Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi

Tuesday, 24 January, 2006

 

هل تحتاج الجماهير إلى معـلم وراعـي!!؟؟ (1)

سليم نصر الرقعي

نحن نعرف أن الأطفال الصغار الرُضع والقـُصر يحتاجون إلى مساعدة الكبار الراشدين كما يحتاجون إلى وصايتهم ورعايتهم وتوجيهاتهم وإرشاداتهم لمعرفة مصلحتهم وإجتناب ما فيه ضرر لهم وخطر عليهم .. لأن الأطفال القصر كما هو معروف وبسبب نقص معلوماتهم وخبراتهم فإنهم يحتاجون بالضروره إلى معلم راشد يعلمهم ويرشدهم إلى مايفيدهم وينفعهم ويحميهم من التعرض للأخطار أو الإضرار بأنفسهم .. كما أننا أيضاً نعرف أن الأغنام والأنعام قد تحتاج إلى راع ليرعاها وليوجهها نحو المرعى الصحيح كما أنها قد تحتاج إلى كلب حراسه ليحرسها من هجوم الذئاب ! .. فهل تحتاج الجماهير بالمثل إلى معلم ووصي وراعي وحامي كالأطفال القصر والرضع وكالأغنام الرتع ؟ .. معلم ومرشد وراعي في مثل حصافة القايد الملهم وحكمته الثوريه ؟! .. وهل تحتاج إلى ( كلب حراسة ) ـ في مثل شراسة حركة اللجان الثوريه - لتحرسها من عشاق وطلاب السلطه تماماً كما تحرس الكلاب المدربه الأغنام من غدر الذئاب .. وتحمي الدجاج والأرانب من مكر الثعالب !!؟؟ .

إذا كانت الإجابه بالنفي القاطع .. أي نفي كون الجماهير الشعبيه تحتاج إلى من يقودها ويرشدها ويعلمها ويفهمها ماهي مصلحتها الحقيقيه (!) ويرعاها ويحرسها ويحميها من الطامعين فيها من ( الأشرار الطغاة والدجاجله الحواة ) الذين قد يستغفلونها ويضحكون على ذقونها ويـُوحون إليها بأن ( الثروة ) موجودة في جيوبها بينما هي في جيوبهم هم (!!) فماهي - إذن - مبررات وجود ( قياده ثوريه ) لتقود الجماهير وتسوقهم نحو مصلحتهم الحقيقيه التي تجهلها في كثير من الأحيان ـ حسب كلام العقيد ـ هذه الجماهير نفسها (!!) والتي تستسلم في الغالب لشهواتها ونزواتها الطارئه بلا تفكير ولا حسن تدبير فلا تعرف مصلحتها الحقيقيه فتهدر أموالها على ( الشكولاته ) و( الخط ولوح ) و( الكلام الفارغ )(!!) بل ولا تعرف في كثير من الأحيان أن تفرق بين الجار والمجرور والفاعل والمفعول كما قال ( الأخ القايد العقيد ) ؟؟؟؟!! .. وكذلك الحال فما هي مبررات وجود ( حركة لجان ثوريه ) لتجرجر هذه الجماهير نفسها ـ بالترهيب والترغيب ـ وتكركرها من قرونها لحضور جلسات المؤتمرات الشعبيه حتى تتعود على الحضور والجلوس على الكراسي لتمارس سلطتها بنفسها بلا كركره ولا جرجره من أحد ؟!! .. أم أن الجماهير تحتاج بالضروره إلى ( فترة حضانه ثوريه ) وفترة إعداد وتعليم وتدريب على يد قيادة ثوريه راعيه ومعلمه وطليعه ثوريه حاميه ومسلحه حتى تستكمل وعيها ورشدها وقوتها وتشب عن الطوق (!) لتتمكن بعد هذه الفترة ـ فترة الحضانه الثوريه ـ أن تحكم نفسها لنفسها بنفسها وتحمي نفسها بنفسها بلا قائد يقودها ولاسائق يسوقها ولا راع يرعاها ولا حام يحميها ولا هادي يهديها !؟؟ .

وإذا كانت الإجابة بالإيجاب التام والإثبات القاطع .. أي إثبات أن الجماهير الشعبيه ـ وخلال المراحل الأولى على الأقل لتجربة السلطه الشعبيه المزعومه - تحتاج إلى فترة ( حضانه ثوريه ) وإلى قائد ملهم وإلى وصي وإلى ولي وإلى نبي ومعلم يعلمها ويفهمها ويسوقها ـ ربما ـ وغصباً عنها ! - إلى الجنة بالسلاسل (1) وإلى حارس يحرسها وإلى ( طليعة ثوريه ) واعيه تأخذها من قرونها وتجرجرها وتكركرها إلى المؤتمرات الشعبيه غصباً عنها حتى تتأدب وتتعلم وتتعود على الحضور ! .. فما الجدوي إذن ـ والحال هذه ـ من حكاية الحكم الجماهيري المباشر أصلاً !؟ .. وهل تستحق جماهير هكذا حالها ( جاهله ومغـفله وقاصره لاتعرف مصلحتها ولا تحسن إدارة ممتلكاتها وعرضة ً لإستغفالها وللضحك على ذقنها ! ) هل تستحق أن تحكم نفسها بنفسها ؟ هل هي أهل لهذا الحكم ؟ وهل هي قادره على أن تحكم نفسها بنفسها بشكل مباشر بشكل سليم ورشيد ودون أن تلحق الضرر بنفسها من حيث لا تدري ولا تقصد !!؟ .

إن القول ـ بلسان الحال أو المقال - بأنه و في بداية التجربه (!) وفي بداية تأسيس وبناء ( النعيم الأرضي ) الموعود أو بناء المجتمع النموذجي الحر السعيد أو بناء دولة الجماهير أو بناء دولة الوحده القوميه الإشتراكيه أو الدوله الأمميه الشيوعيه إن الجماهير الشعبيه تحتاج بالضروره إلى ( قيادة ) تاريخيه ضروريه و إلى حركه ( طليعيه ) ثوريه تقودها وتعلمها وترعاها وتفهمها وتدلها على مصلحتها الحقيقيه وتحميها من أعدائها أوالقول ـ بلسان الحال أو المقال ـ بأن هذه الجماهير تحتاج إلى ( فترة حضانه ثوريه إنتقاليه ضروريه ) حتى تستكمل الجماهير الشعبيه وعيها وقدرتها وتتمكن من ممارسة سلطتها بنفسها وإدارة ثروتها بنفسها وحماية مكتسباتها بنفسها .. أو حتى يتم القضاء الكامل على أعدائها في الداخل والخارج ! .. إن هذا القول فضلاً عن كونه هو أساس كل الدجل الإيديولوجي البائس المؤسس للحكم الشمولي البغيض القائم على الوصاية الفكريه والسياسيه ( الثورويه ) التي تمارسها القياده التاريخيه الضروريه والطليعه الثوريه ـ سواء أن سمت نفسها حزباً أم لا - على المجتمع والدوله والجماهير الشعبيه فهو الخطوة الأولى الأكيده والمعروفه نحو جهنم الحمراء ! .

وهاهي (( التجربه الجماهيريه )) المزعومه في ليبيا اليوم - وعلى الرغم من مرور عقدين من الزمان وجيلين من الشعب الليبي - تخبرنا بأن ( الوصايه الثورويه / السياسيه والفكريه ) وصاية ( الأخ الأكبر ! )( الأخ القائد المعلم والملهم ! ) ( نبي ومعلم الجماهير ! ) ولجانه الثوريه لا زالت مستمره ! .. وأن مرحلة ( الحضانه الثوريه الضروريه ) لم تنتهي بعد !! .. فالشعب ـ على مايبدو - لا يزال حتى هذه اللحظه قاصراً ولا يعرف مصلحته الحقيقيه (!) ولا يعرف حتى أن يميز الجار عن المجرور والفاعل عن المفعول على الرغم من كل مابذله ( القائد المعلم الملهم / نبي الجماهير ) و( حواريه ) من حركة اللجان الثوريه من جهود كل هذه العقود من أجل تعليمه وتفهيمه وتعويده وتنظيمه .. ولكن كما يقول المثل (( علم في المتبلم يصبح ناسي ))(2) !! .. ولذلك فالقذافي لايزال ـ إلى اليوم - يرشّده ويعلّمه ويوجهه ويـُنظـّره .. ولجانه الثوريه لازالت ( تكركره ) ! .. وهاهي توجيهات القايد المعلم ( نبي الجماهير ومسيح العصر !) وتعليماته لا تزال ملزمه للشعب ( السيد ) نفسه بحكم الشرعيه الثوريه المزعومه ( إياها !) .. و هاهي خطاباته وتوجيهاته ومداخلاته وزياراته لازالت تحتل البند ألأول والملف رقم واحد في كل جدول من جداول أعمال المؤتمرات الشعبيه والذي لايسع هذه المؤتمرات في كل مره وفي كل دوره إلا أن : (( تؤكد على ماجاء في خطاب وكلمة ( الأخ القايد / المعلم ) والإعجاب به والإشادة به وإعتباره منهاج عمل رائع غير مسبوق ونبراساً يضئ للشعب - وللبشرية جمعاء ! - الطريق نحو الإنعتاق والتقدم )) !! .

فمتى - يا تُرى - ستنتهي فترة الحضانه الثوريه هذه ؟ .. فترة التجريب والتدريب ! .. فترة التعليم الإجباري والتلقين الثوري وكركرة الجماهير وجرجرتها من قرونها لتتعود على عملية الجلوس على الكراسي في المؤتمرات الشعبيه بكل أدب وخشوع ثوري بديع ! .. متى ينتهي دور القياده واللجان الثوريه ؟ .. ومتى تنتهي هذه الوصايه ( السياسيه والفكريه ) المقيته التي يمارسها ( الأخ القايد الملهم ) ولجانه الثوريه على الشعب الليبي ؟ .. متي تنتهي هذه المسرحيه الممجوجه وهذه التمثليه المفضوحه ؟ .. ومتى تنتهي حاجة الشعب الماسه لترشيدات وتوجيهات وتعليمات هذا ( القائد / النبي المعصوم الذي لا يــًخطئ ولا يجوز لأحد أن ينتقده فضلاً عن أن يعارضه أو ينتقد أولاده الموهوبين الساحرين !) ؟ .. هذا ( الأخ ألأكبر ! ) و ( القائد الأعلى ) للقوات المسلحه وللأجهزة الأمنيه المتعدده و( القائد المؤسس ) لحركة اللجان الثوريه .. هذه الحركه السياسيه العقائديه ( والمليشيا المسلحه !) الوحيده في الجماهيريه العظمى ! .. والتي لم أجد لها ذكراً في الكتاب الأخضر ونص النظريه (!!) .. هذه الحركه الشموليه الإرهابيه العقيمه التي تحتكر حق التفكير وحق التعبير وحق معرفة الحق والحقيقه ! .. و تحتكر حق العمل السياسي وحق التنظيم وسلاح التنظيم (!) وتحتكر حق الدعاية لأفكارها في الداخل والخارج ! .. هذه الجماعه السياسيه الوحيده المنظمه والمسموح لها بالنشاط الحركي والدعائي بلا رقيب ولا حسيب ولا شريك ولا منافس (!) والمتغلغله في كل كيان المجتمع (3) وكل مؤسسات الدوله !! .. والتي تورطت في الماضي البعيد والقريب - وبشكل علني ويقيني ومدون لا مراء فيه - في إنتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان وحقوق المواطنين .. وفي جرائم بشعه ومنحطه ضد الإنسانيه وضد الشعب الليبي وصلت إلى حد تبني نهج التصفيه الجسديه ضد خصومها الإيديولوجيين والسياسيين والمنتقدين لأفكار وسياسات زعيمها وقائدها الأوحد المقدس المعصوم !! .. وإلى حد نصب المشانق لهؤلاء المعارضين وسط المدارس والجامعات بهدف بث الرعب في الكيان الإجتماعي ولقمع التفكير وحرية التعبير ولإرهاب الجماهير !! .

وإلى اللقاء في الجزء التالي...

سليـم نصر الرقعـي
ssshamekh@hotmail.com
_______________________________________________

(1) هكذا قال القذافي في إحدى خطابته (( إذا كان الشعب الليبي لا يعرف مصلحته فإننا قد نضطر إلى جرهم إلى الجنه بالسلاسل ! )) ودعا لجانه الثوريه إلى ( كركرة ) الناس إلى جلسات المؤتمرات غصباً عنهم حتى يتعودوا بعد فترة على حضورها وعلى ممارسة سلطتهم !!؟؟
(2) في ختام لقاء للقذافي مع المؤتمر الشعبي العام صاح بعض ( الأرقام ) الجالسين على الكراسي هناك وهم يهتفون ويتقافزون : (( علم ياقايد علمنا .. كيف نخطط مستقبلنا )) فالتفت القذافي إلى ( أحمد إبراهيم ) متهكماً وقال : (( علم في المتبلم .... )) !!!؟؟؟
(3) في القانون الجديد الخاص بتشكيل اللجان الرئيسه المشرفه على تكوين النقابات والإتحادات والروابط المهنيه الذي صدر عن مؤتمر الشعب العام مؤخراً ( في 16/1/2006 ) أوجب هذا القانون أن يكون في كل لجنه من اللجان المشرفه على عمليات ( التصعيد ) مندوب عن اللجان الثوريه يسميه الأمين العام لمكتب الإتصال باللجان الثوريه عضواً !!!!؟؟؟؟ .


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home