Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 26 August, 2006

 

إصلاح بدون مصالحة مع المعارضة!؟ (2)

ـ نحو تطوير النظام الجماهيري! ـ

سليم نصر الرقعـي

في الحلقه السابقه قلنا إنه إذا كان ( العقيد / النظام ) لايريد الإعتراف بشئ أسمه معارضه في الخارج ولايريد شئ أسمه مصالحه مع معارضين يعيشون في الخارج فروا بعقائدهم وأفكارهم وإجتهاداتهم من بطش اللجان الثوريه ومنهج التصفيه الجسديه .. وبالمقابل إذا كان السواد الأعظم من المعارضه الليبيه لايريد مصالحة العقيد القذافي ولايرى أية جدوى فعليه ممكنه من مصالحته ومن أية محاولة لإصلاح نظامه الشمولي المتكلس إذن – والحال هذه - فلماذا لايضرب العقيد القذافي عن المعارضه المقيمه في الخارج صفحا ً وعن مصالحتها والإعتراف بها وبحقها في معارضته ومعارضة أفكاره وسياساته ويتوجه بجهده الإصلاحي والتصالحي إلى الداخل أي إلى الشعب والوطن ؟ .. لماذا لا يعمل على إصلاح وتطوير نظامه هذا " البديع ! " نفسه بنفسه ليتسم هذا النظام - ولو بشئ قليل - من الإنفتاح والمعقوليه والحراك والفاعليه والحريه والتعدديه والديموقراطيه والرفاهيه والعداله الإجتماعيه ؟؟ .

والمراجعات والإصلاحات والتطويرات التي يحتاج إليها – بشكل ضروري وأساسي وحيوي - نظام القذافي – اليوم - إذا كان بالفعل قابلا ً للإصلاح والتطوير والإنعاش ! – لا تنحصر فقط في الإنفتاح على العالم الخارجي وعلى الغرب وإصلاح علاقاته الخارجيه وخصوصا ً مع أمريكا وبريطانيا وحسب ولا هي تنحصر فقط في الإنفتاح الإقتصادي وتحرير الإقتصاد الوطني من سلاسل وأغلال وقيود وأثقال ومحرمات المقولات الإشتراكيه الثورويه الطوباويه الخالده والجامده التي يبشر بها الفصل الثاني من الكتاب الأخضر والإمتثال لقوانين الواقع الإقتصادي وقوانين السوق الحره .. بل إن المراجعات والإصلاحات والتطويرات والتحديثات الضروريه والملحه – فضلا ً عن ما سبق – بل وقبل كل شئ – تتمثل فيما يلي :

أولا ً : وقبل أي شئ .. وكخطوة أولى نحو التطوير والإصلاح والتحديث والإنفتاح(*) - لابد من التوقف فورا ً ودون تأخير عن هذا " الهذيان الثوري الطهوري " العقيم المهيمن على الخطاب الرسمي والفكري للنظام وخصوصا ً الخطاب الداخلي الموجه للشعب ! .. هذا الهذيان الثوري الطهوري الإيديولوجي القديم والعقيم .. وهذا النفاق الذميم ! .. هذا الهذيان الذي يتمثل في مقولات وإدعاءات لا أساس لها من الصحة ولا من الواقع ولا من العقل السليم ! .. كإصباغ القداسه وصفات العظمة والنبوة .. والعصمة الفكريه والسياسيه .. على شخص العقيد القذافي القايد الأممي المعلم الملهم الفريد ! .. رسول الصحراء ! .. ونبي عصر الجماهير ! .. ومسيح العصر ! .. وأمين القوميه العربيه والصقر الوحيد أو الأوحد والأبدي !!؟؟ .. وقايد القياده الإسلاميه العالميه إمام الأئمه ! .. ومحطم القيود والحدود ! .. وحكيم أفريقيا ! .. و... و ... إلخ (!!!؟؟؟) وغيرها من الصفات الطهوريه التكبيريه والألقاب الضخمه والفخمه والإسماء الحسنى والصفات المثلى التي يصبغها أنصاره عليه بكل مبالغة وبكل نفاق ذميم ومعيب يأباه كل إنسان كريم (!!) ويرددونها بكرة وعشيا ً من خلال وسائل إعلام ودعاية النظام الرسميه !! .. هذا الهذيان الثوري الطهوري العقيم والقديم الذي يتمثل أيضا ً في عملية إصباغ صفات الحق المطلق وصفة النهائيه والحقيقه المطلقه والكمال التام وغاية الإجتهاد البشري ونهاية المطاف والعدل المطلق على مقولات وافكار وأراء وإقتبسات وإنتقاءات العقيد القذافي في مجال الفكر السياسي والإقتصادي وتقديسها بطريقة تشبه إلى حد كبير تقديس النصوص الدينيه الإلهيه المحفوظه (!!؟؟) وإعتبار أن محاولة التشكيك فيها أو معارضتها بل وحتى محاولة إنتقادها بشكل علمي نوعا ً من التآمر والرده والكفر البواح الذي يستوجب إطلاق عصابة كلاب وذئاب اللجان الثوريه من عقالها لتبطش وتخطف وتغتال وتصفي في الظلام والناس نيام كل من تسول له نفسه الطعن في صحة ونهائية النظريه وأفكار القايد الخالده العالميه الأبديه وحلوله الجذريه او تسول له كشف فضائح وفظائع عصابة اللجان الثوريه ! .. وما جريمة إختطاف وتصفية الكاتب الليبي الشهيد ( ضيف الغزال الشهيبي ) عنا ببعيد !!؟؟ .. فالمطلوب الآن إذن – وأولا ً – وقبل أي شئ – للبدء في عملية إصلاح وتطوير النظام القائم والمتكلس هو الكف عن هذا " الهذيان الثوري الطهوري البغيض " المتمثل في الخطاب الشمولي الأحادي الرسمي الموجه إلى الشعب في الداخل وإستبداله بخطاب " وطني " واقعي يتسم بالتواضع والواقعيه والإعتدال والإنفتاح ! .

ثانيا ً : الإنفتاح على الشعب الليبي بكل صدق وإخلاص والبدء في مصارحته ومصالحته وإصلاح العلاقات معه وإصلاح أحواله الإقتصاديه والعمرانيه والإنسانيه بشكل عملي ملموس وسريع وتعويضه ماديا ومعنويا عن سنين القهر والحرمان وخصوصا ً المواطنين والعائلات الليبيه الأكثر تضررا ً من حقبة الزحف الثوري الغوغائي في الفترة الماضيه .. مع تجنيد كل طاقات الدوله الليبيه لتحسين مستوى معيشة هذا الشعب المغبون في أسرع وقت ممكن وبلا تأخير ولا تسويف ولاتأجيل وصولا ً إلى حالة الرفاهيه العامه لتكون حالة ليبيا في مستوى الرفاهيه والخدمات الأساسيه – وفي زمن قياسي - وخصوصا ً في مجال الصحه والتعليم والترفيه والإعلام كحال بلدان عربيه لا غربيه مثل قطر والكويت والإمارات على أقل تقدير (!!) .. ولتكون حالة ليبيا في مستوى الحريه الفكريه والإعلاميه – وفي زمن قياسي - كحال بلدان عربيه لا غربيه مثل لبنان والكويت والمغرب والأردن والإمارات وقطر ومصر ! .. فالبلاد اليوم متخلفة جدا ً - عمرانا ً وإنسانا ً - عن هذه البلدان العربيه التي ذكرت كأمثله وهي – من ثم - تحتاج بالفعل إلى مشروع إنقاذ وإنعاش ضخم وتاريخي وسريع يشبه - إلى حد كبير - مشروع " مارشال " لبناء وإنعاش وإنقاذ أوروبا الذي تبنته أمريكا بعد الحرب العالميه الثانيه ! .. فالشعب الليبي اليوم يعاني من حالة دمار مادي عمراني .. وحالة دمار إجتماعي إنساني نتجتا عن عقود من الزمان عاشها هذا الشعب المغبون في حالة تشبه الهذيان السريالي !! .. وفي معارك إستنزاف ومشاريع وهميه وغير ذات جدوى ! .. إستنفدت الكثير من مجهوداته وطاقاته الماديه والمعنويه وخلفت كل هذا الدمار العام الكبير وهذا العار المرير ! .. فلابد – إذن - أن يقوم النظام على الفور بتجنيد كافة طاقاته وطاقات الدوله الليبيه – وفي أسرع وقت ممكن – لتعويض الشعب الليبي وتعميم خيرات النفط الليبي على كل الليبيين خصوصا ً بعد أن تمكن هذا النظام من تسوية كل مشكلاته العالقه مع الغرب والتي كان طوال الفترة الماضيه يعلق عليها سبب التعطيل والتأجيل في إنجاز وعوده القديمه بتحقيق التنميه والرفاهيه والحريه للشعب الليبي ! .

ثالثا ً : الإنفتاح الفكري والإعلامي – ولو نسبيا ً - وبشكل هادئ ورصين وحضاري - وتحرير العقل الوطني الليبي من المحرمات الثوريه الصارمه التي تتمثل في حرمة إنتقاد ومعارضة أفكار ونظرية العقيد معمر القذافي وسياساته الخارجيه والداخليه .. والسماح – بالتالي - للمفكرين والمثقفين الليبيين – بكل ألوان طيفهم – وعلى إختلاف مشاربهم ومذاهبهم - بالنقد الصريح وحرية التعبير بل وللتنظير لأفكارهم ومشاريعهم الفكريه والسياسيه والإقتصاديه والحضاريه البديله بكل حرية وأمان .

رابعا ً : إحلال الشرعيه الدستوريه الزمنيه المقيده والمؤقته محل الشرعيه الثوريه الأبديه المطلقه ومن ثم إخضاع القيادة السياسيه العليا في الدوله والتي تتمثل اليوم في شخص العقيد معمر القذافي ( القايد ) للقوانين والقواعد والتقاليد الدستوريه المكتوبه .. مما يعني إخضاع تصرفات وتحركات العقيد القذافي في الداخل والخارج لمبادئ ونصوص وقيود الدستور وليس لمجرد " ضميره الثوري ؟" كما في نص وثيقة الشرعيه الثوريه البغيضه التي تجعل منه في الواقع كالملك المطلق المصان غير المسؤول .. الذي يعلو ولا يـُعلى عليه !!؟؟ .. فقرارات وتوصيات ومطالب الشعب الليبي التي يبديها من خلال البرلمانات الشعبيه والمجالس المحليه ( المؤتمرات الأساسيه ) أو منابر ووسائل الإعلام الجماهيري المختلفه هي التي تكون ملزمه للقايد وليس العكس !!؟؟ .. هذا هو المبدأ الجوهري في الديموقراطيه ! .

خامسا ً : حل حركة اللجان الثوريه – التنظيم السياسي المهيمن والوحيد في ليبيا - بصيغتها الحاليه ونزع أسلحتها وحل مليشياتها المسلحه وتطهيرها من العناصر المريضه والشاذه وتحويلها إلى جمعية مدنيه أهليه عاديه غير بوليسيه لاتعتمد في تمويلها ونشاطها الحركي والدعوي والسياسي على دعم الدوله لها كما هو الحال حاليا ً (!!؟؟) مع السماح – قانونيا ً وفعليا ً - لسائر الأطراف السياسيه والعقائديه والإتجاهات الفكريه الأخرى أن تتشكل في هيئة جمعيات وحركات أهليه مدنيه تدعو من خلال منابرها الإعلاميه لفكرها وعقائدها ومشاريعها وبرامجها الإصلاحيه والتنمويه - بالطرق السلميه والمشروعه – ومن خلال التحرك مثلها مثل اللجان الثوريه في الشارع الليبي وفي المجتمع المدني ومن خلال البرلمانات المحليه ( المؤتمرات الشعبيه الأساسيه ) أو من خلال البرلمان الوطني الجامع ( مؤتمر الشعب العام ) لمحاولة إقناع الشعب بأرائها ومشاريعها المختلفه والمتعدده والشخصيات المناسبه لتولي أمانات المؤتمرات واللجان الشعبيه على مستوى الشعبيات أو مستوى الجماهيريه .. لتكون هذه الجمعيات السياسيه القائمه على أساس فكري وبرامجي في الواقع البديل الحضاري والمدني الأفضل والأرقى للتكتلات القبليه والشلليه المتخلفه التي تهيمن حاليا ً على سير إختيار الأمناء وإدارة الشؤون المحليه وأحيانا ً حتى على مستوى الجماهيريه ! .

هذه هي الإصلاحلات والتحديثات والتعديلات والتطويرات والإجراءات الضروريه والأولى التي يحتاج إليها هذا النظام المتكلس والمفلس القائم في ليبيا اليوم ليتجاوز حالة التكلس والجمود والإفلاس التي يتخبط فيها اليوم وليمكنه البدء في إصلاح ما أفسدت يداه وتصحيح مساره المعوج وتعويض المتضررين بسبب سياسياته وتصرفاته في الداخل والخارج – والشعب الليبي كله متضرر بشكل عام ! – هذه السياسات والتصرفات التي ورطت الشعب الليبي البسيط - من جهة - في معامع ومخاطر ومزالق وصراعات دوليه وإقليميه مكلفه وخاسره لها أول ومالها من آخر وأدخلته – من جهة ثانيه - في نفق و متهات الأوهام الطوباويه السرياليه الغريبه التي إستهلكت الكثير من طاقاته وأمواله ورجاله وعمره ليكتشف الجميع – بما فيها النظام نفسه وقيادته الملهمه الحكيمه ؟! - وفي نهاية المطاف – وبعد عقود مديده من التجريب والفك والتركيب ! - أنها لم تكن سوى " أوهام كبيره " لا أساس لها من الصحه والواقع !!؟؟ .. ومن ثم فعلى النظام وقيادته الأن تجنيد كل طاقاته وطاقات الدوله الليبيه – وبشكل فوري وسريع وملموس – لإنقاذ من يمكن إنقاذه من البشر والأرواح والعقول وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الممتلكات ومقومات الدوله الليبيه والبدء في مشروع إنقاذي إنعاشي وتنموي للمجتمع الليبي – شبيها ً بمشروع مارشال لإنقاذ وإنعاش أوروبا ! - مما يتطلب بالضروره تسخير وتجنيد كل الطاقات الوطنيه لهذا الهدف الوطني الكبير .. هذه الهدف الوطني الذي يتطلب أولا ً - وقبل كل شئ - التوقف فورا ً وحالا ً وبلا أدنى تأخير عن " الهذيان الإيديولوجي العقيم " وعن مطاردة " الأوهام الكبيره " التي ستستهلك حتما ً طاقات الدوله الليبيه وطاقات القياده السياسيه والإداريه وتعمل على تبديدها على لاشئ (!!؟؟) أو سكبها – هباءا منثورا – في بالوعات المشاريع الوهميه الكبيره المكلفه والتي لاطاقة للشعب الليبي عليها كما هو الحال مع وهم (الولايات المتحده الإفريقيه) (!!؟؟) وهو وهم كبير آخر تعلق به القايد الملهم بعد إدراكه لحقيقة أوهام القياده القوميه والأمميه وتصدير النظريه العالميه فهل سيكف النظام فورا ً عن مطاردة هذه " الأوهام " ؟ ويتوقف عن هذا " الهذيان " الذي لايزال يهيمن على خطابه الداخلي للشعب الليبي !؟ .. ويجند ويسخر كل طاقاته الممكنه لخدمة هذا الشعب المغبون وبناء هذا الوطن المنكوب وإطفاء حريق الفساد الكبير والخطير الذي يلوث الإقتصاد وينهش أخلاق العباد ويدمر أركان البلاد !؟؟ .

أليس فيكم رجل رشيد !؟ .

سليم نصر الرقعـي
ssshamekh@hotmail.com
________________________

(*) http://www.libyanwritersclub.com/arab/?p=224


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home