Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الإربعاء 24 مارس 2010

كلمة حق حول إطلاق سراح معتقلين سياسين في ليبيا!؟

سليم نصر الرقعـي

إطلاق مجموعة من سجناء الرأي والمعتقلين الإسلاميين وعلى رأسهم قيادة الجماعة المقاتلة المنحلة بلا شك ستكون خطوة طيبه وفي الإتجاه الصحيح وسيكون للشيخ "علي الصلابي" الفضل الأكبر بعد الله تعالى في هذه العملية .. وكذلك لسيف الإسلام .. أقول ستكون خطوة طيبة إذا تم إستكمالها والذهاب بها إلى نهايتها وذلك من خلال تحرير بقية سجناء الرأي في ليبيا! .. وأنا أعني هنا بسجناء الرأي هنا لا أولئك الذين لا يزالون قيد الإعتقال كجمال الحاجي وغيره بل أعني بعبارة "سجناء الرأي" هنا الشعب الليبي كله! .. فالشعب الليبي اليوم هو سجين رأي! .. رأي واحد وحيد مقدس تم فرضه من فوق بقوة السلطان وقوة الدولة وقوة القمع والإستبداد والإرهاب! .. رأي أصبح مثل الصنم المقدس أو "التابو" الذي لا يُسمح لليبيين بمناقشته ومراجعته ومعارضته جهارا ً نهارا ً في وسائل الإعلام والإعلان المختلفة وفي دوائر العلم والثقافة داخل الوطن بكل حرية وأمان!! .. وهو رأي العقيد معمر القذافي ومقولات الكتاب الأخضر "إنجيل العصر الجديد"؟؟؟؟؟؟! .. بل إنني أقول : حتى أنصار النظام وأعضاء اللجان الثورية هم سجناء هذا الرأي لا يستطيعون تحرير عقولهم من قيوده !!.... لذا فالمهم هنا الآن ليس هو مجرد إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين في السجن الصغير والسلام ! .. بل المطلوب هو تحرير عقول وألسنة وأقلام كافة الليبيين بإعتبارهم سجناء رأي أحادي مقدس ممنوع إنتقاده ! .. المطلوب تحرير العقل الليبي اليوم من هيمنة وإرهاب ومعتقل هذا الرأي الرسمي الممنوع المساس به أو إنتقاده! .. رأي الأخ العقيد والقائد الملهم الفريد!!.

كما أن المطلوب أيضا ً إغلاق المعتقلات السياسية كلها نهائيا ً وهدمها وفتح أبواب الحريه السياسية لليبيين جميعا ً بلا إستثناء سواء من كان منهم إسلاميا ً أو وطنيا ً أو قوميا ً أو ليبراليا ً أو حتى شيوعيا ً ... إلخ .. فكل ليبي من حقه أن يبدي رأيه السياسي ولو خالف رأي الدولة أو أراء الآخرين أو رأي العقيد القذافي .. العقيد معمر القذافي القائد السياسي الحالي للدولة الليبية! .. فهو بالنهاية مجرد بشر وسياسي وقائد دولة ورأس نظام يمكن أن يُخطئ أو يصيب كسائر البشر والقادة! .. وإذا كان النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – على جلالة قدره - والذي لا يساوى "معمر القذافي" حتى ظفر قدمه - كان - كقائد سياسي وكبشر - يُخطئ ويصيب في شأن الدنيا وشأن ماهو من الرأي والسياسة والحرب!! وكان عليه الصلاة والسلام يقبل من الرجال الذين حوله التصويب على الرغم من أنه هو من هو! .. فكيف بمن هو من دونه بكثير جدا ً من القادة السياسيين أو المفكرين أو المثقفين أو المتثيقفين!!!؟؟ .. كيف نجعل لأرائهم السياسية ومقولاتهم الفلسفية قداسة تفوق حتى قداسة أراء النبي السياسية التي لا تدخل ضمن الوحي والتشريع بل كيف نغلب أرائهم على ما هو صريح من الشرع الحنيف كإباحة الربح والتجارة ونظام الأجرة والإجاره!!؟؟ .. كيف نحوّل أفكار وأراء وإنتقاءات "إيديولوجية" لقائد سياسي مثل معمر القذافي سجنا ً ومعتقلا ً كبيرا ً نحبس فيه عقول شعب بأسره !!؟؟ .. فهذا والله هو المعتقل الحقيقي والأشر والأخطر الذي يجب أن نسعى بكل جدية إلى إطلاق سراح العقل الليبي وعقول الليبيين من قيوده وأغلاله الحديدية المحروسة بالقمع والإرهاب والحرس الثوري!! .. الحرس الثوري الذي قام بتصفية الشهيد "ضيف الغزال" لأنه حرر عقله من العبودية لهذا الرأي البشري الصنمي المقدس !! .. فالليبيون اليوم – إذن - كلهم سجناء هذا الرأي الطوباوي الأحادي المقدس المحمى بسلطة وثروة وسلاح الدولة!!.. دولة الشعب الليبي المقهور والمغلوب على أمره !!.

فلندع – إذن - كل صاحب رأي يطرح رأيه في وسائل الإعلام والإعلان الحره على الناس بكل حرية وأمان مع تحريم إستخدام العنف والإرهاب بنص دستوري على الجميع سواء أكان هذا العنف والإرهاب من قبل الدولة أو من قبل الجماعات السياسية .. ولا خطوط حمراء إلا خطوط عقيدتنا الإسلامية وأخلاقنا الإجتماعية ووحدتنا الوطنية أما القيادة السياسية للدولة – والمتجسدة حاليا ً في شخص القائد الأعلى للقوات المسلحة العقيد معمر القذافي - فهي ليست خطا ً أحمر قطعا ً فلا قداسه للساسه وإنما القداسة لله ولرسوله وللقرآن ولحقوق المواطنين ولحقوق كل إنسان! .. وليكن التدافع السياسي بين الفرقاء السياسيين سياسيا ً وسلميا ً وفكريا ً وإعلاميا ً بحيث يسمع الشعب الليبي لكل أصوات وأراء وأفكار جميع الأطراف السياسية المختلفة والمتنافسة بكل حرية وأمان ثم يختار الشعب نفسه بنفسه سواء من خلال مؤسسة المؤتمرات الشعبية القائمة أو من خلال هيئة تشريعية نيابية وطنية تمثل الشعب الليبي من يشاء من قيادات سياسية وما يشاء من سياسات وقرارات بلا وصاية من أحد! .. فهكذا تكتمل مثل هذه الخطوة الإيجابية وتكون فاتحة خير بالفعل إذا أردتم الخير والإنفتاح والإصلاح والمصالحة مع شعبكم .. أما إذا تم إطلاق قادة المقاتلة من هنا وتم القبض على سياسيين ليبيين آخرين من هناك كما حصل مع السيد "جمال الحاجي" فهذه ستكون مجرد مهزلة ولعبة عبثية مملة تشبه للمثل الشعبي الذي يقول : "خوذ من اللحية وحط في الشارب"!.. وبالتالي فسيكون إطلاق المعتقلين هنا وفي هذه الحاله وفي هذا الوقت بالذات هو مجرد خطوة تكتيكية للتغطية على الأزمة التي يعيش فيها النظام بسبب مشكلاته الداخلية والخارجية المتكررة وإهتزاز صورته أمام شعبه بسبب طريقة معالجته الصبيانية وغير المتحضرة لمشكلته مع سويسرا والتي أكدت للقاصي والداني أن نظام معمر القذافي رغم كل هذه العقود لا يزال لم يبلغ سن الرشد بعد!.

ثم الشئ المهم هنا أيضا ً هو أنه يجب أن لا تلهينا ولا تنسينا فرحتنا الحالية هذه بإطلاق سراح أبناء شعبنا هؤلاء وعودتهم لأبنائهم وعوائلهم ملفا ً آخر مهما ً وجرحا ً أشد إيلاما ً يُدمي قلوبنا وقلوب كل أحرار ليبيا وهو ملف قضية ضحايا وشهداء مذبحة بوسليم .. ففرحة مثل هذه لا يمكن أن تذهب الغصة والحسرة التي تحرق قلوب ذويهم وقلوبنا منذ سنين ولا يمكن أن تنسينا "المظلومية" التي وقعت على هؤلاء الـ1200 ليبي الذين تم قتلهم غدرا ً بشكل جماعي – وبدم بارد - بأوامر عليا عام 1996 في سجن بوسليم الرهيب في غضون ثلاث ساعات فقط !.. هذه الجريمة الجماعية وبهذا العدد الكبير التي لم يرتكبها حتى "سفاح" على شاكلة الصهيوني "شارون" ضد أعداء بني جلدته من الفلسطينيين!!.

سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home