Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 25 February, 2007

     

ليبيا الغـد..
نحو فكر سياسي وطني بديـل!؟
(3)

سليم نصر الرقعـي

- ليبيا والإسلام والديموقراطيه -

ذكرنا في الجزء السابق حقيقة وجود فراغ في الفكر السياسي في ليبيا اليوم بسبب إفلاس وعقم الفكر الرسمي المفروض بقوة السلطة مع عدم السماح للأفكار السياسية الأخرى بالتعبير عن ذاتها ! .. وحذرنا أنه في حالة عدم وجود خط ( فكري سياسي وطني ديموقراطي وسطي ومعتدل يقوم على معادلة متوازنة وصحيحة بين الأصالة والمعاصرة ) وإلتفاف معظم النخب السياسية والمثقفة حول هذا الخط الفكر الوطني الديموقراطي العام الجامع فإن أفكارا ً شمولية ومتطرفة وغير وطنية قد تستغل هذا الفراغ لتمرير مشروعها الشمولي ! .

وذكرنا أن هناك أشارات كثيرة وخطيره على إمكانية حصول ذلك ! .. وقلنا أننا نلاحظ وجود أصوات متطرفة ذات طابع عنصري أو جهوي أو قومي أو ديني أو علماني متزمت ومتعنت ترتفع من حين لحين ! .. وذكرنا على ذلك مثالين إثنين : الأول : أصحاب الإتجاه الديني السلفي المعادي للديموقراطية وفكرة الدولة الوطنية الذي يحلم بإقامة دولة الخلافة وإمارة المؤمنين – في القرن الحادي والعشرين ؟؟ - على الطريقة الإيرانية أو الأفغانية أو حتى على الطريقة السودانيه (؟؟) . والثاني : أصحاب الإتجاه العلماني ( يساري أو ليبرالي ) المعادي للدين بوجه عام وللإسلام بوجه خاص ممن يعتقدون أن سبب تخلف هذه الأمة هو دينها وثقافتها ! .. ممن يريدون تحويل المجتمع الليبي إلى نسخة طبق الأصل ( فوتي كوبي ) من المجتمعات الغربية الليبراليه(1)؟؟ .. أو يحلمون ببناء مجتمع ( إشتراكي نموذجي جديد ) بطريقة مختلفة عن طريقة ( الأخ العقيد )؟؟؟ .

واليوم نقول بأنه فضلا ً عن هذين الإتجاهين المتطرفين اللذين نلمحهما من خلال بعض التصريحات او التلميحات او التحركات هنا وهناك (؟؟) فإن هناك أيضا ً فكر وتوجه قومي عنصري ( شوفاني ) عروبي متطرف ومتعنت مستورد من وراء الحدود الليبيه (؟) يدعو إلى ( أعربة ) إخواننا ( الأمازيغ / البربر ) الليبيين وكل من يعتقد بأنه أمازيغي أبا ً عن جد وإقناعهم أو إجبارهم على الإقتناع بأنهم ( عرب ) أقحاح 100% شاءوا أم أبوا ! .. ومن ثم التعجيل بتعريب لسانهم وأسمائهم وتاريخهم ومناطق سكناهم بدون تأخير ولو بالقوة ! .. وفي المقابل أيضا ً نجد هناك فكر وتوجه قومي عنصري ( شوفاني ) أمازيغي متطرف ومتعنت مستورد من وراء الحدود الليبيه (؟) يدعو إلى ( أمزغة ) كل الليبيين وأمزغة هويتنا الوطنية ولغتنا الوطنية 100 % شاء من شاء وأبى من أبى ! .. بل وإقناع كل الليبيين أو معظمهم بأنهم ليسوا عربا ً أبا ً عن جد بل هم أمازيغ 100% (!!؟؟) تم تعريبهم بفعل ( الغزو العربي الإسلامي ؟؟) للمنطقه .. فدمائهم التي تجري في عروقهم أمازيغية 100% بل وهذه العروق التي تجري فيها هذه الدماء وهذا اللحم والشحم وهذا العظم الذي في أجسامهم كلها أمازيغية 100% (!!؟؟) ومن ثم – حسب ظنونهم وأوهامهم - لابد أن تكون ليبيا أمازيغية 100 % وأن تصبح هويتنا الوطنيه أمازيغية 100 % كما أن جينات أبداننا – بزعمهم – في أصلها القديم أمازيغية 100% !! .. وبعضهم – أي بعض هؤلاء المتطرفين - يدعو إلى بناء مايسمونها بأحلامهم وأوهامهم بــ( دولة تامزغا ؟؟) الكبيره في الشمال الإفريقي من المغرب غربا إلى ليبيا شرقا وطرد من يقول بأنه عربي إلى جزيرة العرب !!؟؟ .. سينكر البعض وجود أمثال هؤلاء ولكنهم موجودون وجود غلاة العروبيين ويطلون من هنا وهناك في بعض الأحيان للتعبير عن مكنون صدورهم ! .. ثم وقد ترتبط بهذه الأفكار القوموية العرقية الشوفانية أفكار يسارية وعلمانية أخرى غاية في التطرف والتعنت والتعصب تعادي الإسلام بسبب أن العرب الفاتحين الأوائل هم من جاءوا بهذا الدين العظيم إلى ليبيا ومن ثم تدعو هذه الأفكار إلى إستبعاد الدين بعامة من الحياة العامة بل وقد يهاجم بعضهم عقائد وتاريخ الإسلام ويسخر منه ويطعن في صميم مقدساته ومقوماته بإسم مستعار ومن وراء الف ألف ستار وهدفه النيل من العرب أو من المقوم العربي في هويتنا الوطنيه الليبيه كما هي عليه في واقع الحال وكما إستقر عليه أمرها في هذا العصر ! .. ثم لا ننسى هنا أيضا الأفكار والتوجهات الجهوية والنعرات القبلية الضيقة وماقد تشكله في حالة غياب (( الفكر الوطني السياسي الوحدوي أو الإتحادي الديموقراطي الوسطي المعتدل والمتزن الجامع )) من مخاطر على وحدتنا الوطنيه وهويتنا الوطنيه ! .. ولا ننسى أيضا ً هنا بأن هناك ملايين الليبيين من أحفاد المهاجرين الليبيين الأوائل الذين إستقر بهم الحال – لإسباب تاريخية معروفة – خارج الوطن وخصوصا ً في دولة ( مصر ) – من قبائل أولاد علي والجوازي وغيرهم - والذين يذهب البعض إلى أن عددهم قد يصل الآن إلى 10 مليون نسمة أي مايعادل تقريبا ً ضعف عدد سكان ليبيا اليوم !!!؟؟؟؟ .

ولا ننسى هنا جرائم النظام في حق وطنيتنا الليبيه وضد هويتنا ودولتنا الوطنيه وما أرتكبه بحقها وضدها بإسم العروبة وشعار الوحدة العربية الإندماجية تارة ً ثم بإسم الأممية تارة ً ثم بإسم ( الأمه الإفريقية ؟؟؟!!!) تارة أخرى كما يفعل حاليا ً ؟؟؟ .

وهكذا فإن الساحة الثقافية والسياسية تموج – وستموج حتما ً – بالكثير من الأفكار والتوجهات والتحركات الظاهرة والخفية التي قد تشكل الكثير من التحديات أو تأدي – لا سامح الله – إلى بعض الهزات الإجتماعية والوطنية في ليبيا المستقبل – ليبيا الغد -- بل وقد تحل بليبيا كارثة تاريخية أخرى – كهذه الكارثة التي تعيشها ليبيا اليوم - إذا تمكن بعض أصحاب هذه الأفكار المتطرفة والمتزمته – بصورها المختلفة - من الوصول إلى السلطة وسدة الحكم عن طريق الـتأمر والقوة والإنقلاب أو ربما حتى عن طريق تهييج عواطف الجماهير والدعاية و الإنتخاب(2)!!؟؟ .

ماهو الحل إذن ؟ وكيف ندرأ عن ليبيا وجماهير شعبنا وأمتنا الوطنيه مخاطر ومفاسد الوقوع في قبضة الطغيان الشمولي من جديد أو مخاطر ومفاسد التوجهات الغريبة المتطرفه في أية صورة من صور التطرف الكثيرة والمختلفة ! .. أو مخاطر مغامرات سياسيه ومشاريع وهميه تهدد وحدتنا الوطنيه وتعطل حركة المجتمع الليبي نحو التقدم والرقي في كل مجالات الحياة ؟ .

الحل من وجهة نظري هو الإجتماع على (( خط فكري سياسي وطني عام جامع )) يمثل ثوابتنا الوطنية والسياسية التي تجسدت في كثير من قواعد ومبادئ ومواد الدستوري الليبي الأول الذي أقام على أساسه الأباء الأوائل المؤسسون لدولة الإستقلال والإتحاد - دولتنا الوطنية الحديثة الأولى - نحن الليبيين – لأول مرة في التاريخ وفي العصر الحديث ! .

الحل – من وجهة نظري - أن ننظر وأن نبشر بكل ثقة وإيمان – بالحجة والبيان - – وبقوة البرهان - منذ الآن – وبشكل مستمر – بهذا ( الخط الفكري السياسي الوطني العام الجامع ) الذي يمثل الفكر السياسي الوطني الإسلامي الديموقراطي الوسطي المعتدل والمتزن الذي يجتمع حوله معظم النخب السياسية والمثقفة العاقلة والرشيده ونقيم على أساسه دولتنا الوطنية الأصيلة والمعاصرة الجديده .. التي لا تنفصل عن أصولها الثابته ولا ماضيها الكريم ولا تنعزل عن حاضرها ومتطلبات عصرها المعاش بل تأخذ من ماضيها وعصرها ما ينفعها في حاضرها ومستقبلها بكل وعي وإعتدال وبدون تعصب ولا تسرع ولا إفراط ولا تفريط ولاذوبان ولا إعتزال ! .

يتبع...

سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.com
________________________

(1) قد يظن البعض أنني كمنتمي للإتجاه الوطني الإسلامي أو الإسلامي الوطني – سيان ! – سأكون معاد بالضرورة وحتما للديموقراطيه أو للفكر الليبرالي ولكن سيتبين لاحقا ُ لهم عند مناقشتي لأصول الفكر الديموقراطي وللفكر الليبرالي ومناقشتي للفكر الإسلامي المعادي للديموقراطيه والدولة الوطنيه بأنني أعتقد بأن أصول هذا الفكر ( الديموقراطي والليبرالي ) من حيث المبدأ تتفق مع روح الإسلام أي مع توجيهات وقواعد ومقاصد الشريعه الإسلاميه التي يعتبرها الشعب الليبي شريعته الطبيعيه !! .
(2) صحيح أن الديموقراطية هي أفضل وأعدل طريقة واقعية ( ممكنه ) للتدوال السلمي على السلطة وتداول القيادة السياسية في الدولة ولكنها – عند فساد النخب السياسية وشيوع الأفكار المتطرفة - وفي غياب الوعي السياسي وغياب الفكر السياسي الناضج والراشد القادر على مواجهة الأفكار المتطرفة ومحاصرتها بالحجج والبراهين .. وعند ضعف الضوابط الأخلاقية والعقلانية والإنسانية في المجتمع قد تصبح خطرة بالفعل ! .. فالقادة المتطرفون ومن خلال تهييج العواطف الوطنية أو القومية أو الدينية للجماهير يمكنهم الوصول إلى السلطة عن طريق أليات الديموقراطية الليبرالية التعددية نفسها ثم تحويلها بعد ذلك عن طريق المطالب الجماهيريه (؟؟؟) إلى نظام شمولي مطلق تحت شعار الديموقراطية الوطنية أوالشعبية أو القوميه تنفذ فيها مؤسسات الدولة ومنظمات الجماهير توجيهات وأوامر القائد الملهم والزعيم الأوحد تماما ًكما حصل بالفعل في تجربتي ( إيطاليا / موسوليني ) و( المانيا / هتلر ) !!؟؟ .. فكلاهما وصل للسلطة على ظهر الجماهير لا على ظهر دبابه ثم حينما تمكن في الأرض قاد الجماهير إلى الجحيم !؟؟ .


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home