Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Thursday, 24 April, 2008

حذارى من فخ الدستور!؟
ـ الدستور سلاح ذو حدين!؟ ـ

سليم نصر الرقعـي

ضرورة الدستور!؟

إعادة الحياة الدستورية لليبيا مطلب تكاد النخبة الليبية السياسية والمثقفة اليوم أن تجمع عليه وعلى أهميته بإعتباره نقلة مهمة وخطوة أولى وضرورية تؤدي – عند تطبيقها بشكل سليم - إلى وضع قطار الوطن على سكة المسار المتمدن الصحيح لينطلق من ثم هذا القطار في رحلة النضال ورحلة الألف ميل نحو الغد الأفضل الذي يحلم به كل الليبيين .. إلا أنه يجب علينا هنا - كمثقفين وكنخبة سياسية – أن نكون صادقين مع أنفسنا في هذه المسألة فلا الدستور ولا الديموقراطية يمكن إعتبارهما في الوقت الحالي – بشكل دقيق - من المطالب الشعبية الحقيقية لجماهير الناس وعموم المواطنين في ليبيا ! .. بل هما خلال هذه المرحلة من عمر شعبنا السياسي من مطالب غالبية النخبة الليبية السياسية والمثقفة .. أي أنهما من مطالب الخاصة لا العامة وهذا قد ينطبق على كل الدول العربية ! .. أما عموم الشعب الليبي فمطالبهم الحالية والفعلية فتنصب بالدرجة الأولى على مسألة تحسين ظروفهم المعيشية وأوضاعهم المادية والإقتصادية ورفع مستوى الخدمات (الحكومية) العامة وهي نقطة – بلا شك - يستثمرها النظام لصالحه في عملية تعطيل وتأجيل المطالب الدستورية للنخبة والإلتفاف عليها والتركيز في خطابه على المطالب الواقعية العامة لعموم الشعب (!!؟؟) والسبب في عدم كون الدستور والديموقراطية من المطالب الشعبية العامة حتى الآن هو أن الغالبية العظمى من الناس من جهة مشغولون بهم المعاش وبتحسين أوضاعهم المعيشية وأوضاع أولادهم .. ومن جهة أخرى لجهلهم بوظيفة الدستور وقيمة الحياة السياسية الديموقراطية و مدى أهميتهما بالنسبة لحياتهم وحياة أولادهم بشكل عام بما فيها تأثيرهما – أي الدستور والديموقراطية – على مستوى حياتهم المعيشية وحفظ ورعاية حقوقهم المادية المباشرة بل وأثرهما على مستوى الخدمات العامة (الحكومية) في البلد وكذلك أهميتهما في مراقبة ومحاربة الفساد ! .. لذلك فقد يكون من المهام الأساسية الملقاة على عاتق النخب الليبية اليوم مهمة الحركة في إتجاه بيان أهمية وقيمة الحياة الديموقراطية الدستورية السليمة لجماهير الناس ولو من خلال المحافل الإجتماعية المباشرة وعقد الندوات إذا أمكن بل ومن خلال منبر المؤتمرات الشعبية أيضا ً فضلا ً عن وسيلة الكتابة في الصحف المحلية والمواقع الإلكترونية من أجل نشر الوعي الدستوري بين الجماهير .. فالغالبية العظمى من الناس – بما فيهم من المتعلمين ! – يجهلون ( ماهو الدستور ؟ وماهي الحاجة إلى دستور !؟) وبالتالي - ودون إدراكهم لأهمية الدستور وقيمة الديموقراطية لحياتهم وتعلقهما مباشرة بظروفهم المعيشية وكرامتهم الإنسانية - فإنهم حتما ً لن يلتفتوا قيد أنملة للمطلب الدستوري الديموقراطي ولن يقيموا له أي وزن في حسهم وتطلعاتهم ! .

خطورة الدستور!؟

إذن فالمطلب الدستوري - أي إعادة الحياة الدستورية للبلد - هو مطلب مشروع وأساسي لكن وبإعتبار الدستور هو القانون الأساسي للدولة فإنه بقدر أهميته لحياة ديموقراطية سليمة ومستقرة وعادلة لأية أمة من الأمم فهو قد يتحول – إذا صيغ بطريقة مغرضة وخاطئة وقاصرة أو ولد في ظروف غير سليمة - إلى أداة أساسية من أدوات تقنين الإستبداد وترسيخ الدكتاتورية لا أداة من أدوات تعزيز الحرية وترسيخ الديموقراطية ! .. وكي لا نسبح كثيرا ً في بحر العموميات المطلقة دعونا ندلف مباشرة ً إلى واقعنا الليبي وواقع قضيتنا الوطنية اليوم .. فبلا شك أن هناك اليوم حديث متصاعد بين النخبة الليبية عن الدستور وعن ضرورة دسترة الوضع السياسي في البلد وإخضاع تصرفات قيادتنا السياسية وتصرفات دولتنا الوطنية بكل أجهزتها – بما فيها أجهزتها الأمنية - إلى دستور وطني يعلمه الجميع ويحترمه الجميع .. ومع أن (القذافي / الأب) (معمر القذافي) في مقولاته في كتابه الأخضر وفي كلماته وتوجيهاته وخطاباته المختلفة كان دائما ً يسخر من الدساتير ويسفهها ويقلل من أهميتها ويحط من قدرها ومن قيمتها إلا أن (القذافي / الإبن)(سيف الإسلام) تحدث في بعض تصريحاته "الموسمية !؟" عن أهمية هذه المسألة وعن ضرورة أن يكون هناك دستورا ً للبلد بصورة من الصور وتحت أي إسم من الأسماء ! .. ومن ثم فإن القوى الوطنية في الداخل والخارج إلتقطت هذه الإشارة " الفوقية " المحسوبة على السلطة بقوة وتمسكت بها وأصبحت تعزف على وترها وتدندن حولها ومن ثم سمعنا أصوات عديدة من الداخل ترتفع في هذا الإتجاه أي إتجاه المطالبة بدستور يثبت الحقوق ويحميها ويضبط حركة مؤسسات وسياسات الدولة وتصرفات أجهزتها ! .. إلا أن المطلب الدستوري ليس مطلبا ً جديدا ً في ليبيا خلال حقبة حكم العسكرتاريا الإنقلابيين (الثورة!؟) بل كان منذ البداية أحد أهم المطالب القديمة للمعارضة الليبية كما هو معلوم بل إن القوى الوطنية ومنذ قدوم العسكر للسلطة ما إنفكت تطالبهم بالعودة إلى ثكناتهم العسكرية وبالعودة بالبلاد إلى الحياة المدنية الدستورية ودسترة الدولة وتحذيرهم من عسكرة الحياة العامة وممارسة الديكتاتورية بل إن مجموعة من قيادات ورموز البلد تقدمت للقذافي في عام 1973 بمشروع وطني يدعو لقيام حياة دستورية برلمانية في البلد وأن يكون العقيد القذافي رئيسا ً للجمهورية الليبية ولكن بشرط أن تتم قيادته للبلد ورئاسته للجمهورية وفق ضوابط و قواعد دستورية ثابتة وواضحة أي أن يكون رئيسا ً محدد الصلاحيات .. أي لابد أن يكون حاكما ً غير مطلق .. فالحكم المطلق شر مطلق ! .. فالملك إدريس – رحمه الله – الذي أطاح به العقيد القذافي كان من حيث الوضع القانوني في البلد "ملكاً دستوريا ً" محدد الصلاحيات ولم يكن يتمتع بصلاحيات مطلقة كما هو حال العقيد القذافي اليوم ! .. إلا أن العقيد القذافي شعر يومها – أي حيال مطالب عام 1973 الدستورية - بأن هكذا دستور سيغل من يديه وسيحد من صلاحياته الواسعة والمطلقة ويقيد من تصرفاته ويحول بالتالي دون تحقيقه لطموحاته الداخلية والخارجية وتطلعاته للمجد والسلطان وبناء الأمجاد ! .. ففاجأ الجميع بخطاب "زواره" الشهير وقرر – بجرة قلم - إلغاء كافة القوانين (!!؟؟) وأعلن قيام ما أسماه بالثورة الشعبية والقضاء على القوى الرجعية !! ........
واليوم – وبعد كل هذه العقود الطويلة والمريرة من ممارسة السلطة الثوروية الشمولية المطلقة تحت ذريعة الشرعية الثورية التي أدت إلى كل هذه الكارثة التاريخية التي تتخبط فيها بلادنا اليوم - تعود للواجهة من جديد – إمتدادا ً وإستكمالا ً لجهود الأباء المناضلين الأوائل - مسألة المطلب الدستوري وضرورة العودة إلى الحياة الدستورية كضابط و ناظم للحياة السياسية والإدارية والرسمية للدولة وكضامن قانوني مقدس لثوابت ومقومات البلاد ولحقوق وحرمات الأفراد - كبشر وكمواطنين أحرار – في الدولة .. إلا أنه ومع إيجابية هذه العودة إلى هذه الدعوة الوطنية المشروعة أو هذه الصحوة الدستورية المتنامية اليوم فإن هناك مخاطر حقيقية وفعلية من إستغلالها بشكل خبيث من قبل أصحاب النظام الحالي الحقييقيين وأصحاب المصلحة الحقيقية في إستمراره ( القذافي وأولاده ومجموعتهم المتنفذة) وإستثمار هذه الدعوة بالتالي كشعار وستار لتمرير عملية تخليد سلطتهم وتوطيد حكمهم بل وشرعنة قيادتهم الأبدية للدولة الليبية ! .. وقد يحدث هذا (التخليد والـتابيد) بحكم ونص الدستور الجديد نفسه خصوصا ً في ظل إصرار " سيف الإسلام " على إعتبار (الأخ العقيد) خطا ً أحمر دونه الموت مثله مثل (الله والإسلام ووحدتنا الوطنية) !!؟؟ .. ففي ظل مثل هذه الظروف السياسية والأمنية غير السليمة وغير الطبيعية وفي ظل إنعدام الحرية - حرية التفكير والتعبير والتقرير – فمن المرجح أن يُولد الدستور المنشود مشوها ً ويأتي على مقاس وهوى (الأخ العقيد) فيتضمن في نصوصه وقواعده روح " وثيقة الشرعية الثورية" ولكن بطريقة دستورية !! .. فيتحول الدستور الوليد والجديد عندئذ إلى فخ كبير وعتيد لا يسهل معارضته والخروج عليه لأنه كما سيقال لنا عندها : ( هذا دستور أقره الشعب الليبي من خلال مؤتمراته الشعبية أو من خلال إستفتاء شعبي عام فأنتم تعارضون إرادة الشعب إذن )!!؟؟ .. وندرك حينها أننا قد وقعنا في فخ كبير وأن الدستور بالفعل سلاح ذو حدين ! .

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home