Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 24 May, 2008

زلزال المرج.. ذكريات وحكايات !
وسرّ تسميتي بـ (سليم)!؟

سليم نصر الرقعـي

تهنئة لأهلنا سكان المرج بالسلامة

تعرضت مدينة المرج الليبية (الليلة البارحة) (22/5/2008) إلى هزة ارضية حيث إستمرت هذه "الهزة" حوالى خمس ثوان إلا أنها – بفضل الله ورحمته – وحسب الأنباء الرسمية - لم تتسبب في اي اضرار بشرية او مادية بل مجرد " تصدعات بسيطة " فى المباني القديمة في مدينة المرج القديم التي كان زلزال المرج الشهير والكبير في ( 21 فبراير 1963) قد دمر معظمها وراح ضحيته يومها مايقارب الـ( 500 ) ضحية ! .. إلا أن بعض سكان المرج في وقتنا الحاضر وبسبب (الأزمة السكانية) الحالية في ليبيا إضطروا إلى السكن في مدينة المرج القديم وهم بالتالي من تعرضت بيوتهم إلى التصدعات ! . ولا يسعنا بهذه المناسبة إلا أن نتوجه لله تعالى الرحمن الرحيم بالحمد والشكر والعرفان على سلامة أهلنا في المرج العزيز سائلين لهم المولى ولكل أهلنا في ليبيا الحبيبة السلامة والراحة والهناء ... آمين .. ونقول لهم ولكل الليبيين : الحمد لله على السلامة .

زلزال المرج وتسميتي بـ (سليم)!!؟؟

للعلم أنا من مواليد 24 فبراير 1963 – أي إنني جئت لهذه الدنيا بعد ثلاثة أيام فقط من ليلة زلزال المرج الشهير ! - وكانت أسرتي - قبل يوم مولدي وقبل وقوع الزلزال - تقطن مدينة المرج بحكم عمل والدي – رحمه الله – حيث كان يومها يرأس مركز شرطة المدينة .. وكان وقت وقوع الزلزال - حسب حديث والدتي – رحمها الله – وحديث أخي الأكبر – وحسب الحسابات – هو شهر رمضان الكريم ! .. بل إن الزلزال وقع في العشرة الأواخر من رمضان !! .. ولكن بالتأكيد أنه لم يقع في ليلة القدر التي هي سلام حتى مطلع الفجر .. عموما ً - كانت أمي حبلى بي – في الأيام الأخيرة للحمل وفي حالة إستعداد للوضع – وفي ليلة 21 فبراير من 1963 وبعد وجبة الإفطار بقليل كان المطر خارج البيت كثيفا ً .. وكا الجو عاصفا ً ومخيفا ً! .. فالرياح تصفر وتعوي في الخارج بشكل مخيف والمطر لا يتوقف ! .. وكانت والدتي وأختى الكبرى تعدان (كعك العيد) في المطبخ وتجهزان (الشاي) بينما جلس والدي وبقية أخوتي وأخواتي في (المربوعة) حيث كان الوالد يستمع إلى المذياع (الراديو) وينتظر (طاسة الشاهي) مع بعض (كعك العيد) الذي كانت أمي وأختي تعدانه في المطبخ تلك الليلة ! .. ولكن فجأة – وكما حدثتني والدتي – دوى صوت قرقعة هائلة يشبه إلى حد بعيد سقوط القنابل التي تلقي بها الطائرات الحربية وإنفجارها بقوة مرعبة – فوالدتي كانت قد عاشت طفولتها في بنغازي إبان الحرب العالمية الثانية وحضرت الحرب التي نشبت هناك بين المحور والحلفاء - لذلك إعتقدت - للوهلة الأولى - أن ما حدث كان عبارة عن إنفجار قنبلة ضخمة ! - ثم أخذت الأرض تهتز بشكل عنيف لايمكن معه الوقوف على القدمين وبدأ البيت في التصدع وإنقطعت الكهرباء ! ... وساد الهرج والمرج والصراخ البيت ولكن والدي وأخي الأكبر تحركا بسرعة وأخذا يبحثان عن أفراد العائلة واحدا ً واحدا ً ثم أخذا يخرجونهم خارج البيت بعد أن إضطرا إلى كسر باب البيت الذي عجزا عن فتحه بالطريقة الإعتيادية ! .. كانت فاجعة رهيبة وكانت الصدمة كبيرة ! .. حيث تهدمت معظم المباني وإرتفع صوت الصراخ والإستغاثة في كل مكان في المدينة وقد إنهارت البيوت فوق الجثث بشكل مرعب ومؤلم ! .. وسقط يومها الكثير من الضحايا من سكان المرج والذين قـُدر عددهم فيما بعد بــ(500) شخص ماتوا بسبب هذا الزلزال الرهيب وهو عدد يـُعتبر كبيرا ً نسبيا ً بالنسبة لعدد سكان مدينة المرج وسكان ليبيا الضئيل في ذلك الوقت ! ... وتحركت الحكومة الليبية يومها بسرعة وزارت موقع الكارثة وأقامت مخيما ً لإيواء المتشردين بعد أن تهدمت منازلهم ! .. وقضت عائلتي – وأمي حامل بي – تلك الليلة الرهيبة والباردة من ليالي رمضان في المخيم وسط صراخ الناس وبكائهم وعويلهم بسبب فقدان أقربائهم وجيرانهم ! .... ثم في صباح اليوم التالي نقل والدي العائلة إلى بنغازي .. إلى بيت عمي .. ثم وبعد ذلك بيومين - و في يوم عيد الفطر المبارك أو ليلة الكبيرة ! - وضعتني والدتي في مستشفى بنغازي ! .... يوم 24 فبراير 1963 ... وكان والدي يريد أن يسميني يومها (بالعيد) نظرا ً لأنني ولدت يوم أو ليلة العيد إلا إن أختى الكبرى أقنعت أبي أن يسميني (سليم) لأنني سلمت من الهلاك في زلزال المرج وسلم جميع أفراد عائلتي كذلك فأعجبه هذا الرأي ! .. وهكذا أصبح إسمي (سليم) وإلا لكان من يتحدث إليكم الآن (بالعيد) شخصيا ً ! ..... عموما ً ... قام أبي بإستئجار بيت في (دكاكين حميد) بالصابري حيث عاشت العائلة لفترة من الزمن هناك ثم جاءت (الأوامر العليا) لوالدي – بحكم أنه ضابط في أمن الدولة - بالإنتقال فورا ً إلى (فزان) ليستقر به وبنا الحال في (براك) عدة أعوام ! ..... ولله في خلقه شؤون ! .. وللسكنى في (فزان) حكايات وذكريات قد يأتي مجال ذكرها في يوم من الأيام ! .

كلام غريب ورهيب تناقله الناس عن زلزال المرج!

1- فسر بعض الناس سبب وقوع زلزال المرج - أيام الكارثة - تفسيرا ً غريبا ً وعجيبا ً نرويه هنا من باب الطرافة فقط وإلا فهو لا يصح ! .. فقد قيل أن مجموعة من الشباب في المرج أرادوا تسجيل ما يجري للموتى في القبر بعد دفنهم ويتأكدوا من صحة مسألة (سؤال القبر) و(عذاب القبر) التي جاءت بخبرها أحاديث نبوية شريفة وهل ستأتي بالفعل للميت الملائكة وتسأله في قبره : (من ربك ؟ ومن نبيك ؟ وما دينك؟) .. فقاموا بدس آلة تسجيل (مسجل) مع أحد الموتى عند دفنه على أساس أنهم سيرجعون في الصباح لإستخراجه والإستماع للتسجيل (!!؟؟) ولكن الزلزال وقع تلك الليلة وكان من وضع جهاز التسجيل أول الهالكين !!!؟؟؟.. هكذا فسر البعض السبب الغيبي لوقوع الزلزال !

2- قيل يومها – والله أعلم - أن بعض الليبيين من عديمي الأخلاق والضمير من مدينة المرج أو مناطق أخرى مجاورة وقريبة من المرج جاءوا لمكان الكارثة بسرعة بهدف سرقة البيوت المهدمة ونهب أموالها وأثاثها بل قيل أن بعض هؤلاء ( الرباشة والنباشة) قام بنزع ذهب النساء المتوفيات وهن تحت الأنقاض وقيل أن بعضهم كان ينزع و"ينتش" حلق الآذان بالقوة من آذان المتوفيات حتى تتقطع شحمة أذن الميتة حيث وجدت بعض جثث النساء وعليها أثار نزع "الحلق المصنوع من الذهب" بالقوة !!!؟؟؟.

معلومات تاريخية عن المدينة

اكتمل بناء مدينة المرج الجديد عام 1970 بالقرب من المدينة القديمة التي دمرها الزلزال في 21-2-1963. والإسم القديم للمدينة هو (برقة) وسكانها من القبائل الليبية القديمة وهم من (الليبو) الذين اشتهروا بالعلاقات السياسية والإقتصادية والعسكرية مع الفراعنة المصريين وساهموامعهم في بناء الحضارة المصرية القديمة.

وكان أبناء هذه المدينة مقاتلين ورياضيين اشتركوا في الألعاب الأولمبية الإغريقية وتحصلوا على جوائز وكوؤس وجد بعض منها في القبور الأثرية،وكانت لها عملتها الخاصة والتي صكت سنة (525) ق.م . وجدت في حفريات الأثار في متاحف طلميثة وشحات.

تعرضت المدينة في العصر البطلمي عام 510 ق.م ، إلى مذبحة تحدث عنها هيرودتس في كتاباته. !

واستمرت هذه الحروب إلى ان ادركها الفتح لإسلامي بقيادة عمرو بن العاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وتحولت المدينة إلى منارة علمية وقاعدة لانطلاق الجيش الإسلامي لفتح المغرب العربي وبلاد الأندلس .

وصف البكري المرج في أواسط القرن الحادي عشر وقال عنها بأن لون تربتها حمراء ومبانيها حمراء وملابس سكانها حمراء (!!؟؟) ، وكتب عنها الإدريسي في أواسط القرن الثاني عشر بأنها مدينة مزدهرة ذات ثراء كبير ، وكتب عنها جميس هاملتون الذي زارها عام 1852 م قائلا يوجد بها الحصن التركي محاطاً به أثار مدينة برقة الأثرية (*) .

مع تحياتي .

سليم نصر الرقعي
23 مايو 2008
________________________________________________

(*) مصدر المعلومات التاريخية : ويكيبيديا (الموسوعة الحرة) .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home