Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


سليم نصر الرقعي

الأربعاء 25 فبراير 2009

لا أمل في إصلاح نظام العقيد القذافي!؟
- للحقيقة والتاريخ ! -

سليم نصر الرقعـي

إن الشئ المهم الذي يجب أن ينتبه إليه اليوم جميع الليبيين هو إن (النظام/العقيد) وصل اليوم لمرحلة من الإفلاس التام ! .. ووصل بالفعل إلى طريق مسدود ! .. إلى درجة أنه لا ولن يستطيع معها الإصلاح حتى لو أراد ّ ذلك بالفعل!.. أقول وأعيد وأكرر هنا (حتى لو أراد الإصلاح فعلاً) فكيف وهو لايريد أصلا ً!؟.. ذلك بسبب أن مشكلة هذا النظام ليست في أنه يفتقد إلى (إرادة الإصلاح) فقط بل – وهذا الأهم هنا – وفي الحقيقة – أن المشكلة تكمن في عجزه وفي فقدانه (القدرة) على الإصلاح أصلا ً حتى مع إفتراض وجود نية حقيقية في الإصلاح جدلا ً! .. فأهم أدوات ووسائل الإصلاح العام هي (الدولة) فضلا ً عن مؤسسات المجتمع المدني الشعبية الحقيقية المستقلة تماما ً عن السلطة! .. ولكن - وبفعل الثورة - وبسبب التجارب الكثيرة والمتعددة والمتجددة والمتقلبة التي أجراها على هذه الدولة وعلى هذا الشعب العقيد القذافي مرارا ً وتكرارا ً – وصلنا اليوم إلى هذا الحال الكارثي البائس الذي نتخبط اليوم فيه ونعاني منه حيث أدت تلك السياسات المدمرة وهذه التجارب المتكررة - بالنتيجة وبالنهاية - إلى خلخلة هذه الدولة بل وخلخلة هذا المجتمع وهذا الشعب بل وهذا الكيان الإجتماعي الوطني برمته! .. إلى درجة باتت معها هذه الدولة وهذا الشعب اليوم في حالة يرثى لها! .. حيث تغلغل في أساس هذه الدولة سرطان الفساد إلى الصميم وإستحوذت عليها روح الفوضى وإنتشرت فيها فئران الفساد في كل مكان وسادت عقلية ونفسية وأخلاق (مال حكومه الله يدومه) و(لك وإلا لغيرك) في المجتمع ! .. فكيف يمكن الإصلاح – إذن - إذا كانت (الأداة الأساسية) نفسها فاسدة وبحاجة إلى إصلاح!!؟؟ .. كيف لناجر أو لحداد أن يعمل بشكل جيد وسليم بدون الأدوات الأساسية والضروروية لأداء أشغاله وإنجاز أعماله !؟؟؟ .... هذا فضلا ً عن أن النظام – ورب هذا النظام – يعاني من عقدة الخوف أصلا ً التي تصل أحيانا ً إلى حالة الهلع والهاجس الأمني المرعب حيال عملية الإصلاح ذاتها وحيال كل المطالب الإصلاحية والديموقراطية !! .. لأنه يعلم مسبقا ً – وأكثر من غيره – من أن هذه النوعية من النظم – أي كنظامه الشمولي المتسربل بـ(إبديولوجيا سياسية) – هي نظم (إستاتيكية) جامدة إذا دخلت في معمعة الإصلاح الحقيقي فإنها – وبشكل محتوم ومعلوم ومفهوم - سوف تتفكك تلقائيا ً وتضعف سلطتها الشمولية المركزية تدريجيا ً حتى تنهار في نهاية المطاف بالكامل مما يؤدي بالضرورة والصيرورة إلى التغيير الجذري المنشود! .. لذلك يفضل القذافي وزمرته المستنفعة أن يلعبوا لعبة كسب أكبر قدر من الوقت الإضافي من خلال الخداع وبذل الوعود المعسولة المتكررة ومن خلال إشغال الناس بعمليات الفك والتركيب وعمليات الخض والتجريب المستمرة والكلام والثرثرة والتنفيس المحدود من خلال منبر المؤتمرات الشعبية فضلا ً عن تلك (الحقن الموسمية) المهدئة والمنومة والمخدرة – بل وربما المهلوسة ! - التي يتم حقن عموم الشعب وبعض النخب بها في كل فترة ! .. فحقنة توزيع الثروة لعموم الشعب .. وحقنة الدستور والمنابر الحرة للنخب المثقفة !! .. كل فترة وكل مرة يعيدون اللعبة ويعيدون الكره !! ... ولذلك نلاحظ حتى إبنه سيف لما تحمس – على ما يبدو - للعملية الإصلاحية أكثر من اللازم تم إبعاده وإيقافه عند حده ! .. إن الحقيقة الواضحة والمؤكدة اليوم تتمثل في أن (النظام/العقيد) قد أفلس وتكلس وظهرت عليه إمارات العجز والشيخوخة والخرف وفقدان الصلة بالواقع الحقيقي للشعب الليبي وأصبح هاجسه وهدفه الوحيد البقاء فقط .. البقاء على صدور الليبيين .. البقاء وبأي ثمن وبأي حيلة وأية وسيلة! .. ولذلك بت ُ أعتقد اليوم جازما ً (*) بأنه لا خلاص ولا حرية للشعب الليبي ولا أمل في (ليبيا الغد) إلا بالتخلص من هذا النظام المريض المفلس والمتكلس والبائس! .. هذا النظام الذي إنتهت صلاحيته بالكامل وتغلغل فيه سرطان الفساد إلى الصميم! .
لماذا – بالله عليكم يا عقلاء وشرفاء ليبيا - نخادع أنفسنا ونخدع شعبنا !!؟؟ .. فهذا النظام السياسي الحالي - وفي ظل هذه القيادة الديكتاتورية الحالية والفاشلة للدولة – هو نظام ميؤوس منه بالفعل !.. ميؤوس من شفاءه وصلاحه وإصلاحه نهائيا ً وإلى الأبد! .. نظام إستهلك أغراضه ووصل إلى سن الشيخوخة والعجز ! .. نظام أخذ فرصته كاملة وزيادة ولكنه فشل فشلا ً ذريعا ً في تحقيق تطلعاتنا الوطنية وأمانينا الغالية! .. نظام بدد أوقاتنا الثمينة وثروتنا الكبيرة وأضاع أعمار وأمال الأجيال الليبية على الهراء الإيديولوجي والمغامرات السياسية الطائشة والمشروعات الطوباوية ومطاردة الأوهام وأحلام وأمجاد القائد (الفردية) في الزعامة العربية أو الأممية أو الإفريقية دون جدوى !! .. والنتيجة كانت هي كل هذا الخراب العظيم وكل هذا الفساد العميم! .. نظام يعاني اليوم – كما يعرف العارفون - من الموت السريري في غرفة الإنعاش الإصطناعية ! .. نظام يفتقد الشرعيه ولولا شريان النفط الذي يمده بالحياة الإصطناعية لمات وإنهار من فوره ! .. نظام بات حاله اليوم (كحال إللي لا مات ولا خله هله يتعشوا ) !!؟ .. هذا هو نظام العقيد القذافي اليوم وهذه هي حاله وهذه هي حقيقته يا أولي الألباب! .. ولذلك فوالله - الذي لا إله إلا هو - لا جدوى منه ولا أمل في إصلاحه ولا صلاحه ولا حل ولا خلاص إلا برحيله أو تنحيه أو العمل على إجباره على الرحيل والتنحي ليترك الليبيين أحرارا ً يتنسمون عبير الحرية ويقررون صياغة حياتهم السياسية بأنفسهم بدون توجيهاته الثورية وكتابة الأخضر وخطوطه الحمراء وتجاربه الإلزامية وخيالاته الطوباوية التي كانت في الحقيقة – وكما سيشهد تاريخ ليبيا - هي أصل معاناة هذا الشعب وأصل كارثة هذا البلد !.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. اللهم إني قد بلغت فاشهد ! .

سليم نصر الرقعي
________________________________________________

(*) تنبيه مهم لمن يهمه الأمر : كنت منذ عدة سنوات قد قدمت مقالات – بنفس إصلاحي تصالحي - تقترح إدخال مجموعة من الإصلاحات السياسية والتعديلات الواقعية العقلانية على النظام (الشعبي) المزعوم القائم في ليبيا اليوم مما يساهم في تطويره وتحديثه وتفعيله وجعله يتصف بالديموقراطية ويموج بالحيوية السياسية ويحقق نوعا ً من العدالة السياسية ونوعا ً من الكفاءة والفاعلية في تحقيق إرادة الجماهير الشعبية ولكن النظام ظل يكابر ويراوغ ويعاند ويعطينا من طرف اللسان حلاوة ثم يروغ كما تروغ الثعالب! .. وقد تعرضت للنقد الشديد واللوم الشديد يومها من بعض المعارضيين الجذريين ولكنني يومها - وكصاحب رأي ومثقف وطني مستقل - قلتها لهم بكل صراحة ووضوح ودون تردد : ( هذا رأيي ولا آلو ولا أبالي !) .... واليوم - وبعد تجربة الإصلاحيين وإعتزال راعي الإصلاح كما يطلقون عليه - أقر وأعلن للجميع – والحاضر يعلم الغائب – بأنني أنفض يدي من كل ذلك وأعلن أنه لا جدوى ولا فائدة من الدخول مع هذا النظام في أية حوارات أو مفاوضات بهدف المصالحة والإصلاح ! .. لا جدوى ! .. فكلها مضيعة للوقت والجهد وقد تخدم النظام أكثر مما تخدم الشعب ولاتفيد قضية الديموقراطية والحرية في ليبيا! .. فالنظام أولا ً لا يريد إصلاحا ً حقيقيا ً وثانيا ً وكما ذكرنا في هذه المقالة هو أنه – حتى لو أراد – يبدو أنه بالفعل عاجز وخائف ومتردد وغير قادر على إجراء إنفتاح فكري وإعلامي وإصلاح سياسي حقيقي – يلهب المشاعر ويبهر الأبصار ويستقطب كل وسائل الإعلام ! - لأنه يعرف ويعلم أن عليه في مقابل الإصلاح الحقيقي أن يتنازل عن جزء كبير من سلطاته وصلاحياته الواسعة والمطلقة التي تعود عليها منذ عقود كما يتعود الطفل المدلل الوحيد على الأنانية والنرجسية وعلى الأخذ دون عطاء ! .. ولأنه يدرك بأنه وفق الإصلاح السياسي الحقيقي سيصبح مقيدا ً بقواعد الدستور وإرادة الجمهور ورقابة المعارضة السياسية وأن تـُزال عنه (هالة القداسة) الطوباوية والخرافية وشبه الوثنية التي ظل يتمتع بها رأس النظام ويتسربل بها خلال كل العقود الماضية ! .... إنظر إلى بعض دعواتي الإصلاحية هنا :
(1) فكرة المنابر فكرة حسنة.. ولكن !؟
http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr16018a.htm
(2) نحو إصلاح المؤسسة السياسية القائمة!؟
http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr20028a.htm
(3) مشروع لإصلاح ( النظام الجماهيري البديع )!!؟؟
http://www.libya-almostakbal.com/letters/saleemRagi050305.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home