Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Saturday, 22 March, 2008

كل تجربة وأنـتم بخير!!؟

سليم نصر الرقعـي

تضمن خطاب القذافي الأخير بمناسبة 2 مارس (عيد سلطة الشعب !!!؟؟؟) إعترافات صريحة ونهائية بالفشل الذريع لمشروعات التنمية وبظاهرة الفساد المريع الذي يضرب أركان المجتمع الجماهيري الحر (البديع) وألقى باللائمة - هذه المرة - لا على الشعب الليبي وتخلفه الثقافي وضعفه الأخلاقي والوطني كما كان يردد في مرات سابقة حينما كان يتطرق لموضوع الفشل والفساد بل ألقى باللائمة - هذه المرة - على الجهاز الإداري الشعبي الثوري ( اللجنة الشعبية العامة)(المركزية) .. هذا الجهاز الذي قال عنه " أننا خلقناه بعد الثورة وسلمناه ثروة النفط التي إنتزعناها بالقوة من يد الشركات الأجنبية والحكومات الفاسدة لإدارته لصالح المجتمع ففشل في إدارة هذا المال وتحول هذا الجهاز إلى إخطبوط يبتلع الموارد المالية دون فائدة" !!؟ .....
وفي الحقيقة أن القذافي في حديثه عن سبب هذا الخلل وهذا الفشل خلط بين أمرين مختلفين فهو تارة يحدد السبب – سبب العلة - بهذا "الإخطبوط" أي الهيكل الإداري الشعبي الثوري الموجود في ليبيا بوجه خاص وعلى وجه التعيين أي الذي أوجدته وخلقته الثورة ولكنه تارة أخرى يعود فيجعل سبب الفشل والفساد الأساسي يكمن في (مؤسسة الدولة ذاتها!) وفي طبيعتها الحكومية والرسمية !! .. فيتحدث بطريقة عدائية واضحة وفاضحة للدولة كمؤسسة ويعتبرها في ذاتها هي أصل الشر والقهر كله على طريقة المذهبـين الشيوعي والفوضوي المعاديين للدولة كمؤسسة في حد ذاتها بإعتبارهما يطمحان إلى إلغاء الدولة والجهاز الحكومي المركزي والسلطوي كطموحهما لإلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وهذا ما أكده في لقاءه مع أساتذة وعمداء الجامعات مرة أخرى حيث أرجع الفشل والفساد إلى (النظرية الحكومية التقليدية) السائدة في العالم وإعتبر العالم كله مأزوم وفاسد ومنهار وأنه يتقلب ولم يتغير بعد (!!؟؟) وأرجع سبب ذلك الفشل والفساد إلى سيادة هذه (النظرية التقليدية!؟)(الكلاسيكية) السائدة في العالم ! .. ورفض القذافي أن يتخذ من بريطانيا أو فرنسا أو أمريكا أو حتى من الصين مثالا ً في إدارة الدولة لمواردها وفي موقف هذه الدول من الصحة والتعليم كأساس للتنمية البشرية بعد أن تطرق إليها بعض الأساتذة كنماذج ناجحة ومتقدمة في هذه الجوانب !!!؟؟؟...... وهكذا ! ..
وبهذا الخطاب المثير وهذا القرار الثوري الفردي الخطير يكون العقيد القذافي قد عاد بنا - مرة أخرى - إلى نقطة الصفر ! .. وإلى المربع الأول ! .. وهرب من الحاضر بالرجوع إلى الماضي !! .. وهرب من مشكلات الواقع الحقيقية - بالغة التعقيد - إلى العالم الإفتراضي التجريدي المبسط من جديد ! .. عالم المثل والنظريات الكمالية والعدالة المثالية وأحلام الفوضويين والشيوعيين !! .. وإلى الحلول التبسيطية السطحية الجذرية الساذجة والتي وإن بدت للناظرين وأصحاب العقول المسطحة والمجنحة أفكارا ً جميلة ورائعة ومثالية إلا أنها في الواقع البشري والفعلي لا تفيد ولا تنتج ! .. ولا تصلح لإصلاح واقع البشر وتحسينه وتطويره بقدر الممكن والمستطاع ! .. البشر كما هم .. كبشر وأفراد .. لا كأرقام وحثيات وكنماذج إفتراضية يراد هندستها ! .. هذه الأفكار الجذرية والأوهام الطوباوية التي إذا أصر صاحبها على تنفيذها بالقوة في مجتمع ما كان ضررها أكبر من نفعها بكثير ! ..... فالعقيد القذافي حيال هذا التحدي الحقيقي الجاد والوضع الداخلي المأزوم الذي يعاني منه وفيه الشعب الليبي الحقيقي اليوم في الجماهيرية العظمى عوضا ً عن مواجهة هذا الوضع بطريقة عقلانية ووطنية وشوروية رشيدة ومنفتحة عاد إلى قاموس حلوله السحرية والجذرية والثورية المجنحة والمسطحه القديم ! .. وعاد إلى خطابه الإيديولوجي الثوروي العقيم ! .. هذا الخطاب القائم على الحلول الجذرية المثالية الإيديولوجية الثوروية الطوباوية الرافضة للمعالجات الإصلاحية بل و للمؤسسات السياسية التقليدية التي تعارف البشر منذ القدم على تأسيسها والخضوع إليها أي رفض فكرة الحكومات والدساتير من أسسها ووتسفيه عملية التداول السلمي على السلطة والتنافس السياسي السلمي على قيادة الدولة من خلال التحاكم إلى صوت الشعب وصناديق الإنتخابات وعاد إلى تكرار مقولاته القديمه والعقيمه ! .. وحسم أمره - في الليل وفي الظلام والناس نيام ! - وقرر نفسه بنفسه أن يبدأ بنا – وعلينا وعلى المجتمع الليبي والدولة الليبية – تجربة شعبية ثورية جذرية جديدة – على أساس هذه المقولات الطوباوية والجذرية الفريدة ذاتها !! .. من أجل الوصول إلى تحقيق الجماهيرية الشعبية (الحقيقية) هذه المرة على حد قوله !!!؟؟ .. على إعتبار أننا لم نكن خلال كل العقود الماضية في جماهيرية حقيقية بل كنا نعيش في جماهيرية مزيفة أو مشوهة أو على أقل تقدير كنا في مجرد ( تجربة ) لا أكثر ولا أقل !!!؟؟ ... وبالتالي فكل ما فات مات وكل ماهو آت آت ! .. وأن ما فات كله لم يكن يمثل التطبيق الصحيح والشامل والكامل للمقولات الثورية الخالدة !! ... إذن فلنحاول مرة أخرى من جديد ! .. فلنحاول أن نصل إلى المثال النموذجي الفريد وعلى طريقة الأخ العقيد !! .. ولنجرب مرة أخرى – أو للمرة المائة والتجربة المائة ! - أن نصل إلى الفردوس الأرضي البعيد وإلى جنة المجتمع الجماهيري النموذجي الفريد والحر السعيد الذي حدد معالمه ومواصفاته - بل وحدد الطريق إليه أيضا ً - الأخ العقيد .. القائد الملهم الفريد !! .. والمفكر الوحيد !! .....
جاء القذافي – إذن – في 2 مارس الجاري ليقول لنا ( STOP ) !!؟؟ .. ( ليس هذا هو الطريق الصحيح إلى الجنة الموعودة ! ... وليس هذا هو التطبيق الفعلي لأفكاري ومقولاتي الثورية الخالدة)!! ( تعالوا معي لنبدأ من جديد ونحاول من جديد ونجرب من جديد ) !!؟؟؟ ... فلنلغي ما أمكن إلغائه من الدولة الحالية ومن أخطبوطها الإداري ولنبدأ في بناء الرأسمالية الشعبية (!!؟؟؟) ولنمض في طريق (الخصصة) إلى أبعد نقطة ممكنة ... أبعد حتى من مطالب وأماني وأحلام الليبراليين أنفسهم !!؟؟ .. ولترفع الدولة يدها بالكامل حتى عن التعليم والصحة كما رفعت يدها من قبل عن الإسكان !! ... ولنوزع ثروة النفط بشكل شهري على من نعتقد أنه محتاج وفقير ومحروم (!!؟؟) ( 3 مليون ليبي فقط !!؟؟) بعد أن نحسم من هذه الثروة ما يحتاجه ما تبقى من أجهزة الدولة من نفقات ( الدفاع والأمن والعدل والخارجية والمرافق العامة) إلى أن يحين وقت التخلص منها هي الأخرى بإستثناء منصب (مستشار الأمن الوطني) بالطيع !! .....
هكذا جاء الأخ العقيد – إذن - ببرنامجه الثوري الفردي الجديد والعتيد ! ... وبالطبع لم يسأل – هذه المرة أيضا َ – الشعب الليبي والنخبة المثقفة والمتعلمة (ماهو رأيكم في رأيي !؟) أو (ما هو الرأي والمشورة لديكم !؟) أو (يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعا ً أمرًا حتى تشهدون)! .. لا لم يفعل ! .. بل حسم الأمر من عنده وقرر وإنتهى الأمر !!!؟؟ .. وقالها بالصوت العالي والواضح والقاطع : ( خلاص هذه منتهية !!؟؟) ( ما حد يناقشني فيها هذي )!!؟؟ .. ذكر هذا في كلمته في مؤتمر الشعب العام في 2 مارس أمام مندوبي الشعب ثم أكد عليه مرة أخرى في لقاءه مع أساتذة الجامعات في 15 مارس الذين جاءوا على مايبدو– وعلى عجل ووجل وخجل !- في محاولة يائسة وأخيرة منهم لإقناعه بتأجيل تطبيق هذه (الفكرة الثورية الخالدة والملهمة !؟) التي على حد زعمهم لا شك في صوابيتها وأنها فريده ولكن وقتها لم يحن بعد ؟؟؟!! .. ولكن القذافي أكد لهم على أنه لا نقاش في هذه القضية وأن المسألة محسومة ومنتهية !!؟؟ .. بل وأكد لهم أن العالم كله سيحتذي في نهاية المطاف حذو الجماهيرية وحذو أفكاره الثورية! .... فهذا – إذن - برنامج ثوري وحل جذري آخر وجديد قرره وحدده الأخ العقيد والقائد الملهم الفريد .. وعلى الشعب الليبي (الحر السعيد) اليوم أن يمتثله وأن يبدأ في تنفيذه وتطبيقه فورا ً بدون معارضة ولا نقاش ولا جدال !! ..... نحن – إذن – اليوم نعود إلى نقطة الصفر ! .. لنجد أنفسنا حيال تجربة شعبية ثورية جديدة يـُراد – أو بمعنى أدق يريد الأخ العقيد – من خلالها تجريب حلوله النهائية والجذرية الفريدة فينا وعلينا وعلى المجتمع الليبي والدولة الليبية للمرة المائة !!!؟؟ ...
أنا شخصيا ً لست خبيرا ً إقتصاديا ً وسياسيا ً كي أتنبأ – علميا ً – بتبعات ونتائج هذه "التجربه" على المدى القريب والبعيد ولكنني أستطيع كمثقف وطني أن أقطع أن (الطريقة) التي تم بها إختيار وإقرار هذا (الحل الجذري الكبير والخطير) هي طريقة تعسفية وديكتاتورية وفردية خاطئة من حيث المبدأ !! .. وأنها هي (الطريقة) عينها التي أدت إلى كل هذه (الكارثة) التي يعاني في جحيمها الشعب الليبي الحر السعيد اليوم !! .. بل هي ما إستولد كل هذه الفوضى وكل هذا الفساد الذي تعج به البلاد ! .. هذه (الطريقة) التي لا أجد لها تبريرا ً ولا تفسيرا ً إلا في الفردية النرجسية الطهورية و ممارسة الوصاية (البابوية والأبوية) المطلقة على الشعب الليبي والمجتمع الليبي بإعتبار أن (قائدنا) الوحيد مفكر ملهم وفريد ونبي الجماهير الرشيد فتوجيهاته وقراراته - إذن - ملهمة وبالتالي فهي حاسمة وملزمة للشعب الليبي نفسه .. هذا الشعب الذي يـُفترض - رسميا ً ونظريا ً - أنه صاحب القرار !! ......
إن القذافي بخطاب 2 مارس أعادنا إلى (المربع الأول) من الأزمة ! .. وإلى نقطة الصفر بل وربما تحت الصفر ليجري علينا وعلى دولتنا الوطنية ومجتمعنا الليبي "تجربة" شعبية ثورية جديدة أخرى يجرب فيها ومن خلالها علينا حلوله المثالية الجذرية والسحرية الفريدة بهدف الوصول إلى الجماهيرية الشعبية النموذجية (الحقيقية) الحرة السعيده !!!؟؟؟ بإعتبار أننا لم نكن خلال كل العقود الماضية نعيش في ظل جماهيرية حقيقيه !!؟؟؟ ..... ثم وإذا ثبت بعد ذلك - أي بعد عقد من الزمان أو حتى عقدين - فشل وخطل وزيف وبطلان وعدم كفاءة وفاعلية هذه الحلول الجذريه والسحرية (الفريده) فلا بأس !! .. ولا حرج ! ... و(مش مشكلة !) و( إللي فات مات) !! .. ولنبدأ عندها من جديد مرة أخرى وعاشرة ومائة و..... ألف !! .. ولنبدأ مع الأخ العقيد أو حتى مع خلفه المجيد وخليفته الرشيد تجربة سياسية جديدة و.... فريدة !! .. ولم َ لا ؟ ولم َ الإستعجال ولماذا كل هذا الخوف والتردد والحسرة والإحباط !!؟ .. فالوقت – يا سادة - وفير ! .. والمال كثير ! .. وصبر الشعب الليبي طويل وكبير ! .. وأفكار القائد الملهم لا تنقطع ولا تنتهي !! .. فهو اليوم أيضا ً – وكما تتابعون من خلال شاشة النظام – قاب قوسين أو أدنى من إقامة دولة (الولايات المتحدة الإفريقية) الواعده التي ستجمع شعوب (الأمة الإفريقية) الواحدة مرة واحده !!؟؟؟ ... فكل يوم هو يوم الفاتح !! .. وثورتنا من فكر القايد ومن غيرها خراف وزايد !! .... ومبروك كبيرتكم !! .. وكل تجربة وأنتم بخير أيها الشعب الليبي الحر السعيد !!؟.

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home