Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi

Thursday, 22 December, 2005

 

حكم النيابة أكرم وأرحم من حكم الوصاية؟!

( 2 من 2 )

سليم نصر الرقعي

هل يحتاج الشعب حينما يُراد له(!) أن يمارس (السلطه الشعبيه المباشره) المزعومه إلى قيادة ثوريه عليا تتجسد في شخص واحد!.. شخص قائد معلم وملهم ـ في مرتبة النبي المعصوم بل أعلى وأسمى!!ـ كي يعلمه ويؤدبه ويرشده ويُريه ما يرى ويهديه إلى سبيل الرشاد ؟؟..وليدله إلى الحق في الإعتقاد وإلى الخير في الإقتصاد!؟.. وليجره(1) إلى النعيم الأرضي وإلى "الجنه" ـ غصباً عنه - بالسلاسل والأصفاد!!!؟؟؟.

هل يحتاج الشعب حينما يُراد له(!) أن يحكم نفسه بنفسه بشكل مباشر إلى مثل هذه الوصايه الأبويه أو البابويه أو النبويه ـ سمها ماتشاء! - ؟؟.. هل يحتاج إلى حركه عقائديه (بوليسياسيه) شموليه واحده وحيده تنصب أعواد المشانق لخصومها وسط الجامعات(!) وتتغلغل داخل المؤتمرات الشعبيه بل وفي كل مؤسسات الدوله لتجرجر(2) الشعب وتكركره زرافات ووحدانا وترغمه ـ بالترهيب والترغيب - على حضور جلسات المؤتمرات الشعبيه ـ غصباً عنه ـ حتى يتعود على الحضور وعلى الجلوس على الكراسي نفسه بنفسه ودون حاجه إلى "جرجره" و" كركره" من أحد!!!!!؟؟؟؟؟.

هل يحتاج الشعب إلى مثل هذه الحركه الإرهابيه (الثورويه) ذات المحاكم والمشانق الفوريه لتوجهه وتهديه وترعاه وتحميه؟؟!!.. هل يحتاج الشعب إلى كل هذه الحمايه وكل هذه الوصايه عندما يُراد له أو يريد هو أن يحكم نفسه بنفسه؟؟!!

هل يحتاج إلى قيادة ذات شرعيه ثوريه تكون توجيهاتها وترشيداتها (مُلزمه!!؟؟) له أي ملزمه لهذا الشعب (السيد) نفسه؟؟.. هل يحتاج إلى وصاية الأخ المهلم والمعلم ـ نبي الجماهير ومسيح العصر!! ـ والمفكر العبقري الفريد؟... هل يحتاج إلى حماية اللجان الثوريه.. المسلحه.. ذات المخالب والأنياب والتصفيه الجسديه والمحاكم الفوريه والمشانق الثوريه؟؟!!

ثم هل يستحق هكذا شعب ـ هكذا حاله - يحتاج لوصاية معلم مرشد وحماية لجان ثوريه! ـ أن يحكم نفسه بنفسه ثم يكون مثل هذا الحكم حكماً شعبياً حقيقياً وحراً ويحقق صالح هذا الشعب بالفعل ويحقق إرادته!؟؟

هل يمكن لشعب حر وسيد و(سعيد!) أن يصدر وثيقه كـ(وثيقة الشرعيه الثوريه) الملعونه يُعطي فيها لفرد من أفراده (الزعيم البطل القائد الوحيد!) صلاحيات واسعه مطلقه ويجعل من توجيهاته وترشيداته ملزمه لهذا الشعب (السيد!) نفسه!!؟؟.. ثم ـ وفي المقابل ـ لا يُلزم هذا القائد الفرد الفريد نفسه بأية إلزامات مكتوبه بل يجعله مصانا ً غير مسؤول أمام الشعب ومندوبي الشعب وليقال لنا أنه مسؤول فقط أمام نفسه وأمام ضميره(الثوري!)!!؟؟

هل يمكن لشعب حر وسيد و....... (سعيد!)... يحترم نفسه وعقله أن يعطي وثيقة كهذا الوثيقة/العار لفرد من أفراده أي كان هذا الفرد إلا أن يكون نبياً معصوماً لا ينطق عن الهوى!!؟؟... ثم ماذا يمكن أن نسمي هكذا وثيقة؟؟.. أليست هي "صك على بياض" للعبوديه الأبديه!!؟؟.. ألا تجسد مثل هذا الوثيقه/العار الوصايه المقيته على الشعب!؟؟... أم أنهم ـ كعاداتهم في الدجل والتزييف وفي تبرير الإستبداد ـ سيزعمون أن هذه الوصايه (الثوريه) التي يمثلها (الكولوننيل) القدافي ولجانه وقوافله الثوريه وحملاته التطهيريه إنما هي وصاية وقياده مرحليه مؤقته فرضتها (الضرورة التاريخيه!!) وظروف الصراع مع (القوى المعاديه للثوره!!) في الداخل والخارج وإنه بمجرد أن يستكمل الشعب وعيه وقدرته ويتمكن من ممارسة سلطته بشكل آمن وصحيح يمكن عندئذ القول أنه لا حاجة للشعب إلى قيادة تاريخيه تعلمه وتفهمه وترشده وتهديه ولا إلى لجان ثوريه (بوليسياسيه) مسلحه تحميه و تجرجره وتكركره ـ غصباُ عنه! - ليتعود على حضور المؤتمرات وممارسة سلطته!!؟؟... ولكن متى تنتهي ـ ياتُرى ـ هذه (المرحله التاريخيه الضروريه!) ؟؟ هذه المرحله (الإستثنائيه!) الغريبه والعجيبه والرهيبه والمريبه!!؟؟.. متى تنتهي ولا تعد هناك (ضرورة) لها ليستغني الشعب عن قيادة ووصاية القائد الملهم نبي الجماهيريه ولجانه الثوريه ويتحرر من توجيهاته وترشيداته المُلزمه للمؤتمرات الشعبيه بحكم الشرعيه الثوريه!!؟؟.. متى ينتهي هذا الدجل المشين وهذا العار المهين!؟.. متى تنتهي هذه الوصايه المقيته؟.. متى على وجه التحديد؟.. هل ستنتهي بوفاة (الأخ العقيد!) و(القائد الضروره الفريد!)؟؟.. أم سيقال لنا ربما حتى بعد وفاة القائد الوحيد أن الضرورة لازالت قائمه وأن مرحلة (الحضانه الثوريه) لم تنتهي بعد وأن الشعب لا يزال في حاجة إلى قيادة (القذافي الإبن) ليستكمل مسيرة أبيه (القذافي الأب)؟.. قياده مرحليه أخرى!!... حفاظاًُ على الثوره.. أو حفاظاُ على الوحده الوطنيه!!.. فألة صناعة الأكاذيب والتبريرات (الثورويه) السلطويه جاهزه في كل حال لتبرير كل شئ!!.. تلك الآله الجهنميه التي تتزود بها كل النظم الشموليه البائسه لتبرر بها الهزائم والإنبطاحات لتجعلها مدائح وإنتصارات!!.. وتبرر الجرائم والإنتهاكات لتجعلها مكارم وبطولات!!؟؟.

إذن... القصه هكذا!!... فالشعب ـ خلال هذه المرحله التاريخيه الضروريه ـ مرحلة الحضانه الثوريه! ـ يحتاج إلى وصايه وولايه ورعايه وحمايه من قبل القائد التاريخي الملهم ولجانه الثوريه!!.... فالشعب إذن قاصر وعاجز عن ممارسة سلطته بنفسه لصالح نفسه بدون قيادة القائد ولجانه الثوريه وهو عرضة للتجهيل والتدجيل وقد يستخفه ويضحك على ذقنه دجال أو نصاب لئيم!.. كما أنه عرضة لأن تسرق منه سلطته أو تُغتصب من قبل جبار زنيم!!.. لذلك فهو يحتاج إلى هذه القياده أو الوصايه أو الحمايه ـ سمها ما شئت ـ أي من جهة أخرى!.. جهة راعيه وهاديه أوعى وأذكى منه وأقدر وأقوى منه تظل تعلمه وتفهمه وتهديه وترعاه وتحميه (3) حتى يتمكن ـ ذات يوم!! ـ من أن يشب عن الطوق وبالتالي يفك القائد ولجانه الثوريه عن هذا الشعب (قيد الحيل) ويقال للشعب عندئذ كما يقال للطفل القاصر الذي تمكن أخيراُ من الوقوف على قدميه : (دودش.. قريد العش!.. دودش.. قريد العش!) (4) ويصبح ـ من ثم ـ هذا الشعب ـ الذي شب عن الطوق لتوه ـ قادراً على أن يمشي على قدميه نفسه بنفسه دون حاجة وضرورة لقائد يسنده ويوجهه ويرشده ـ بشكل إلزامي أو ضروري!!ـ ولا للجان ثوريه ذات مخالب وأنياب وضليعة في ممارسة القمع والتصفيه الجسديه وكل طقوس الإرهاب تحميه وتكركره ـ غصباُ عنه! ـ ليتعلم ويتعود على الجلوس على الكراسي في المؤتمرات الشعبيه لتتحقق الديموكراسيه الشعبيه في أجلى مظاهرها!!!؟؟؟.

والآن بالله عليكم.. قولوا لي... هل حكم الوصايه الذي يُعطي فرداً من أفراد الشعب مثل هذه الصلاحيات الواسعه المطلقه وغير المقيده ولا المحدده وهذه القداسه التامه والعصمه الكامله التي لا يتمتع بها كل ملوك الدنيا بل وربما حتى الأنبياء أنفسهم(!!) ثم لا يترتب عليها ـ بعد ذالك ـ أية إلزامات ولا أية مساءلات ومحاسبات هو أفضل وأكرم للبشر من حكم النيابه؟؟.... حكم النيابه الدستوريه حيث يختار الناس من يمثلهم ويحمل تطلعاتهم ومشكلاتهم إلى مجلس قادة الأمه ثم يكون هذا(النائب) محدد الصلاحيات والمسؤوليات.. مسؤلاً غير مصان... أليس حكم النيابه الدستوريه ـ على كل مافيه من شوائب ومثالب ـ أرحم وأكرم ألف مره من حكم الوصايه الثورويه؟.. وصاية القائد (المعصوم) السياسيه والفكريه على الشعب والمجتمع.. القائد الوحيد وفكره المقدس الفريد!!... هذا القائد (الملهم.. نبي الجماهير.. ومسيح العصر!!).. هذا القائد المحق دائماُ في كل أفكاره و مقولاته وتصرفاته وتنبواءته!!.. هذا القائد (التابو) المقدس فوق النقد وفوق المساءله!!.. هذا القائد/الوصي/النبي/المعصوم الذي لا يمكن أن يُخطئ أبداً!!.. ولايمكن لأحد من أفراد شعبه أن يعارضه ويعارض أفكاره وسياساته أو ينتقد أقواله وتوجيهاته أو يطالب بمساءلته ومحاسبته أمام الشعب ومندوبي وممثلي الشعب عن نتائج أفكاره وتصرفاته وسياساته خلال أكثر من ثلاثة عقود من الزمان ومن عمر الشعب الليبي في البلاد والعباد والإقتصاد وفي أكثر من 400 مليار من مال هذا الشعب ضاعت هباءا ً منثوراً!!... فهل بعد كل هذا يمكن أن يقال أن حكم الوصايه أكرم وأفضل للعباد والبلاد من حكم النيابه حتى وإن تلحفت هذه الوصايه (الثورويه) المقيته بغطاء ِ خرافة ٍ أسطوريه بائده ـ أكل عليها الزمن وشرب ـ أسمها (الشرعيه الثوريه!) أو تسترت وراء أكذوبة تاريخيه مكشوفه وبائسه أسمها الجماهيريه!.

سليم نصر الرقعي
13 ـ 12 ـ 2005
________________________________________________

(1) قال القذافي في أحد خطاباته المتشنجه بأنه إذا كان الليبيون لا يعرفون مصلحتهم فسيضطر إلى جرهم إلى الجنة بالسلاسل!!؟
(2) ذكر القذافي هذا الأمر في أحد كلماته الموجهه للجان الثوريه حيث ذكر أن من أهم مهامها هو كركرة الناس غصباً عنهم لحضور جلسات المؤتمر حتى يتعودوا على هذا الحضور!!
(3) في نهاية توجيهات وترشيدات القذافي للجماهير في جلسة المؤتمر الشعب العام منذ عامين تقريباً وحينما قام القذافي لمغادرة القاعه قامت مجموعة (المهتفاتيه ) بالصياح : (علَم ياقايد علمنا.. كيف نخطط مستقبلنا) فإلتفت القذافي لمن حوله قائلاً وهو يتمتم ساخراً : (علَم في المتبلم!) والتسجيل موجود عندي!
(4) فك قيد الحبل تقال عن الطفل الذي تمكن لتوه من المشي وهذه الكلمات (دودش ....) تقال له لتشجيعه على المشي لوحده !


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home