Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Tuesday, 23 May, 2006

   

ليبيا الغـد.. جمهوريه أم ملكية!؟ (2)

سليم نصر الرقعـي

إن المجتمعات تحتاج بشكل حيوي وأساسي إلى نوع من (الثبات) و(الإستقرار) كي تتمكن من النهوض والتنميه والتقدم والإزدهار.. وهذا الإستقرار المقصود والمنشود الذي يخدم عملية التنميه والنهضه والتقدم في كل مجالات الحياة ليس بالطبع إستقرار القوه بل هو إستقرار الحق.. أي الإستقرار القائم على المشروعيه والعداله والإقتناع العام لا القائم على الديكتاتوريه والبطش والقمع والإرهاب!.. فالإتحاد السوفيتي ظل مستقرا ً لأكثر من 50 عاما ُ بالنار والحديد فماذا كانت حقيقة هذا الإستقرار وماذا كانت نتيجته؟ وكيف كانت نهايته!؟.. وهل في المحصله النهائيه أدى إلى الإزدهار أم إلى الدمار والإنهيار!؟.. وكذلك الحال بالنسبة لنظام القذافي فهو كان في حالة من شبه الإستقرار إلا أنه إستقرار القوة والديكتاتوريه لا إستقرار الحق والمشروعيه.. إستقرار الجمود والتكلس والإنغلاق لا إستقرار الحركه والتقدم والإنفتاح!.

ولذلك فاليوم يجب علينا كليبيين في الحركه الوطنيه - بشقيها السياسي والثقافي - وكطامحين إلى تحقيق تطلعات شعبنا في حياة مستقره وكريمه ومزدهره أن نفكر – بشكل هادئ وعقلاني وجدي – وبعيدا ً عن الشعارات العاطفيه والمثاليه والأحلام الرومانسيه (!) في هذه المسأله الوطنيه الحيويه المهمه .. أي مسألة البديل الوطني للنظام السياسي المتكلس القائم في ليبيا اليوم والمرفوض وطنياً وشعبياً فضلاً عن فقدانه للمشروعيه بكل مفاهيمها ! .

فالتمسك بالشعارات العاطفيه والأحلام الرومانسيه والأوهام الثوريه في مثل هذه الحاله لن يأتي بالحل الناجع والرشيد بل سيزيد الطين بله ويزيد الأوضاع تعقيداً وخبالاً!.. كما أنه قد يلقي بالبلاد والعباد في أتون الفوضى والحيره والتخبط ! .. هذه الفوضى والحيره التي قد تكون البيئه المناسبه – يومئذ - لنمو وولادة ديكتاتوريه جديده أخرى كما وُلدت ديكتاتورية القذافي من رحم الفوضى والحيره التي كانت تزلزل أركان الشارع العربي في الستينيات بوجه عام وأركان الشارع الليبي بوجه خاص!.

إذن علينا – ومنذ اليوم – أن نفكر بجدية ومسؤوليه – في الوضع المنشود البديل لنظام القذافي الأيل إلى السقوط إن عاجلا ً أو آجلا ً .. هذا السقوط الذي يمكن أن يحدث في أية لحظة وربما بطريقة دراماتيكيه مفاجئه ومذهله لم يتوقعها أحد ! .. تماما ً كما آل إليه حال الإتحاد السوفيتي العظيم من قبل ! .. إذ إنني بت اليوم أعتقد بشكل مؤكد أن المشكله والخطورة الحقيقيه التي تواجه الشعب الليبي اليوم وغدا ً وتواجه قواه السياسيه لاتكمن في قضية إسقاط أو سقوط هذا الوضع القائم اليوم بقدر ماهي مشكلة وخطورة (البديل الجديد) الذي سيقام على أنقاض هذا النظام البائس والمتكلس بعد إنهياره المحتوم !! .

دعونا – إذن - جميعاً نفكر بجديه ومسؤوليه لنتأكد : هل النظام الجمهوري يصلح لنا؟.. هل سيصلح لنا حالنا ويحقق لنا أمالنا ويؤدي إلى الإستقرار ومن ثم الإزدهار ؟ ..ثم – وهذا هو المهم - هل نحن اليوم نصلح له !؟ .. هل نحن العرب عموما ً والليبيين على وجه الخصوص نصلح للنظام الجمهوري .. هذا النظام الذي تحول بفعل العقليه والنفسيه العربيه الراهنه وربما بفعل (العبقريه العربيه!) إلى نظام جمهوري أو جماهيري وراثي!؟.. فهل النظام الجمهوري بالفعل سيكون أفضل لنا – نحن الليبيين – ولأولادنا من بعدنا من النظام الملكي الدستوري ؟! .

إن المسألة ليست مسألة إشتهاء ولا مسألة أحلام ورديه أو تمنيات ثوريه ولا هي مسألة تقليد أعمى لما لدى هذا وذاك ولا هي مسألة تفضيل ومقارنه بين جملة النظم السياسيه المعروفه والمجربه من حيث الشكل والمزايا الذاتيه والمثاليه لكل منها .. وإنما المسألة بالدرجة الأولى مسألة صلاحيه ! .. صلاحية هذا النظام أو ذاك لهذا الشعب بعينه وبمواصفاته الخاصه خلال هذه (المرحله) من عمره السياسي وتطوره السياسي ! .. وإلا – أي إذا كان الأمر فقط بالنظر إلى الناحيه (الشكلانيه) وإلى القوالب والزينه الشعارتيه المصاحيه لكل نظام - فإن النظام الذي يطرحه العقيد القذافي – النظام الجماهيري – هو نظام بديع بالفعل !! .. نظام جماهيري شعبي يقوم على فكرة الديموقراطيه المباشره ! .. نظام ولا في الأحلام !! .. هذا من حيث الشكل ومن حيث الطرح النظري والمثالي وحسب .. أما من الناحيه الواقعيه والعمليه فإن (الرجل القوي) الذي بيده مقاليد القوة العسكريه والأمنيه هو الذي سيحكم بالفعل وحتما ً ! .. فهو نظام من الناحيه الشكلانيه والنظريه نظام بديع إلى درجة السذاجه ! .. ولكنه من حيث الكفاءة والفاعليه .. ومن حيث الصلاحيه فإنني ممن يعتقدون 100 % - وليس 99.99% وحسب - بأنه نظام غاية ً في التجريد والسذاجه وغاية في الشكلانيه وبأنه غير قابل للتطبيق بشكل يحقق مراده فضلا ً عن عدم صلاحيته لا للشعب الليبي بالذات ولا لأي شعب من شعوب المعموره .. لا في الشمال الغني المتقدم ولا في الجنوب الفقير المتخلف على السواء !! .

إذن فنحن الليبيين – وخصوصاً النخبة السياسيه والمثقفه منه – مدعوون اليوم إلى التفكير في قضية البديل الجديد لحكم العقيد بكل جدية وعقلانيه وموضوعيه وبكل أمانة ومسؤوليه .. بعيدا ً عن الأوهام والأحلام الورديه والشعارات الثوريه كما ذكرنا .. هذه الأوهام والشعارات التي جنت على كثير من الشعوب وأوردتها المهالك وكان ضررها في واقع حياتها أكبر بكثير من نفعها ! .. ألم نكتو نحن الليبيين بالذات – وأكثر من أي شعب عربي – بنيران الشعارات الثورويه والأوهام الثورويه والخيالات المجنحه .. والفيله التي تطير في عصر الجماهير !؟ .. أم أننا لم نتعظ بعد !؟؟؟ .

دعونا إذن اليوم نفكر - بكل أمانة وواقعيه - في (النظام الواقعي البديل) (الممكن والمفيد) الذي يصلح لشعبنا ويناسبه ويصلح لأحواله ويصلح حاله ! .. الشعب الليبي الحقيقي لا الشعب الليبي الإفتراضي !! .. الشعب الليبي كما هو اليوم في الواقع لا كما كان بالأمس ولا كما نعتقد أنه سيكون عليه في الغد !! .. الشعب الليبي – بهذه الحالة وهذه الوضعيه – وهذه النفسيه وهذه العقليه – التي صار عليها اليوم بسبب عوامل كثيره تراكمت وتعاضدت فصاغته على هذه الحاله البائسه التي هو عليها اليوم ! .. هذه العوامل والضغوطات التي على رأسها هذا النظام الشمولي المغلق والمتخلف وهذه القيادة السياسيه الديكتاتوريه اللاوطنيه والامسؤوله التي مارست على هذا الشعب كل ألوان البطش والإرهاب والدجل والتضليل لأكثر من ثلاثة عقود من الزمان ! .

وإلى اللقاء في الحلقة المواليه... يتبع.

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
20 / 5 / 2006
ssshamekh@hotmail.com


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home