Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


سليم نصر الرقعي

الأربعاء 24 سبتمبر 2008

شريعة المجتمع :
القرآن الكريم أم الكتاب الأخضر!؟


سليم نصر الرقعـي

بنظرة علميه وموضوعية وبعيدا ً عن الشعارات والتصويغات والتخريجات والزينة الكلامية للنظام فإن (الكتاب الأخضر) هو ماكان في واقع الممارسة الفعلية – ولايزال - يمثل (شريعة المجتمع) الفعلية في ليبيا وليس (القرآن الكريم) كما يزعمون فإن من خصائص (الشريعه) أن تكون هي المرجعيه العليا للفكر والدوله والمجتمع والإقتصاد بل وتمثل مصدر التلقي في الدولة والمجتمع وتمثل الإطار العام الذي يمكن التفكير وفقه وتحته ولايصح الخروج عليه بحال من الأحوال !! .. فالقرآن الكريم – على سبيل المثال - يحل الربح والتجارة والإجاره والعمل بأجرة بعبارات صريحة ولكن الكتاب الأخضر حرم وجرم ذلك في وقت من الأوقات وإعتبر الربح زقوم والتجارة إستغلال وحرام !!! .. فلمن كان السمع والطاعة عندئذ لكتاب الله أم لكتاب معمر القذافي !!؟ .. والقرآن الكريم يحرم ويجرم الربا والإقراض بالربا والكتاب الأخضر لم يحرم أو يجرم ذلك سواء من خلال النص على ذلك أو في واقع ممارسة الحكم والتشريع !!.

لقد حاول العقيد " القذافي " خلال الفترة الماضيه – إبان فترة السبعينيات والثمانييات - إقناع العوام والخواص من الليبيين بأن سنة الرسول – صلى الله عليه وسلم - " السنه المطهره " كلها باطله ومزوره ومجموعة من الأكاذيب المنسوبه للنبي وإرتكز في فريته تلك على ضرب الأحاديث بعضها ببعض بشكل غوغائي سطحي (ديموغواجي) .. ثم مالبث بعد ذلك أن رفع شعار طويل عريض مفاده أن : ( القرآن شريعة المجتمع ) وهو مجرد شعار دعائي فقط إذ أننا في الواقع العملي والمشهود سنجد أن الكتاب الأخضر لا القرآن الكريم هو شريعة البلاد ودستور المجتمع الفعلي ! .. وهو من له السيادة العليا والكلمة الفصل في قضايا الفكر والتشريع وهو الإطار العام الذي يحكم السياسات والتشريعات في الدولة .. وهو الكتاب (المقدس) الأعلى الذي لايمكن المساس به أو التعرض له بالنقد والإعتراض فهو إنجيل الثورة وإنجيل الدولة مع إنه إنجيل عقيم ! .. ضرره أكبر من نفعه كما أثبتت التجربه !.. ومع ذلك فلايمكن الخروج عنه قيد إنمله إلا إذا قرر صاحبه وكاتبه نفسه !! .. ففي الجماهيرية يمكنك إنتقاد (سنة النبي) ولكن لا يمكنك بحال من الأحوال إنتقاد الكتاب الأخضر أو سنة القذافي !!؟؟؟ ... وهذه هي صفات وخصائص شريعة أي مجتمع ! .. فالكتاب الأخضر في الواقع هو شريعة المجتمع الفعليه على الرغم من الإدعاء الرسمي بأن القرآن هو شريعة المجتمع تماما ً كالإدعاء الرسمي بأن السلطه والثروة والسلاح جميعها بيد الشعب بينما في الواقع الفعلي نجدها في يد العقيد القذافي بما لديه من سلطات وصلاحيات ثوريه واسعه ومطلقه وغير محدده ولامسؤولة أمام أية جهة سوى " الضمير الثوري " كما في نص خرافة وثيقة الشرعيه الثوريه سيئة الذكر ! .. كالإدعاء أن الشعب الليبي هو سيد ورب الدولة الليبية بينما الواقع العملي الذي يعرفه كل عقلاء وزعماء العالم بأن العقيد معمر القذافي هو سيد ورب هذه الدولة والآمر الناهي فيها !؟؟.

والقذافي - وفي بداية قدومه المفاجئ والمشبوه للسلطه - كان يبدأ معظم خطاباته بـ( البسمله ) و( الحمدله) و( الصلعـمه )(*) حتى أن بعض الصحف الأجنبيه في بداية الإنقلاب قالت يومها بأن القذافي ربما يكون إسلاميا ً ينتمي إلى الإخوان المسلمين (!!؟؟) .. ولكنه - وبعد أن تمسكن وتمسكن حتى تمكن - وأحكم سيطرته على البلاد والعباد إنقلب على عقبيه وصار حينما يتحدث عن سيدنا النبي – صلى الله عليه وسلم – لا يصفه إلا بــقوله (محمد) !!!! .. نعم هكذا " حاف " بلا " سيدنا " ولا الصلاة ولا السلام ولا هم يحزنون ! .. بل إنه إستنكر أشد الإستنكار يومها على أولئك الذين يصلون على النبي بتكرار قولهم " صلى الله عليه وسلم " بحجة أنه من المفروض أن نعظم الله أكثر من النبي ! .. كما أن القذافي سخر من فريضة الحجاب – حجاب المرأة المسلمة - وإدعى أنه من عمل الشيطان وأن الحجاب حجاب القلب لا حجاب الجسم !!؟؟ .. ولكن القذافي وفي الفترة الأخيره وبعد أن تغير العالم بالعولمه وبعد أصبح " التدين " ظاهرة شعبيه وإجتماعيه عامه وواضحه في كل مجتمعاتنا العربيه وأصبح للإسلاميين نشاط وحضور وتأثير في الثقافه والسياسه والإعلام بدل خطابه القديم المستهتر والمعادي للإسلام كما بدل جلده " القومي الإشتراكي " القديم وصار اليوم يعزف أحيانا ً على وتر العواطف الدينيه الإسلاميه كما فعل في خطاب القمة العربيه وتظاهر بغيرته على العادات والتقاليد الإسلاميه كالحجاب والختان (!) وإستنكر أن تصلي بالمسلمين في أمريكا إمرأة إماما ً ووصف تلك المرأة التي صلت إماما ً بالرجال بأنها كانت في حالة " حيض ونفاس " (!!؟؟) .. ولا أحد - بالطبع - يعرف حتى الآن كيف عرف العقيد القذافي أن تلك المرأة المسلمه بعينها التي صلت يومها بالرجال إماما ً في مسجد بأمريكا يومذاك كانت في حالة حيض ونفاس !!؟ .. حيض ونفاس مرة واحده !!؟؟ .. كيف عرف القذافي ذلك ؟؟؟ هل كان يتلقى الوحي من جهة ما (؟) .. ما يدرينا !!؟؟ .. فهو مسيح العصر ونبي الجماهير ورسول الصحراء وإمام الأئمة وحكيم إفريقيا وهلمجرا ً ...!! .

والقذافي اليوم – ومن أجل سلطته وسمعته – بات يلعب على حبلين في وقت واحد .. فهو من جهة صار يلعب على وتر العواطف الدينيه الشعبيه ليرضي جموع المسلمين ويبدو لهم في صورة المسلم الغيور على دينه وعلى عادات وتقاليد المسلمين ومن جهة أخرى يعزف على وتر محاربة الإرهاب والتطرف الإسلامي ليرضي الإمريكيين ليفوز بالحسنيين ولا يغضب أي من الطرفين ! .

وبعض إخواننا العرب والمسلمين الطيبيين ممن لا إطلاع عندهم على حقيقة القذافي وتاريخ جرائمه في حق شعبنا الليبي وحينما يسمعون هذا الشعار المرفوع رسميا ً في ليبيا : " القرآن شريعة المجتمع " يعتقدون أن القذافي رجل مسلم مخلص يحب الإسلام ويريد تطبيق الشريعه الإسلاميه بالفعل ! .. بينما الحقيقه أن القذافي ما رفع هذا الشعار إلا بغرض خبيث مبطن ألا وهو إستبعاد المصدر الثاني للتشريع في الإسلام والذي بدونه لايمكن تطبيق الإسلام على أرض الواقع ! .. الا وهو " السنه المطهره " كما وردت في الأحاديث الشريفه ! التي بذل علماء الأمة الأفذاذ جهدا ً علميا ً غير مسبوق في تصحيحها وتنقيحها على مدار القرون ! .. فالمقصود من رفع هذا الشعار الخادع الذي رفعه القذافي منذ عقد وأكثر من الزمان - أي القرآن شريعة المجتمع - هو التأكيد على أن القرآن فقط وحده لا غير هو شريعة المجتمع ومن ثم فلا علاقة لنا بالسنه النبويه والأحاديث الشريفه والتي أنكر القذافي أصلا ً صحتها جميعا ً بجرة من قلمه وبكلمة من فمه !! .. بل وإستنكر أن يكون للنبي دور أكثر من تبليغ الرساله التي هي القرآن فقط !!؟؟؟ .. وهو يعلم أنه بدون السنه - وما يبنى عليها من أحكام فقهيه - لايمكن تطبيق القرآن ! .. وبمعنى أصح وأدق لايمكن تطبيق القرآن التطبيق الصحيح كما يريد الله ورسوله إلا بإتباع السنة .. سنة النبي والخلفاء الراشدين من بعده ! .

ولذلك إختار القذافي أن يربط ليبيا بالتأريخ الذي إبتدعه من ذات نفسه وهواه وفرضه على الليبيين وهو وفاة الرسول ( و. ر) لا الهجرة النبويه ( هـ ) التي أجمع المسلمون عبر القرون على التأريخ بها .. ليقول لنا – وقد قال بالفعل – (( أن محمدا ً هذا عبارة عن " ساعي بريد " سلمنا رسالة الله وهي القرآن فقط ثم مات! .. فلا علاقة لنا بشئ غير القرآن ولقد إنقطعت العلاقة بين الأرض والسماء ومن ثم فعلينا أن نحل مشاكلنا اليوم بأنفسنا )) ! .. ثم لنجده – بعد ذلك - يقول وبكل وقاحه منقطعة النظير وفي خطاب علني : (( ليس لله علاقة بمشاكلنا الإقتصاديه .. أيش دخله الله في هذي !؟ .. الله ليس له علاقة بالبنوك أو مشاكل الصرف الصحي ! .. أيش دخله الله في ها المشاكل !!؟؟ .. هو نزل القرآن وأخبرنا أن بعد الموت في جنه ونار وبس .. إللي يعمل الصالحات يدخل الجنه وإللي يعمل السيئات يدخل النار ! .. أما مشاكل الإقتصاد والمواصلات والعمال والواحد فهذه حلولها في الكتاب الأخضر ! .. )) .. كلام خبيث وله غرض باطني غير ظاهره وقد يبدو للبعض منطقيا ً وواقعيا ًوطيبا ً خصوصا ً عندما يكون مصحوبا ً برفع شعار خادع وجميل مثل : (( القرآن شريعة المجتمع ! )) ولكن حقيقته ومقصده هو " السم " الزعاف ! .. وهو إستبعاد السنه المطهره – وكذلك الفقه الإسلامي - بالكليه من مجال العقيدة والتشريع مما يعني إصابة الإسلام بالشلل وعدم الفاعليه وهو المقصود عند القذافي ومن وراء القذافي؟؟؟ .. وهاهو (إمام الأئمة) اليوم يدعوننا لإقامة الدولة الفاطمية الثانية !! .. ولعله يصبو أن يكون هو إمامها التاريخي المنتظر بعد أن فشل فشلا ً ذريعا ً في الحصول على زعامة العالم الإسلامي السني !! .. حيث قال أن هذه (الدولة الفاطمية الجديدة) لن تكون دولة دينية متزمتة بل ستكون دولة (شبابية) تهتم بالفن والغناء والرقص وبالهيصة والبيصة والواحد ! .. والعاقل يفهم !!؟؟.

سليم نصر الرقعي
elragihe2007@yahoo.co.uk
________________________

(*) البسمله ( قول بسم الله ... ) .. الحمدله ( قول الحمدلله ) .. الصلعمه ( قول صلى الله عليه وسلم)


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home