Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi
الكاتب الليبي سليم الرقعي


سليم نصر الرقعي

الجمعة 23 اكتوبر 2009

إقتراح إصلاحي ومجاني لمن يهمه الأمر!؟

ـ من يدري !؟ .. لعل وعسى ! ـ

سليم نصر الرقعـي

لاشك أن العقيد معمر القذافي - كحاكم وكقائد سياسي وكقائد للدولة الليبية - قد أخذ فرصته التاريخية والسياسية كاملة في الحكم والقيادة فهو أخذ فرصته كاملة من حيث الزمان – 4 عقود !! – وأخذ فرصته الكاملة من حيث السلطان – صلاحيات واسعة ومطلقة تحت ستار الشرعية الثوريه "إياها؟" ولا يتمتع بربعها رئيس الولايات المتحده ! – ومع ذلك فقد فشل فشلا ً ذريعا ً في تحقيق معظم تطلعات الليبيين الوطنية وأمانيهم الغالية الحقيقية وتحسين أحوالهم المعيشية بينما نجح الإماراتيون والقطريون والعمانيون والكويتيون مثللا ًُ في ذلك! .. على الأقل في مجال الرفاهية والناحية العمرانية والحد المعقول من الحريه والكرامة الإنسانية! .. وهو اليوم - أي (الأخ العقيد) - وبكل صراحة وموضوعية – لم يعد يصلح – خصوصا ً في هذه السن - بل ولم يكن في يوم من الأيام – حسب تقييمي ووجهة نظري الخاصة - يصلح أصلا ً لقيادة دولة ولا قيادة هذه السفينة (المنكوبة) (المسلوبة) بطريقة وطنية راشدة عقلانية متزنة تحقق مصالح ركاب هذه السفينة بالدرجة الأولى وتلبي حاجاتهم الحقيقية وتطلعاتهم الإنسانية والوطنيه بل إنه قادها - يوم إستولى على مركز قيادة هذه السفينة بالقوة في الظلام والناس نيام - بطريقة (ثورية) غوغائية متعسفة وعنيفة وأقحمها في معارك خاسرة أكبر من حجمها وأكبر من طاقات وقدرات أهلها مدفوعا ً بتقديرات خاطئة للذات وللواقع الدولي وللعالم الطبيعي ومحكوما ً بأوهام طوباوية وأحلام شخصية فردية في نيل زعامة أممية أو تحقيق أمبراطورية عالمية أو إقليمية بأي ثمن وأية حيلة وأية وسيلة مما يعكس حالة من النرجسية والمراهقة السياسية فكان ما كان والله المستعان! .. فهو – أي الأخ العقيد - وإن كان يصلح لقيادة ثورة وتدبير إنقلابات وحبك مؤامرات وإحداث تغيرات جذريه إلا أنه بكل تأكيد لا يصلح لقيادة دولة وطنية! .. فقيادة الدول غير قيادة الجيش غير قيادة الثورات ولا تدبير المؤامرات!.

هذه الدولة المنكوبة التي إستولى عليها في لحظة ضياع وغفلة وتوهان الملازم أول معمر القذافي إستيلاء القرصان على سفينة تائهة وسط أمواج المحيط ! .. ثم قادها نحو بحر الظلمات وخاض بها مغامرات مدمرة بدعوى أنه وحده من يعرف الطريق إلى جزيرة الأحلام السعيدة وإلى الجنه المفقوده!! .. بل وصار يمارس القمع والإرهاب ضد الركاب فكان يشنق كل من ينتقده أو يعارضه بل ويسحق كل من ينكر وجود تلك الجزيرة المزعومة والموهومة ويدوسه بالأقدام ثم يلقي بجثمانه للحيتان في قعر البحر بلا رحمه ولا محكمه مما أثار رعب معظم الركاب وجعلهم إما يلوذون بالصمت التام والإستسلام للأمر الواقع تحت شعار (الله غالب!) ( وإللي ما يدير شئ ما يجيه شئ!) أو ينضمون إلى جوقة المنافقين وشلة المداحين الذين يميلون مع مزاج سيد النظام أين وكيف مال !! .. ومنهم - أي من هؤلاء المنافقين والمداحين – للأسف الشديد - مثقفون وأساتذة جامعات وصحفيون وأصحاب أقلام! .. لنكتشف بعد عدة عقود طويلة وبعد هذه المغامرة الخطيرة والتجربة المريرة وكل هذه الخسائر الكثيرة والمصائب الكبيره وسط بحار الظلمات والأحلام الطوباوية وأمواجه المتلاطمه والمدمرة بأنه لا وجود لجزيرة الأحلام تلك ولا للجنة المفقودة ولا هم يحزنون! .. وأنها ليست سوى أوهام !! .. أوهام كبيرة وغريرة من بنات خيال حضرة القرصان الذي بات بحكم الغلبة والأمر الواقع هو الربان .. ربان هذه السفينة التائهة والمعطوبة والمهددة بالغرق والدمار! .. فهذه هي حقيقة وقصة ليبيا منذ عام 1969 بإختصار حتى اليوم!.

ولهذا ومن باب الواقعية السياسية والعقلانية والمصلحة الوطنية - وكما ذكرت في بعض مقالاتي القديمة ذات الطابع التصالحي والإصلاحي – ومن أجل إنقاذ من وما يمكن إنقاذه من هذا الوطن المرهق – أقول أنه من الممكن أن نقبل بأن يتولى سيف الإسلام - أو أحد أركان النظام الحالي - زمام قيادة هذه السفينة التائهة المنكوبة خلال مرحلة مؤقته غير دائمة متفق عليها بين القوى الوطنيه بهدف إصلاح دفتها وتصحيح وجهتها وإصلاح ما عطب منها وتطمين أهلها وتحسين أحوالهم ألإنسانية والمعيشية والرجوع بها إلى بر الأمان بل وإلى بر الوطن بعد طول شرود وضياع وتوهان بسبب مطاردة الأوهام الكبيرة وفقدان التواضع والواقعية والرشاد وإنعدام الضوابط الدستورية خلال كل العقود الماضيه !.. على أن يتم هذا (التولي) لقيادة هذه السفينة وفق "مصالحة وطنية سياسية علنية" ووفق ميثاق تصالحي وطني معلن تتحدث عنه كل الدنيا وكل وسائل الإعلام لا أن يتم الأمر بهذه الطريقة الإستخفافية الفوقية التعسفية المهينة التي تحدث في إجتماع "سري" من وراء ألف ستار كحال من يمارس العادة السرية في دورة المياه بعيدا ً عن الأنظار!؟.

ولهذا فأنا أنصح السيد أو الأخ أو "المغار" " العقيد" ملك ملوك إفريقيا التقليدين (الكلاسيكيين) وعميد الحكام العرب وووووو إلخ وقد أفرغ كل ما في جعبته وغنى "غناوته" وأخذ فرصته الزمانية والسلطانية والتاريخية في مركز القياده كاملة وزيادة .. أنصحه وأدعوه إلى ما يلي :

(1) يسلم قيادة الدولة لأبنه " سيف الإسلام" بالفعل وبالكامل وبشكل جدي ونهائي لا رجعة عنه ولا يتدخل في الشأن الداخلي ولا الخارجي للدولة الليبية ويترك إبنه " سيف" ينفذ مشروعه الإصلاحي السياسي بلا توجيهات ولا مضايقات ولا هم يحزنون!.. لعل وعسى !؟ .. على أن يتم إعتبار تولي "سيف" لهذه المرحلة الإنتقالية مرحلة إستثنائية تفرضها الضرورة والمصلحة العامة ويتم تقييدها بمدة محددة وصلاحيات محددة وفق توافق وميثاق وطني تتفق عليه القوى الوطنية والسياسية في البلد .. كلها أو على الأقل جلها !.

(2) يحج "الأخ العقيد" إلى بيت الله الحرام ويجدد توبته لله ويستغفر لذنوبه ويستعد ليوم الرحيل وإلى مقابلة الملك الحق الجليل ومن الأفضل أن يرتدي "الزي الليبي الشعبي والوطني" ويتخلص بسرعة من حكاية هذه الأزياء الإفريقية الغريبة والمضحكة التي لا تليق بسنه ولا تنسجم مع عادات وتقاليد الليبيين فالشعوب لا تنسجم إلا مع تراثها وفنونها كما هو معلوم!.. وكذلك يتم التخلص النهائي وبسرعة من كل هذا الكم الهائل من الألقاب الفخمة والمضحكة وتتم منادته فقط بـ(الأخ العقيد) كما كان الحال أيام زمان أو بالحاج معمر القذافي بعد أن كان ماكان والله المستعان!.

(3) إذا كان الأخ العقيد أو الحاج معمر القذافي لايزال مصرا ً على ضرورة لعب دور "حكيم ومنقذ العالم" أو "حكيم إفريقيا" ومصرا ًعلى المشاركة في حل مشكلات إفريقيا والعالم أجمع من خلال أفكاره ومقترحاته وحلوله الراديكالية غير المسبوقة (!!) فعليه إذن أن يتولى رئاسة "مؤسسة القذافي العالمية للتنمية والأعمال الخيريه" بحيث تخصص لها الدولة منحة مالية ضخمة لمرة واحدة فقط لا غير وعلى حساب الدولة الليبية – وأمرنا لله !! - ثم نترك (الأخ العقيد) و(الحاج معمر) بمؤسسته العالمية الخاصة غير الحكومية على حاله ويفعل ما بدا له ! .. يؤلف نظريات ؟ .. يتقاتل مع طواحين الهواء أو يفعل ما يشاء!؟.. فهو حر .. وكل أقواله وأفعاله ستكون على مسؤوليته الخاصة ولا علاقة للدولة الليبية بها لا من قريب ولا من بعيد ! .. وليؤسس إتحاد إفريقي ؟ .. أو إتحاد فضائي ؟ .. أو حتى إتحاد كوني ..... إلخ ... هو حر ... وسنتعامل معه عندها على طريقة المثل الشعبي الذي يقول : ( إللي تشوفه راكب على عصا قول له : مبارك عليك الحصان) !؟.

وهكذا يتم تبادل الأدوار .. فالقذافي الإبن يأخذ محل القذافي الأب في قيادة الدولة .. والقذافي الأب يأخذ محل القذافي الإبن في رئاسة "مؤسسة القذافي العالمية" ونجرب هذه الحكاية وأمرنا لله لعل وعسى !؟ .. " ويا توره يا موره !!" .. ثم (نشوفوا الحكاية على أيش ترسي !؟) ... وصدقوني لن نخسر الكثير بهذه التجربه ولا يمكن أن نخسر أكثر مما خسرناه في حقبة قيادة "الأخ العقيد" و"القائد الفريد" و"الصقر الوحيد" لسفينة دولتنا الوطنية منذ أربعين عام! .. ماذا سنخسر وقد خسرنا كل شئ بالله عليكم !؟ .. ماذا سنخسر وقد خسرنا وطنا ً كريما ً آمنا ً يسع كل الليبيين !؟ .. لا تفكروا في الخسارة فلن تخسروا المزيد ! .. وخذوها مني نصيحة من أخ وناصح أمين وجربوا هذه التجربة الأخيرة! .. فهي على كل حال أفضل لكم – لو كنتم تعلمون – ألف ألف مره من تجربة (الفوضى الخلاقه!؟) التي كاد أن يورطكم فيها الأخ العقيد لولا أن الله سلم وكفى الليبيين شرها المستطير!! .

والخلاصة فإن هذا المقترح الذي أتقدم به إليكم – بكل تواضع وإخلاص - هو أحد الحلول الإصلاحية العملية الإنتقالية الناجعة أقدمه لكم ولكل من يهمه الأمر .. ربما ! .. ومن يدري!؟ .. فقد تنجح " التجربه" هذه المره ونعبر جميعا ً بهذه السفينة المنكوبة لبر الأمان وإلى بر الديموقراطية والرفاهية وبر النجاة سالمين غانمين على بركة رب العالمين وعلى طريقة " يا دار ما دخلك شر" !!.. فما رأيكم يا عقلاء ليبيا في هذا الحل الإصلاحي السياسي المجاني ؟ .. فهو وقف لوجه الله لا أكثر ولا أقل !.. والحاضر يبلغ الغايب !!.

سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home