Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الثلاثاء 23 نوفمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة

ليبيا في مهب الريح !؟ (1)

- حول الترتيبات الغربية لليبيا الغد ووقوع أسوأ الإحتمالات!؟ -

سليم نصر الرقعـي

وضع ميؤوس منه !

إن الوضع الداخلي في ليبيا اليوم هو وضع مأزوم ومتكلس وغارق في الفوضى والفساد!.. وقد حان وقت حصاد ما زرعته يد العقيد القذافي وعصابته من أشواك سامة قيل لنا يومها بأنها أجمل وأطيب ورود في العالم!.. فرائحة الفساد اليوم تزكم كل أنوف الشرفاء .. وحتى الرهان على إصلاح يقوده هذا النظام هو رهان خاسر إذ أن سرطان الفساد تغلغل في أعماق وأركان هذا النظام الشمولي المتكلس المفلس المتخلف الفاشل وأصبح جزء ً لا يتجزأ منه!.. والأداة الفاسدة المعطوبة لا يمكن إستعمالها في عمليات الإصلاح والترميم!.. والله تعالى لا يُصلح عمل المفسدين!.. وكل محاولات "الإصلاحيين" باءت بالفشل الذريع ولم تكن في حقيقتها إلا مساهمة – ولو بحسن نية - في نشر الأمل الكاذب وتسويق المخدر اللعين!.. وبالتالي إطالة عمر هذا النظام الفاسد المفسد مما يعني إطالة معاناة الشعب الليبي وإطالة حرمانه من حقوقه الإنسانية والسياسية والوطنية وحرمانه من الإستمتاع بخيرات بلاده ولو بالحد الذي يتمتع به الخليجيون بخيرات بلادهم!.

مخططات دولية ومحلية ضد ليبيا !؟

هناك اليوم الكثير من الأحاديث من هنا وهناك تتحدث عن أن الولايات المتحدة – وبطريقة ما – وربما عن طريق سفيرها في طرابلس - نصحت القذافي بالتنحي عن السلطة وضرورة الإسراع بنقلها بطريقة سلسة وهادئة لأحد أولاده أو لأحد أركان النظام الحالي – قيل أن من الأسماء المقترحة "عبد السلام جلود" و"أحمد قذاف الدم" و"موسى كوسا"! - وكانت النصيحة "الإمريكية" مبررة بأن البلاد تسير نحو الإنزلاق إلى الفوضى العارمة بسبب الفساد المستشري فيها والفشل الحكومي العام وبسبب الغموض المربك الذي يحيط بمرحلة ما بعد رحيل وهلاك القذافي وهو أمر محتوم وقد يحدث في أية لحظة من لحظات القدر الرهيبه والغريبه!.. خصوصا ً لو مات القذافي فجأة ً أو أصيب بخلل أو شلل تام يعتري قواه البدنية او الذهنية ويمنعه من مواصلة الحكم وإصدار التوجيهات والترشيدات!.. وربما هناك الكثير من التقارير والتحليلات لدى الغربيين تؤكد لهم هذه الحالة من الغموض والضبابية في مستقبل ليبيا السياسي بعد القذافي وتؤكد لهم أن وضع القذافي الصحي والنفسي بل والسياسي يتطور من سيئ إلى أسوء ويسير في إنحدار مستمر نحو الفوضى والإنهيار التام! .. خصوصا ً مع تكرار إصابة القذافي بجلطات وبحالات ٍ غريبة ٍ من الإحباط النفسي والإكتئاب الشديد والتي تدفعه أحيانا ً للهروب وسط الصحراء!.. وحيدا ً كئيبا ً شريدا ً (كالذي إستهوته الشياطين في الأرض حيران!) ربما ليتجرع مرارات الفشل الذريع والحصاد المر لكل سياساته وقراراته المدمرة والشاذة التي خلخلت المجتمع الليبي وهلهلت الدولة الليبية وبددت الثروة والوقت والجهد على الخواء والهراء وعلى أوهام ٍ كبيرة ومغامرات ومشروعات فاشلة ومدمرة أكلت الأخضر واليابس!.. شاهد هنا بالصوت والصورة إحدى تداعيات حالة الإكتئاب الشديد التي أصابت العقيد خلال هذا العام! .. ولاحظ قول "مريم نور" : (عايش مجنون لحالو !!)[1].

سر حماية الغربيين لنظام القذافي!

هناك الكثير من التحليلات السياسية التي تؤكد اليوم على أن العقيد القذافي تمكن من عقد صفقة مع صناع القرار في الغرب بحيث يفتح لهم ليبيا على مصرعيها ويجعل من ثروة ليبيا النفطية في خدمة إقتصادهم الرأسمالي مقابل ضمان عدم تعرض نظامه وعائلته لمؤامرة غربية تعمل على الإطاحة به حيث من المعلوم أن نظام القذافي – رغم كل الجعجعة والبهرجة الظاهرة – هو في الحقيقة من الهشاشة والضعف بمكان ما لا يحتاج معه عند الرغبة في إسقاطه من قبل القوى الغربية المسيطرة على العالم والمديرة للعبة الأمم للتدخل العسكري السافر والمباشر كما حدث في العراق فيكفي مثلا ً لزعزعة نظام هش كنظام القذافي وخلخلته من الداخل أن توجه الآلة الإعلامية الغربية "الجهنمية" الضخمة خطابات ورسائل وتقارير مفبركة وماكرة ضده وتوفر لبعض معارضيه قناة فضائية معارضة قوية موجهة للشعب الليبي والجيش الليبي وتستهدف تحريك الشارع ولا تسمح بالتشويش عليها!.. فمثل هذه الآلية الدعائية التحريضية الغربية المركزة في ظل وضع هش وغامض ومتهاوي كوضع القذافي يمكنها أن تساهم بشكل كبير في إسقاط نظام كنظام القذافي![2].. أي تماما ً كما هو الدور الأساسي والمحوري والتحريضي الذي لعبته أبواق الدعاية الغربية "الجهنمية" في تضخيم وتحفيز "ريح التغيير" في المعسكر الشيوعي منذ أواخر الثمانينات مما ساهم بشكل محوري في بث روح الأمل في التغيير وتهييج روح الثورة لدي شعوب تلك الأقطار وأدي بطريقة "دراماتيكية" عجيبة ومذهلة إلى إنهيار هذا المعسكر برمته بطريقة العدوى والتداعي الحر!. وهكذا لو أراد الغرب إسقاط نظام كنظام القذافي - وهو نظام هش مأزوم فاقد للشرعية الدستورية والشعبية وضربت أركانه معاول الفساد – فلا يحتاج الأمر إلى أكثر من هجمة إعلامية كبيرة ومركزة وماكرة تزعزع الروح المعنوية للبقية المتبقية من أنصاره وحماته التقليديين المحليين وتهيج الشارع الليبي وتحرضه على الثورة!.. ولو فعل الغربيون ذلك لنجحت إلى حد كبير مع نظام هش كنظام القذافي!.. ولكن على ما يبدو أن هذا "الغرب" الماكر لا يريد ذلك الآن بل يريد نقل "السلطة/القيادة" بطريقة سلسة آمنة لجهة موثوق فيها ومقدور على التحكم بزمامها من خلال "الرموت كنترول" عن بُعد حيث هناك خشية حقيقية لدى راسمي الإستراتيجية الغربية أن تؤدي أية فوضى عارمة في ليبيا أو إنتفاضة شعبية إلى وصول عناصر متشددة ومناوئة للغرب يصعب التحكم فيها وإستيعابها وقد تهدد المصالح الأمنية والإقتصادية للولايات المتحدة وبريطانيا بشكل خاص وللغرب بشكل عام!.. وقد تؤثر في إستقرار وضع الشمال الإفريقي!.... يتبع .....

سليم نصر الرقعي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ستكون لي – إن شاء الله – وقفة تحليلية في مقالة قادمة مع هذا الفيلم "الكوميدي" الذي سربه القذافي لليوتيوب والذي يراد من خلاله  تصوير القذافي للسذج وكأنه فيلسوف وقديس يفر للصحراء هروبا ً من المنافقين!؟.

[2] ظل القذافي ينفق الملايين بل ربما المليارات من ثروة ليبيا المنهوبة في سبيل إفشال مشروعات المعارضة الإعلامية ووصل الأمر إلى حد التشويش الفضائي على إذاعات المعارضة بل وحتى على قنوات عربية إستضافت معارضيين ليبيين!!.. بل ولا يكف هذا النظام عن تخريب مواقع المعارضة الليبية في المهجر مما يؤكد هشاشة هذا النظام المتكلس المفلس فالنظام الهش والمفلس هو نظام لا يستطيع أن يصمد في المعركة الإعلامية والفكرية الحرة لذا تجده يلجأ للعنف والقمع والتخريب والتشويش لأنه يعلم أنه أضعف وأجبن من يواجه خصومه السياسيين في ميدان الإعلام الحر والفكر الحر والصحافة الحرة!.

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home