Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الأحد 24 يناير 2010

هل الحريات في ظل الإحتلال أفضل منها في ظل الإستقلال !؟

- ظاهرة غريبه وعجيبه ومريبه !!؟؟ -


سليم نصر الرقعـي

الحقيقة والحق يجب أن يقال ولو كان مرا ً .. والحقيقة عندما تكون مرة فقد يصعب إبتلاعها كالدوء المر .. فالواقع يخبرنا أن "حرية التعبير" بالقول والكتابة والنقد السياسي وحرية المعارضة السياسية بالقول والتنظيم السياسي وإنتقاد أكبر كبير في الدولة الإسرائيلية المحتلة هو أمر متاح بالفعل لا لليهود وحدهم بل وكذلك للفلسطينيين أيضا ً الذين يعيشون تحت ظل الإحتلال الصهيوني!! .. فحتى بعض الإتجاهات الفلسطينية الإسلامية داخل الكيان الصهيوني الإسرائيلي لها تنظيمات سياسية بل بعض الفلسطينيين تمكن من أن يكون لهم مقاعد في البرلمان الإسرائيلي أي "الكنست" بل ونلاحظ إن سقف الحريات في هذا الخصوص – أي مجال التعبير والإنتقاد السياسي - متوفر للمواطنين في دولة الإحتلال الإسرائيلي أكثر منه في أي دولة عربية!! .. فدولة الكيان الصهيوني المحتلة لفلسطين المسماة "إسرائيل" هي دولة ديموقراطية! .. نعم دولة ديموقراطية في التعامل مع مجتمعها اليهودي فوق أرض فلسطين المحتلة! .. هذه حقيقة يجب الإعتراف بها! .. فمع أنها دولة محتلة وعنصرية تجعل من المواطنيين الفلسطينيين غير اليهود والحاملين للجنسية "الإسرائيلية" مواطنين من الدرجة الثانية إلا أنها وبشكل عام تدخل تحت إطار النظم الديموقراطية فيما يتعلق بعلاقتها ومعاملتها لمجتمعها القومي أي المجتمع "الإسرائيلي اليهودي" تحديدا ً .. حيث حرية التعبير السياسي وحرية الأحزاب والإنتخابات وحرية الإعلام إلى درجة يمكن معها مثلا ً إستدعاء رئيس الدولة أو رئيس الوزراء إلى مركز الشرطة للتحقيق معه في دعاوى وإتهامات بالفساد والمحسوبية فهل هذا يحدث عندنا في العالم العربي الموبوء بالفساد والإستبداد وخصوصا ً في الدول الجمهورية والثورية والإشتراكويه كما هو الحال عندنا في جماهيريتنا "العظمى" أول جماهيرية في التاريخ !!؟؟.. حيث بسبب إعتقال الشرطة السويسرية "حنه بعل" إبن "القايد الفريد" على خلفية إعتداءه بالضرب على خدمه العرب قامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن!! .. بل وهدد "هانيبال" بضرب سويسرا بالقنبلة الذرية إذا أمكن ودعا أبوه "الملهم" على عجل الأمم المتحده إلى تفكيك الدولة السويسرية وإلغائها من خريطة العالم وإتهمها بأنها تدعم الإرهاب !!؟؟.

دعونا نواجه أنفسنا وعيوبنا الحقيقية بدل كل هذا الزعيق المستعر والنهيق المستمر الذي لن يشبع ولن يغني من جوع ولن يحل مشكلتنا ولا يحقق نهضتنا ! .. فدولنا العربية دول ديكتاتورية لا شك فى هذا وخصوصا ً الدول الجمهورية والثورويه التقدمية!.. وهذه الديكتاتورية سبب أساسي من أسباب تخلفنا بل وهزيمتنا أمام عدونا بل وسبب رئيس في تحولنا إلى أضحوكة أمام العالم والناس! .. فالحرية شرط للنهوض والتقدم وكذلك الرشاد .. فالصين مثلا ً إبان خضوعها لتجارب "ماو" الشعبوية وعقيدته السياسية ومقولات كتابه الأحمر الثورية عانت من الإضطهاد والتخلف والمجاعات ولكن يوم إستلم "دينغ" زمام القيادة بعد رحيل "ماو" وحررها من سطوة الكتاب الأحمر وتوجيهات وعقائد "ماو" الشعبوية والشيوعية خصوصا ً في الجانب الإقتصادي تحرر الصينيون وتنسموا عبير الحرية وتنفسوا الصعداء وإنطلقوا يبنون بلادهم وإقتصادهم بجد وإجتهاد من خلال أليات السوق الحرة لتتحول الصين من بعد خلاصها من قيود وتعليمات "ماو" إلى هذا العملاق العظيم في غضون عشرين سنة فقط [1]!!؟؟.

وكذلك الحال فيما يتعلق بحرية التعبير عن الرأي السياسي في العراق اليوم وهي تحت الإحتلال فهو كما نلمس ونلاحظ أكبر بكثير جدا ً – ولاحظ أنني أقول جدا ً! - مما كان متوفر في عهد "القائد البطل الشهيد""فارس العرب الأوحد" " وأبو المعارك""صدام حسين"!! .. وهل كانت هناك إمكانية أصلا ً لإنتقاد "صدام" أو أولاده وحاشيته وزمرته يوم كان لهم الملك والسلطان والهيل والهيلمان!؟؟ .. وماهو مصير من ينتقده او يقول له أنت ظالم أو أخطأت يا سيادة الرئيس!!؟.... ولست متأكدا ً هل هذه الحرية الصحافية والإعلامية النسبية المتوفرة للعراقيين الآن في ظل الإحتلال ستستمر بعد رحيل القوات الإمريكية أم ستزول وترحل معهم يوم يرحلون!! .. حيث قد يطلع لهم يومها ألف صدام وصدام آخر !!؟؟.

شئ عجيب وغريب ومريب أليس كذلك!! .. أعني أن تكون الحريات السياسية – على الأقل في مجال التعبير والكتابة والنشر والإحتجاج والتحزب وقول آه أو آخ أو أف !! – متوفرة في ظل الإحتلال وأفضل حالا ً منها في ظل الإستقلال !!؟؟ .. ففي بعض البلدان الديكتاتورية ليس بوسعك حتى أن تعبر عن ألمك بقول "آه" أو تعبر عن حسرتك بقول "آخ" أو تعبر عن سخطك بقول "أف" !! .. حتى في ليبيا مثلا ً وقبل الإستقلال عام 1951 كانت الحريات السياسية بعد طرد القوات الإيطاليه أيام الإنتداب والإدارة البريطانية منذ عام 1948 أفضل حالا ً منها بعد الإستقلال حيث في ظل الإنتداب نشطت الأحزاب والصحافة الحرة ولكن في العهد الملكي تم حل وإلغاء الأحزاب [2] !! .. ومع أن حرية الصحافة التي إنطلقت ونشطت أيام الإدارة البريطانية ظلت متوفرة نسبيا ً لليبيين في ظل النظام الملكي وكذلك حرية التعبير من خلال الإجتماع والتظاهر السلمي حيث كانت المعارضة الليبية والطلابية تخرج في مظاهرات تعبر عن معارضتها للحكومات الملكية أو للتعبير عن إحتجاجاتها وتطلعاتها القومية إلا أنه - وبإلغاء الحزبية والنشاط الحزبي المنظم في العهد الملكي - فإن دائرة الحريات السياسية النسبية التي كانت متاحة في عهد الإدارة البريطانية - أي في عهد الإحتلال - ضاقت وإنحسرت قليلا ً أو كثيرا ً في عهد الإدارة الملكية الليبية أي في عهد الإستقلال! .... وإستمر هذا الوضع من الحريات النسبية حتى وقع إنقلاب سبتمبر العسكري عام 1969 وتم إجلاء القواعد الأجنبية وبدل من زيادة سقف الحريات السياسية فقد قام العسكر الإنقلابيون بقيادة العقيد معمر القذافي بتأكيد حالة رفض الحزبية السابقة بل وذهب العقيد القذافي إلى أبعد من ذلك فأصدر قانون "تجريم الحزبية" عام 1972 لتصبح الحزبية بل وأي شكل من أشكال التنظيم السياسي والعقائدي – ماعدا تنظيم اللجان الثورية التابع للسلطة بالطبع! – منذ ذلك اليوم حتى اليوم جريمة عقوبتها الإعدام شنقا ً حتى الموت!!؟؟.. أي لمجرد الإنتماء لتنظيم سياسي!!! .. وبالفعل تم تنفيذ الحكم في عدة ليبيين تحت طائلة هذا القانون الديكتاتوري الإرهابي المجرم المعادي لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية والمسمى بقانون تحريم الحزبية وتجريم التشكيلات السياسية الذي لم يتم تطبيقه على تشكيل وتنظيم حركة اللجان الثورية .. التنظيم العقائدي والسياسي الوحيد في البلد [3]!!..... ونلاحظ هنا وللتاريخ وللحقيقة بأنه وإن كان الملك إدريس السنوسي قد حل "الأحزاب" في وقت مبكر من قيام الدولة الليبية فإنه قد قام بحلها بإجراء سياسي فقط دون أن يصدر قانونا ً يحرمها أو يجرمها بل وقد كان من الممكن إستنادا ً للدستور الليبي الملكي نفسه يومها التحرك للمطالبة بعودة الأحزاب وبحق ومشروعية تأسيس الجمعيات السياسية لكن القوى الوطنية والسياسية – حسب علمي – لم تفعل !!؟؟.

أعرف أن هذا الكلام مر وغريب وقد يتخذه بعض المغرضين والخصوم وسيلة للتشنيع علي ّ في خبث وإبتذال بدعوى أنني أمتدح الصهاينة وأدعو إلى الإحتلال !! .. أعرف أن تنبهيي إلى هذه الملاحظة الغريبة والحقيقة المرة والعجيبة أمر مزعج ومثير للإمتعاض! .. هذه الملاحظة المرة والمتكررة والتي مفادها أن (( حال الحريات السياسية في عالمنا العربي كان في كثير من الحالات وكثير من الأوقات في ظل الإحتلال وظل السيادة الأجنبية أفضل بكثير منه في ظل الإستقلال وظل السيادة الوطنية)) !! .. ونحن هنا لا ندعو إلى إستمراء أو إستمرار أو إستدعاء قوات الإحتلال ولا إلى إلغاء الإستقلال ولكننا فقط نثير النقاش ونثير الملاحظات من أجل إثارة العقول لمزيد من البحث عن الحقائق والطرائق التي يمكن من خلالها أن تتحقق الحريات السياسية لأمتنا وشعوبنا كمواطنين وكمجتمعات .. هذه المجتمعات التي تعيش في ظل الإستبداد منذ أمد بعيد وتنعم بإستقرار نسبي هو أشبه بإستقرار العبيد في الإقطاعيات لا إستقرار الأحرار في الديموقراطيات!!.

سليم نصر الرقعي
_________________________

[1] سأناقش موضوع أسرار نهضة الصين في مقالة لاحقه إن شاء الله .
[2] سأتحدث في مقالة قادمة عن الأسباب والعوامل التي شجعت الملك الراحل "إدريس السنوسي" على إلغاء الحزبية في ليبيا وهل أسباب موضوعية ومقبولة؟!.
[3] قد تطالب القوى الوطنية بعد تحرر ليبيا من سيطرة العقيد وكتابه الأخضر ولجانه الثوريه بقانون مشابه لقانون إجتثاث حزب البعث الجاري في العراق إذا لم تتخذ منذ الآن هذه الحركة السياسية موقفا ً مشرفا ً وواضحا ً من التعددية السياسية وحق غيرهم من الليبيين في تنظيم وتشكيل حركات عقائدية سياسية وطنية أو قومية أو إسلامية أو حتى يسارية على غرار حركتهم وتنظيمهم ويكون لها ما للجان الثورية من حق الإجتماع والتنظيم والدعاية والدعوة والتعبية الجماهيرية والإعلام ويومها لن يفيد الندم وسيقال لهم : "جنت على نفسها براقش" و"الجزاء من جنس العمل" و"كما تدين تدان" " وإذا عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم"!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home