Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الأحد 25 يوليو 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

سلطة الشعب! .. وُلدت مُعاقة بل ميته (4) ـ الأخيرة

- إجابة عن السؤال القائل : هل العيب في النظرية أم في التطبيق؟ -

سليم نصر الرقعـي

 

(( وأخيراً… إن عصر الجماهير وهو يزحف حثيثاً نحونا بعد عصر الجمهوريات يلهب المشاعر، ويبهر الأبصار، ولكنه بقدر ما يبشر به من حرية حقيقية للجماهير، وانعتاق سعيد من قيود أدوات الحكم… فهو ينذر بمجيء عصر الفوضى والغوغائية من بعده، إن لم تنتكس الديمقراطية الجديدة التي هي سلطة الشعبوتعود سلطة الفرد أو الطبقة أو القبيلة أو الطائفة أوالحزب.))

                                                                                                                             نهاية الفصل الأول من الكتاب الأخضر

هكذا ينهي "كاتب الكتاب الأخضر" – أيا كان؟ - عرض نظريته الإفتراضية للديموقراطية الشعبية المباشرة !... ومفهوم هذا الكلام - حسب منطوق النص السابق - أنه ما لم تنتكس تجربة سلطة الشعب وتنتهي بسرعة ويتم الإنقلاب عليها لتعود الأوضاع في البلد إلى وضعها التقليدي الطبيعي أي إلى شكل من أشكال النظم والحكم التقليدية السائدة في العالم أي إلى نظام حكم الفرد أو حكم النخبة (الطليعة) أو حكم العائلة  أو الطائفة أو القبيلة أو ربما حكم مجلس الأمة "البرلمان" فإن تجربة سلطة الشعب ستؤول حتما ً إلى عصر الفوضى والغوغائية !! .. الفوضى والغوغائية المدمرة للحضارة البشريه !!؟؟. 

هكذا أنهى كاتب الكتاب الأخضر – أيا ً كان؟ - تصوره النظري لنظرية السلطة الشعبية بهذا التحذير المرعب المخيف!!.. فهي – إذن - نظرية مثالية ولكنها غير قابلة للتطبيق العملي المفيد لأن تطبيقها سيؤول للفوضى والغوغائية المدمرتين للمجتمعات الحضارية!! .. وهذا ما نلمس بعض أثاره في الواقع الليبي اليوم بالفعل مع أن النظرية لم يتم تطبيقها حرفيا ً كما في نص الكتاب الأخضر!! .. ولكن السؤال الذي سيطرح نفسه هنا بقوة وإستغراب هو كالتالي : إذا كانت هذه هي النتيجة الفعلية الحتمية الخطيرة لتطبيق هذه "النظرية الشعبوية المثالية الإفتراضية" فإذن لماذا طبقها معمر القذافي على الليبيين!!؟؟ هل من باب التجربة والسلام!!؟ ولهذا أطلق عليها لفظ (تجربه!!؟؟) و"يا صابت ويا خابت ويا توره يا موره"!!؟ .. فهل حوّل المجتمع الليبي البدوي البسيط إلى معمل للتجارب البشرية!!؟؟.. إلى مجموعة من فئران المعامل المرعوبة تخضع لقوانين "بافلوف" الشرطية ويجرب عليها "القائد الملهم؟" أفكار "باكونين" وغيره من دعاة الفكر اللاحكومي .. الفكر الفوضوي!!؟؟.. أم أنه طبقها لغرض سياسي خبيث و "أناني" وغير معلن خصوصا ً وأنه لم يطبقها حرفيا ً حيث أضاف إليها عند التطبيق أولا ً فكرة (وجود القائد الملهم المعلم/الضرورة)(قائد الثوره؟) صاحب الصلاحيات المطلقة المصان غير المسؤول بحكم الشرعية الثورية!! .. كما أضاف إليها ثانيا ً فكرة وجود تنظيم بوليسي عقائدي "ثوروي" إرهابي دموي مخيف (حركة اللجان الثوريه) موالٍ لهذه القيادة بشكل مطلق وأعمى يشحن بحقد دموي على كل من يعارض "القايد" بل وكل من ينتقده ويعارض أفكاره وقيادته للمجتمع!.. ويمارس التسلط العنيف والمخيف على الناس بل ويجرجرهم من قرونهم غصبا ً عنهم لحضور المؤتمرات الشعبية ويتحكم في إتجاه  سير هذه المؤتمرات ويقوم بتصفية كل من يعارض النظريه وكل من يعارض "قائد الثورة الملهم الفريد" ويرفض أفكاره وسياساته "الثوريه"!! . 

لذلك فالجواب الوحيد للسؤال السابق ذكره أي (لماذا طبقها وهو يعرف مسبقا ً أنها غير صالحة للتطبيق وأنها تقود إلى الفوضى والغوغائية؟) هو أنه يريد أن يتخذ من هذا "الكيان الشكلي المهلهل الفضفاض والزائف" المسمى بالمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية (نظام سلطة الشعب) جلبابا ً عريضا ً وخادعا ً يمرر من تحته بقاءه في السلطة الفعلية بلا منصب رسمي دستوري واضح وليمرر من تحته وخلاله تصرفاته الواسعة المطلقة في الشأن العام والمال العام بلا رقيب ولا حسيب إلى آخر لحظة في حياته تحت دعوى "الشرعية الثورية" و"رعاية التجربه!؟" بل وربما لتوريث هذه القيادة لأولاده من بعده!! .. وهاهو الواقع الملموس أمامكم أم أنكم لا تبصرون؟؟. 

هذه هي حقيقة سلطة الشعب المزعومه أو الموهومة سواء من حيث النظريه أو من حيث التطبيق فالخلل في النظرية أولا ً وقبل كل شئ لأنها نظرية مثالية "طوباوية" سطحية ساذجة قال عنها أكبر فلاسفتها في القرن الثامن عشر (جان جاك روسو) أنها تحتاج لتطبيقها إلى شعب من الآلهة !.. فهي نظرية مثالية غير عملية وتفتقد لعوامل الكفاءة والفاعلية ولكل مقومات ومتطلبات الحكم المدني الحديث الرشيد.. كما أن الخلل أيضا حدث في التطبيق – في وقت مبكر من عمر هذه التجربة! - من خلال الإلتفاف على عملية التطبيق الحرفي للنظرية حيث قام القذافي بإختراع منصب القائد المرشد الموجه للجماهير والراعي للتجربة وقام أيضا ً إختراع حركة "بوليسياسية" مسلحة تكون إحدى أدوات السيطرة على الأوضاع وإرهاب الجماهير وتصفية المعارضين!.. لهذا تغلغلت هذه "الحركة" السياسية العقائدية الموالية لشخص "العقيد القذافي" والتي هي بمثابة "الحزب الواحد الشمولي الحاكم أو القائد" في كل كيانات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية وكذلك في جسم المؤتمرات واللجان الشعبية لضمان سيطرة "القايد" على البلاد والعباد ولضمان عدم خروج هذه "المؤتمرات الشعبية" عن نطاق السيطرة والتوجيهات العليا!!.. وهذا نفس ماحدث تماما ً لتجربة "السوفيتات" في روسيا أي مجالس العمال والفلاحين التي كانت تمارس الديموقرطية المباشرة قبل الإنقلاب الشيوعي البلشفي حيث تمت السيطرة على هذه "المجالس الشعبية" المتواجدة في كل حي وكل مصنع من قبل أعوان الحزب الشيوعي البلشفي وأجهزة المخابرات من أجل ضمان عدم خروج "السوفيتات" عن سيطرة القائد المفكر الملهم "لينين"!.. وكذلك هذا ما حدث أيضا ً في التجربة الناصرية "الديموقراطية الشعبية" من خلال نظام إتحاد قوى الشعب العامل فيما يسمى بالإتحاد الإشتراكي القومي - وفيما بعد العربي - حيث قام "القايد عبد الناصر" بتأسيس منظمة سياسية سرية موالية له تحت إسم "الطليعة الثورية" لضمان عدم خروج "الإتحاد الإشتراكي العربي" عن سيطرة الزعيم!! . 

وهكذا الحال في كل تجارب ما يسمى بالديموقراطيات الشعبية في العالم فقد كانت مجرد "شعارات عريضة فضفاضة" و"كيانات شكلية مهلهلة خادعة ومضللة" يستخدمها القادة الشموليين الطغاة كغطاء وجلباب شعبوي شكلي لبقائهم في السلطة ولتمرير حكمهم الفردي الشمولي المطلق تحت شعار حكم الجماهير لخداع هذه الجماهير ذاتها!!.. فالديموقراطيات الشعبية ليست سوى خرافة وتصورات مثالية طوباوية لا تتعامل مع الواقع البشري الإجتماعي والسياسي كما هو في الحقيقة بل تتعامل مع الفرضيات والشعارات الطوباوية ! .. لهذا تبقى الديموقراطية البرلمانية الحزبية النيابية كما هي مطبقة ومجربة في الغرب الآن - بكل مساوئها وعيوبها - أرحم وأكرم بكثير للشعوب من أكذوبة وألعوبة "الديموقراطيات الشعبية" المضللة التي كانت دائما ً - وضع ألف خط على عبارة دائماً - عبارة عن شعار مضلل للجماهير وجلباب فضاض تتسربل به النظم الشمولية والقيادات الديكتاتورية المتعطشة للسلطة والمجد الشخصي للبقاء في السلطة الفعلية حتى آخر لحظة من عمرها السياسي دون رقيب ولا حسيب! .. فهذه هي الحقيقة.. حقيقة هذه  النظرية الخيالية غير العملية وغير صالحة للتطبيق البشري الفعال .. وحقيقة هذه التجربة الشعبوية الشكلية الزائفة المسماة زورا ً وبهتانا ًبـ(سلطة الشعب) التي ولدت في ليبيا معاقة ومشوهة خلقيا ً وهيكليا ً منذ البداية بل ربما ولدت ميتة! .. اللهم إنني قد بلغت فاشهد!.

سليم نصر الرقعي

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home