Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 17 November, 2007

الكفاح المسلح .. مرة أخرى!

ـ ماهو السبيل إلى التغيير ؟ ـ

سليم نصر الرقعـي

يعتقد البعض أننا - بسبب الموقف الدولي الراهن والمتمثل في الحرب على "الإرهاب"(1)- قد نتخلى عن إيماننا بمشروعية وضرورة مبدأ "الكفاح المسلح"(2) في حركة النضال من أجل الكرامة والعدل والحريه - سواء في حالة مكافحة الغزاة المستعمرين أو مكافحة الطغاة المستكبرين – هذا الإيمان الذي عبرنا عنه في مقالة سابقه لنا بعنوان : (الكفاح المسلح هل هو إرهاب ؟!)(3)... والحقيقة عكس هذا ! .. فلايمكن لإنسان موضوعي وعقلاني ويعرف حقائق الحياة وطبائع الأشياء أن ينكر إستحقاق المشروعيه والضرورة الواقعيه للكفاح المسلح كإحدى الوسائل المشروعه من أجل الدفاع عن النفس والمال والعرض والحقوق أو من أجل التحرر وإستعادة الحقوق المغتصبة ! .. فكل الشعوب التي تعرضت أوطانها للغزو والإحتلال أو تعرض إنسانها للمهانة وللإبتذال شهرت السلاح في وجه مستعمريها وجلاديها عن إستحقاق وجداره ... هذا واقع تاريخي وواقع نلمسه ونراه في واقعنا المعاصر .. وهاهي المعارضه السودانيه والتشادية – على سبيل المثال - ترفع السلاح في وجه الحكومه المركزيه بعد أن إستنفدت كل الوسائل السلميه من أجل الإستجابه لمطالبها في العدل والحريه والمساواه ولا أحد ينكر ذلك بل على العكس نجد الكثير من القوى الدوليه تقف معها وتساندها ولا تصفها لا بالإرهاب ولا هم يحزنون ! . صحيح أنه يجب أن تكون مطالبك أولا ً مشروعه ومعقوله .. وصحيح أنه يجب أولا ً إستنفاد كل الوسائل السلميه المشروعه الأخرى حتى لا يعد أمامك هناك من طريق آخر ومن خيار آخر الا الكفاح المسلح وإستخدام القوة والعنف من أجل التحرير والتغيير وإسترداد الحقوق ! .. فليس الكفاح المسلح إرهابا ً على الإطلاق بل الأصل فيه هو أنه ليس كذلك ولكنه قد يصبح كذلك – أي إرهابا ً - لعدة أسباب أهمها :

(1) كأن تكون هناك إمكانية بالفعل لتغيير الواقع السئ والظالم بالوسائل السلميه وعن طريق العمل السياسي الجماعي المنظم والمقنن ولكن المناضلين يستعجلون الوصول إلى أهدافهم فيبادرون إلى إمتشاق السلاح و يختارون ممارسة العنف الثوري والتغيير بالقوة على الرغم من أن الواقع الفعلي والملموس يسمح قانونا ً وفعلا ً بالعمل السلمي من أجل تحقيق المطالب المشروعه وأن هناك بالفعل إمكانية للتغيير المطلوب بالعمل السياسي السلمي التدريجي وهناك قابلية للإصلاح الذاتي ولكن الأمر فقط يحتاج إلى صبر ومثابرة وحكمه ولكن بعض المستعجلين والمتهورين والغاضبين ينجرون وراء عواطفهم الثائره ويبادرون إلى ممارسة العنف ويعلنون التمرد المسلح في وضع ديموقراطي أو شبه ديموقراطي تتاح فيه حرية التعبير وإمكانية التغيير بالطرق السلمية الإصلاحية والديموقراطية ! .. فهذا أمر غير مقبول لا عقلا ً ولا شرعا ً ولا مقبول من الناحية الفلسفية ولا السياسية وإنما يكون الكفاح المسلح ومحاولة التغيير بالقوة إذا ما إستفرغنا وسعنا في الأخذ بالإسباب الأخرى والوسائل الأخرى من أجل تغيير الواقع وإسترداد الحقوق المغتصبة .

(2) وكذلك يمكن أن يصبح الكفاح المسلح إرهابا ً إذا لجأ المناضلون إلى أساليب إرهابيه ترويعيه تمس الآمنين والأبرياء وغير المقاتلين وغير السياسيين كإستخدامهم للمدنيين كدروع بشريه أو إختطاف الرهائن المدنيين وإختطاف الطائرات والحافلات المدنيه أو تفجيرها او تفجير المنشآت المدنيه أو إغتيال المدنيين من غير أنصار وأولياء الظالمين والمستعمرين... إلخ وغير ذلك من صور الإرهاب والعدوان .

ونحن إذا نؤكد على إيماننا بالكفاح المسلح والجهاد – من حيث المبدأ - من أجل التحرر والعدل وإسترداد الحقوق المغتصبة وكأسلوب ووسيلة مشروعة من وسائل النضال والكفاح من أجل العدل والحريه ونؤكد على أهميته ومشروعيته وضرورته في حركة النضال العادل نؤكد في الوقت نفسه على ضرورة إجتناب ممارسة العنف غير المبرر وكل أساليب الإرهاب كالتي تورطت فيها الكثير من الجماعات الإسلامية التي تنسب نفسها للعمل الجهادي والإستشهادي !!؟... فالوسيلة لا تبررها الغاية بل لابد أن تكون وسائلنا مشروعه وعادله وفاضلة ومنضبطة بالحق والعدل كمطالبنا وغاياتنا ! .

وليعلم الجميع أنه حينما تغلق كل نوافذ التعبير السياسي والفكري وتغلق كل منافذ التغيير السياسي السلمي ويفرض الطاغية على البلاد والعباد حكما ً ديكتاتوريا ً قمعيا ً أو حكما ً شموليا ً أحاديا ً لا يبقى حينئذ أمام المناضلين من أجل تحقيق العدالة ونيل الحرية من خيار سوى الكفاح المسلح من أجل ردع الطغيان ومن أجل تحرير الإنسان وإستعادة الحقوق المغتصبه ... هذا حق مشروع لا شك فيه تقره كل الشرائع ... شرائع السماء والأرض .. بل هو من صميم الدفاع عن النفس .. ومن صميم مبدأ الدفاع عن حقوق الإنسان ! .. هذا من حيث المبدأ وكحكم عام ولكن يبقى السؤال الكبير هنا يتعلق بتوصيف واقعنا في ليبيا اليوم .. هل حرية التعبير فيها ممنوعة ومقموعة بالكامل أم هناك بعض النوافذ مشرعة ومفتوحة ؟ وهل باب إمكانية التغيير السياسي بالطرق السلمية الإصلاحية مغلق ومسدود بالكامل ولا أمل في الإصلاح والتغيير في ظل وجود شخصية بعقلية ونفسية ديكتاتور ليبيا الحالي العقيد معمر القذافي!؟ أم هناك إمكانية فعلية - بشكل ما وإلى حد ما - في حدوث إنفتاح وإصلاح ومن ثم السماح بالتغيير السلمي وبالتالي كفى الله المؤمنين والليبيين شر القتال ؟ ... ثم وإذا ثبت لنا بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة أن حرية التعبير وإمكانية التغيير في ظل حاكمية وقيادة العقيد معمر القذافي مصادرة وغير متوفرة وأن دعاوى الإصلاح التي يطلقها النظام لا تتضمن الاصلاح السياسي الحقيقي بالفعل أو أنها مجرد (لعبة سياسية ودعائية) غرضها تزيين النظام وتخدير العقول وإرباك المعارضين وشق صفوفهم وكسب المزيد من الوقت لإطالة عمر النظام أو لتمرير جريمة التوريث المقيتة ؟ ... إذا ثبت لنا هذا بشكل قاطع لا شك فيه من خلال التجربة والمحاولات المتكررة فماهو الحل عندها وماهو السبيل ؟ ... هل نختار طريق الكفاح المسلح أم طريق الكفاح المدني الشعبي الذي يستهدف الخروج الشعبي العام والتام على النظام والإطاحة به عن طريق إنتفاضة شعبية ؟ .. أم أن الحل يكون بالتحرك في الإتجاهين أم في جميع الإتجاهات ؟ ... مجموعات نضالية تختار طريق الكفاح المسلح ومجموعات أخرى تختار الطريق الشعبوي والتعبوي لتثوير الجماهير ؟؟ .. ومجموعات أخرى تختار طريق الحوار مع النظام لمحاولة إقناعه بضرورة الإنفتاح والإصلاح ؟ .. بحيث يعمل الجميع – حتى بدون وجود تنسيق بينهم – على الدفع بالنظام نحو الخضوع لإرادة الشعب وقواه الوطنية ؟ ... ثم هل هناك إمكانية لدينا نحن الليبيين اليوم بالفعل لممارسة الكفاح المسلح أو الكفاح الشعبي ؟ .. وإذا كانت الإجابة الموضوعية بالنفي بسبب ضعف الإمكانات وعدم توفر الوسائل والأدوات فهل هناك إمكانية من إكتساب وتقوية وتنمية هذه (الإمكانيات الواقعية الفعلية) من خلال تطوير قدراتنا ومهاراتنا النضالية وزيادة إمكانياتنا العملية وتنظيم أنفسنا على أسس جديدة وفاعلة وذكية من أجل تصعيد وتجويد حركة النضال في الداخل ضد القذافي من أجل إسقاطه بالقوة أو على الأقل من أجل فرض إرادة الشعب وإرادة التغيير عليه رغما ً عنه ودفعه إلى التنحي عن مركز قيادة سفينة دولتنا الوطنية والسماح – بالتالي - للشعب الليبي أن يختار قيادته السياسية نفسه بنفسه لنفسه بكل حرية وشفافية وأمان !؟ .... هذه دعوة للتفكير العميق والتقدير والدقيق كما هي كذلك دعوة لتنظيم الصفوف وتنمية قدراتنا الذاتية من أجل تجويد وتصعيد حركة النضال في سبيل العدل والحرية .

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
________________________

(1) أبسط تعريف للإرهاب هو : (( توجيه العنف ضد المدنيين الأبرياء العزل بغرض تحقيق أهداف سياسيه ))
(2) أبسط تعريف للكفاح المسلح : (( اللجوء إلى السلاح لرد العدوان ووضع حد للطغيان عند عدم إمكانية إستخدام الوسائل السلميه الأخرى أو عدم جدواها ))
(3) مقالتي ( الكفاح المسلح هل هو إرهاب !؟) : http://www.libya-watanona.com/letters/dec01/v05may2j.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home