Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الأحد 24 اكتوبر 2010

من الذي خرب إقتصادنا الوطني!؟

- حول ماجناه العقيد القذافي على إقتصادنا الوطني!؟ -

سليم نصر الرقعـي

إن ليبيا بلد الخيرات تزخر بالموارد الطبيعية والإقتصادية والبشرية.. وهذه الخيرات لا تنحصر فقط في النفط  كما قد يظن البعض بل هناك موارد طبيعية وإقتصادية أخرى يمكن الإستفادة منها في بناء وتنمية إقتصادنا الوطني .. هذه الخيرات التي لو تم تسخيرها والإستفادة منها وإستثمارها بشكل سليم وحكيم لكان الإقتصاد الليبي الإجتماعي الشعبي اليوم – أقصد إقتصاد الناس لا إقتصاد الدولة -  يعمل بشكل حيوي مفيد ورشيد ومنتج ويعمم ناتجه على عموم الليبيين في دولة لا يزيد سكانها عن عدد حي من أحياء سكان القاهرة!.. ولكن إصرار العقيد القذافي منذ عام 1977 على تبني أفكارا ً إشتراكية طوباوية شبه شيوعية  متطرفة ومتعسفة والسعي إلى فرضها على المجتمع الليبي بالقوة والإرهاب بل والعمل بإصرار على قتل الرأسمالية الوطنية الناشئة والطموحة تحت شعار تطبيق العدالة الإجتماعية الإشتراكية والقضاء على الرأسماليين وإعتبار التجارة ظاهرة إستغلالية (!!!) وإعتبار الإعتراف بالربح هو إعتراف بالإستغلال كما جاء في نصوص إشتراكية الكتاب الأخضر المتطرفة .... أدى كل هذا التطبيق الإشتراكي البوليسي المتطرف والمتعسف إلى تدمير القطاع الخاص وسحق الرأسمالية الوطنية الناشئة المتمثلة في رجال المال والأعمال الليبيين وفي أعمال التجارة والمقاولات والتي كانت تعمل – منذ الإستقلال - بطريقة هادئة تلقائية – على قيادة  حركة البناء والتعمير والتحديث في البلد!.. حيث إنتهى أمر تطبيق أفكار معمر القذافي الإشتراكوية المتطرفة والمتعسفة إلى خلق عدة تشوهات وإعاقات في الإقتصاد الليبي وتحويل كل الليبيين إلى موظفين أجراء لدى الدولة مع أن الكتاب الأخضر نفسه يقول : "إن الأجراء هم نوع من العبيد!" و"إن الإجير هو شبه العبد للسيد الذي يستأجره"!! ..  هذا فضلا ً عن أن جميع الليبيين أصبحوا في الواقع العملي يومها - وفي ظل هذه الإشتراكية الشعبوية الجماهيرية شبه الشيوعية البائسة - في حكم الأجراء والعبيد لدى هذه الدولة الإشتراكية الشمولية البابوية الثورية الخاضعة لتوجيهات القائد الفريد الملهم "نبي الجماهير المعصوم!؟"" الخط الأحمر المقدس!؟" ..... وفي الوقت ذاته أصبح الجميع - تحت شعار الشعب المسلح – جنودا ً مأمورين يخضعون لسلطان وأوامر "الآمر الأعلى" للقوات المسلحة أي العقيد معمر القذافي !. 

إن الإقتصاد الليبي كان يقوم منذ القدم وقبل النفط على مصادر أساسية على رأسها التجارة ثم الرعي والزراعة والصناعات اليدوية البسيطة وكان بالإمكان إستعمال النفط في تطوير وتنمية هذه المصادر الأساسية القديمة وخصوصا ً التجارة فضلا ً عن الإستفادة من الثروة البحرية!.. إلا أن تجريم وتحريم القذافي للتجارة وإعتبارها لونا ً من ألوان السرقة والإستغلال كما هو منطق الشيوعيين وإعتبار "الربح" أصل الشرور!! .. كان في الحقيقة بمثابة ضربة غادرة موجهة لصميم الإقتصاد الليبي الطبيعي والشعبي القديم !!!.  

إن إشتراكية القذافي الطوباوية المتطرفة القائمة على تحريم وتجريم التجارة والربح والأجرة والإجاره –  وهي أمور وعقود وبيوع ومعاملات أحلها الله وأباحتها شريعة المجتمع الليبي - شكلت ضربة قاصمة لظهر الإقتصاد  الليبي "الشعبي والطبيعي" الذي كان منذ الإستقلال ومنذ البدء في إستخراج النفط الليبي وتصديره عام 1959 ينمو بطريقة طبيعية واعده تبشر بالخير والرخاء! .. ولو تُرك هذا الإقتصاد الإجتماعي الشعبي الطبيعي النامي ينمو ويتقدم بتلك الطريقة الطبيعية الواعدة والهادئة لكانت أحوال الإقتصاد الليبي اليوم وأحوال معيشة الليبيين وعمرانهم لا تقل عن أحوال الخليجيين المعيشية بل وأفضل!......هذا فيما يتعلق بجناية العقيد معمر القذافي ونظامه الشمولي وكتابه الأخضر على إقتصاد الناس أو ما أحب أن أطلق عليه إسم "الإقتصاد الإجتماعي الشعبي الطبيعي" أي إقتصاد الناس والسوق الطبيعية الإجتماعية التي تشكل جزءا ً لا يتجزأ من حياة البشر "الطبيعية" و"الإجتماعية" منذ القدم أما ما جناه على الإقتصاد الرسمي الحكومي – إقتصاد ومالية الدولة – فحدث ولا حرج!.. فيكفي أنه قد بدد مليارات الدولارات من دخل النفط الليبي على مغامراته الإرهابية وعلى الأسلحة السوفيتية البالية وعلى مشروعاته الوهمية الضخمة غير الواقعية وغير القابلة للتحقيق الفعلي والمُجدي كمشروع "الولايات المتحدة الإفريقية!" والدولة الفاطمية الثانية (!!) وعلى الدعاية لشخصه وكتابه الأخضر العقيم وعلى إقتناء الألقاب الضخمة المضحكة وشهادات الدكتوراة الفخرية في القانون والإقتصاد والطب الشعبي وطب الأعشاب (!!!) وعلى شراء ذمم وولاء بعض الدول والزعماء ومنها دول وزعماء دول غربية كما هو الحال في علاقته المشبوهة "السيوتجارية" مع الملياردير الرأسمالي القذر الإيطالي حليف الفاشيين والصهاينة رئيس وزراء إيطاليا الحالي "برلسكوني"!.. هذا عدا عن مليارات الدولارات من المال العام ودخل النفط الليبي المجنب والمنهوب التي دفعها "الصقر الوحيد؟" و"قائد النصر والطز والتحدي؟" للسادة في الغرب كتعويضات وكفاتورة "سخية" عن ماضيه الأسود الإرهابي المشين!. 

والشاهد فإن العقيد معمر القذافي – معمر القذافي شخصيا ً وسياسيا ً – بسبب أفكاره الشمولية الشاذة والمتطرفة – وتصرفاته اللاعقلانية واللاوطنية المتعسفة – وجه ضربات غادرة وقاصمة لظهر الإقتصاد الليبي الوطني سواء فيما يتعلق بإقتصاد المجتمع - أي إقتصاد الناس الطبيعيين – أو ما أطلق عليه إسم ووصف الإقتصاد الإجتماعي الشعبي والطبيعي - أو فيما يتعلق بإقتصاد الدولة الحكومي والرسمي وماليتها العامة!.. لتنتهي الأمور – أمور هذه الثورة المزعومة وهذه الإشتراكية الطوباوية المسمومة؟ - إلى كل هذا الفساد المالي والإداري العظيم وإلى كل هذه الفوضى وهذا الظلم والغبن والحرمان العميم وإلى كل هذا الفشل العمراني التاريخي الكبير!.. وكل هذا بالطبع حدث بفضل هذه "الثورة؟" وبفعل الثوار وببركات توجيهات وأراء "حكيم العالم؟؟؟" "الأخ العقيد" و"الصقر الوحيد" و"المفكر الملهم الفريد"!.. مع أن المفترض أن تكون ليبيا بهذه النعمة الإلهية الكريمة – نعمة النفط – وبهذا العدد المحدود من السكان - أفضل حالا ً من الناحية العمرانية والمعيشية والإقتصادية من دول الخليج! .. ولكن هذا لم يحدث بالطبع !.. فشتان مابين أحوالهم وأحوالنا .. ومابين عمرانهم وعمراننا !.. فهذه النعمه تحولت – بفضل الثورة وفعل الثوار! –إلى "نقمه" .. وأية نقمه!؟؟(*).. قال تعالى :

(ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ً وأحلوا قومهم دار البوار.. جهنم يصلونها وبئس القرار).

سليم نصر الرقعي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) يؤكد الكثير من المحللين الليبيين أن القذافي لولا سلاح النفط الليبي ما كان ليستطيع البقاء في السلطة كل هذه العقود وما كان له أن يطغى كل هذا الطغيان فهو باق ٍ فوق صدور الليبيين بفضل ثروتهم النفطيه !!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home