Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الخميس 24 سبتمبر 2009

القذافي يتباكى على غياب العدالة والديموقراطيه!؟

ـ هل حققها في المجتمع المحلي حتى يطلبها للمجتمع الدولي!؟ ـ

سليم نصر الرقعـي

الدعوة إلى إصلاح ميثاق ونظام الأمم المتحدة لتصبح أكثر عدلا ً وديموقراطية وتمثيلا ً للمجتمعات البشرية دعوة قديمه تناولها الكثير من المفكرين السياسيين في كتاباتهم ومحاضراتهم قبل العقيد القذافي بوقت طويل وسيظلون يتناولونها من بعده .. بل إن هناك حديثا ً جار بهذا الخصوص داخل أروقة المنظمة الدوليه بالفعل منذ فترة.. وليس لدينا هنا وجه إعتراض جوهري على إنتقادات العقيد القذافي لميثاق ونظام منظمة الأمم المتحده ولا على إحتجاجه الشديد على سيطرة الدول الكبرى وهيمنتها على هذه المنظمة الأمميه ومحاولة إستخدامها كغطاء لتمرير مخططاتها وأغراضها السياسية وتحقيق مصالحها الإستراتيجية في العالم .. فكل هذه الإنتقادات – بمنظور العدالة والديموقراطية - صحيحة ونحن نتفق مع القذافي فيها ونؤكد عليها إلى حد بعيد ولكن! .

ولكن الذي يجب أن يقال هنا لهذا (الأخ العقيد) هو أن قضية العدالة والديموقراطية قضية واحدة و شاملة لا تتجزأ وأن الإنسان الديموقراطي والقائد العادل لابد أن يكون ديموقراطيا ً وعادلا ً على طول الخط وفي سلوكه كله وأن لا يكون ممن يكيلون الأمور بمكيالين ويعاملون الناس بوجهين! .. فقضية العدالة والديموقراطية التي يطالب بها (الأخ العقيد) على المستوى العالمي والدولي لابد أن تتحقق – قبل ذلك – على مستوى الوحدات الأساسية للشعوب المكونة لمنظمة الأمم المتحده .. أي لابد من تحقيق الديموقراطية والعدالة السياسية أولا ً على المستوى المحلي في كل مجتمع وكل أمه وفي كل دولة بما فيها (الجماهيرية العظمى) التي يقف قائدها الأوحد اليوم على منبر الأمم المتحده ليطالب العالم بتحقيق المساواة والعدالة والديموقراطية في نظام المنظمة الدولية والمجتمع الدولي! .. فهل حقق العقيد القذافي واقعيا ً وفعليا ً العدالة السياسية والديموقراطية في ليبيا أولا ً حتى يحق له اليوم أن يرفع عقيرته مطالبا ً بتحقيقها على المستوى الدولي !؟.. هل هو قائد عادل وديموقراطي في فكره وسلوكه - كقائد سياسي وكرئيس لدولة - في بلاده أم أنه يمارس الديكتاتوريه والوصاية الثوروية وحق وإمتياز الفيتو على شعبه!؟ .. حق وإمتياز ظالم وغير مقبول بل والله هو إمتياز باطل ومهين للشعب تتجسد فيه أقبح صور الوصاية (البابوية) على الشعوب ! .. إمتياز وحق إسمه حق الشرعية الثورية !؟ .. هذا الإمتياز الفريد الذي يجعل من توجيهات وأوامر(القايد الأبدي الوحيد) ملزمة للشعب الليبي نفسه !!؟؟ .. ويجعل من هذا القايد الفريد الذي يتمتع بصلاحيات واسعة النطاق بل صلاحيات مطلقه مصانا ً غير مسؤول أمام أية جهة !؟ .. أليس هذا من الظلم المبين ؟ أليس هذا وضعا ً مشينا ً ومهينا ً للشعب !؟ أليس هذا وضعا ً ظالما ً غير عادل وغير ديموقراطي ولا نجد له مثيلا في أي نظام ديموقراطي عادل في العالم !؟ فلماذا لا يثور (الأخ العقيد) إذا كان بالفعل ديموقراطيا ً وثوريا ً حقيقيا وممن يحبون العدالة والمساواة ضد هذا الوضع المشين والإمتيازالمهين وضد هذا الظلم المبين؟؟ .. إمتياز(الشرعية الثوريه) الذي هو في الجماهيريه بمثابة المعادل الموضوعي لحق النقض ( الفيتو) في المنظمة الدوليه !!.. هذه هي الأسئلة الكبيرة والمحيرة التي تطرح نفسها بنفسها عند الإستماع إلى كل تنظيرات وإحتجاجات العقيد القذافي ضد الديكتاتورية الدولية وضد الظلم الدولي وعدم المساواة وضد حقوق الإمتياز التي يتمتع بها الكبار في العالم؟ .. وهذه هي الأسئلة الكبيرة والمحيرة التي تطرح نفسها بنفسها عند الإستماع إلى تباكى (الأخ العقيد) على قضية الديموقراطية والعدالة السياسية على المستوى العالمي وعلى عدم تحققها في منظمة الأمم المتحده وفي المجتمع الدولي !.

والشاهد هنا أن مسألة الديموقراطية والعدالة مسألة أخلاقية وفكرية احدة لا تتجزأ ولا تنفصم عراها.. فالإنسان الديموقراطي والمحب للعدالة لابد أن يكون كذلك على طول الخط وعلى كافة المستويات وأن لا يكيل الأمور بمكيالين فيكون خارج بلاده ديموقراطيا ً وداخلها جبارا ً ديكتاتوريا ً يمارس الإستبداد والقمع والإقصاء ضد معارضيه !! .

إن الذي يتحدث عن العدالة وعن الديموقراطية ويتباكي عليهما ثم نجده – بعد كل هذا الكلام الجميل - يمارس أقصى درجات الظلم والديكتاتوريه والإقصاء ضد معارضيه السياسيين إلى درجة تصفيتهم جسديا ً وإرسال فرق الموت وراءهم لإغتيالهم في الخارج وفي دول ذات سيادة !! .. ويرتكب أقسى حالات العدوان على حقوق الإنسان ضد من يقعون تحت حاكميته وتحت قيادته – كما هو حال العقيد القذافي - فهو إما إن يكون إنسانا ً منافقا ً ومخادعا ً ممن يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون .. أي ممن يقولون كلمة الحق ويريدون بها باطلا ً أو غرضا ً شخصيا ً وسياسيا ً ودعائيا ً! .. أو أنه يكون ممن يعانون من إنفصام نفسي وأخلاقي عميق في شخصياتهم! .. أي ممن يمارسون الظلم والعدوان ضد الآخرين وهم لا يشعرون بأنهم يمارسون ضدهم الظلم والعدوان!؟ .. يعذبونهم وهم يحسبون أنهم يتلذذون !!؟؟ .. يهينونهم أشد الإهانه من حيث يعتقدون أنهم يكرمونهم !! .. والعقيد القذافي - كما عرفناه وخبرناه - لا يخرج عن أحد هذين الشخصين والصنفين من أصناف البشر الطغاة من أدعياء حب العدالة والديموقراطيه!. وبالتالي فإن العقيد القذافي هو آخر واحد يمكن تصديقه وأخذ كلامه على مأخذ الجد عندما يتحدث عن العدالة السياسية أو عندما يأخذ في التباكى على الديموقراطيه !! .. فأية عدالة هذه وأية ديموقراطية التي يتباكي عليها اليوم وهي غائبة بل ومغتالة في بلاده ضحية إستبداده!؟ .. وهل حققها في المجتمع المحلي حتى يطلبها للمجتمع الدولي !؟ .. كما أن العقيد القذافي هو آخر شخص يمكن تصديقه إذا تحدث عن الإصلاح السياسي أيضا ً! .. فأي إصلاح سياسي ديموقراطي عادل يحقق العدالة والمساواة بين الفرقاء السياسيين تحقق في ليبيا حتى يطالب به العقيد القذافي لأعضاء الأمم المتحده !؟ .. فلو كان عادلا ً وديموقراطيا ً وإصلاحيا ً بالفعل في بلاده لربما صدقه الناس وإحترموه! .. ولو أنه كان قد أصلح إعوجاج وعقم وظلم الوضع السياسي الداخلي غير العادل القائم في ليبيا أولا ً لربما صدقه الناس وإلتفوا حوله وقالوا أن هذا الرجل بالفعل من الصالحين المصلحين المحبين للعدالة والديموقراطية! .. ولكن العقيد القذافي بعيد كل البعد عن العدالة والديموقراطية ! .. يكيل الأمور بمكيالين ويظهر للناس بوجهين وتسيطر عليه نرجسية تجعله مهووسا ً بلعب دور نبي الجماهير وحكيم العالم ونصير الديموقراطية وهو ألد الخصام وأشد أعداء الجماهير وأعداء الديموقراطيه !! .. هذه هي حقيقته التي إكتشفناها وهذه هي طبيعته التي خبرناها طوال هذه العقود الماضية التي حكم فيها ليبيا بالغدر والدجل والحديد والنار! .. ثم ولأنه لم يصلح الأحوال السياسية الظالمة والمتعسفة في نظامه السياسي أولا ً فمن يمكن أن يصدقه و يصدق أنه من المصلحين أو عشاق الديموقراطيه!؟ .. ولهذا فلن يقابل الناس دعواه العريضة بإصلاح الوضع السياسي والإداري والحقوقي لهيئة الأمم المتحده وتحقيق الديموقراطية والعدالة السياسية في المجتمع الدولي إلا بترديدهم المثل الشعبي الشهير : (لو كان بوزيد صلاح راهو صلح سواني بلاده) !.

سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home