Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الإربعاء 23 ديسمبر 2009

هل إدريس السنوسي كان صنيعة الإنجليز !؟

- إليكم جوابي!؟ -

سليم نصر الرقعـي

1- كيف ولماذا إجتمع الليبيون على إدريس السنوسي كرمز وقائد وطني؟

إن قيادة إدريس السنوسي لليبيين لم يتم فرضها من قبل الإنجليز كما يردد بعض الجاهلين وبعض المغرضين بل لأن معظم القيادات الإجتماعية والشعبية والسياسية والدينية الليبية في كل أقطار ليبيا إجتمعت حول السيد إدريس السنوسي بإعتباره أميراً وقائدا ً للبلد .. وإلتفاف الليبيين حول إدريس السنوسي سبق حتى قدوم الإنجليز لليبيا بعدة عقود من الزمان .. فالسيد إدريس السنوسي كان رئيسا ً للحركة السنوسية وأميرا ً فعليا ً للجنوب الشرقي الليبي خلفا ً للمجاهد الكبير احمد الشريف السنوسي رحمه الله .. هذه الحركة الدينية النهضوية التي كانت منتشرة في البلد والمتمركزة في جنوب شرق ليبيا .

صحيح أن هناك بعض القيادات الشعبية أو السياسية أو الدينية والوطنية كانت غير مقتنعة بقيادة السيد إدريس السنوسي ولكن بالنهاية فإن الغالبية العظمى من هذه القيادات – وبدوافع وطنية ورغبة في تحقيق الإتحاد والإستقلال وإقامة الدولة الواحدة – إجتمعت على شخص إدريس السنوسي كقائد سياسي للجهاد وكرمز لمطلب الإستقلال والإتحاد فكانت (البيعة) الشرعية له كملك للبلاد تحت حكم دستوري من جميع الأنحاء .

لم يكن في ذلك الوقت بالطبع – وفي تلك الظروف - من الممكن إجراء إنتخابات شعبية عامة لإختيار حاكما ً للبلاد بالتصويت المباشر فالوضع الحضاري والإداري المزري والبائس للشعب الليبي – بعد الحرب العالمية - لم يكن يسمح بهكذا إنتخابات في ذلك الزمن وتلك الملابسات التاريخية!.. ولكن كان هناك شبه إجماع وطني بين القوى الوطنية والقيادات السياسية والشعبية والقبلية والدينية المؤثرة حول (الأمير السنوسي) حيث كانت القيادات الشعبية والسياسية ومشائخ القبائل والمناطق والقوى الوطنية في ذلك الوقت تعبر عن موافقتها على إختيار "السنوسي" ملكا ً عدا بعض المعارضين الأفراد والذين إما سكت بعضهم عن مضض أمام إصرار الغالبية وبحكم شعبية الأمير إدريس السنوسي ولا وجود مكافئ ومنافس له أو في مثل ثقله السياسي والتاريخي أو قبل بعضهم بالإمارة السنوسية – عن مضض - بدوافع وطنية خالصة أي من باب الضرورة ولأجل تحقيق حلم الوحدة الوطنية وحلم الإستقلال!.

2- ماهو الإحتمال الأكبر الحدوث لولا لم يجتمع الناس على إدريس !؟؟

إن الإستقلال يعني ميلاد دولة ليبيا الحديثة المتحدة ولولا منة من الله تعالى وفضله أولا ً ثم لولا إصرار وحكمة وإخلاص الأباء وروحهم الوطنية العالية ثانيا ً لسارت الأمور في إتجاه مغاير لما آلت إليه الأمور ولرأينا اليوم في هذه البقعة التي نسميها ليبيا اليوم دويلتين أو ثلاثة دويلات كما هو الحال في دويلات وإمارات الخليج! .. فقد سبق مشروع (دولة ليبيا الحديثة المتحدة) مشروع لإقامة الجمهورية الطربلسية (1918) التي تجمع (الأمة الطرابلسية؟) في غرب البلاد وكذلك مشروع آخر لإقامة الإمارة السنوسية (1920) ثم إمارة برقة (1949) في شرق البلاد !! .. كما أن أهلنا في الجنوب كانت لديهم طموحات لإقامة دولة أو إمارة تحت قيادة عائلة سيف النصر! .

وهكذا فلولا رحمه الله ونعمته أولا ً ثم الروح الوطنية العالية التي تمتعت بها (القيادات الإجتماعية والشعبية والسياسية والقبلية) في ذلك الزمان ثانيا ً ثم لولا أن الله تعالى قيض لليبيا ذلك الرجل الصالح سليل العائلة السنوسية المحترمة ليكون رمزا ً للوحدة والإستقلال لما سارت الأمور إلى ذاك الإتحاد وهذه الوحدة بل - ولربما - تقاتلت قبائل شرق ليبيا (برقة) على السلطة والنفوذ والملك كما تقاتلت من قبل قبائل غرب ليبيا بعد إنتهاء مشروع وحلم (الجمهورية الطرابلسية) مما يعني مزيدا ً من التشرذم والإنشطار الذي لا يعلم بمداه إلا الله وحده! .. فلولا الله – إذن - ثم تلك الروح الوطنية ثم العائلة السنوسية لطمحت كل قبيلة ليبية – وخصوصا ً القبائل الكبيرة - في الملك والسيادة والحكم والقيادة ولكان ما كان ! .. ولكن الله منّ وسلم وأجتمع أهل الحل والعقد في البلد على إدريس السنوسي كقائد وزعيم لكل الليبيين فكان الإتحاد ثم الإستقلال والحمد لله رب العالمين!.

3- إدريس السنوسي فرض نفسه كأمر واقع على الطليان ثم الإنجليز!

إن السيد إدريس السنوسي لم يكن صنيعة الإستعمار ولم يأت به للأمارة وللملك ولحكم ليبيا لا الطليان ولا الإنجليز ولا هم يحزنون كما يردد البعض عن جهل أو عن غرض بل جاء للحكم بإرادة أهل الحل والعقد في ليبيا من مشايخ وقيادات الشعب الليبي الإجتماعية والسياسية في كل البلاد وبعضهم من كبار المجاهدين وكبار الوطنيين وكبار رجال الدين! .. فإدريس السنوسي فرض نفسه على الإنجليز ولم يكن أمام الإنجليز يومها من خيار آخر إلا القبول بالأمر الواقع والقبول بهذا القائد والرمز الشعبي الذي إجتمعت حوله القبائل والقيادات الشعبية خصوصا ً في برقة وبالتالي التعامل معه على هذا الأساس السيادي والقيادي تماما ً كما أنه كان قد فرض نفسه كأمر واقع وكزعيم للبرقاويين أو للجنوب الشرقي على إيطاليا من قبل فيما عرف بمفاوضات (الرجمه) عام 1916 والتي كان أهم شروطها هو الاعتراف بالسيد/ إدريس السنوسي كأمير سنوسي لإدارة الحكم الذاتي الذي كان يشمل إدارة وإمارة واحات (الجغبوب وجالو والكفرة) ويكون مقرها في (إجدابيا) فيما عرف بـ(حكومة إجدابيا) بل إن مشائخ وقيادات الشعب الليبي كانت حتى قبل قدوم الإنجليز – وبعد فشل مشروع الجمهورية الطرابلسية في غرب البلاد - قد بايعت السيد إدريس السنوسي كأمير لكل الليبيين بعد مؤتمر (غريان) عام 1920 الذي حضره زعماء الحركة الوطنية حيث اتخذ فيه القرار التالي :

((إن الحالة التي آلت إليها البلاد لا يمكن تحسينها إلا بإقامة حكومة قادرة ومؤسسة على ما يحقق الشرع الإسلامي من الأصول بزعامة رجل مسلم منتخب من الأمة، لا يعزل إلا بحجة شرعية وإقرار مجلس النواب، وتكون له السلطة الدينية والمدنية والعسكرية بأكملها بموجب دستور تقره الأمة بواسطة نوابها، وأن يشمل حكمه جميع البلاد بحدودها المعروفة)) .

وقد انبثق عن هذا المؤتمر (هيئة وطنية) قامت سنة (1922) بالتوجه من غرب البلاد إلى إجدابيا وبايعت إدريس السنوسي أميرا ً للقطرين (طرابلس وبرقة) وذلك من أجل توحيد العمل في الدفاع عن البلاد والجهاد ضد المحتلين .. فهل الإنجليز هم من دفعوا قيادات القطر الطرابلسي وقبلها القطر البرقاوي على مبايعة إدريس السنوسي!؟؟.. ما لكم كيف تحكمون !!!!؟؟ .

إلا أن حكومة إجدابيا لم تستمر طويلاً لأنّ إيطاليا شعرت بخطورة الوحدة التي تمت تحت إمارة إدريس السنوسي خصوصا ً بعد مبايعة زعامات القطر الطرابلسي له كأمير للقطرين (برقه وطرابلس) وأرادت بالتالي التخلص من اتفاقاتها معه فعلم السنوسي بنوياها الخبيثة فقرر اللجوء إلى مصر – كلاجئ سياسي - لأن وقوعه – كرمز لليبيين – في الأسر سيعني يومها ضربة قاصمة للحركة الوطنية التي بيعته أميرا ً للبلاد برمتها! .. فكلف الأمير إدريس السنوسي شقيقه الأصغر (محمّد الرضا السنوسي) وكيلا ً عنه على شؤون الحركة السنوسيّة في برقة وعيّن السيد (عمر المختار) نائبا ً له وقائداً للجهاد العسكري الميداني في شهر نوفمبر 1922م ثم إتجه لاجئا ً إلى مصر حيث ظل هناك يمثل بشخصه (القيادة السياسية الوطنية) للبلاد ولحركة المقاومة والجهاد خصوصا ً في برقة ... والمراسلات تثبت ذلك بل كان االسنوسي يمثل من هناك مصدر الإمداد المادي للمجاهدين إلى أن قطع الطليان هذا الخط عن طريق الأسلاك الشائكة فيما عرف يومها بـ(عام الشبردق)! .

4 - لماذا تحالف إدريس والليبيون مع الإنجليز في الحرب العالمية الثانيه؟

إن إدريس السنوسي كقائد وكسياسي محنك عركته الأيام والأحداث تعامل مع بريطانيا كدولة صديقة بإعتبار أن عدو عدوك صديقك .. وبإعتبار أن الإستعانة بالأجنبي القوي ضد أجنبي آخر قوي ليس حراما ً من حيث المبدأ وإنما الحرام هو أن تتحالف مع الأجنبي ضد أبناء بلدك أو ضد أبناء دينك! .. بل وحتى تحالفك مع الأجنبي القوي الكافر ضد أبناء بلدك أو دينك الظالمين والجبارين – عند التحقيق – فيه تفصيل وكلام طويل ولا يمكن إعتباره كفرا ً أو خيانة في حد ذاته! .. لهذا السبب تعامل وتحالف إدريس السنوسي – بعد أن إستشار الليبيين في المنافي – مع بريطانيا ضد إيطاليا لا ضد ليبيا ولا ضد أحد من المسلمين! .. بريطانيا التي إتصلت به يومها في مصر وطلبت منه تعاون الليبيين في المجهودات الحربية مع (الحلفاء) ضد (المحور) من أجل إخراج الطليان من ليبيا .. وإستثمر بالتالي إدريس - كسياسي وقائد وطني محنك - هذه الفرصة التاريخية المواتية - أي فرصة أتون الحرب العالمية الثانية - من أجل تحرير بلاده من قوات الإحتلال الإيطالي الفاشستي الغاشم على أن يكون لليبيين حق إقامة دولتهم بعد التحرير وهذا ما حصل بالفعل بعد ذلك وما لا يدرك كله لا يترك جله!.

فالتعامل السياسي مع القوى الدولية والدخول معها في علاقات تحالف وصداقة من أجل تحقيق المصالح الوطنية للبلد خصوصا ً إذا كان هذا التحالف مع الأجنبي ضد أجنبي آخر عدو يحتل أرضك وينتهك عرضك ولا قبل لك به وحدك ليس من العمالة ولا الخيانة ولا الكفر في شئ ! .. فالتعامل غير العمالة عند التحقيق والحكم الدقيق وعند من يفرقون بين المتشابهات أما أصحاب الغرض والمرض أو عوام الناس أو المتنطعين من عشاق الأحكام العامة والكلية ممن تعجز عقولهم عن فهم الحقائق والأحكام التفصيلية فقد تختلط عليهم الأمور أو يقومون هم بخلط الأوراق لترويج الشبهات وتوزيع الإتهامات لأغراض سياسية أو شخصية وهذا ليس من أسلوب أهل العلم والعدل في شئ .

لقد أصاب الليبيين هم وغم ويأس وإحباط شديد عقب شنق قائد المقاومة الوطنية (سيدي عمر المختار) إلى درجة إنعدم معها العمل الجهادي المسلح وإنعدم أي أمل في الخلاص! .. وأصاب الليبيين في المهجر مثل هذا الحال حتى ظن الجميع أنه لا أمل في تحرير ليبيا من الإحتلال الإيطالي الجبار وحكم موسوليني (كازي روما !؟؟؟) ثم وفجأة غير الله – برحمته وحكمته وتدبيره - من حال إلى حال وجاءت الحرب العالمية الثانية لتفتح أمام الليبيين طاقة أمل جديد في التحرر إنتعشت معه الروح الوطنية وإنتعش معه الأمل في تحرير ليبيا وتكوين دولة متحدة ومستقلة فغـلبت الروم وفرح المؤمنون بنصر الله وقامت دولة ليبيا الحديثة بفضل الله ثم بجهد وجد وجهاد الوطنيين الليبيين المخلصين وعلى رأسهم إدريس السنوسي رحمهم الله جميعا ً وأحسن إليهم .

5 – إدريس .. لم يكن عميلا ً بل كان زعيما ً وطنيا ً عن جداره !

فإدريس السنوسي – رحمه الله – لم يكن عميلا ً – قطعا ً – لاحظ أنني أقول قطعا ً – لا عميلا ً للطليان ولا للإنجليز ولا غيرهم في يوم من الأيام ولا كان صنيعتهم ولم يصبح ملكا ً لليبيا بإرادتهم بل فرض نفسه كشخصية وقوة سياسية مستندة لحركة دينية دعوية جهادية لها إعتبارها في ليبيا وفرضته إرادة أهل الحل والعقد في ليبيا وفرضته الأحداث والتطلعات الوطنية كقائد للبلاد وكرمز وطني للإستقلال والإتحاد وكملك شرعي وفق بيعة سياسية شرعية صحيحة من الناحتين الوطنية والدينيه وكذلك السياسية ليكون أول رئيس لأول دولة لليبيين في التاريخ! .. دولة ليبيا المتحدة التي شاءت الظروف يومذاك أن تكون ملكية والتي كاد الملك نفسه أن يحولها في لحظة من اللحظات إلى "جمهوريه" !! .. هذه الدولة الوطنية التي إستولى عليها – بالغدر والقوة - الملازم أول معمر القذافي – القادم من المجهول !؟ - في لحظة إرتباك وفوضى فكرية وسياسية عارمة وعامة سادت الدولة والمجتمع وحولها إلى كل هذا الغثاء والدمار الذي تبصرونه اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. وتلك الأيام يداولها الله تعالى – بحكمته - بين الناس فدوام الحال من المحال!.. ولكن سيبقى يوم الإستقلال المجيد 24 ديسمبر 1951 هو يوم ميلاد الدولة الليبية بل والأمة الليبية شاء من شاء وأبى من أبى وكان يوم إنطلاق محاولة النهوض الجريئة التي قام بها الليبيون بشكل أثار الإعجاب بل وحسد الحاسدين فكان إنقلاب سبتمبر هو إجهاض لهذه النهضة الوطنية التي تم إبتسارها والقضاء عليها في مهدها بإسم الثوره! .. فالحقائق التاريخية الكبرى يمكن تأويلها أو تفسيرها ولكن لا يمكن تزويرها !.

سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home