Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 23 February, 2008

الرهـان عـلى أمريكا رهـان قاصر وخاسر!؟

سليم نصر الرقعـي

فلنعترف أولا ً – أيها الأخوة وألأخوات - أن (حكومة الولايات المتحدة / بوش) أول همها وإهتمامتها فيما يتعلق بالسياسة الخارجية هو المصالح القومية أو مصالح الشركات الكبرى المتنفذة ! .. أما مسألة حقوق الإنسان والحريات فهي - في أحسن الأحوال - في الترتيب الثالث أو الأخير من لائحة وسلم الأولويات بعد الأمن القومي والمصالح الإقتصادية وبعد مجموعة من النقاط الأخرى الكثيرة بما فيها أمن ومصالح إسرائيل ! ... بل إن التجارب التاريخية والواقعية تؤكد لنا يوما ً بعد يوم ومرة بعد مرة أن مسألة حقوق الإنسان ليست سوى ورقة ضغط نفسي وإعلامي وسياسي تستخدمها أمريكا للضغط على من تريد من الحكومات المتمردة أو المترددة ! .
علينا أن نعترف بهذه الحقيقة الكبرى بعد كل تجارب الماضي .. تجاربنا نحن العرب شعوبا وحكاما ومعارضات مع الحكومات الغربية وخصوصا ً الحكومات الإمريكية وخصوصا ً الحكومة الحالية! .. وهي أن هؤلاء القوم لا يهتمون بالفعل - وبكل صدق وإخلاص - بإقامة نظم ديموقراطية في عالمنا العربي بمعنى أن تكون القيادات السياسية في الدول العربية منتخبة إنتخابا ً صحيحا ً ونزيها ً من قبل شعوبها ! .. ولكن الحقيقة المريرة تؤكد لنا عكس ذلك تماما ً ! .. تؤكد لنا أن هؤلاء القوم لا يريدون ديموقراطية وتعددية وبرلمانات حقيقية حرة ومعبرة عن إراداة شعوبها بل يريدون حاكما ً مستبدا ً واحدا احدا – وشخصا ً فردا ً - حيث يمكنهم التفاهم معه على حدى والتلاعب به بكل سهولة وتحريكه - برضاه أو غصبا عنه - إلى حيث يشتهون !! .. فهم يعرفون مسبقا ً أن إقامة مجتمع ديموقراطي حقيقي في بلداننا يعني أن شعوبنا ستولي زمام أمرها لمن تريد ولمن تثق فيهم من أبنائها ومن قياداتها السياسية والشعبية وأنها ستتولى أمر إختيار وتوجيه قيادتها السياسية ! .. وهؤلاء المختارون المنتخبون في مجلس الأمة (البرلمان) أو لقيادة الدولة من المتوقع بنسبة 90% بأنهم لن يدينوا في قدومهم للسلطة أو في بقائهم فيها لإرادة ورضا أمريكا بل لإرادة ورضا جمهور الشعب ! .. لذلك ليس من مصلحة أمريكا وكل الحكومات الغربية ذات الطابع (الإمبريالي) أن تكون هناك ديموقراطية تعددية حقيقية في بلداننا بل وجود حاكم وقائد مستبد وخائف من شعبه ومن معارضيه هو ما يخدم مصالحها أكثر بكثير من حاكم وقائد منتخب ! ... لذلك فالإستعانة بدعم مثل هذه الحكومات الإمبريالية الإستغلالية هو نوع من العبث السياسي والضياع السياسي من وجهة نظري ومع إحترامي لإجتهادات ورهانات الآخرين ! .. إذ أن الإمريكيين سيستخدمون من يستعين بهم كورقة ضغط على حكومته ودولته ثم حينما يحصلوا على مايريدون منها يديرون لهؤلاء المعارضين وجوههم وظهورهم بكل بساطة وتختفي تلك الإبتسامة الصفاراء وتتجمد تلك العلاقة الحميمة كأن شيئا ً لم يكن في يوم من الأيام !!؟؟ ... اللهم إلا إذا إحتاجوا لهم مرة ثانية أو عاشرة من جديد فهم عندئذ يخرجونهم من غرفة التجميد وينفخون فيهم من جديد !! ... فلماذا – إذن - تكرار التجارب الفاشلة والله قد عرفناه بالعقل وبملاحظة أحوال الدنيا والكون !؟ .
فوالله إني قد وصلت إلى قناعة تامة وجازمة أن أمريكا وبريطانيا وسائر الدول الغربية لن تجد أحسن وأفضل من العقيد القذافي - بعد التعديل والتأهيل الذي حصل له - ليحكم ليبيا وليحقق لهم مصالحهم الإستراتيجية في ليبيا وفي المنطقة !! .. لن يجدوا قطعا ً أحسن وأفضل من العقيد القذافي وأولاده ! ... خصوصا ً إذا عرفنا أن هؤلاء القوم - أي الغربيين - لديهم مثل شعبي دارج لا يملون من تكراره وإقراره ومفاده ( شيطان تعرفه خير لك من ملاك لا تعرفه ! ) وفي رواية أخرى : ( شيطان تعرفه خير لك من شيطان آخر لا تعرفه ) !! ... فلماذا نراهن على الحكومات الغربية - إذن - وبالذات الحكومة الإمريكية وبالذات حكومة بوش !!!؟؟ .. وحقائق الماضي والحاضر أمامنا كثيرة و تؤكد لنا أن أمريكا لا أصدقاء لها لا من الحكام ولا من المعارضين وأن صديقها الأوحد هو مصلحتها الأنانية ثم إسرائيل !!؟؟ - وأحيانا ً العكس !!!!؟؟؟؟ - بل هي تنظر للجميع (حكومات ومعارضات) على أنهم مجرد (أدوات سياسية) لتحقيق مصالحها الخاصة فإذا إستنفدت أداة من الأدوات أغراضها ألقتها أمريكا وراء ظهرها بلا أسف ولا تقدير لخدماتها الماضية !! ... لماذا نستنسخ تجارب الماضي الفاشلة إذن ؟؟؟؟ ولماذا نلدغ من الجحر ألف الف مرة ثم لا نتعظ !! ...
إن الإستعانة بالحكومات والمخابرات الغربية فضلا ً عن مخالفته للثوابت الوطنية هو في الحقيقة رهان قاصر وخاسر و مشروع فاشل ! .. فاشل دائما ً ! .... ولا يمكن أن تنجح معارضة عربية واحدة في جر الثور الأمريكي لخلع حكومة بلدها إلا إذا وصلت أمريكا نفسها أولا ً لقناعة مسبقة وإرادة مسبقة بأن مصلحتها الأمنية أو الإقتصادية الحيوية تحتم عليها غزو هذا البلد أو ذاك وإسقاط نظامه لتحقيق أغراضها ومصالحها الخاصة ثم لا بأس أن ترفع شعار الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان كغطاء للغزو مادام الأمر لايعدو كونه شعارا ً! .. ثم يكون الغزو على شاكلة المأساة التي في العراق !!! ......
أنا ضد هذا اللون من الإستعانة مهما كانت مغرياته وضروراته ! .. وذلك لما له من محاذير وطنية ودينية أولا ً ولأن التجربة التاريخية العملية أثبتت لنا بأدلة قاطعة أن لا جدوى من هذا الخيار ولا خير في هذا الرهان ثانيا ً ولو بدعوى الحصول على الدعم السياسي والمعنوي فقط من أمريكا !! .. فضلا ً عن كونه يشوه أصلا ً صورة المعارضة في عيون وأذهان جماهير الشعب وفي عيون المواطن العربي ! .. هذا المواطن الذي بات يسيطر عليه مزاج العداء لأمريكا والغرب بصورة عامة بسبب ما يجري في فلسطين والعراق وما يحدث من إساءات غربية متكررة للمسلمين ولرموزهم المقدسة ! .. ولا يعني هذا بالضرورة أننا كمستضعفين وطلاب حقوق إنسانية وديموقراطية لن نستعين بالمنظمات الحقوقية الدولية والهيئات الإعلامية والمؤسسات الشعبية الأهلية المستقلة عن الحكومات الغربية بما فيها الأحزاب المعارضة ! .. لا ليس هذا ما نقصد هنا بل نعني تحديدا ً رهان الإستعانة بالحكومات والذي قد يجر في بعض الحالات وبعض الأوقات من حيث نريد أو لا نريد إلى التعامل مع مخابرات هذه الدول بصورة من الصور !!؟؟ .. والفرق بين الإستعانتين كبير جدا ! ..
أنا أعرف أن بعض إخواننا المعارضين وخصوصا ممن يعيشون في أمريكا يخالفونني الرأي في هذه المسألة ويقولون بأن الضغط على القذافي من خلال الحكومات الغربية وبالذات حكومة أمريكا من أجل أن يقدم القذافي تنازلات وإصلاحات لصالح الشعب الليبي وصالح قضية الديموقراطية والحريات ورقة مهمة ومؤثرة لا يجوز للسياسي المحنك الإعراض عنها أو تضييعها وعدم إستثمارها بسبب المحاذير التي عليها بل عليه أن يستثمرها بكل حنكة وذكاء مع محافظته على الثوابت الوطنية ودون أن يقع في تلك المحاذير ! .. ولكن وحتى لو إستبعدنا خطورة هذا النوع من الإستعانات على القرار الوطني وإستقلاليته أليست تجارب الماضي كلها بل وتجارب الحاضر تثبت لنا أن الحكومات الإمريكية تغدر في معظم الحالات بأصدقائها وأنها تستغل مسألة حقوق الإنسان هذه وقضايا معاناة سجناء الرأي كشعار وورقة ضغط على الحكومات المتمردة أو المستعصية أو المترددة بشكل مفضوح لتحقيق مصالحها وأجندتها المخفية ثم لا تبالي بعد أن تقضي وطرها من حاكم وقائد البلد وبعد أن يقدم لها ما تريد من تنازلات وصفقات وخدمات ومعلومات بمسألة الديموقراطية وحقوق الإنسان في ذلك البلد ؟! ... ألم تستخدم أمريكا وبريطانيا مسألة حقوق الإنسان للضغط على القذافي ثم لما أعطاهم مايريدون وزيادة سكتوا عنه !؟؟؟ بل وأشاعوا في أرجاء الدنيا أن القذافي تغير وتحسن وأصبح اليوم ( مواطنا ً صالحا ) و( مؤدبا ً ) و( يسمع الكلام ) وهو مثل الرجل الطيب !!!؟؟؟؟ ....
لماذا نعيد الكره إذن الف الف مره !؟ ... لماذا لا نراهن بعد الإستعانة بالله وحده على شعبنا وقواه الوطنية في الداخل ؟ .. لماذا لا نراهن على قدراتنا الذاتية ونعيد تنميتها وبناءها وتنظيمها لتكون أكثر أثرا ً وأشد خطرا ً ؟؟! .. لماذا لا نراهن على نصرة عشاق الحرية وأنصار حقوق الإنسان الحقيقيين والمخلصين في العالم ؟ ... لماذا لا نراهن على عامل الزمن وعامل روح العصر وهما يعملان كما هو واضح لصالحنا وصالح قضيتنا وصالح شيوع الديموقراطية والحرية السياسية في أرجاء المعمورة رغم أنف أمريكا ورغم أنف مصالحها الأمنية والرأسمالية وأجندتها الخفيه ؟.... هذا هو السبيل ! .

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com
________________________

ملاحظة مهمة :
إذا كنا هنا قد ركزنا حديثنا على رهان بعض الليبيين المعارضين في الداخل والخارج على الضغوطات الإمريكية على نظام القذافي لإحداث التغيير المطلوب أو حتى لإسقاط القذافي فإن هذا لا يعني أن الحكام العرب وعميدهم وأقدمهم في الحكم ( العقيد معمر القذافي) لا يستعينون هم أيضا ً بالإمريكان ولا يراهنون على أمريكا من أجل تأمين بقائهم في الحكم والقيادة !! بل هم يراهنون على ذلك بالفعل وهو أمر معلوم ويمكن أن نستشف هذا ألأمر من بعض تصريحات سيف الإسلام التي ذكر فيها أن أمريكا وبريطانيا ستأمنان أمن ليبيا وتوفران الحماية لها إذا تعرضت ليبيا لغزو خارجي من قبل جاراتها !!!!؟؟.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home