Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


سليم نصر الرقعي

الأحد 25 يناير 2009

رأي في تقديم القذافي لمحكمة الجنايات الدولية!؟

سليم نصر الرقعـي

لاشك عندي أن العقيد معمر القذافي قد تورط - كقائد للبلد والمسؤول الأول في الدولة الليبية الحالية - في جرائم كبيرة وإنتهاكات خطيرة ضد الليبـيين وصلت إلى حد تبديد ثروات هذا الشعب على مغامراته السياسية وطموحاته الشخصية وإلى حد إنتزاع الممتلكات الخاصة من أهلها بغير وجه حق ! .. تورط إلى حد تدمير إقتصادنا الوطني من خلال فرض أفكار إشتراكية متطرفة إستقاها وتبناها من قبل مفكرين أوروبيين إشتراكيين وفوضويين حيث شكلت أفكاره وتوجهاته الإيديولوجية ذات الصبغة الإشتراكية إلى كارثة حقيقية للبلد وأدت إلى شل وتعطيل القطاع الخاص والرأسمالية الوطنية ! .. وتورط إلى حد تحويل الشعب الليبي إلى معمل للتجارب لتجريب أفكار (باكونين) على الشعب الليبي البسيط !!؟؟ .. وتورط إلى حد توريط الليبيين في حرب ظالمة وخاسرة في إتشاد أكلت الأخضر واليابس وسببت مآسي إجتماعية ! .. وتورط إلى حد إرتكاب مجزرة في حق 1200 معتقل سياسي في سجن بوسليم عام 1996 فضلا ً عن قتل 50 متفرج أطلق عليهم حرس إبن القذافي الساعدي في المدينة الرياضية بطرابلس الرصاص من نفس العام !!!؟؟ .. وتورط إلى حد قتل ما يقارب 50 شهيد سقطوا برصاص القناصة عام 2006 في أحداث إنتفاضة 17 فبراير ببنغازي !!؟؟ .. تورط إلى حد إرتكاب جريمة نصب أعواد المشانق لليبيين في الشوارع والساحات بل وفي حرم الجامعات على يد أنصاره من (رسل الحضارة الجديدة !!؟؟) وتحويل طقوس الإعدام الهمجية إلى إحتفالات وإنتصارات تاريخية وبطولات ثورية (!!؟؟) يتم نقل بعضها على شاشة التلفزيون الرسمي أو من خلال الدوائر المغلقة في الجامعات والمعسكرات !!؟؟ .. وهناك أيضا ً كارثة وجريمة تلويث دماء أكثر من 450 طفل برئ بفيروس الأيدز في مستشفى بنغازي حيث إنتهت القضية بإطلاق سراح البلغاريات المدانات تلبية لأوامر (العم سام) والإتحاد الأوروبي !!؟؟ .. وهناك كذلك جريمة إفقار الليبيين وحرمانهم من الإستمتاع بخيرات بلادهم طوال العقود الماضية كإستمتاع الخليجيين بثرواتهم الوطنية !..
هناك جرائم كثيرة ولائحة طويلة وعريضة من الإتهامات – إذن – في حق العقيد القذافي ! .. ومنها جرائم تتعلق بالتحريض على القتل والتصفية الجسدية خارج إطار القانون والقضاء العادل في خطابات رسمية ومعلنة ومسجلة ( إعلان بدء التصفية الجسدية لمعارضيه في الداخل والخارج عام 1981) !!! .. وهناك جرائم تتعلق بإغتيالات وإعتقالات لمعارضين وهدم بيوتهم والإعتداء على حرماتهم من قبل غوغاء اللجان الثورية أو منظمة شباب الغد الإرهابية !!؟؟ ... وهناك جريمة إختطاف (منصور الكيخيا) من مصر عام 1993 وإخفاءه حتى اليوم في (خفاء خافي) !!؟؟ .. وهناك إعتداءات وقعت على بعض ضيوف البلد وعلى رأسها جريمة إختطاف وإخفاء الإمام موسى الصدر في وقت كان فيه هذا الرجل يحاول لم الشمل العربي ضد العدوان الإسرائيلي على لبنان ؟؟! ... وهناك وهناك وهناك الكثير من الجرائم والإنتهاكات والأخطاء والخطايا والإتهامات في حق العقيد معمر القذافي !.... فملف القذافي الأسود مملوء بالجرائم والإنتهاكات الكبيرة والخطيرة ضد الشعب الليبي كما أنه مملوء بالعار والألغاز والتصرفات المشبوهة والمخزية ! .... فمحاكمته - إذن - مطلب وطني وحقوقي وإنساني مشروع ولابد منه عاجلا ً أو آجلا ً .. حيا ً أو ميتا ً ... من أجل كشف الحقيقة وتحقيق العدالة .. ولكن يبقى أملي أن تتم هذه المحاكمة على يد القضاء الوطني الليبي المستقل وعلى أرض ليبيا الغالية لا على يد القضاء الأجنبي والدولي مهما كانت المبررات والتخريجات ! .. فإن مثل هذه (المحاكمة) الدولية في ظل الأوضاع العربية المتأزمة والملتهبة الراهنة حاليا ً والناقمة على الغرب - من حيث المبدأ - بسبب الرسومات الساخرة والمسيئة للمسلمين من جهة ومن جهة أخرى بسبب موقف الحكومات الغربية المخزي والمتواطئ سرا ً وعلانية مع حكومة الإستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة قد تحوّل – هذه الملابسات - الطاغية القذافي عند محاكمته في بلد غربي إلى (بطل قومي ووطني) في الشارع العربي ! .. تماما ً كما حولت محكمة الجنايات الدولية التي حاكمت الرئيس اليوغسلافي الصربي السابق المجرم (مولوسفتش) إلى بطل قومي لدى الصرب ! .. وأيضا ً كما جعلت محاكمة صدام حسين في ظل الإحتلال الإمريكي للعراق من هذا الحاكم العربي الطاغية المستبد بطلا ً وشهيدا ً لدى الكثير من العرب والمسلمين !!؟؟ .. لابد – إذن – من مراعاة فقه الواقع الحاضر وسيكولوجيا الشعوب والحساسيات الخاصة .. فالطاغية القذافي لا شك في طغيانه – عندي وعند كل من يفهم الطغيان الشمولي وطبائع الإستبداد - ولا شك عندي أيضا ً في أنه ومنذ مجيئه للسلطة على ظهر دبابة – في الظلام والناس نيام ! - تورط في جرائم ضد خصومه السياسيين ومعارضيه بل وضد شعبه ككل وضد الإنسانية بصورة من الصور وهو بالتالي يستحق أن يـُحاكم محاكمة عادلة .. ولكن فليكن ذلك على يد القضاء الوطني الليبي المستقل فقط متى سمحت الظروف .
أما الآن فليس أمامنا من طريق للتخلص من هذا الوضع الإستبدادي المشين الذي تعاني منها بلادنا – بعد التوكل على الله والثقة في نصره وتأييده – سوى إصلاح أحوال المعارضة الليبية في الخارج ودعوتها للتلاقي والإجتماع من جديد وتجاوز الخلافات السياسية وكذلك الحساسيات الشخصية خصوصا ً بين رفقاء الأمس (!!؟؟) وفرزها ونبذ العناصر المشبوهة أو شبه المعتوهة التي تشوه صورتها وتربك حركتها وبالتالي نقل هذه المعارضة من حالة التشتت والوهن والضياع أو الصراع الطفولي والأناني على قيادتها (!!؟؟؟) إلى وضع أفضل وأرقى يليق بأصحاب العقول المستنيرة والنفوس الكبيرة وأصحاب القضايا الخطيرة بعيدا ً عن المهاترات وسفاسف الأمور ! .. ثم مد جسور هذه المعارضة – بكل السبل – لشعبنا في الداخل وإلى قواه الحية والنشطة والواعية تحديدا ً من أجل تنظيم أهلنا في الداخل وقواهم النشطة والراغبة في التغيير والتحرير وتشجيعهم ومساندتهم وتحريكهم في سبيل إنتزاع حريتهم وحقوقهم المادية والمعنوية بأنفسهم من طاغيتهم وجلادهم المستبد وفرض عليه إرادتهم وتحقيق رغبتهم في حياة حرة وكريمة أو إزالته وتنحيته بالقوة الشعبية ! .. فبدون هذا .. أي بدون تنظيم القوى الوطنية في الداخل في تنظيم شعبي نضالي سري يهدف إلى إنقاذ الوطن والإعداد والإستعداد لأية طوارئ ومفاجآت أخرى فإن إحتمال إستمرار الديكتاتورية وتوريثها كما حصل في سوريا وارد إلى حد كبير كما أن إحتمال حدوث إنفلات خطير وفوضى عارمة قد تؤدي إلى تدخل القوى الإقليمية والدولية في ليبيا عسكريا ً وارد أيضا ً وبشكل كبير ! .. فإنتظام القوى الوطنية الشريفة في تنظيم وطني شعبي مدني والبدء في تنظيم الصفوف إستعدادا ً ليوم الإنقاذ ولكل الطوارئ وكل الإحتمالات بات اليوم واجبا ً وطنيا ً ملحا ً لأن ما لايقوم الواجب الوطني إلا به فهو واجب .. فإلى (سلاح التنظيم) يا عباد الله يرحمكم الله .. فإن الإنتظام والإتحاد يحول الأفراد إلى قوة تتجاوز قوة الأفراد إلى قوة الجماعة العضوية القادرة على حمل عبء أمانة الوطن .. خصوصا ً في الداخل .. فحمل الجماعة ريش ! .. والله خير معين وهو يساعد من يساعدون أنفسهم ويأخذون بأسباب النصر !.

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home