Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Sunday, 24 September, 2006

من سرق منـّا رمضان!؟

سليم نصر الرقعـي

أخي العزيز وبلدياتي الأستاذ إبراهيم إغنيوه
بعد التحيه وبعد السؤال عن أحوالكم
يطيب لي أن اهنئك شخصيا - وأهنيئ كل الليبيين وكل المسلمين - بوصول قطار شهر رمضان الكريم لهذا العام .. هذا القطار المحمل بكثير من الخيرات الفضيله وبالكثير من الذكريات الجميله .. خصوصا ً ذكريات الطفوله في شهر رمضان الكريم في مدينتنا الغاليه العريقه مدينة إجدابيا .. حتى أنني وفي هذه اللحظه التي أخط فيها إليكم هذه الكلمات يخيل إلى أن رائحة رمضاننا الأصيل القديم قد أخذت لتوها تصل إلى أنفاسي ! .. رائحة شوارعنا البسيطه القديمه ورائحة ( الشربه ) المعطره بالنعناع وروائح ( البراك ) و( الرز المحبحب ) و( البطاطا المبطنه ) ورائحة شراب ( قمر الدين ) و( الروينه ) وغيرها مما لذ وطاب من المشروبات والمأكولات الشهيه التي كانت روائحها الطيبه يسيل لها لعاب الصائمين فيزداد شوقهم لسماع أذان المغرب .. تلك الذكريات القديمه بروائحها الزكيه وصورها اللطيفه بل وبأصواتها الصاخبه هاهي قد بدأت الآن تتداعي على ذهني من كل حدب وصوب فور سماعها لصافرة القدوم التي أطلقها قطار رمضان هذا العام .. وهاهي تلك الصور القديمه تبدو لي كلقطات أفلام صغيره ترسل شعاعها الضوئي إلى شاشة العرض التي زود بها الخالق العظيم أذهاننا البشريه واحده بعد الأخرى ! .. وها أنا ذا في تلك اللقطات ـ لقطات فيلم الذكريات ـ أركض في شارعنا القديم في إجدابيا بعد سماع صوت أذان المغرب وأصيح بأعلى صوتي مع صبية الحي في فرح وسرور : ( فطر .. فطر .. شم العطر ) !! .
سقى الله تلك الأيام ـ يا أخ إبراهيم ـ أيام ليبيا الحقيقيه .. أمنا الحنون ! .. كم كانت رائعه وحافله بالأحداث والأحاديث .. وحاشده بالعواطف الصادقه والأخلاق النبيله والعادات الكريمه والزيارات الإجتماعيه الحافله بين الأقرباء والجيران خصوصا ً خلال شهر رمضان ! .. واليوم أجدني أتساءل ـ في شئ من اللوعة والحسره ـ عن تلك الأخلاق الكريمه والعادات الطيبه التي كانت تبدو أكثر ظهورا ً وحضورا ً بين الناس في هذا الشهر الكريم ؟ .. أين ذهبت ـ يا أخ إبراهيم ـ وماذا حل بها ؟ أم ماذا حل بنا نحن الليبيين في الداخل والخارج على السواء !؟ .. هل هي طبيعة الدنيا والحياة والأيام بشكل عام !!؟ .. هل هي عوامل التعريه !؟ أم هي طبيعة هذا العصر الذي غلبت عليه النزعة الماديه والفرديه والأنانيه ؟! .. هل هي الظروف الماديه والإقتصاديه التي أجبرت العائلات الليبيه أن تنحشر في شقق صغيره وضيقه لا تناسب طبيعتنا الإجتماعيه !؟ .. هذه الشقق التي يتكون بعضها من غرفة وصاله فقط حتى أن البعض أصبح إذا قصده الزائرون من مكان بعيد إستأجر لهم غرفة في ( الهوتيل ) !؟؟ وبعضهم إنحشر فيها هو وأولاده وأمه وأبيه حتى أن الكثير من الناس يتساءلون في إستغراب كيف يمكن لكل هذا العدد من البشر أن يسكن أو ينحشر في هذه الشقه الصغيره الضيقه !؟ .. صحيح يمكن أن نردد هنا من باب التسريه عن النفس بعض أمثالنا الشعبيه القديمه مثل ( إن طابت النيه البيت يسع ميه ) أو ( لقمه هنيه تكفي ميه ) ! .. ولكن يبقى الواقع هو الواقع فالظروف الإقتصاديه لاشك أنها قد أصبحت تلقي بكلكلها على صدر الحياة الإجتماعيه وتؤثر فيها ! .. وإلا فقل ـ بالله عليك ـ أين حياتنا الإجتماعيه الدافئه والصادقه والرائعه التي كنا نحن الليبيين نتميز بها عن الكثير من الشعوب الغربيه بل وعن الكثير من الشعوب العربيه أيضا ً !؟ .. هل سياسات ( الأخ العقيد ) العشوائيه خلال كل هذه العقود ؟ هل هي طبيعة النظام الشمولي البغيض الذي يقتات على تحطيم الروابط الإنسانيه والإجتماعيه ؟ أم هي قضية البعد عن الدين كما يحاول البعض تفسير كل ماصارت إليها أحوالنا !!؟ أم هي طبيعة التحضر والتمدن !!!؟؟ .. هل هذه القطيعه الإجتماعيه هي الثمن لهذا التطور والتحضر المزعوم والإيغال في التقنيه والإنشغال بالألأت ومطاردة المعاش والكماليات ؟ .. وهل من التحضر والتمدن في شئ أن يتقاطع الناس ويقطعون أرحامهم إلى هذا الحد الرهيب !؟ .. ويصبح الحديث عن الصداقة الحقيقيه وعن الرحمه و ( المروءه ) وعن ( حق الجار ) وعن العلاقات الإجتماعيه ( الحميميه ) هو حديث أشبه بالحديث عن ( الخرافات القديمه البائده ) ومن بقايا عصر التخلف والرجعيه !؟..
أي شئ حل بالدنيا ؟؟ وأي شئ حل بليبيا والليبيين في هذا الزمان!؟ .. ومن سرق منا شهر رمضان الحقيقي وأعطانا هذا الشهر المصطنع الذي يكاد أن يخلو من ( الروح ) الحقيقيه لهذا الشهر العظيم؟.. هذه الروح التي تتمثل في أمرين أساسيين : الأول .. قوة الصله الروحيه بالله .. والثاني قوة الرابطه الإجتماعيه وصلة الناس بعضهم ببعض فبدون هذين الأمرين فأي معنى لرمضان !؟ .. وبئس التمدن والتحضر إذا كان سيؤدي بنا إلى هذه النتيجه البائسه التي تضرب اليوم أركان مجتمعنا الليبي ( الجماهيري الحر السعيد ) ! .. و في ظل حكم قائدنا ومعلمنا الوحيد ( البطل الفريد ) .. ( الأخ العقيد ) !!! ... وكل رمضان وأنتم بخير .

بلدياتكم : سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home