Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Friday, 23 June, 2006

   

رأي لن يعـجب المعـارضة ولا النظام!
(1 من 3)

ـ نحو مصالحة وطنية ـ

سليم نصر الرقعـي

أيها الإخوة الليبيون :
صحيح ان العقيد القذافي اساء لنا ـ نحن الليبيين ـ كثيراً واذانا في انفسنا وابداننا وعقولنا وأحبابنا واخلاقنا واموالنا وديننا كثيراًً وربما من حيث ظن أنه يُحسن إلينا!.. وصحيح أنه افسد حياتنا ودولتنا الليبيه كثيراً.. وصحيح أنه أضاع علينا الكثير من أمالنا الوطنيه والكثير من أوقاتنا وأعمارنا والكثير من جهودنا وأموالنا على (الأوهام) هباءاً منثورا!.. ولربما أيضاً من حيث إعتقد أنه من المصلحين!.
فإن بعض الناس ـ كما هو معلوم ـ يـُسئ من حيث يظن أنه من المحسنين ويـُفسد من حيث يظن أنه يــُصلح ! وقصة ذاك الدب الوفي مع صاحبه مشهوره ومنشوره ولا أخال أنكم تجهلونها ! .. ومؤداها أن دبا ً وفيا ً رأي صاحبه يغط في النوم ورأي أن ثمة ذبابه تحوم حوله و تحط على وجهه من حين إلى حين وهو نائم فتزعجه وتقلق راحته فأراد أن يقوم بعمل حسن يحمي به صاحبه من أذى وإزعاج هذه الذبابه لينام قرير العين هانيها فأمسك بقطعة من الصوان وتربص بالذبابة الدوائر وأخذ يراقبها بإهتمام حتى رآها تحط على وجه صاحبنا النائم فأستجمع كل قوته وهوى عليها بكل قوة بقطعة الصوان التي في يده !! .. فماذا كانت نتيجة هذا العمل الذي ظاهره وباطنه النية الحسنه ودافعه الرغبة في الإحسان ؟ .. النتيجه كانت هي أنه قد شج رأس صاحبنا وألحق به ضررا ً فادحا ً كاد يـُودي بحياته فضلا ً عن الهلع الكبير الذي إعتراه حينما إستيقظ مرعوبا ً من نومه لشدة ما شعر به من ألم مريع أثر تلك الضربه الشديده الموجعه !! .. فهذا مثال مشهور يُضرب به المثل للصديق الجاهل الذي يلحق بك الأذى من حيث يظن أنه يــُحسن إليك ! .
والشاهد هنا ـ وبإفتراض حسن النيه ـ أن حكايتنا مع (الأخ العقيد) هي من هذا النوع أي أنه قد أساء إلينا من حيث ظن أنه من المحسنين ! .

وصحيح أيضاً أن (الأخ العقيد) نصب لنا ـ نحن الليبيين ـ أعواد المشانق في المدارس والجامعات والساحات العامه وساق خيرة أبناء ليبيا إلى السجون والمعتقلات ! .. وصحيح كذلك أنه بدد الكثير من أموالنا على الكثير من أوهامه وأحلامه الفرديه في نيل الزعامه القوميه أو الأمميه (المستحيله!) وعلى الكثير من مغامراته ومؤامراته السياسيه ثم بعد ذلك ـ وتحت الضغوطات الإمريكيه ـ إضطر إلى دفع فاتورة هذه المغامرات والمؤامرات ـ وهي فاتورة باهضة الثمن تقدر بمليارات الدولارات ـ من خزانة وقوت الشعب الليبي ! .. وصحيح أنه شخصيا ً يعتبر المسؤول الأول عن الكثير من المآسي والجرائم التي وقعت تحت مظلة قيادته السياسيه والثوريه للدوله كجريمة مذبحة معتقل ( بو سليم ) التي راح ضحيتها أكثر من 1200 مواطن ليبي من خيرة أبناء ليبيا ! .. وكجريمة حقن أكثر من 420 طفل برئ من بنغازي بسم فيروس الأيدز القاتل ! .. وكجريمة هدم ضريح شيخ الشهداء ببنغازي .. وصحيح كذلك أنه هو المسؤول الأول ـ وليس الوحيد ـ عن كل هذا الدمار والفساد الذي ألحق بالعباد والبلاد ! .. وصحيح أن العقيد .. وصحيح أنه .. وصحيح أنه ... وصحيح .... وصحيح................ إلخ .

كل هذا صحيح ـ أيها الإخوة ـ ولا يمكن إنكاره ولا التستر عليه ولايمكن للعقيد القذافي بحال من الأحوال أن يتنصل من مسؤوليته الوطنيه والتاريخيه والقانونيه والأدبيه عن كل هذه المآسي والجرائم والإنتهاكات والمفاسد التي وقعت في عهده وتحت قيادته بإعتباره (المسؤول الأول والأعلى) في الدوله والمجتمع وبإعتباره قائد الثورة والقائد الاعلى للجيش وأجهزة الأمن ولحركة اللجان الثوريه ! .

كل هذا صحيح ـ أيها الإخوة الليبييون ـ ولكن لماذا لانتوقف للحظة لنفكر بطريقة أخرى مختلفه ولننظر إلى الأمور من زاوية أخرى ؟! .. أعني لماذا لانتوقف ـ من أجل ليبيا ومن أجل مستقبل الجيل الحاضر والأجيال القادمه ـ عن كل هذه الأحقاد الثائره والغاضبه التي تعتمل في صدورنا؟ .. ونتوقف عن كل هذا العداء المستحكم بين (الأخ العقيد) وبيننا !؟؟ .. ولماذا لانحاول أن نجد (مخرجاً) معقولا ً من هذا المنخنق الخانق وهذا المآزق التاريخي الأليم الذي تتخبط فيه ليبيا اليوم ؟ .. أعني لماذا لا نحاول أن نطوي صفحات الماضي السوداء والحمراء ونبدأ صفحة جديده بيضاء من أجل ليبيا !؟ .. لماذا لا نحاول إطفاء هذا الحريق المدمر والناشب في بلادنا منذ عقود بكل ماهو متاح وبما في متناول أيدينا اليوم من وسائل ومعدات ؟ .. لماذا لانبحث عن (صيغة وطنيه تصالحيه توافقيه) لصالح ليبيا ولمصلحة الليبيين ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه !؟ .
هل هذا الأمر ممكن ؟ .. وإذا كان الجواب بالنفي فلماذا لايكون ممكنا ً والسياسة كما تعلمون هي فن الممكن والمتاح ومالايدرك كله لايترك جله ؟

ولكن تبقى الإشكاليه الأولى تكمن في مسألة (من يبدأ أولا ً ؟ ومن يأخذ بزمام المبادره؟) المعارضه أم النظام ؟ والجواب في إعتقادي أن النظام هو من يجب أن يبدأ أولا ً ويبادر في الأخذ بزمام الخطوة الأولى نحو المصالحه الوطنيه التي يجب تكون بشكل علني ورسمي وواضح وصريح ! .. وإذا سألتني لماذا ؟ .. فالجواب لأن بإعتباره المسؤول الأول عن كل هذه المظالم والأخطاء من جهة وبإعتباره الطرف الأقوي في المعادله من جهة أخرى لذلك عليه أن يبادر هو أولا ً بمد يد المصالحه ! .

أما إشكالية (صيغة المصالحه الوطنيه) المعقوله فهي تتمثل في أنها :
أولاً : تتطلب الإعتراف المتبادل من الطرفين بحق الوجود .. أي حق كل طرف في الوجود على الساحه السياسيه " تيار الموالاه " المتمثل في حركة اللجان الثوريه ومشروعها السياسي وقيادة القذافي الفكريه والسياسيه لها و" تيار المعارضه " المتمثل في كافة التنظيمات والشخصيات والقيادات المعارضه للنظام في الخارج أو الداخل .
ثانياً : تتطلب أيضاً من الطرفين التعقل والتغافر والتسامح وتجاوز الماضي الأليم والموجع بكل مراراته وألامه وأثامه وتغليب الصالح العام والمصلحه الوطنيه فوق كل الإعتبارات الأخرى من أجل حاضر أفضل ومستقبل أفضل للجميع .
ثالثاً : تتطلب أيضا ً من الطرفين تقديم (تنازلات) جوهريه وكبيره وصعبه ـ وعلى مضض ! ـ من أجل ليبيا ولصالح الوطن والمواطنين!.

ما هي هذه التنازلات؟..
ما طبيعتها وما شكلها؟..
هذا ما سنناقشه في الجزء الثاني من المقاله إن شاء الله.

سليم نصر الرقعـي
ssshamekh@hotmail.com


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home