الليبي ككل على الإطلاق بل هم يعارضون العقيد القذافي ولجانه الثوريه ونظريته السياسيه .. فلا العقيد القذافي يمثل الشعب الليبي ـ إذ أن التمثيل تدجيل !؟ ـ ولا الشعب الليبي في حقيقة الحال إنتخبه قائداً لسفينة الدولة الليبية بمحض إرادته الحرة ومن خلال إنتخابات حرة ونزيهة يشهد على شفافيتها ونزاهتها كل عقلاء وشرفاء العالم ! .

هذه واحده .. وأما الثانية دعونا نفترض هنا ـ جدلا ً ـ أن معظم الشعب الليبي اليوم ( الأغلبية ) بالفعل يعتبرون الآن ( ألأخ العقيد القذافي ) قائدهم المحبوب ورمزهم المعظم وأن أفكاره واطروحاته وتوجهاته رائده وخالده وحق 100% ولاشك فيها وأنه معصوم لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (!!؟؟) على الرغم من أنه ليس لدينا مايؤكد هذا الفرضية الجدلية البتة والتي لايمكن التأكد منها ـ عقلا ً وعلما ً ويقينا ًـ وبشكل موضوعي وعادل ـ إلا من خلال ( أرقام ) ناتجة عن ( إنتخابات عامه حرة وشفافة ونزيهة ) يشهد لها كل عقلاء وعلماء وشرفاء العالم وكل الجهات الدولية المختصة غير الحكومية المشهود لها بالنزاهة والحياد .

نعم دعونا نفترض جدلا ً هنا ـ ومن باب المجادلة فقط ـ أن معظم الليبيين بالفعل هذا حالهم وهذا موقفهم من العقيد القذافي ونظامه وأفكاره .. وأن هناك مجموعة من ( الأفراد ) الليبيين يشكلون الأقلية العددية ـ 5 % مثلا ً ـ غير مقتنعين لا بقيادة العقيد للدولة الليبيه ولا بأفكاره ولا بمعتقداته ولا بتوجهاته وسياساته في الداخل والخارج ويعتقدون أنه لا يصلح لمنصب القيادة وأن يجب عليه أن يتنحى ويغادر مركز القيادة وأن أفكاره التي يدعي أنها رائدة وخالدة وانها حق تام ( 100% ) ليست كذلك بل هي افكار ضارة وغير مفيده ولا سديدة ولا ولا جديدة ولا رائدة ولا خالدة ولا أبديه ولا نهائية ولا عملية ولا رشيده ..... إلخ .. فلنفترض ـ جدلا ً ـ وجود اقلية من المواطنين الليبيين يعارضون العقيد القذافي شخصيا ً أو سياسيا ً أو فكريا ً بل ويعارضون موقف الأغلبية الشعبية المؤيد لأفكاره وقيادته لسفينة الدولة ـ على إفتراض أن العقيد بالفعل يتمتع اليوم بالأغلبية الشعبية ! ـ فهل يصح علميا ً وعقلا ً وعدلا ً إعتبار هؤلاء المعارضين ـ ولو كانوا أقلية عدديه ـ مجموعة من ( المجانين !!؟؟ ) و ( المرضى ) الفاقدي لقواهم العقليه ومن ثم الفاقدي للأهلية (!؟) وبالتالي لابد ويجب عزلهم عن المجتمع بسبب مواقفهم الفكرية والسياسية المعارضة في معتقلات خاصة أو في مستشفيات للأمراض النفسية والعقلية !! .. أم من المنطقي ومن العدل ومن الديموقراطية ومن التحضر أن يسمح لهم بالتعبير عن أنفسهم وعن مواقفهم المعارضة للعقيد القذافي وللقيادة السياسية أو وحتى لخيار وموقف ألأغلبية بكل حرية وأمان وبأسلوب سلمي ومتحضر وفي إطار النظام العام !؟ .. خصوصا ً إذا كانت هذه المعارضة في حدود الرأي والتعبير والنقد السياسي ولو كان بشئ من الشدة والحده ! .

هذا ما خطر في بالي على الفور حينما قرأت خبر إقدام سلطات نظام القذافي الأمنية على وضع الأخ المناضل والمعارض الليبي ( إدريس بو فايد ) في مستشفى للأمراض العقلية (!!؟؟) .. هذا المعارض الذي عاد مؤخرا للبلد إستجابة لدعوات وإدعاءات النظام المتكرره لليبيين بالعودة ليعبروا عن مواقفهم السياسية من داخل بلادهم وبلاد أجدادهم ! .. ومن المعروف لدي الجميع أنه ليست هذه أول مرة يقدم النظام على هكذا خطوة إجرامية تنتهك أبسط حقوق الإنسان / المواطن كما قررتها كل الشرائع الدينية والمواثيق الدوليه بل وماقررته مايسمى بــ( الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير !!؟؟) .. وهي إحدى أساليب النظام العتيده والمتعدده في القمع النفسي والتأديب السياسي (!؟) بل والتخلص السياسي من المعارضين والخصوم السياسين ! .. فقد وضعت سلطات القذافي الأمنيه من قبل الكثير من المعتقلين من المعارضين السياسيين وأصحاب الرأي المعارض في مستشفيات للأمراض العقلية ! .. منهم ـ على حد علمي ـ الكاتب الأديب والأستاذ الجامعي المرحوم ( عمر النامي ) الذي توفي داخل المعتقل أو داخل المستشفى حسب إحدى الروايات .. ومنهم ـ كما قيل لي والله أعلم ـ الرجل الشجاع ( فتحي الجهمي ) الذي تم وضعه في هذا المستشفى لفترة من الزمن كعقوبة على مابدر منه نحو القذافي ! .. ومنهم مؤخرا ً ـ حسب ماقبل لي ـ الكاتب الليبي ( عبد الرزاق المنصوري ) قبل إطلاق سراحه تحت إلحاح الضغوطات الخارجية ؟؟.. ولاحول ولا قوة إلا بالله ! .

دعـوة ونـداء!

إنني أدعو ـ الآن ـ السلطات المعنية ـ وكل من يهمه الأمر ـ الإسراع في إطلاق سراح هذا الأخ الليبي المعارض والكف فورا ًعن مثل هذه الأساليب القمعية المتخلفة التي عاف عليها الزمان .. والتي والله لن تزيد طينة هذا النظام البائس المتخلف والرافض للإنفتاح والإصلاح والتغيير الا بلة ً ! .. ولن تزيد صورته إلا قبحا ً والتي ماعادت في هذا الزمان تـُؤتي ثمارها الإرهابية التي ترجوها سلطاته الأمنية .. وليس أمام هذه النظام اليوم للنجاة من الطوفان القادم وثورة البركان النائم وللتكفير عن ماضيه الموشح بالسواد والملطخ بالدماء والمليئ بالأخطاء والخطايا إلا التعقل وتحري الصواب والكف عن القمع والإرهاب وفتح كل النوافذ وتشريع كل الأبواب من أجل السماح للهواء النقي وإشعة الشمس بالولوج إلى دارهم المعتمه والمغلقة والرطبه التي ترتع فيها ـ منذ زمن بعيد ـ كل أنواع الجراثيم والديدان .. جراثيم النفاق والإستبداد وديدان التخريب والفساد ! .

سليم نصر الرقعـي
24 نوفمبر ‏2006‏‏
ssshamekh@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home