Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 24 December, 2006

متى ولدت دولة ليبيا!؟

يجب أن لا ننسى أن يوم الإستقلال هو يوم ميلاد ( الأمة الليبية ) !؟


سليم نصر الرقعـي

هناك سؤال مهم وكبير يجب طرحه من حين إلى حين على أنفسنا وخصوصا ً عند حلول ( ذكرى الإستقلال ) أو حينما نريد أن نعرف ( من نحن !؟ ) وهو كالأتي : منذ متى ظهرت إلى الوجود " دولة ليبيا " ؟
هذه الدولة التي ننتمي إليها اليوم نحن الليبيين وننتسب إليها ؟ .. وأعني تحديدا ً هنا بالدولة هذه الدولة الحديثة المعروفة بحدودها الدولية وشخصيتها الإعتبارية وهويتها الوطنية ؟.. هذه الدولة بأرضها وشعبها ووحدتها السياسية وقوميتها وجنسيتها الوطنية .. ولاحظ هنا أنني لا أتحدث عن هذه ( الأرض ) وتاريخ هذه الأرض وما مر فيها من أمم ودول وما إستقر فيها من جماعات بشرية مختلفة منذ فجر التاريخ إلى عهد الحكم التركي ! .. كما أنني لا أتحدث هنا عن ( النظام السياسي ) القائم حاليا ً فيها والغالب عليها اليوم بل أتحدث عن ( الدولة / الوطن ) أو ( دولتنا الوطنية ) الحديثة التي تجمعنا اليوم وتجعل من الليبيين ( أمة وطنية ) واحدة من دون الناس بل ومن دون كل العرب والمسلمين ! .
والشئ المؤكد عندي هو وعلى الرغم من أن سكان برقة ( الشرق ) وسكان طرابلس ( الغرب ) وسكان فزان ( الجنوب ) كاتوا قبل ميلاد دولة ليبيا عام 1951 لا يقولون أنهم ليبيون بل يقول لك الواحد منهم يومها إذا سألته عن ( هويته ) أو ( جنسيته ) أو( من يكون ؟ ) ( أو من أي قوم هو ؟) بأنه ( طرابلسي ) أو ( برقاوي ) أو ( فزاني ) ! .. وعلى الرغم من كون الكثير منهم كان يشعر بوجود رابطة ( قوميه ) موحدة ( ما ؟) تجمعهم وتجعل منهم ( أمةً ) وطنيه واحده من دون الناس ومن دون العرب !(1) لها تاريخها المشترك وثقافتها الخاصه إلا أنه من الملاحظ أن الوعي القومي(2) الوطنى ( الليبي ) الوحدوي لديهم لم يتبلور في صورته النهائيه الكامله إلا بعد نهاية الحرب العالميه الثانيه حيث بدأ النشطاء ( الوحدويون ) منهم يتجاوزون في دعوتهم وحركتهم البعد الإقليمي الضيق ( برقاوي .. طرابلسي .. فزاني .. ) إلى البعد الوطني القومي لتصبح الوحده الوطنيه السياسيه لشعوب الأمة الليبية مطلباً ملحاً عند قطاع لا يستهان به من الحركه الوطنيه وللتتوج تلك الجهود والأمال – رغم كل المعوقات الدوليه والمحليه – بدولة ليبيا الحديثه .. دولة الإستقلال .. دولة الولايات الليبيه الثلاث المتحده - دولة كل الليبيين .
إن ولادة دولة ( ليبيا ) – يوم الإستقلال - التي سميت يومها بــ( المملكه الليبيه المتحده ) كانت في الواقع تعني ولادة الأمة الليبية - الأمة بالمعنى السياسي الوطني – وهذه الولادة – أي ولادة الأمة الدولة الوطنية أو الدولة الأمة الوطنية - لم تكن ( منة ) من أحد ولا كانت ولادة قيصريه بل كانت ولادة طبيعيه نتيجة جهاد وجهود الأباء والأجداد وتضحياتهم عبر القرون على الرغم من كل الظروف ( المحليه والدوليه ) القاسيه التي كانت تحيط بهذه الولاده بل وعلى الرغم من كل المؤمرات التي كانت تريد إجهاض هذا المولود وهو جنين !! .. وكل المؤامرات التي كانت تريد له أن يولد معاقاً ومشوها ُ أو ناقصا !! .. ولكن الأباء والأجداد تمكنوا بفضل الله تعالى أولا ً ثم بفضل قوة إيمانهم بحقهم في أن تكون لهم دولتهم المستقله الموحدة وبفضل قوة عزيمتهم وفطنتهم وحنكتهم من إتمام عملية ولادة دولتهم ( دولتنا ) بإقتدار ونجاح .

لذلك يجب على كل الأجيال – أجيال الأمه الليبيه - الإحتفاء بهذا اليوم الفريد – يوم ميلاد ليبيا – يوم الإستقلال المجيد والإحتفال به لأنه يوم ميلاد هذا الشعب وهذه الأمه ! .. والذي لولاه لما كان لليبيين دولة واحده تجمعهم ولتحولت ( الولايات )(3) التي كان ينتمون إليها منذ قرون إلى دويلات أو إمارات أو جمهوريات متفرقه ومستقله ! .. ولا ننسى هنا أن ( مشروع الجمهوريه الطرابلسيه ) مع كل إحترامنا له الذي أريد له أن يقام في غرب البلاد كان يتحدث يومها عن ( الأمه الطرابلسيه ) لا ( الأمه الليبيه ) ! .. وكذلك الحال بالنسبه لمشروع ( الإماره السنوسيه ) مع كل إحترامنا له الذي أريد له القيام في شرق البلاد كان يتحدث عن ( الأمه البرقاويه ) لا ( الأمه الليبيه ) ! .. إلا أن أصحاب التوجه الوطني الليبي الوحدوي تمكنوا من التغلب على أصحاب التوجهات الإقليميه فقامت دولة الإستقلال ( ليبيا )( المملكه المتحده ) دولة الأمه الليبيه .. بل إن أصحاب الإتجاه الوحدوي – على حسب أحد الأراء - تمكنوا من تغيير شكل النظام – نظام الدوله - من إتحادي إلى وحدوي وتم يومها إلغاء النظام اللامركزي المتمثل يومها في الولايات الليبيه الثلاث المتحده ( طرابلس وبرقه وفزان ) ببرلماناتها وحكوماتها الثلاث المتعدده والمتحده والبرلمان الإتحادي والحكومه الإتحاديه إلى نظام وحدوي مركزي متمثلا ً في نظام المحافظات والحكومه المركزيه الواحده .. هذا النظام ( المركزي ) – ويالغرائب المصادفات ! - الذي كان له الفضل فيما بعد في تمكن الإنقلابيون من السيطره على البلاد وإعاقة عملية النهوض الوطني الطبيعي المطرد .. وحشر البلاد والعباد في ( مشروع ثوروري طوباوي ) مستورد لا يمت لمعتقدات ومشكلات وتطلعات هذا الشعب بأية صلة فكانت ( الكارثة التاريخية ) التي حلت بهذا الوطن وهذه الدولة الوليدة حديثاً!.. هذه الكارثة (العظيمة) التي نعيش مظاهرها اليوم بكل أبعادها الإنسانية والوطنية والأخلاقية والثقافية والإقتصادية!؟؟.

المشكله اليوم أن العقيد القذافي وأعوانه حاولوا – ولايزالون – طمس هذا التاريخ المجيد أو تصويره على أنه حقبة سوداء يجب نسيانها ومحوها من ذاكرة الأجيال أو تشوييها بالكامل وإعتبار ( الإستقلال ) إستقلال مزيفا أو ناقصا !(4) وإعتبار أن تاريخ ليبيا الحقيقي والحديث لم يبدأ فعلا ً – في زعمهم – إلا منذ يوم قدوم (الأخ العقيد!) للسلطه على ظهر دبابه!.. وهو مالا يمكن أن يكون بحال من الأحوال.. فالحقيقة لابد أن تنتصر في نهاية المطاف ولا يصح إلا الصحيح!.

فتحية في هذا اليوم الأغر المجيد .. لكل الشهداء ولكل المخلصين الأوفياء من الأجداد والأباء ممن صنعوا لنا هذا المجد وهذه الدوله الواحده – دولة ليبيا - بدمائهم الطاهره وتضحياتهم العظيمه وفطنتهم الحكيمه .. وعاشت ليبيا حره لنا ودامت أرضها ومجدها ونفطها لكل الليبيين .

سليم نصر الرقعي
24 – 12 – 2006
ssshamekh@hotmail.com
________________________

(1) ليس صحيحا ً مايزعمه بعض القوميين العرب وبعض الإسلاميين من أن الإستعمار هو من صنع هذه الحدود ( الوهميه !) بين الشعوب العربيه والإسلاميه فإن وجود الحدود الإقليميه والقوميه من حيث الأصل هو وجود قديم وطبيعي .. ويوم جاء الإسلام كان هناك اليمني والحجازي والعراقي والمصري والفارسي والبربري فهذا من مصر وذاك من اليمن والآخر من إفريقيه والآخر من فلسطين .... إلخ والإسلام لم يعمل على طمس هذه الإنتماءات القطريه والقوميه والوطنيه والعرقيه وإلغائها وإنما وحدها من جهة برابطة العقيده الواحده ومن جهة أخرى برابطة الإنتماء إلى الدولة الواحده .. صحيح أن الإسلام لم الشامي على المغربي ولكن بقي ( الشامي شامي والمغربي مغربي ) ! .. إنه الإنتماء إلى الفطرة الأرضيه كما أن الإنتماء إلى عقيدة الإسلام هو إنتماء إلى الفطرة السماويه للإنسان ! .
(2) المقصود بالقوميه الليبيه هنا - عند ذكرها في سياق كهذا السياق - إنما هو الرابطه العاطفيه والثقاقيه الطبيعيه الواحده التي تجمع بين أهالي كل من ولايات طرابلس وبرقه وفزان ( العوامل المختلطه والمشتركه ) وتجمع الليبيين العرب بالليبيين الأمازيغ ( البربر ) والليبيين المنحدرين من أصول إفريقية أو أصول ( بحر متوسطية ) وغيرهم في ( بوتقة واحدة ) وهي رابطة الوطن والدولة .. فهي رابطة وطنيه ثقافيه أكثر من كونها رابطة دم وعرق إذ أن من مكوناتها الأساسيه والأصليه - فضلا ً عن العنصر العربي والثقافه العربيه الإسلاميه وهو المكون الغالب -- العنصر الأمازيغي ( البربري ) والثقافه الأمازيغيه التي تزداد وضوحا ً كلما أوغلنا في الغرب وخصوصا ً في المناطق التي حافظت عبر القرون على طابعها الأمازيغي وكذلك العنصر الزنجي الإفريقي والثقافه الإفريقيه التي تزداد وضوحا ً كلما توغلنا في الجنوب ! .. تماما ً كما أننا نلاحظ تأثير ثقافه المصريين – منذ القدم - على الليبيين كلما توغلنا شرقاًٌ بل إن هناك ليبيين أصليين مقيميين منذ أكثر من عقد من الزمان خارج الوطن تأثروا بثقافة أهالي الوطن الذي إستوطنوا فيه لإسباب تاريخيه معروفه ( قبائل أولاد على والجوازي ) ونلاحظ أيضا ً- وبالمثل - تأثير ثقافة التوانسه على الليبيين كلما توغلنا غربا !ً.
(3) قد يظن البعض أنني ضد النظام الإتحادي - نظام ( الولايات الليبيه المتحده ) السابق - ( طرابلس وبرقه وفزان ) كتقسيم إداري للدوله الليبيه في الماضي أو حتى في المستقبل وهذا غير صحيح فلو ثبت بدراسات علميه وموضوعيه أن هذا النظام مناسب لليبيين ويحقق أهدافهم وتطلعاتهم في الحريه والرفاهيه والتقدم والديموقراطيه ويحقق العدالة الوطنيه والتوازن الرشيد بين مناطق الوطن الواحد المختلفه في السلطه والثروة فإنني سأكون أول من يتبناه ويدافع عنه فهناك وجهات نظر علميه كثيره تزكي هذا النظام فضلا ً عن أن هذا النظام مطبق اليوم في كثير من الدول الديموقراطيه العريقه ! .
(4) كانت الدعاية الناصرية المتطرفة المغرضة بلبلت عقول الكثير من الليبيين وقلوبهم وشككتهم في قيمة الإستقلال الذي حققوه بجهادهم وجهادهم ! .. وأما حكاية الإستقلال متى يكون كاملا أو ناقصا فهو موضوع نسبي ويمكن إذا أوغلنا في التحليل الفلسفي لهذا الموضوع لوجدنا أن معظم الامم وجل الدول في هذا العصر إن لم يكن كلها لا تتصف 100% بالإستقلال الكامل فكريا وقانونيا وسياسيا وإقتصاديا فمثلا في الشق الإقتصادي لا يمكن دولة في هذا العصر يمكن وصفها بأنها وصلت إلى ( الإكتفاء الذاتي ) الكامل في كل شئ فهاهي الولايات المتحدة الإمريكية ( أقوى دولة في العالم ) تحتاج – بشكل حيوي وضروري - إلى ( موارد طبيعية ) كالنفط مثلا ً موجودة في دول العالم الثالث كحاجتها إلى الحلفاء والأصدقاء سياسيا وعسكريا في تحركاتها وحروبها في الساحة الدولية !؟ .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home