Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 25 March, 2007

هـل أنا متأثر بسيد قطب!؟ 

سليم نصر الرقعـي

إستقبلت عن طريق البريد الإلكتروني بعض التعليقات حول مقالتي (مالا يعرفه عني الكثيرون)(1) بعضها كان مؤيدا والآخر رافضا ً أو ساخرا ً مني .... أي من وصفي لمنطلقي في معارضة العقيد القذافي ونظامه بأنه كان منطلقا فكريا صادرا ً في الأساس عن مثقف وطني لا عن سياسي ! ..... أما أطرف هذه التعليقات التي وردت إلى فقد كانت من شخص لا أعرفه بعث إلى بتعليق مقتضب على ما ذكرته في مقالتي بقولي :

(( ثم توالت مطالعاتي وقراءاتي لكتب كثيرة وكتاب كثيرين من كل حدب وصوب ومن كافة الإتجاهات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار .. من إبن تيمية إلى فوليتير وجان جاك روسو إلى ماركس وسيد قطب !.....) فكتب صاحبنا يقول : (( أنا متأكد أنك تحب الإسم المكتوب بالأحمر )) وكتب إسم سيد قطب باللون الأحمر ! .. (( I AM SURE. YOU LIKE THE RED NAME )) .

فكتبت له رسالة ذكرت فيها له بأنني بالفعل قد تأثرت بالكثير من المفكرين الإسلاميين بكافة مناهجهم وأفكارهم المختلفة والمتنوعة فيما مضى - أيام الشباب – شباب الجسم والعقل - كما تأثرت بالكثير من المفكرين العلمانيين والليبراليين واليسارين من العرب أو الغربيين في مرحلة أخرى ولكني الآن لي أفكاري وإجتهاداتي الخاصة التي تختلف عن هؤلاء وهؤلاء .. وقد تتفق مع هؤلاء أو أولئك في هذه الناحية أو تلك فمثلا أنصار التيار المتأثر بأفكار وتوجيهات المفكر الإسلامي ( سيد قطب ) - رحمه الله – واخيه المفكر الإسلامي ( محمد قطب ) وكذلك التيار السلفي ( الوهابي ) وانصار حزب التحرير وغيرهم نلاحظ أنهم يرفضون ( النظام الديموقراطي ) جملة وتفصيلا ويعتقدون أن في الإسلام نظاما سياسيا كامل الصفات والأدوات وهو نظام الخلافة الإسلامية كما كان على عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأنا اخالفهم تماما في هذا الأمر وأعتقد بأنه لايوجد نظام سياسي إسلامي محدد التفاصيل والأليات في الإسلام صالح لكل زمان ومكان كما أنه لا توجد أي موانع شرعية حقيقية تحول بين المسلمين وبين أخذهم بالنظام الديموقراطي كألية لإدارة الدولة وإدارة الحياة السياسية العامة في المجتمع فالحكمة ضالة المؤمن اخذها أين وجدها بينما الديموقراطية بمنظور هذا القطاع من الإسلاميين هي ( نظام جاهلي / كفري ) يتعارض من وجهة نظرهم ومعتقدهم مع حاكمية الله في الأرض وسيادة الشريعة ؟؟؟ .. وهذا ما سأناقشه وأبين خطله وخطره في مقالات قادمه في سلسلة مقالاتي ( نحو فكر سياسي وطني بديل)(2).
كما أنني أخبرت صاحبنا هذا أيضا أنه لو كان قد قرأ المقالات التي كتبتها هناك لعلم أنني لست كما يظن وأنه يمكن تصنيفي - عند من يصرون على عملية الفرز و التصنيفات من الناحية الفكرية والسياسية - بعد كوني ( مسلما ليبياً ) هو أنني أنتمي للإتجاه ( الوطني الاسلامي الديموقراطي ) وهو إتجاه إسلامي وطني وسطي موجود في الواقع الفكري والسياسي والشعبي بدون أن تكون له لافتات أو واجهات سياسية مؤطرة ومسماة وهو تيار شعاره ( ليبيا والإسلام والديموقراطيه ) ويقف في وجه غلاة العلمانيين والإسلاميين والقوميين والجهويين من الليبيين .. بل أنني أزعم أن هذا الإتجاه الوطني الوسطي المعتدل يمثل روح الشعب الليبي ويرتكز على خصوصياته الأصلية وتطلعاته المستقبلية .. بل أن هذا الإتجاه كان حاضرا في قلوب وعقول الأباء المؤسسين للدولة الليبية الحديثة – دولة الإتحاد والإستقلال – وتجلت بشكل واضح في المادة الرابعة من دستور هذه الدولة ونصها مايلي: ((السيادة لله .. وهي بإرادته تعالى وديعة الأمة ، والأمة مصدر السلطات)) فهذا النص من وجهة نظري يدل على حضور هذا الإتجاه الجامع بين أصل العقيدة الإسلامية التي جوهرها رد الأمر كله لله تعالى وأصل الديموقراطية التي تعني أن تكون السيادة للشعب لا لفرد أو حزب أو عائلة أو طبقة أو طائفة أو قبيلة .. فالشعب المسلم – بحكم إيمانه - يستشعر بأن سيادته فوق أرضه وفي دولته حرة ومستقلة عن أي سيادة بشرية أخرى إلا أنه يستشعر أيضا بأنها ليست مطلقة بالكامل من حيث التصرفات بل هي مقيدة بموجبات عقد إيمانه بالله الواحد الأحد ورسوله الأعظم المترتب عن شهادته بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .. كما أن إقراراهم أن الأمه هي مصدر السلطات أي مصدر الولايات العامة فلا يتولى أمرها إلا من تختاره بإرادتها الحرة .. والإختيار يعني توفر إمكانية الإختيار بين كل الخيارات المختلفه مما يقتضي وجود أكثر من عرض أمام الأمه وأكثر من إجتهاد وأكثر من قايد ! .
وموقفي وإتجاهي الفكري هذا قد يظن المتطرفون الغلاة من الإسلاميين أو العلمانيين أو أدعياء الليبراليه أو غيرهم أن فيه تناقضا غريبا وعجيبا ً غير مستصاغ ! .. إذ معظمهم قد يتساءل في حيرة وإستغراب كيف يمكن الجمع بين الإسلام والديموقراطية والوطنية في مركب واحد ؟؟!! .. ولكن من وجهة نظري ونظر من يحملون نفس هذا ( الإتجاه ) ليس الأمر كذلك ولا تناقض ولا تعسف في الجمع بين هذه المقومات الأساسية الثلاث لهذا الفكر الوطني الإسلامي الديموقراطي وهذا الإتجاه الجامع .. فمن وجهة نظرنا الأخذ بالنظام الديموقراطي والوطني في ظل المرجعية الثقافية والتشريعية والفلسفية والعقدية والحضارية للإسلام بإعتباره دين الليبيين وأساس ثقافتهم أمر ممكن بل هو الموقف الفكري والسياسي السليم والمعتدل والرشيد .. هذا وتقبلوا خالص تحياتي والسلام عليكم .

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
elragihe2007@yahoo.co.uk
________________________

(1) http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr15037a.htm
(2) http://www.libya-almostakbal.net/MinbarAlkottab/March2007/saleem_arragi110307p4.html


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home