Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Tuesday, 21 November, 2006

رسالة إلى عـبدالحميد!؟

سليم نصر الرقعـي

من عام مضى تقريبا ً قال لك الاطباء بانك مصاب بسرطان الدماغ وخضعت يومها للعلاج الكيماوي والإشعاعي المرهق لمدة عام .. عام مضى رهيبا كئيبا على قلوبنا ونحن خائفين نترقب ! .. وننظر بعيون وجلة مشفقة إلى أثار العلاج الرهيبه على وجهك الباسم الكريم ! .. لم ار انسانا ً عنده صبر واحتساب مثلك يوم أخبرك الاطباء بهذا الخبر الرهيب ! . ثم وبعد مرور عام كامل وأنت تناضل - صابرا ً - الآم العلاج الكيماوي المصحوب بالعلاج بالإشعاع جاء طبيب آخر ليقول لك فجأة إن التشخيص السابق كان خطأ !!؟؟ .. وليزف لنا الخبر السعيد قائلا ً لك : أنت لست مصابا ً بالسرطان – يا عبد الحميد - وإنما هو مجرد ورم حميد يمكن علاجه بألأدويه العاديه !! .

فرحنا يومها بهذا الخبر السار المفاجئ السعيد ! .. وفرحت أنت بالتأكيد يا عبد الحميد .. ودبت روح الشباب في قلبك من جديد .. ورأيتك وقد اشتريت سيارة جديده وجئت لتبارك لي إنتقالي للبيت الجديد .. محملا ً كعادتك بالهدايا والحلوى التي تحضرها كعادتك لأبني الوحيد .. وأخبرتني يومها بأنك قد قررت أن تتزوج من بنت الحلال فقد سئمت حياة العزوبة وتريد أن تكون لك أسرة و( واشون ) ( كيف الناس لباس ) كما كنت تردد ضاحكا ً بوجهك الطيب الكريم .. وبالفعل فسرعان ما توالت الأيام فرأيتك وقد عقدت قرانك على فتاة ليبيه مقيمة في بلد اوربي .. وعدت للعمل في المطعم الذي كنت تعمل فيه لتوفير متطلبات الحياة الزوجية الجديدة والسعيدة التي كنت تطمح إليها وكنت تستعد للدخول إليها من أوسع الأبواب خصوصا ً وقد إنتصرت بفضل الله ثم بصبرك على ذاك الوحش الرهيب الذي قال لنا الأطباء يومها بأنه قد نشب مخالبه وأنيابه بقوة وإحكام في دماغك ثم ليتضح لنا أن كل ذلك التشخيص كان غير صحيح وأن هذا الوحش المرعب المخيف الذي بث الرعب في كل مكان من العالم برئ من هذه التهمة في حقك براءة الذئب من دم يوسف ! .. وتقرر يومها أن يكون موعد ( العرس / الفرح / الزفاف السعيد ) يوم 10 ديسمبر 2006 ولكننا – وحينما كنا في إنتظار يوم زفافك الميمون بفارغ الصبر وبكل سرور - داهمنا الخبر المفجع الحزين ! .. فلقد وجدناك فجأة منذ ايام في بيتك على فراشك ميتا ً ! .. لقد غادرتنا وحيدا غريبا ً فجأة يا عبد الحميد ! .. غادرتنا بعد أن كنا قد فرحنا بنجاتك من هذا الوحش القاتل الرهيب !! .

لقد كان إبني الوحيد ( نصر ) يحبك كثيرا - يا أخي عبد الحميد - وكان يقول لي دائما ( أنا صاحبي عمو حميد ) فقد كنت حينما تزورنا في البيت تلعب معه وتشاكسه وتحضر له الحلوى واللعب .. وفي العيد الكبير الفائت اشتريت له بدلة العيد .. ولذلك هاهو يسألني بكل براءة وإستنكار حينما سمعنا بالخبر الحزين : ( يابابا عمو حميد كان صاحبي .. واليوم مات .. معناتها مع من نلعب !!؟؟ ) .

ذهبت ( يا عبد الحميد ) فجأة – وعلى حين غره – وفي قمة إستعدادنا ليوم عرسك ! .. ولكن لعل الله الحنان المنان اختارك لتكون قربه .. وليزوجك من عنده .. في جنة النعيم .. فالمؤمن اذا مات استراح من هموم الدنيا وابدله الله بدار خير من داره وبقوم خير من قومه .. وأنت يا عبد الحميد كنت مؤمنا .. أي والله نحسبك كذلك لقد صبرت على الرغم من صغر سنك على كل الآم النفسيه والحسيه التي عانيتها لسنين في سجون الظالمين ثم هيأ الله لك أمرا فتمكنت أنت ومجموعة من الرفاق من الهرب من المعتقل الرهيب لتنتقل من بعدها في بلاد الله الواسعه بعيدا عن الأهل والأصحاب والأحباب ! .

وقد رأيت هذا الإيمان في تواضعك وحسن تعاملك مع الخلق وفي أدبك الكبير وفي شهامتك وكرمك وفي امتناعك عن الغيبة والنميمة .. ورأيت هذا الإيمان ثانيا ً في صبرك واحتسابك منقطع النظير يوم اخبرك الطبيب بأنك مصاب بورم خبيث في الدماغ .

لقد ألمنا اليوم فراقك جدا ً يا عبد الحميد .. وصدمنا كثيرا ً.. لأنه جاء هكذا فجأة وعلى حين غرة وقد وكنا – يوم غادرتنا بشكل مفاجئ وحيدا في بيتك - نستعد للإحتفال بيوم عرسك القريب !!؟؟ .. ماذا نقول يا عبد الحميد ؟ .. فإن مصابنا فيك والله كبير وإن الفراق والله مرير .. ووالله أن العين لتدمع وأن القلب ليحزن وإنا لفراقك لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا الرحمن الرحيم : إنا لله وأن اليه راجعون ! .

بلدياتك وأخوكم المحب : سليم نصر الرقعي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home