Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi

Thursday, 26 January, 2006

 

هل تحتاج الجماهير إلى معـلم وراعـي!!؟؟ (2)

سليم نصر الرقعي

لقد إدعي العقيد القذافي بانه قد سلم السلطه والثروة والسلاح لليبيين ـ يداً بيد! ـ منذ عام 1977 لتصبح جميعها بيد الشعب(1) يديرها ويتصرف فيها ـ بمحض أرادته الحره(2) ـ وبشكل مباشر! ـ من خلال المؤتمرات الشعبيه الأساسيه التي تقرر واللجان الشعبيه التي تنفذ.. وأنه هو ـ أي العقيد القذافي ـ لم يعد يملك من الأمر شيئاً سوي قيادة الثوره وتعليم وتفهيم الشعب (السيد) كيف يمارس ويعزز سلطته ويحقق مصلحته(!!؟؟) من خلال توجيهاته وترشيداته ومداخلاته وتعليماته!(3) وهو بالطبع إدعاء طويل عريض فضفاض لايقوم على رجلين ولم يصدقه الواقع ولا صدقته الممارسه ولو بنسبة 20% على الأقل ولا صدقه معظم الليبيين ولو بنسبة (50% + 1) ولا صدقه أحد من عقلاء وعلماء هذا العالم الطويل العريض ولو بنسبة تصل إلى 1%!.. ولكن وعلى الرغم من أن معظم الليبيين وكل عقلاء وعلماء ورؤساء العالم يعلمون ـ علم اليقين ـ بأن "زمام" السلطه والسلاح والثروة في ليبيا هي في الواقع بيد "الكولونيل" القدافي وأن سلطة الحل والعقد في الأمور المصيريه والكبيره والخطيره هي بيد (القايد) ـ على الرغم من ذلك ـ فإن العقيد القذافي لايزال يصر على أنه قد سلم الشعب السلطه كل السلطه.. والسلاح كل السلاح.. والثروة كل الثروة للشعب الليبي!.. أي والله!.. صدق أو لا تصدق!.

صحيح أنه يحاول أحياناً ـ تحت ضغوطات الواقع الفاضح وعدم تصديق العالم لهذه الدعوى الطويله العريضه وهذه الأكذوبه التاريخيه الكبيره ـ أن يلف ويدور محاولا ً ترقيع ما لا يمكن ترقيعه كأن يقول : (نحن سلمنا السلطه للشعب.. وإذا كان الشعب الليبي لا يريد أن يمارس هذه السلطه.. والله فهو حر!!).. ولكن الشئ الذي لا يمكن لأي مراقب عاقل موضوعي إنكاره بحال من الأحوال هو أن السلطه الفعليه ـ وخصوصاً في الأمور المصيريه والكبرى ـ هي في يد العقيد القذافي ـ والقذافي وحده ـ وتبقى بعد ذلك السلطه الشكليه والأمور التسيريه الروتينيه والأمور التافهه التي لا تحتاج لكثرة نقاش أو يعتبر النقاش فيها مضيعة للوقت للشعب ليقول فيها كلمته!.

لقد ظل العقيد القذافي لعدة سنوات ولربما خلال كل العقود المنصرمه يقـتطع من دخل النفط مايقارب النصف (!!) من وراء ظهر الشعب (السيد) وبدون علمه ولا أمره ـ ولا حتى مشاورته على الأقل ! ـ ويضع هذه الأموال الطائله في (محفظته الخاصه!) ثم وحينما جاءت فضيحة تقرير منظمة الشفافيه الدوليه وإذا بالجماهيريه العظمى ـ دولة نبي الجماهير! ـ على قائمة الدول التي يصول فيها الفساد (فساد الذمه الماليه لموظفي وقادة الدوله!) ويجول بشكل غير معقول وغير مقبول (!) وحينما أصبحت الناس ـ بفضل ثورة الإتصالات والمعلومات ـ تقرأ وتكتب وتحسب (!) إضطر عندها نبي الجماهيريه – وقبل أن ينفضح أمره ـ إلى إخبار الشعب السيد الغفلان ببعض ما قد أخفى منذ سنوات في محفظته الخاصه مدعيا ً بأنه إنما كان يفعل ذلك لمصلحة الشعب والوطن ومصلحة الأجيال القادمه(!!؟؟).. أي والله!.. وصدق أو لاتصدق!!.

لقد ظل القذافي ـ ومنذ عقود ـ يقرع الشعب (السيد) ويزجره وينهره متهماً إياه بالفساد وعدم الوطنيه وبالجهل وبأنه لا يعرف حتى الجار من المجرور بل وإتهمه بأنه لا يعرف حتى مصلحته أين تكون وكيف تكون ؟! قائلاً في خطاب علني مسجل ومحفوظ : (أنتم لا تعرفون مصلحتكم!... وقد نضطر إلى جركم للجنه بالسلاسل !!) وهي الحجة نفسها التي إستند عليها (الأخ الأكبر ) لتبرير ومحاولة تمرير حكاية (المـُجنب) إياه(!!) أي تجنيب عدة مليارات من دخل النفط من دون علم ولا إذن الشعب الليبي (السيد)(!!؟؟) خوفاً ـ بزعمه ـ من أن ينفق هذا الشعب (صاحب السلطه والثروة) أمواله على (القطاف الفارغ) و(الشوكولاطه) و(خط ولوّح) لذلك تدخل الأخ الأكبر العقيد القذافي (ولي أمر الجماهير الشعبيه المغفله والقاصره !) بحكم نضوجه العقلي وحكمته الفكريه وصلاحياته الثورويه الواسعه لفرض وصايته (الرشيده!) على هذا الشعب القاصر والعاجز عن معرفة مصلحته نفسه بنفسه لنفسه(!) وعن إدارة أمواله بطريقة رشيده ومن ثم إضطرار (القايد المعلم الملهم) للحجر على تصرفات هذا الشعب (الجاهل والقاصر!) الذي لا يعرف مصلحته ولا يحسن التصرف في أمواله العامه والله تعالى يقول: (لا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً)!!؟؟ هكذا إذن!!؟؟.. هل هناك دليل على هذه الوصايه المقيته بعد هذا الدليل المتعلق بحكاية المجنب (إياه)!؟.

إن كل النظم الشموليه الثورويه الأحاديه التي قامت في العالم مهما إختلفت أشكالها والوانها وبأختلاف مشاربها ومذاهبها والشعارات الرنانه التي ترفعها وتبرر بها وجودها ووجود قادتها في هرم القياده السياسيه للدوله وهرم المؤسسه العسكريه والأمنيه (!) فإن الجامع المشترك بينها جميعاً فضلاً عن إحتكار النشاط السياسي المنظم والفكر الأحادي الشمولي هو أنها قد مارست بالفعل نوعاً مقيتاً من الوصايه الفكريه والسياسيه (الثورويه)(البابويه) على الجماهير وإدعت أنها تفعل ذلك لمصلحة الجماهير ومن أجل حماية الجماهير من أعدائها بينما أثبتت الوقائع التاريخيه بأنها هي بالذات كانت العدو الأول والحقيقي لهذه الجماهير وهي بالذات الجلاد الأكبر لهذه الجماهير!.

إن كل الإستقراءات العاقله والموضوعيه والرشيده للتجارب التاريخيه وللواقع المشهود لتؤكد بكل ثقة وإقتدار بأن حكم النيابه الدستوريه المقيد فعلا ً بقواعد الدستور ورقابة الجمهور أرحم وأكرم للبشريه ألف ألف مره بكثير من حكم الوصايه الثورويه البائس الذي يتسربل تضليلاً وتدجيلاً بثوب الجماهير!.

سليـم نصر الرقعـي
ssshamekh@hotmail.com
_______________________________________________

(1) سنناقش في مقالات قادمه مفهوم مصطلح الشعب والجماهير الشعبيه وماذا يُقصد به ومتي يصبح مفهوما كليا ميتافيزيقيا مجرداً مضللا ليسهل أستخدامه كعباءه يتلحف بها الجبابره والطغاة للحكم بإسم الجماهير!
(2) لا يمكن الحكم على أن هذا التصرف أو ذاك الذي يقدم عليه فرد ما أو شعب ما أو نظام سياسي ما بأنه إنما جاء بمحض إرادته الحره الا إذا تأكد لنا بأن هذا التصرف قد نتج بالفعل عن قرار وإختيار حر جاء بمحض التفكير الحر والقناعات الذاتيه الحره بلا ضغوطات أو تهديدات أو إملاءات وإيعازات من أية جهة خارجيه فمثلا ً قضية تخلي القذافي عن طموحاته في إمتلاك أسلحة دمار شامل لم تأت في الواقع والحقيقه بمحض إرادة القذافي الحره وإنما جاءت نتيجة للضغوطات والتهديدات الغربيه وللمنخنقات التي يتخبط فيها نظامه!
(3) يتخبط العقيد القذافي وأنصاره في تفسير سلطة التوجيهات والترشيدات (التعليمات والتدخلات الثوريه العليا) التي يتمتع بها ويمارسها القذافي بشكل دائم ومستمر على المؤتمرات الشعبيه فمرةً يزعمون بأنها مجرد "رأي" كرأي أي مواطن ليبي(!!) ومرة أخرى يقولون أنها توجيهات "مُلزمه" للشعب (السيد) نفسه بحكم ما يتمتع به (الأخ القايد) من شرعية ثوريه تنبثق من "أتون" الثورة ذاتها حسب وصف وثيقة الشرعيه الثوريه العتيده!!.


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home