Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


سليم نصر الرقعي

الثلاثاء 21 اكتوبر 2008

ظاهرة العزوف تـُزعج وتـُحرج النظام!!؟
- أسبابها ودلالاتها؟ -


سليم نصر الرقعـي

تحدثت بعض المصادر من الداخل عن أن رئيس مجلس إدارة شركة ليبيا الغد (عبدالسلام المشري) التابعة لإبن العقيد القذافي (سيف الإسلام) و التي تدير جملة من المطبوعات والقنوات الإذاعية في ليبيا - ومن مقر إقامته المؤقت في باريس !؟ - حسب المصدر - أقدم على إقالة رئيس قسم الأخبار بقناة الليبية الفضائية (جمال الزايدي) بعد أن تناولت برامج قسم الأخبار الذي يديره هذا الأخير موضوع حساس وخطير جدا ً يثير إحراج وإنزعاج النظام بشكل كبير وهو موضوع تغيّب وعزوف الليبيين عن حضور جلسات المؤتمرات الشعبية الأساسية التي انعقدت مؤخراً (1) ! .. بل وتغيب معظمهم في كل الدورات السابقة بشكل عام ! ... وسواء إن صح خبر الإقالة أم لم يصح فإن (ظاهرة العزوف الكبير) عن حضور المؤتمرات الشعبية من قبل معظم الليبيين باتت أمرا ً واضحا ً وفاضحا ً لايمكن إخفاءه ولا التستر عليه بحال من الأحوال اليوم ! .. بل وأصبحت هذه (الظاهرة) في حقيقة الحال تمثل نوعا ً من أنواع الإحتجاج والرفض والمعارضة الشعبية السلبية والصامتة للنظام !! .. وهي كانت ولازالت تمثل مشكلة حقيقية وخطيرة تقلق النظام بالفعل وتزعجه وتحرجه على مدى السنوات السابقة من عمر النظام - وخصوصا ً رأس هذا النظام - وتضعه في موقف حرج وفاضح من الصعب تغطيته والتستر عليه ! .. فبعد كل المجهودات والإجراءات الصارمة والتهديدية وأساليب الترهيب (2) التي إتبعها النظام خلال حقبة الثمانينات لإرغام (الشعب !؟) على حضور مؤتمراته الشعبية والمشاركة فيها بجد وفاعلية حاول النظام في حقبة التسعينيات إتباع أساليب الدعاية والترغيب والإغواء من خلال الإدعاء عن قرب (توزيع الثروة !) ولكن (فيك يا وادي !!) وذهبت كل مجهوداته في هذا الصدد سـُدى وأدراج الريح وضاعت هباءا ً منثورا ً و(كأنك يا بوزيد ما غزيت ! ) حيث ظل الليبيون يصرون بشكل عجيب وغريب على موقفهم الزاهد في سلطة الشعب المزعومه (!!) وعلى العزوف العتيد إلى درجة أن (الأخ العقيد) قال معها متذمرا ً في كلمة له مؤخرا ً- أمام ما يـُسمى بمؤتمر الشعب العام - وهو يبوخ ويلوم الليبيين قائلا ً في إحباط واضح وشديد :
( الشعوب قاعدة في العالم تتقاتل من أجل ممارسة السلطة والحصول عليها وأنتم الشعب الوحيد إللي قاعده عنده السلطة قدامه في الشارع العام وهو مش معدل عليها ) (!!؟؟) .
فظاهرة عزوف معظم الليبيين ممن يحق لهم - بل ويجب عليهم - حضور المؤتمرات – وقدرهم القذافي بثلاثة ملايين !؟ - ظاهرة حقيقية واضحة وفاضحة كالشمس في رابعة النهار ! .. فهي واقع ماله من دافع ! .. يـُقلق النظام – ورأس النظام – ويحرجه ويزعجه !! .. و(العقيد القذافي) - من أجل التخفيف من المظهر الإعلامي لهذه الظاهرة الواضحة الفاضحة ومن أجل إخفاءها – كمن يخفي سوءته قدر الإمكان كي لاتبدو للعيان – قام بإبتكار حيلة (الوحدات الصغيرة) جدا ً التي أطلق عليها (الكومونات) – وهي تسمية غير عربية إلا إذا تمكن الإستاذ (خشيم) من عوربتها بشكل من الأشكال ! - والغرض من هذه (الحيلة التلفيقية) هو أن يـُقال لنا وللمشاهدين عندما نشاهد على شاشة (التلفاز ) الرسمي هذا العدد الضئيل في قاعة ومكان الحضور أن هذا المنقول إلينا ماهو إلا مؤتمر (كمونة) واحدة من (الكومونات) فقط والتي حسب التقسيمات الإدارية الجديدة سيحضرها أهل الحي فقط !! .. ومع ذلك كله فإن هذه الظاهرة – ظاهرة عزوف الليبيين ونبذهم لهذه التجربة - ظلت تلقي بكلكلها على صدر النظام وتزيده هما ً على هم وغما ً على غم ! .. فنظام سلطة الشعب (المزعوم أو الموهوم) بأداته الأساسية (المؤتمرات الشعبية) يشكل في الحقيقة الغطاء الرسمي والفكري (الإيديولوجي) الذي يمرر من تحته العقيد معمر القذافي سلطاته وصلاحياته الواسعة والمطلقة غير الدستورية وغير المقننة في الشأن العام والمال العام دون أن تتبع هذه الصلاحيات الواسعة مساءلة أمام جهة رسمية أو شعبية كما أنها (الغطاء اللازم) الذي يمكن – بخبث ودهاء – تمرير عملية توريث (الحكم/ القياده) عند غياب شخص القذافي (الأب) !!؟؟؟ .. مع العلم أن الصلاحيات التي يتمتع بها العقيد القذافي (قائد الدولة الليبية الحالي !) لا يتمتع ولو بعشرها أي ملك من ملوك الدنيا اليوم بل ولايتمتع بعشرها رئيس أكبر دولة في العالم !!!.
ومع ذلك فأنا قد كتبت (دراسة موجزة) عن (ظاهرة العزوف السياسي) بشكل عام في العالم أجمع والعالم العربي (3) حيث أنني إعتبرت أن هذه الظاهرة (ظاهرة العزوف عن السياسة وعن المشاركة السياسية) ظاهرة طبيعية عامة - من وجهة نظري وتحليلي الفلسفي - بل وذكرت بأنها ليست ظاهرة شاذة أو محيرة على الإطلاق ولا هم يحزنون ! .. فهناك أولا ً سبب بشري وإنساني وعالمي عام وقديم يتمثل في ظاهرة عزوف جماهير الناس وغالبيتهم أصلا ً عن المشاركة السياسية والشأن العام بشكل عام ! .. فمعظم البشر ومنذ القدم لا يحبون ولا يطيقون المشاركة السياسية بصورة دائمة ومستمرة وبفاعلية ونشاط وإصطبار وإقتدار وليس سبب هذا العزوف الجماهيري العام هو عدم توفر (القدره) بل عدم توفر (الإرادة) و(الرغبة) لدى عموم الناس بطبيعتهم ! .. فهم لا يمتنعون أصلا ً عن المشاركة السياسية لأنهم لايجدون مؤتمرات ومجالس شعبية عامة مفتوحة أمام الناس تمارس فيها ومن خلالها (الجماهير!؟) (4) سلطتها أو السياسة بشكل عام وتقول فيه كلمتها بل لأن هذه هي (طباع الناس) و(طبائع الأشياء والأحياء) ! .. وهي هكذا منذ القدم وفي كل مكان وهذ هو ديدنهم وطابعهم العام من قديم الزمان ! .. فهم لايحبون المشاركة أصلا ً ولايطيقون – بطبعهم - المشاركة الدائمة وبكفاءة وإقتدار وفاعلية وإصطبار ومتابعة بإستمرار في ما يتعلق بالسياسة والشؤون العامة بينما نجد أن (النخبة السياسية والقيادات الشعبية) النشطة المهتمة بالشان العام هي التي تنشط وتمارس السياسة وتقدر عليها وتصبر عليها !! .. ثم – وهذا مهم جدا ً هنا - من قال لكم – يا سادة يا كرام - أن الجماهير تريد أصلا ً وفصلا ً ممارسة السلطة وبشكل مباشر وتريد أن تضع قوانين الدولة بنفسها أو تدير شؤونها بنفسها وبشكل مباشر !!؟؟ ... من قال ذلك غير القذافي وأنصاره ؟؟؟ .. وهم يقولون هذا (نيابة !!؟؟) عن (الشعب) وعن (الجماهير الشعبية) بينما (الجماهير!؟) لم تقل بهذا في يوم من الأيام (!!؟؟) بل إن حتى (الجماهير!؟) في المجتمعات التي فيها أبواب ونوافذ حريات التعبير مفتوحة على مصرعيها لم تقل بهذا ولا طالبت بهذا في يوم من الأيام !!؟؟ .... فهذا – إذن - سبب أساسي وعالمي وإنساني عام يفسر لنا - من حيث المبدأ - ظاهرة عزوف الليبيين عن المشاركة في المؤتمرات الشعبية بأغلبية وفاعلية بل وفي عزوفهم كذلك في المشاركة السياسية بشكل عام حتى في نشاط المعارضة الليبية نفسها ! .. هذا السبب البشري والفطري العام في طباع الجماهير هو ما أغفله أو تجاهله أو لم يتفطن إليه لا القذافي وأنصاره فقط بل كل دعاة الديموقراطيات الشعبية (اللابرلمانية) المباشرة !! ..... هذا عن السبب الفطري والبشري العام أما السبب المحلي الخاص بليبيا وبالوضع السياسي الداخلي الليبي فهو يتمثل في أن الشعب الليبي اليوم والغالبية العظمى منه لا يحضرون هذه المؤتمرات - بما فيهم النخب السياسية والمهتمون بالشأن العام - لسبب بسيط جدا ً ! .. وهو لأنهم باتوا يعرفون الحقيقة ! .. حقيقة من يحكم ليبيا بالفعل ! .. وحقيقة هذه المؤتمرات وكيف تدار ؟ .. وماهو دور اللجان الثورية فيها !؟؟.. وماهو دور (العشيرة) ودور (العائلة الحاكمة) في الدولة !؟ .. والمزايا التي يتمتع بها أبناء القايد وأبناء عمومته من دون عباد الله الآخرين (الجماهير !؟) في دولة الجماهير وأول جماهيرية في التاريخ والجغرافيا ! .. ويعرفون كيف يتم إختيار اللجنة الشعبية العامة ومن يختارها !!؟؟ .. فليست الجماهير قطعا ً بشكل مباشر من يختار هذه السلطة التنفيذية العليا والعامة ( الحكومة ) !!؟؟... ويعرفون أيضا ً حقيقة سقف حرية التعبير في هذه المؤتمرات بالفعل !!؟؟ .. وماهو مصير من يخرج عن النص العام فينتقد النظام أو صاحب النظام أو فكرة النظام ويشكك في صحتها وصلاحيتها كما حصل مع المواطن الليبي الشجاع – عضو المؤتمر الشعبي – السيد (فتحي الجهمي) في مؤتمر المنشية بطرابلس عام 2002 !!؟ .. ويعرفون كذلك حقيقة أن السلطة والثروة والسلاح في ليبيا ليست في الواقع بأيدهم بالفعل كما في الدعاية والإدعاءات الرسمية ! .. بل هي في يد (القايد الملهم!؟) ومجموعته المتنفذة من أبناء عمومته وفريقة السياسي ومجموعة من الخدم من كبار الضباط و التكنوقراط وقططهم السمان من ظهر منهم ومن بطن ! .. فمعظم الليبيين - متعلميهم وأمييهم – يعلمون اليوم – علم اليقين - هذه الحقيقة الساطعة والقاطعة بل ويرون رأي العين ما يجري حولهم من أمور !!؟؟ .. ولذلك فهم عازفون عن حضور هذه (المسرحية) القديمة والعقيمة و المعروفة وهذه التمثيلية المملة والمكشوفة ! .. تماما ً كمعرفتهم حقيقة من يحكم ليبيا بالفعل في الواقع الحقيقي ويتحكم في مصيرها ويحدد توجهات دولتها الأساسية داخليا ً وخارجيا ً!! .. ذاك الشخص / الفرد الذي إذا أراد شيئا ً في ليبيا فإنما يقول كن فيكون !!! .. وهو من قرر – وحده – مشروع توزيع الثروة وإلغاء الإدارة العامة للتعليم والصحة والبدء في ( الفوضى الخلاقه) !!؟؟ .. فالكل يعرف الحقيقة اليوم ! .. هذه (الحقيقة) – حقيقة الواقع وحقيقة النظرية وحقيقة التجربة ! .. هذه (الحقيقة) – أيها السادة – التي يعلمها اليوم - علم اليقين - ويراها رأي العين - فضلا ً عن عقلاء و جماهير الليبيين - كل عقلاء العالم وكل زعماء العالم بل وكل بسطاء العرب والمسلمين والناس أجمعين !! .. فأين تذهبون ؟ .. ومن تخدعون !؟ ... فقد إنتهى عهد الفرار للإيديولجيا والشعارات الطوباوية والمعارك الخارجية وإنتهى عهد التخويف وعهد الخداع ! .. وأزفت اليوم الآزفه ! .. التي ليس لها من دون الله كاشفه !! .

سليم نصر الرقعي
elragihe2007@yahoo.co.uk
________________________________________________

(1) إقرأ (الخبر) التالي على هذا الرابط هنا :
http://www.libya-watanona.com/letters/v2008a/v19oct8y.htm
(2) في الثمانينيات كانت هناك تهديدات مصحوبة بإجراءات فعليه توجه للمواطنين في حالة عدم حضورهم للمؤتمرات منها عدم الحصول على حصتك في التموين ومنها بالنسبة للطلبة مثلا ً عدم القبول بتسجيلهم في الجامعات والفصل الدراسي الجديد إلا بإحضار ورقة تثبت حضورهم المؤتمر فكان الكثير من الناس يحضرون للتوقيع في دفتر الحضور ثم ينصرفون وكنت أبصر الكثير منهم يوقع وينصرف بشكل مباشر ولا يدخل للقاعة حتى !!؟؟.
(3) http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr08108a.htm
(4) كلمة (الجماهير !؟) كلمة خادعة ومضلله تومئ إلى أن الناس أو المجتمع عبارة عن مجموعة من الأعداد الغفيرة من (القطيع البشري) أو أنهم عبارة عن (كتلة هلامية متجانسة كبيرة ) تشبه للنسيج الإسفنجي !! .. والأفضل والأسلم هو التعامل مع الناس على أنهم مجموعة ( أفراد ) كل منهم إنسان في حد ذاته وعالم في حد ذاته له فرديته الإنسانية وشخصيته الطبيعية وهو – فضلا ً عن هذا – عبارة عن (مواطن) في الدولة يتمتع بالشراكة الوطنية ويتمتع بالقدر الكافي من كرامته وإستقلاليته في المجتمع والدولة ! .
ـ الرسم الكاريكاتيري مقتبس بتصرف عن رسومات الفنان الساخر العبقري الليبي (محمد زواوا)


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home