Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim Nasr el-Ragi
الكاتب الليبي سليم نصر الرقعي


سليم نصر الرقعي

السبت 23 أغسطس 2008

تهـديدات وردود!؟

سليم نصر الرقعـي

يعتقد بعض الناس أنني إما أن أكون رجلا ً شجاعا ً جسورا ً أو أكون أحمقا ً متهورا ً بسبب كتاباتي المباشرة ضد نظام القذافي والتي تنتقد وتعارض العقيد القذافي شخصيا ً وتحمله المسؤولية عن أكبر الكوارث التي تعرض لها الشعب الليبي في ظل قيادته المطلقة للدولة الليبية ! .. بينما يعتقد أخرون بأنني قد أكون مخدوعا ً ومغرورا ً – كما كتب يقول – بسبب أنني قد أمنت جانب الأخ العقيد القذافي لظني – بزعمه - أن العالم قد تغير وأن النظام قد تغير وأصبح يخاف من الإعلام والمجتمع الدولي ومن منظمات حقوق الإنسان أو بسبب إتكالي على مسألة تمتعي بالجنسية البريطانية وبالتالي حماية الدولة البريطانية لي بإعتباري أحد مواطنيها وراعيها وحاملي جنسيتها !؟ .. مع أنني أكتب من قبل حدوث هذه التغيرات الأخيرة في سلوك النظام مؤخرا ً بل ومن قبل حصولي على حق المواطنة البريطانية أصلا ً !.
والواقع .. والحقيقة .. غير هذا ! .. فأنا لست بذلك الرجل الشجاع ولا أتمتع – على الأقل – بشجاعة رجل مثل السيد المناضل فتحي الجهمي الذي قرر أن يعلن رأيه وموقفه في وسط عقر دولة الأخ العقيد مهما كان الثمن وأصر على موقفه حتى النهايه !! .. ولا أنا بشجاعة جمال الحاجي أو عبد الرزاق المنصوري ولا بشجاعة السيد إدريس بوفايد الذي قرر أن يرجع للبلد ليلقم النظام الحجر ويضعه بشكل عملي في محك التجربة بعد أن ظل النظام يدعوننا للعودة ولممارسة المعارضة من الداخل (!!؟؟) ولا أنا بشجاعة أولئك الرجال الشجعان الذين إجتمعوا في (بيت صالح) في طرابلس والذين قرروا (الإعتصام) وسط المدينة خلال ذكرى 17 فبراير للمطالبة بالحقوق والحريات ! .. ولا أنا بشجاعة أصحاب هذه الأصوات الوطنية الشجاعة التي ترتفع يوما ً بعد يوم من الداخل تقارع الفساد وتطالب بالإصلاح وهي تتعرض للخطف والضرب كما حصل مع المحامي والحقوقي الليبي (ضو المنصوري عون) أو تتعرض للتهديد بسيف النيابة وسوط القضاء التابع لقوانين النظام كما حصل مع السيد الدكتور والباحث الأكاديمي (فتحي البعجه) بعد كتابته لمقالة بعنوان ( ليبيا إلى أين!؟)(1) !! .. ولا أنا بشجاعة من واجهوا النظام من الداخل بكل أصناف المواجهة ! .. لا .. فالحقيقة – والحق يقال - أنا لست شجاعا ً إلى هذا الحد الذي بلغه هؤلاء الرجال الليبيون الشجعان الذين يقارعون الطغيان من الداخل وسط تهديدات الأجهزة البوليسية واللجان الثورية المباشرة!.. وفي ظل إحتمالية أن يكون مصيرهم كمصير الشهيد ضيف الغزال أو فتحي الجهمي أو جمال الحاجي ! .. فأنا كل ما كان بوسعي عمله عام 1995 عندما كنت بالداخل هو أن أسجل موقفي ورأيي في نظام القذافي بصوتي الشخصي على شريط مسموع وطبعت عنه عدة نسخ وزعتها بنفسي في الأقسام الداخلية لجامعة قاريونس وفي قاعات المحاضرات بالجامعة وعلى بعض مكاتب المحاماة في بنغازي ووضعت بعضها في حافلات النقل العام ثم غادرت البلاد بعد عدة أيام فارا ً بعقيدتي وحريتي وسلامتي من بطش النظام !(2) .. وقد يكون في هذا الفعل بعض الشجاعة والمغامرة ولكن قطعا ً ليست كشجاعة السيد فتحي الجهمي ! .. فتحي الجهمي الذي أرسل تلك الرسائل الشجاعة للقذافي(3) وهو في عقر داره وتحت سلطانه المباشر ! .. فتحي الجهمي الذي ذهب للمؤتمر الشعبي الأساسي بالمنشية بطرابلس ليقول لهم أن سلطة الشعب لم تعد تجدي وأن الديموقراطية التقليدية المجربه هي الحل في وقت لم يكن فيه أحد يجرؤ على فتح فاه حتى أمام طبيب الأسنان ! .... ثم وعندما إستقر بي الحال هنا في بريطانيا بعد عامين من الخوف وإنعدام الأمن ومطاردة أجهزة المخابرات لنا في الدول العربية .. تعرفت على تقنية (الكومبيوتر) وعالم شبكة المعلومات (النت) فكتبت بإسم مستعار لمدة عام تقريبا ً في صفحة رائد المواقع الليبية (الدكتور إبراهيم غنيوه)(ليبيا وطننا) ثم قررت بعد ذلك أن أكتب بإسمي الحقيقي بشكل معلن ليرقيني السيد (إبراهيم غنيوه) مشكورا ً إلى درجة (كاتب ليبي) .... وقد يكون في الكتابة بإسمي الحقيقي وبإسلوبي الناقد والمهاجم بشكل مباشر أيضا ً شيئا ً من الشجاعة ولكنها قطعا ً ليست كشجاعة السيد فتحي الجهمي أو شجاعة جمال الحاجي أو إدريس بوفايد ! ... ومع ذلك أنا بشر أشعر بالخوف على أهلي وولدي ثم نفسي كأي بشر ! .. ولكن المسألة هنا ليست مسألة وجود الشجاعة من عدمها بقدر أنها مسؤولية المثقف وواجب القلم ونداء الضمير الذي يفرض عليك أن تسعى إلى قول كلمة الحق وبيان الحقيقة للرأي العام والدفاع عن حق المستضعفين ولو بسلاح المثقف والكاتب وهو القلم ! .. فضلا ً عن حب الوطن وأهله والرغبة في أن تراهم يستمتعون بحياة هنيئة يسودها الأمن والحرية والرخاء والسلام ! .. فضلا بالطبع عن الواعز الديني الذي يدعوك إلى مقارعة الظلم والطغيان ومكافحة عبادة الأوثان ولو كانت في صورة عبادة البشر للبشر من خلال تقديس وتنزيه وتعظيم (الزعيم القائد الخالد الفذ المعصوم) وإعتباره مصدر معرفة الحق والعدل وتنظيم المجتمع ! .. بل وإعتباره (خطا ً أحمر) كالله والرسول والوحدة الوطنية !!!؟؟ ..
لكل ذلك أجدني مدفوعا ً للكاتبة والرد على خطابات وتصرفات النظام التي أشم منها رائحة التلاعب بالحقيقة أو الإضرار بالمصلحة الوطنية الحقيقية لليبيا والليبيين لحسابات سياسية وشخصية خاصة! .. ولعل هذا ما يبرر كثرة كتاباتي وتعليقاتي بشكل شبه يومي فأنا ممن يعتقد أن من واجب المثقفين والسياسيين الوطنيين أن يتابعوا تحركات وخطاب النظام السياسي والعقدي بصورة دائمة ومستمرة وأن لايتركوا شاردة ولا وارده تصدر عن النظام إلا ولابد من وضعها تحت مجهر الفحص والتنقيب وكشف حقائقها وخفاياها للجمهور وللرأي العام ! .... ومع إنني لست سوى مثقف وطني وكاتب سياسي معارض للنظام وخصوصا ً فيما يتعلق بالجانب الفكري الإيديولوجي وسلاحي الوحيد هو سلاح الكتابة إلا أنني ويشهد الله قد تعرضت إلى الكثير من الضغوطات والتهديدات الشفهية والكتابية من قبل أشخاص محسوبين على النظام من أجل إسكاتي أو على الأقل لنقد كل أحد في النظام إلا القائد وأولاده !! .. وقد وصلت هذه الممارسات إلى حد تهديدي في إبني الوحيد – عبر وسيط - بقولهم (ألا تخاف على إبنك)!!؟؟ ..... وأرسل أحد الأقرباء عندما بدأت أكتب بإسمي الحقيقي قائلا ً ( إذا أصابنا مكروه من النظام فأنت المسؤول والذنب ذنبك !؟) فأرسلت إليه جوابي قائلا ً ( إذا أصابك مكروه من النظام فهذا دليل آخر وقاطع على ظلم وجرم هذا النظام الظالم فهو يأخذ البرئ بجريرة من يعتبره مجرما ً وخارجا ً عليه !؟؟ .. فهو الظالم إذن وهو المسؤول لا أنا ! .. والله يحكم بيننا يوم الحساب !) .... فأنا أحب أقربائي وقومي بل لعل حبي لهم هو سر حبي لموطني ليبيا ومع ذلك فوالله لست أنا بذلك الشخص الذي يمكن أن توقفه التهديدات والضغوطات مهما كانت جاده وحاده حتى لو طالت أغلى ما أملك من هذه الدنيا الفانية وهم أحبتي من أهلي وولدي وأقربائي .. فمهما كان لهؤلاء الأحبة و(الغوالي) من قيمة عزيزة وعظيمة في نفسي فإن عقيدتي أعز لدي من كل شئ ! .. فمن أنا بدون عقيدتي في الحياه وأي حياة حياتي بل وأي معنى لهذه الحياة أصلا ً بدون عقيدة !!؟ .. وأنا لا أطالب – حاليا ً - بالإنتقام من أحد أو نشر الفوضى أو إقامة نظام ديموقراطي كامل ومثالي بجرة قلم ولكن أطالب بحقوق مشروعة وعلى رأسها حرية التعبير بالكلام ! .. بالكلام فقط !! .. وأطالب بحق الليبيين في معارضة رأي وفكر وسياسات قيادتهم السياسية ولو من باب حرية التعبير ! .. بالكلام فقط على أقل تقدير !! .. وأعتقد ضرورة أن تتحقق هذه الحرية قبل صياغة وتقرير أي دستور .. فحرية التعبير لابد أن تسبق حرية التقرير .. وإلا فالقرار الذي يصدر في ظل الإكراه والدكتاتوريه وأجواء الخوف والنفاق العام هو قرار لا أساس له من الصحة ! .. فهل أكون بهذه المطالب المشروعة المتواضعة مجرما ً مدانا ً توجه إليه التهديدات تلو التهديدات من قبل أشخاص محسوبين على النظام وإبن النظام !!؟ .. ثم يأتون اليوم ليتحدثوا عن مصارحة وإصلاح ومصالحة وطنية ؟ فأي عبث هذا ؟ وأي تلاعب بالحقيقة وبمستقبل ليبيا؟ فنحن والله لن نتخلى عن (مطالب شعبنا المشروعه) سواء أكانت مطالب عموم الشعب الليبي المتعلقة بالرفاهيه أو مطالب قواه ونخبه المثقفه والمسيسه المتعلقة بالحريه ! .. فكلها تمثل مطالب الليبيين اليوم وبدون هذا فلا إصلاح ولا مصالحة ولا ليبيا الغد ولا هم يحزنون ! .. وإعلموا أن أساليبكم الإرهابية البالية إن كانت تجدي في الماضي فهي ماعادت تجدي اليوم ! .. وإذا كانت لا تجدي اليوم أصلا ً مع من يعيشون في الداخل تحت سلطانكم فكيف من يعش في أرض الله الواسعة خارج سلطانكم المباشر !؟ .. أفلا تعقلون ؟ .. ألا تكفون عن إتباع وساوس الشياطين ونصائح المفسدين المفلسين فإن الله تعالى لايصلح عمل المفسدين !؟؟. . والسلام عليكم ورحمة الله .

سليم نصر الرقعي
elragihe2007@yahoo.co.uk
أغسطس 2008
________________________________________________

(1) ليبيا إلى أين؟.. على الرابط التالي :
..... http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication
(2) يمكنك الإستماع إلى جزء من ذلك المنشور المسموع على الرابط التالي :
http://www.libya-watanona.com/misc/aa21102a.ram
(3) يمكنك الإطلاع على رسائل شيخ المناضلين في الداخل فتحي الجهمي على الرابط التالي :
http://www.libya-watanona.com/news/n2006/feb/n14feb6b.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home