Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Monday, 24 December, 2007

الإستقلال والهوية الليبية!؟

سليم نصر الرقعـي

ماذا يعني إستقلال ليبيا !؟؟

إن الإستقلال يعني لي - بالدرجة الأولى – وبكل إختصار – قيام وميلاد دولة ليبيا الحديثه - دولة الليبين - دولة قوم ليبيا - فقبل ذلك ورغم أن سكان برقة ( الإقليم الشرقي ) وسكان طرابلس ( الإقليم الغربي ) وسكان فزان (الإقليم الجنوبي) كانوا يشعرون بوجود رابطة قوميه ما (؟) توحد بينهم وتربطهم بعضهم ببعض أكثر من غيرهم من الشعوب العربية والإفريقية المجاورة وتجعل منهم ( أمةً ) وطنيه واحده لها تاريخها المشترك وثقافتها الخاصه إلا أنه من الملاحظ أن الوعي القومي الوطنى لديهم لم يتبلور في صورته النهائيه الكامله إلا بعد نهاية الحرب العالميه الثانيه حيث بدأ النشطاء الوطنيون منهم يتجاوزون في دعوتهم وحركتهم البعد الإقليمي الضيق ( برقاوي .. طرابلسي .. فزاني ) إلى البعد الوطني القومي لتصبح الوحده الوطنيه السياسيه لليبيين مطلباً ملحاً عند قطاع لا يستهان به من الحركه الوطنيه وللتتوج تلك الجهود والأمال – رغم كل المعوقات الدوليه والمحليه – بدولة ليبيا الحديثه .. دولة الإتحاد والإستقلال .. دولة كل الليبيين .. دولة قوم ليبيا ! .

- الهويه الليبيه !؟

قد يحدث بعض اللبس وعدم الفهم لبعض العبارات التي إستعملتها آنفاً ربما بسبب غموض تلك المصطلحات أصلاً أو بسبب كونها من العبارات ( المشتركه ) حمالة الأوجه مثل عبارة ( القوم ) و( الأمة ) ! .. ولذلك لابد من الإيضاح .
إن الرابطه القوميه هنا لا أعني بها هنا ( العروبه ) كما حاول القومييون العرب أن يفرضوها كمعنى وحيد لهذه الكلمه وليس ذالك صحيحاً ! .. فالرابطه القوميه – في نظري – هي مجموع تلك العوامل الماديه والمعنويه والجغرافيه والثقافيه التي تجعل مجموعة من الناس يرتبطون بعضهم ببعض ليشكلوا ( كتلة ) إجتماعيه وسياسيه واحده ومن هذه العوامل والروابط : الأصل والدم والعرق .. الدين .. اللغه ..الوطن .. المنافع الإقتصاديه .. الهموم والألام والأمال المشتركه السلطان السياسي ..إلخ .. .. وتختلف هذه العوامل والروابط في ترتيبها من حيث الأولويه في تكوين الرابطه القوميه الجامعه والوحده السياسيه المانعه من حالة إلى أخرى ومن جماعة إلى جماعة .. فبينما نجد أن الدين في بعض الحالات هو العامل الأساسي في تكوين الوحده القوميه والسياسيه لبعض الأمم والشعوب .. نجد في حالات أخرى أن اللغه أو الوطن أو السلطان السياسي هو العامل الأساسي في هذا التكوين ! .

والشاهد هنا أن لليبيين رابطة قوميه وطنية خاصه بهم تجمعهم وتجعلهم ( أمة ) واحده و( شعباً ) واحداً من دون الناس ودون سائرالأمم والشعوب ! .. بل ودون سائر العرب والمسلمين ! .. ولن يلغي هذه الحقيقة الواقعية الإجتماعية أن تصرخ – بأعلى صوتك - ( أنا عربي والعروبة مذهبي !) أو ( أبي الإسلام لا أب لي سواه !) .. فهذه حقيقة واقعية ( جيوسياسية ) و( ديموغرافية ) لا يمكن إنكارها أو المكابرة في الإعتراف بها كأمر واقع وطبيعي وفطري كإعتراف الإسلام بأن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض وأن الأٌقربون أولى بالمعروف مع إقراره بأن المسلمين أخوة وأمة واحدة ! .. ولا يلغي هذا الإنتماء المميز الخاص بالليبيين الإنتماءات العامه الأوسع والأعلى الأخرى من دوائر الإنتماء الطبيعي والواقعي كالأنتماء إلى الأمه الإسلاميه والأمه العربيه والأمه الأمازيغية أو الأمة الإنسانيه ( فالناس عموماً أمة واحده أبوهم واحد وربهم واحد وموطنهم واحد .. ثم - وفي نطاق هذه الأمه البشرية الكبيره العامه - ينقسمون إلى أمم وشعوب وقبائل متفرقه عبر الأزمنة والأمكنة ) كذلك الحال بالنسبة لنا نحن – الليبيين – فنحن أمة وطنيه واحده بالنظر للإنتماء الوطني والسياسي ( ليبيا / الوطن والدولة ) ولا يقدح إنتماءنا هذا في إنتماءاتنا الأخرى الأوسع والأعم والأعلى .. كما أن الإنتماء الأضيق والأدنى كالإنتماء الإقليمي الجهوي الخاص ( شرقاوي .. غرباوي .. جنوبي ) ( برقاوي .. طرابلسي .. فزاني ) والإنتماء العرقي والثقافي والشعوبي الخاص ( عربي .. أمازيغي .. زنجي ( تباوي ) .. ) والإنتماء القبلي والعشائري والعائلي( ورفلي.. سليماني.. عبيدي.. قذافي .. مجبري .. مغربي .. جازوي ... إلخ ) والإنتماء البلدي المديني المحلي ( مصراتي .. طرابلسي .. زواري .. بنغازي .. طبرقي .. سبهاوي .. سرتاوي إلخ ) وغير ذالك من الإنتماءات المتفرقه ( العامه والأعم والخاصه والأخص ) ( الضيقه والواسعه ) فكلها – من حيث المبدأ – أمر طبيعي لا يقدح في سائر دوائر الإنتماء الإنساني الأخرى التي تشد الأفراد والجماعات بعضهم إلى بعض ليكونوا ( كتلة ) إجتماعيه أوإقتصاديه أو سياسيه أو دينيه أو وطنيه أو عرقيه إلخ واحده .. فالإنسان – في الواقع – مجموعة دوائر متشابكه ومتداخله من الروابط والإنتماءات فهوية الإنسان ليست مسألة سطحية وبسيطة بل هي عملية معقدة وعميقة بل ومتغيرة ومتطورة في بعض الحالات والأوقات (!!؟؟) وكل هذا طبيعي وفطري يجب إحترامه وإعتباره وعدم محاولة تدميره وإهداره .. وإنما يأتي الخطر على الروابط والإنتماءات الكبيره الواسعه العامه من ( التعصب الأعمى ) و ( التحزب الذميم ) من قبل الأفراد والجماعات لإنتماءاتهم الأصغر والأضيق والأخص مما يهدد وحدة الروابط الأعلى والأعم كأن يؤدي التعصب القبلي أو الجهوي إلي تفريق شمل الأمه الوطنيه أو يؤدي التعصب الوطني اوالعرقي أوالطائفي إلى تفريق شمل الأمه الدينيه .... وهلمجرا ً ! .

ونحن – الليبيين – ورغم كل الإنتماءات الدنيا الفرعيه الخاصه والإنتماءات العليا العامه – نشكل في واقع الحال وفي منطق التاريخ والجغرافيا وفي نظرة الآخرين إلينا شئنا أم أبينا ( أمة وطنيه قومية واحده ) من دون أمم العالم والناس أجمعين ! .. وليبيا هي وطننا ودولتنا .. وليس هذا فحسب ! .. بل إن الله تعالي منَّ علينا – بفضله وكرمه – بخاصية ذهبيه خاصه قلما تتوافر في التجمعات الوطنيه الأخرى ! .. وهي أننا فضلاً عن كوننا أمة وطنيه واحده.. لبييا وطننا جميعاً.. فنحن – كذالك - أمة دينيه واحده ! .. فالإسلام ديننا جميعاً (1) كما أن اللغة العربية هي لغتنا المشتركة (2) .. ولله الحمد والمنة والفضل .. وبالتالي يصح القول بأن القوميه الليبيه والوحده الإجتماعيه والسياسيه لليبيين تقوم على ثلاثة أركان أساسية و مقدسة لايجوز المساس بها أو العبث بها بل ويعتبر المساس بها أو التفريط فيها من أية جهة هو عدوان على أقدس مقومات وجودنا الوطني وهذه الأركان الثلاثة المقدسة والثابتة :

(1) ليبيا وطننا ودولتنا

(2) الإسلام ديننا وشريعتنا .

(3) والعربية لغتنا المشتركة .

وهكذا فإن إطلالة هذا اليوم العظيم والمجيد من أيام الليبيين التاريخية الغالية أي الرابع والعشرين من ديسمبر من كل عام يأتي ليذكرنا بميلاد هذه الأمة الوطنية وهذه الدولة الحديثة الفتية من خلال عقد إجتماعي سياسي إتحادي عقده الأباء والأجداد بعد أن عمدوه بدمائهم الزكية في ملحمة الجهاد المجيدة ثم أعلن – بعد جهاد سياسي مرير وخطير - عن ميلاد ليبيا ( الدولة والأمة ) في 24 من ديسمبر من عام 1951 أي في يوم الإستقلال ! .

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
موقعي الخاص على النت : http://elragihe2007.maktoobblog.com

________________________

(1) حتى لو إفترضنا أن اليهود الليبيين قد قرروا العودة لبلادهم ليبيا والتخلي عن جنسية الكيان الصهيوني المقام بالقوة على أرض فلسطين فإن الإسلام سيظل يمثل دين الأغلبية المطلقة للشعب الليبي فضلا ً عن أن اليهود الليبيين كانوا يتحدثون العربية بلهجتها الليبية يوم كانوا يعيشون في ليبيا وكانوا يحترمون دين الأغلبية من أخوانهم الليبيين المسلمين وتشريعاتهم ومقدساتهم الدينية .
(2) لا يعني إقرارنا بأن العربية هي لغتنا الوطنية المشتركة ولغة الدولة الرسمية حرمان أخواننا الليبيين من غير العرب من أمازيغ وأفارقة أو حتى يهود وغيرهم من الحديث بلغتهم الخاصة أو الكتابة بها أو تعليمها لأولادهم فالجبالية أو الزوارية مثلا ً هي لغة أمازيغية بلهجتها الليبية وهي من ثم – ودون شك - لغة ليبية وطنية أصلية إلا أن العربية بلهجتها الليبية هي اللغة المشتركة بين الجميع وهي لغة الشارع الليبي فضلا عن أن اللهجة الليبية يغلب عليها وبنسبة تزيد على 85 % - في إعتقادي – الطابع العربي ! .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home