Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

السبت 26 فبراير 2011

دعوة إلى إقامة نظام ديموقراطي إتحادي في ليبيا

ـ نظام إتحادي على أساس المدن لا الولايات والأقاليم والجهات ـ

سليم نصر الرقعي 

لقد وجدت نفسي اليوم والثورة الشعبية في ليبيا تتقدم يوما ً بعد يوم بإتجاه هدم هذا الصنم البشري الكريه المتحصن في جحره بباب العزيزية في طرابلس.. وجدت نفسي مشغولا ً بشئ آخر .. شئ آخر غير عملية الهدم الجارية ليل نهار على يد الثوار لتقويض نظام الطاغية برمته .. هذه العملية النضالية التي لا يخلجني أي شك في أنها تجري على قدم وساق وستحقق مهمتها بنجاح وإقتدار قريبا ً بإذن الله العلي القدير بالتخلص من العقيد القذافي وعصابته المجرمة.. وجدت نفسي مشغولا ً بالبديل السياسي لنظام القذافي والذي سيعقب المرحلة الإنتقالية؟. 

أقول بكل إختصار - بخصوص البديل لنظام القذافي المنهار – إنني أدعو كل أحرار ليبيا إلى إقامة "نظام وطني ديموقراطي دستوري إتحادي محكوم بثوابتنا الدينية والوطنية" إلا إنني - مع إنحيازي للخيار الإتحادي ضد الخيار المركزي المقيت الذي يعزز الديكتاتورية ويعيق تحقيق العدالة الجهوية بين المناطق ويعيق تحقيق التنمية الجهوية – فإنني لا أدعو إلى العودة للنظام الإتحادي الليبي بصورته القديمة الذي كان عليه الحال وقت الإستقلال والذي كان يقوم على تقسيم ليبيا إلى ثلاث أقاليم وولايات متحدة (طرابلس وبرقة وفزان) بل أطالب أن يكون هذا النظام الإتحادي يقوم على أساس المدن المتحدة هذه المرة .. فكل مدينة ليبية ستتمتع بإستقلالية كبيرة في الحكم والإدارة من خلال برلمان محلي (مجلس المدينة) منتخب من قبل شعب هذه المدينة تنبثق عنه حكومة أو إدارة محلية .. وهكذا .. يكون نظامنا الإتحادي الجديد قائم على أساس فكرة (المدن الليبية المتحدة) لا على أساس (الولايات الليبية المتحدة).. وفضلا ً عن هذا التقسيم الإداري والنظام الإتحادي للمدن المتحدة سيكون هناك بالطبع البرلمان الوطني العام (مجلس الأمة) والذي تنبثق عنه الحكومة أو الإدارة الاتحادية الوطنية التي تمارس المهام الوطنية العامة داخليا ًوخارجيا ً وتترك مساحات واسعة وكبيرة جدا ً لكل مدينة ليبية لتنظم نفسها وتدير شئونها المحلية بنفسها وفق إرادة وخيار شعب هذه المدينة وإبداعات مواطنيها وقياداتها السياسية المحلية. 

فأنا أحلم بليبيا ذات نظام وطني ديموقراطي إتحادي محكوم بعقيدتنا وشريعتنا الإسلامية بدون غلو وتنطع وجمود في الفهم لتعاليم ديننا السمح الحنيف .. أحلم لبلادي وقومي بنظام وطني ديموقراطي إتحادي لشعب مسلم منفتح على منجزات العصر وتجارب وخبرة البشر .. أحلم بنظام ديموقراطي إتحادي يقوم على أساس إتحاد المدن الليبية الحرة لا على أساس العودة للنظام الإتحادي القديم القائم على تقسيم ليبيا إلى ثلاث ولايات (طرابلس وبرقة وفزان) .. فأنا أقولها – ومنذ الآن - وبكل صراحة -  إنني - ولأسباب وطنية وحدوية بل ولإسباب علمية وعملية تتعلق بالكفاءة والفاعلية في الحكم والإدارة وفي تحقيق الديموقراطية - أرفض العودة إلى ذلك النظام الإتحادي القديم المنتهية صلاحيته والذي كان يقوم على أساس تقسيم ليبيا إلى ثلاث ولايات  فذاك النظام جزء من ماضي ليبيا السياسي وإحياؤه اليوم سيعزز النعرات الجهوية بيننا ونحن نريد بناء ليبيا وطنية ديموقراطية عصرية تقوم على أساس المواطنة وبحياة سياسية وإدارية جديدة بعيدا ً عن النعرات الجهوية والقبلية .. ومع ذلك فأنا أرفض النظام المركزي في الحكم والإدارة وأدعو إلى النظام الإتحادي لا على أساس الولايات بل على أساس المدن بحيث يكون لكل شعب مدينة من مدن ليبيا برلمانه المحلي المنتخب (مجلس المدينة) ويكون لكل مدينة ليبية حكومتها المحلية المنبثقة عن هذا البرلمان المحلي (مجلس المدينة) المنتخب في ظل حياة سياسية دستورية حزبية تعددية سليمة يحكمها القانون والأخلاق ورقابة المجتمع. 

إن مزايا هذا النظام الإتحادي المديني القائم على تقسيم ليبيا إداريا ً على أساس المدن لا الولايات والأقاليم  مزايا عديدة منها : أنه أولا ً هو الأقرب لتحقيق روح الديموقراطية الشعبية المحلية حيث يكون المواطنون في  المدينة يتعاملون مع قيادتهم السياسية والإدارية المحلية بشكل مباشر .. ثانيا ً يعزز الولاء للمدينة والروح المدينية بعكس نظام الولايات الذي سيعزز الروح الجهوية.. رابعا ً يكون الولاء في ليبيا على درجتين الولاء العام للوطن والولاء الخاص للمدينة وهذا سيهمش الولاء القبلي والجهوي لصالح الولاء والإنتماء للمدينة والوطن .. خامسا ً سيشعر المواطن في  المدينة أن حكومته وإدارته وصانع القرار المحلي قريب منه جدا ً فلا تكون هناك هوة كبيرة بين المواطنين وحكومتهم المحلية المنبثقة عن "مجلس المدينة" المنتخب.. فليبيا شبه قارة من حيث المساحة وهي بالتالي أحوج للنظام الإتحادي.. وفضلا ً عن هذا التنظم الإتحادي والتقسيم الإداري للمدن الليبية فستقوم الحياة السياسية الوطنية على التعددية الديموقراطية فيكون متاحا ً للمواطنين الليبيين وخصوصا ً الناشطين السياسيين منهم تشكيل جمعياتهم وأحزابهم السياسية سواء أكانت هذه الأحزاب أحزابا ً محلية مهتمة فقط بالشئون المحلية في مدينتهم فقط أو كانت هذه الأحزاب أحزابا ً وطنية عامة تهتم بشئون الوطن الليبي ككل أو كانت أحزاب قومية وإسلامية تهتم بشئون العرب والمسلمين أو كانت أحزاب إنسانية دولية تهتم بشئون البشر بعامة.. ويكون تنافس هذه الأحزاب في (السوق السياسية الحرة) من أجل  الوصول إلى السلطات المحلية المدنية أو السلطات الوطنية العامة لتحقيق وتنفيذ برامجها السياسية من خلال إنتخابات شعبية عامة نزيهة تعكس موافقة وإرادة شعوب المدن الحرة والأمة الليبية بوجه عام .. فهذا هو تصوري للنظام السياسي لليبيا ما بعد القذافي وسأشرح هذا التصور بتفصيل أكبر في مقالات قادمة إن شاء الله.. والله الموفق والمستعان.. وعاشت ليبيا وعاشت ثورة 17 فبراير المجيدة.

سليم نصر الرقعي

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home