Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Monday, 21 August, 2006

 

إصلاح بدون مصالحة مع المعارضة!؟ (1)

سليم نصر الرقعـي

قمنا في مبادرة سابقه ـ وفي مقالتنا ( رأي .. لن يعجب المعارضه ولا النظام! )(*) - بعرض ( رؤية ) سياسيه إجتهاديه وطنيه عقلانيه لمشروع إصلاح وطني- على النظام والمعارضه معا ً - يبدأ هذا المشروع بمصالحة وطنيه تقوم على التعقل والتسامح وتجاوز الماضي ـ لا نسيانه ! - وعلى الواقعيه السياسيه وعلى حب الخير والسلام لليبيا ولليبيين جميعا ً .. بحيث يبدأ أول خطوات هذه المصالحه التاريخيه ( العقيد القذافي / النظام ) بشكل جدي وعلني يعترف فيها بأخطاء وخطايا الماضي البغيض ويعتذر للشعب الليبي ولأهالي الضحايا عنها ويعترف فيها بحق الليبيين في معارضة أفكاره وأطروحاته وسياساته بكل حرية وأمان .. لتنتهي فيما بعد بإصلاح الأوضاع السياسيه القائمه ثم تنحي العقيد القذافي وتقاعده عن القياده السياسيه وعن مناصبه العسكريه والأمنيه في الدوله بشكل مشرف ومن ثم الإنتقال التدريجي والسلمي والسلس إلى حياة سياسيه جديده بروح جديده وقيادة سياسيه جديده .

سيظن بعض ممن لا يفهمون طبيعة وحقيقة توجهي الجديد الداعي إلى الإصلاح والمصالحه كأحد خيارات التغيير المطروحه بأنني سأطرح مثل هذه الإطروحات ثم أجلس على عتبات خيمة ( القايد ) أضع يدي على خدي منتظرا ً أن يمن علينا الأخ العقيد بالموافقه والإستجابه لهذا النداء الصادق والمخلص(!!؟؟) ولكن الحقيقه ليس هذا هو موقفي في الواقع ولا هو بالتصرف السياسي السليم بل إن الأساس عندي - سواء وافق العقيد أو لم يوافق - هو الإستمرار في الدعوة بلا كلل ولا ملل إلى تنمية وتقوية ( شوكة ) المعارضه الليبيه في الخارج و( شوكة ) المعارضه الوطنيه في الداخل و( شوكة ) الشعب الليبي ككل في عهد القذافي أو من يأتي من بعده ـ كان من كان - فمن دون أن يكون للمعارضة ( شوكه ) وللشعب ( شوكه ) فإن السلطان ـ أي سلطان كان ! ـ سيظل طليقا ً لا تحده قوة واقعيه مضاده ومكافئه تحكمه وتلجمه (!!) ومن ثم فإن خطر الإستبداد يظل ماثلا في الواقع على الدوام ! .. فأما تقوية ( شوكة ) المعارضه الليبيه فهو ـ كما بينا فيما سبق ـ يكون بتحصيل وتنمية ( الموارد السياسيه ) التي تمكنها من إمتلاك ( القوة السياسيه ) المؤثره .. وأما تعزيز و تقوية ( شوكة ) الشعب فتكون أولا ً بإنتشار الوعي وبإنتشار الروح الإيجابيه وروح الشجاعه وكراهية الظلم والعدوان والذل والطغيان بين عموم الناس ثم أن تكون لهذا الشعب ( مؤسسات ) و( تنظيمات ) كثيره ومتعدده مدنيه وسياسيه قويه وقادره على تحدي السلطه بمعنى أن يكون الشعب قادرا ً في أية لحظه - إذا أراد - على إسقاط هذه السلطه كما هو الحال في أوروبا اليوم ! .. فالشعب بدون التنظيمات والأحزاب والمؤسسات كالجسم بدون العضلات .. إذن فرفع ( راية السلام ) والإصلاح والمصالحه لا يعني بالضرورة أن يتخلى المرء عن ( سيفه ) أو يتوقف عن بناء القوة وإعداد العده ! .. إلا إذا رفع العدو بالمثل راية السلام والإصلاح وتخلى عن ( سيفه ) فعندئذ يكون لكل حادث حديث ! .

واليوم سنفترض هنا جدلا ً ـ وهي فرضية ليست بعيدة عن الحقيقه ! - بأن ( الأخ العقيد ) هذا لايريد أن يتنحى ولايفكر في الإعتزال أو التقاعد ولا يفكر في الإعتذار للشعب الليبي بشكل علني وصريح ولايريد أن يصالح أي طرف من أطراف المعارضه الليبيه في الخارج بمافيهم الإصلاحيون أنفسهم ولا يريد أن يعترف بهم ولا بوجودهم ولا بشرعيتهم كمعارضين له ولا يريد أن يشارك أي منهم في عملية ( الإصلاح السياسي ) التي قد يضطر إلي إجرائها على نظامه في المرحله المقبله ولو من باب تجميل الصورة الخارجيه لنظامه المتكلس والغريب في عيون السادة الغربيين ! .

وسنفترض هنا أيضا ً وجدلا ً ـ وهي فرضية ليست بعيدة عن الحقيقه ! - أن اغلب أطراف المعارضه الليبيه في الخارج - بإستثناء الفريق لإصلاحي منهم - هم كذلك وبالمثل لايريدون مصالحة العقيد القذافي ولا محاورته ولا يرون أية إمكانية حقيقيه للإصلاح السياسي الحقيقي في وجوده .. ولايريدون بالتالي منه إلا شيئا ً واحدا ً فقط ـ لا غير - وهو أن ( يتنحى ) عن القياده السياسيه صاغرا ً مرغما ً ذليلا ً مكبلا ً في القيود مهانا ً جراء ما إقترفت يداه .. ومن ثم الإنتقام منه ومحاسبته هو وأفراد عصابته وربما كذلك أفراد عائلته وأبناء عمومته على كل الأخطاء والخطايا والجرائم والإنتهاكات التي إرتكبوها ـ ظلما ً وعدوا ً ـ أوجهلا ً وسهوا ً - في حق ليبيا وحق الليبيين وفي حق الكثير من العوائل الليبيه الأصيله وحق الإنسان الليبي المقهور وحق الإنسانيه ! .

ومن ثم - وفي هذه الحاله ـ وحسب هذه الفرضيه القويه ـ إلا أن يشاء الله غير مانعلم ونتوقع ! - لايبقي لهذه ( الرؤيه الإنسانيه العقلانيه ) للمصالحه الوطنيه التي إقترحناها وعرضناها في مبادرتنا السابقه في تلك المقالة التي ثارت من حولها الكثير من الوان اللغط والجدل والترحيب والإستنكار أي أمل يـُذكر في الحياة وفي أخذ طريقها لحيز التنفيذ !! . إنها ستبقى ـ مالم يغير الله تعالى أحوال قلوب عباده المتخاصمين وأحوال قلوب وعقول الإخوة الأعداء وخاصة قلب وعقل الأخ العقيد ! - مجرد مقترحات نظريه وصيغة إفتراضيه ومجرد ( حبر على ورق ) ! .

ولكن ـ وعلى الرغم من هذا الإحتمال الكبير بعدم إستجابة المعارضه الليبيه ولا النظام بشكل خاص لمثل هذه الدعوة الصادقه ولمثل هذه المبادره الوطنيه العقلانيه الواقعيه المخلصه لتحقيق ( مصالحة وطنيه ) كبيره بين الإخوة الأعداء من أجل ليبيا ومن أجل العبور نحو مستقبل أفضل وأعدل للجميع .. ( مصالحه تاريخيه ) تلهب المشاعر وتبهر الأبصار ويتحدث عنها كل العرب وكل الأجيال وكل وسائل الإعلام في العالم أجمع (!!) - على الرغم من هذا الإحتمال الكبير بإدارة النظام ظهره لهذه الدعوه المخلصه وإغلاق أذنيه عن سماع صوت العقل والحكمه - فإنني ـ كمثقف وطني ينشد الخير والسلام والرقي والإحترام لليبيا والليبيين ـ لن أكل ولن أمل في طرح مايمليه علي واجبي الوطني والإنساني نحو هذا الشعب وهذا الوطن وبسلاحي الوحيد ـ سلاح المثقفين ـ أي القلم ـ من أفكار ومقترحات ومن توجيه الدعوات تلو الدعوات من أجل الإصلاح والتغيير ومن أجل بدء حياة سياسيه جديده في ليبيا تسع كل الوان الطيف الفكري والسياسي والله والمستعان .

ولذلك وهنا - وفي هذه المقاله بالذات فإنني - وعلى إفتراض رفض مبادرتي السابقه من قبل الطرفين ـ وهي فرضية ليست بعيدة عن الحقيقه ! ـ سأتقدم بـ( مشروع إصلاحي ) آخر للنظام ـ وللنظام فقط ـ بل ولصاحب هذا النظام ومؤسسه شخصيا ً العقيد معمر القذافي - من أجل تحقيق نوع من الإنفتاح الفكري والإنفراج السياسي في ليبيا اليوم .. وهذا المشروع الذي أقدمه اليوم للنظام ـ من باب أداء الواجب وإقامة الحجه على الخصم المتعنت ! ـ لن أطلب فيه من النظام هنا كهناك بالأخذ بزمام المبادره ومد يد المصالحه للمعارضه الليبيه في الخارج أو الإعتراف بها وبحقها في العمل السياسي بكل حرية وأمان من أرض الوطن كما فعلت في المرة السابقه بل إنني لن أطلب من العقيد القذافي أن ( يتنحى ) ولا أطلب فيه من ( النظام الجماهيري ) بالرحيل ! .. إنما هنا سأتقدم بطلب متواضع جدا ً .. وواقعي جدا ً .. وعملي جدا ً ! .

إنني فقط أطالب بإصلاح هذا النظام السياسي القائم الآن نفسه وتعديله وتطويره لا تبديله أو تغييره بالكامل وبشكل جذري ! .. أطالب النظام والعقيد القذافي شخصيا ً فقط بإقامة جملة من المراجعات والتراجعات على الشق السياسي من النظام الجماهيري كما هو في الواقع لا في النظريه كما قام من قبل بكثير من المراجعات والتراجعات في الشق الإقتصادي ! .. أطالب بتقديم تنازلات للداخل كما قام بتقديم تنازلات للخارج .. وبإصلاح علاقاته بالشعب كما أصلح علاقاته بالغرب عن طريق التعويضات الضخمه وتقديم التنازلات الكبيره ! .. أطالب ( الأخ العقيد ) بإدخال جملة من التعديلات والإصلاحات والتطويرات في هياكل ومؤسسات هذا النظام الجماهيري نفسه ليكون أكثر جماهيرية وأكثر واقعية وأكثر عقلانية وأكثر فاعلية وأكثر عدالة وأكثر حيوية وأكثر إنفتاحا ً وليمكن وصفه ـ بعد ذلك ـ ولدى الكثير من المراقبين المحايدين ـ بأنه نظام شعبي جماهيري ديموقراطي بديع بالفعل يتمتع بشكل كبير من الحيويه والتعدديه والشعبيه والفاعليه والشفافيه والكفاءه ! .. لاكما هو الحال في الواقع الملموس اليوم ـ وفي نظر المراقبين العلميين والمحايدين ـ نظام ديكتاتوري أحادي شمولي مغلق ! .

فماهي هذه التعديلات والتطويرات والإصلاحات والإضافات التي أقترحها هنا في هذا المشروع الإصلاحي الجديد المقدم للنظام وبدون حاجة إلى مصالحة المعارضه الليبيه في الخارج ؟!! .. وماهي طبيعتها وكيف تكون ؟

هذا هو موضوع الجزء الثاني من هذه المقاله ....

والسلام عليكم ...

سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.com
________________________

(*) رأي لن يعجب المعارضه ولا النظام ! http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr29066a.htm


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home