Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim Nasr el-Ragi
الكاتب الليبي سليم نصر الرقعي


سليم نصر الرقعي

الأثنين 21 يوليو 2008

هل أنا أعارض القذافي أم أعارض النظام!؟

سليم نصر الرقعـي

يسألني البعض في إستفسار أو إستنكار : أأنت تعارض النظام السياسي القائم في ليبيا اليوم أم أنت تعارض العقيد القذافي شخصيا !!؟؟ .. فجل مقالاتك - إن لم يكن كلها – تتعرض للقذافي شخصيا ً بشكل مستمر!! .. فالقذافي صنع كذا وكذا والقذافي قال كيت وكيت والقذافي هو سبب كذاوكذا .... إلخ .. فأنت لا تكل ولا تمل من توزيع الإتهامات على القذافي مع أن القذافي ليس سوى إنسان وفرد واحد من هذا النظام وليس هو كل هذا النظام !! .. ثم ألا تخشى من غدر العقيد القذافي ومن مكره على نفسك وأهلك وولدك؟؟ .. فهو لو وضعك في رأسه ونقم عليك فلن يعجز عن القضاء عليك وتصفيتك جسديا ً أو إيقاع الأذى بك وبمعارفك بشكل مباشر وبليغ!!؟؟ .. ألا تخاف القذافي الذي ربما يحسب له - الف حساب - بعض رؤوساء الدول العربية ويتعوذون بالرحمن – أو بالإمريكان – منه ومن شره ومكره وغدره !؟ .. فما تكون أنت – أيها المسكين - أمام هؤلاء الزعماء ومن أنت أمام قوة وسطوة العقيد القذافي وهو يتمتع بكل هذا السلطان العظيم وهذا الملك الكبير وكل هذا المال الوفير؟؟ أم أنك تعول على كونك تتمتع بالجنسية البريطانية وكونك أصبحت مواطنا ً بريطانيا ً وأن القذافي لن يؤذيك لهذا السبب !!؟؟ وهل أنت بالفعل تؤمن أن (الإنجليز) يمكن أن يحموك – كمواطن بريطاني – إذا قرر القذافي أن يصفيك أو يؤذيك ؟؟ .. ألم تر َ (السيد بلير) وهو يشد الرحال – غير مره - إلى خيمة القائد ؟؟ .. وهل ستضحى بريطانيا بمصالحها الإستراتيجية والإقتصادية في ليبيا ومع القذافي من أجل سواد عينيك أي من أجل مواطن بريطاني مسلم من أصل ليبي يعارض القذافي !!؟؟ .. ألا تعرف أن القذافي يملك اليوم في يده أشد وأقوى الأسلحة فتكا ً بالأخلاق وإغراءا ً على الإطلاق .. سلاح النفط !!؟؟ .. سلاح (البترودولار) !! .. وهو سلاح سحري لا يقاوم خصوصا ً في هذا الزمان !! .. فهل حسبت لكل هذه (المعطيات الواقعية) ألف حساب أم أنك شخص مغرور ومتهور يعيش في عالم إفتراضي من أوهام البطولة والنضال في سبيل الحق والحقيقة ومن أجل العدالة والحرية والديموقراطية في ليبيا !؟ .. قل لنا الحقيقة بدون تزيين هل أنت تعارض (النظام) أم تعارض العقيد معمر القذافي شخصيا ً !!؟؟.

الجواب :

بداية ً– والحق يـُقال – يجب على ّ الإعتراف – إبتداءا ً - بحقيقة الحال ! .. فأنا – والحق يـُقال – أعارض بالفعل - وبالدرجة الأولى – العقيد معمر القذافي !!.. نعم!!.. هذه هي الحقيقة .. فالله لا يحب الكذب والكاذبين كما أنه تعالى لايحب االظلم ولظالمين!.. فأنا معارضتي الأساسية هي للعقيد معمر القذافي وأنا قد أعلنت هذا الأمر بكل صراحة ووضوح في أكثر من مقالة وأكثر من مناسبة! .. فأنا أعارض العقيد معمر القذافي بالدرجة الأولى .. هذه هي الحقيقة وأنا لا أنكرها ! .. ولكن هل تعرفون لماذا ؟؟ .... لماذا أعارض العقيد معمر القذافي !؟ .. هل أعارضه لأنه شخص من مدينة سرت ؟؟؟ .. أم أعارضه لأنه من قبيلة القذاذفة ؟ أم لأنه فلان الفلاني بعينه؟ .. كلا ... فأنا أعارضه لا لهذا ولا لذاك ! .. بل لأن العقيد معمر القذافي هو هذا النظام ولأن هذا النظام هو القذافي ! .. فنحن هنا بصدد الحديث عن نظام (شخصي) لا نظام (مؤسسي) يقوم على مؤسسات !! .. فاالعقيد معمر لقذافي شخصيا ً هو خالق هذا النظام وهو صاحبه وهو ربه الأعلى!.. وبكلمة من فمه وبجرة من قلمه يمكنه إلغاء كل المؤسسات القائمة أو تعديلها أو تعطيلها كما يشاء وفي أية لحظة من لحظات القدر الرهيبه أو لحظات مزاجه الغريبه!!؟؟.. ثم يقول لنا (لا أحد يناقشني في هذا)!!؟؟ .. وأنا بالتالي لا أعارض المدعو (معمر محمد بومنيار القحصي القذافي) بعينه بل أنا أعارض قائد الدولة الليبية الحالي .. أعارض معمر القذافي القائد والمسؤول الأول والأكبر في الدولة! .. أعارض هذه الشخصية الرسمية العامة التي لها كل هذه الصلاحيات المطلقة والواسعة التي لا يتمتع بربعها أي ملك من ملوك الدنيا اليوم !! .. أعارض من يتولى أمر قيادة سفينة دولتنا الوطنية الذي أقحمنا – ولايزال – في مغامرات ومشروعات خارجية كبيرة ومكلفة لا قبل لنا بها و لا جدوى لنا منها بل وضررها أكبر من نفعها بكثير لا لشئ إلا لأنه يريد أن يدخل التاريخ أو يكون زعيما ً لفضاء إقليمي أو أممي كبير !!؟؟.
والعقيد معمر القذافي - بأفكاره وتصرفاته ونظرياته ومشروعاته وقراراته (الفرديه) الخيالية والصبيانية وغير الواقعية وغير الرشيدة - هو من أوصلنا وأوصل ليبيا والليبيين إلى هذه الحالة المزرية من التخلف والدمار والعار ! .. والعقيد معمر القذافي هو من ينفق من أموالنا وثروتنا الوطنية العامة على مغامراته وطموحاته الشخصية في إفريقيا وراء وهم كبير أسمه (الولايات المتحدة الإفريقية) أو (الدولة الفاطمية)(!!؟؟) ويسكب أموالنا في بالوعة إفريقيا وبالوعة جمهورية مصر العربية !!! .. بينما ألوف العائلات الليبية تعاني ضيق الحال وضيق السكن في الوقت الذي يسرح ويمرح فيه أولاده في الخارج ويتنعمون - بالحلال والحرام - بأموال شعبنا من دون أبناء هذا الشعب المحروم !! .... ثم ويوم نعارض وننتقد تصرفات العقيد معمر القذافي – وهو رأس ورب هذا النظام – ونتحدث عن تصرفات بعض أولاده – بإعتباره شخصية عامة - يأتي من يتهمنا بالشخصنة أو بالجهوية أو بالقبلية أو بالعمالة لجهات أجنبية ؟؟ .. وما الحيلة ؟؟ .. ما الحيلة – بالله عليكم - إذا كان هذا هو الواقع السياسي المرير في ليبيا اليوم ؟؟؟؟ أعني أنننا حيال نظام (شخصي عائلي عشائري) يقوم على (شخصية الأخ العقيد الملهم المعصوم )(نبي الجماهير)(مسيح العصر) كما يدرك كل مراقب موضوعي محايد !! .. هذا (العقيد الملهم)(المصان غير المسؤول) الذي يتمتع بصلاحيات مطلقة وواسعة لا يتمتع بعشرها أي رئيس أو أي ملك من ملوك الدنيا في العصر الحديث بحكم خرافة الشرعية الثورية (سيئة الذكر) !!؟؟ ثم تقولون لنا بعد كل هذه الصلاحيات الهائلة والمطلقه والتصرفات المباشرة في دولتنا وثروتنا العامة أنه (خط أحمر) مصان غير مسؤول أمام أية جهة إلا أمام ضميره (الثوري!؟) حسب وثيقة العار المسمى وثيقة الشرعية الثورية !!؟؟ .... والواقع العملي اليوم يصرخ أن السلطة والثروة والسلاح والإعلام في ليبيا بيد القذافي ويد عائلته وأفراد حاشيته وهذا أمر معروف للجميع ولكل مراقب محايد فلماذا نضحك على أنفسنا ونحاول أن نفرق بين (النظام) وبين (العقيد معمر القذافي والعائلة القائدة / المالكة/ الحاكمة)!!؟؟ ...
هذا العقيد (الحاكم والرب الفعلي) للدولة الليبية بفعل ودعوى وخدعة خرافة (الشرعية الثوريه) لا بحكم الشرعية الدستورية !! .. ومع ذلك فأنا أفرق جيدا ً بين ماهو (النظام السياسي) وماهي (الدولة الليبية) فهناك فرق بالفعل ! .. فالنظام السياسي الحالي هو نظام العقيد معمر القذافي وعائلته وحاشيته ومجموعته السياسية والمصلحية أما الدولة فدولتنا نحن الليبيين جميعا ! .. دولة ليبيا التي أسسها الأباء المؤسسون في الرابع والعشرين من ديسمبر عام 1951 وهي بالتالي أمانة في أعناقنا جميعا ً! ... ووالله لو كنا في مملكة دستورية كما في بريطانيا لكان حالنا أفضل بكثير بل ألف ألف مره من العيش في جماهيرية (عظمى!) يحكمها في الواقع شخص وعائلته بحكم خرافة إسمها الشرعية الثوريه ثم يقال لنا زورا ً وتضليلا ً أن السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب وهي ليست بيد الشعب!!.. وأنا لست شخصا خياليا أو مثاليا ً ولا أطالب بالمستحيلات ولو تأملتم مقالاتي الكثيرة التي كتبتها في (الإصلاح الواقعي والتدريجي) للنظام بشكله الرسمي (الجماهيري) القائم وأهمها مقالتي (نحو إصلاح المؤسسة القائمة) ومقالتي (مشروع لإصلاح النظام الجماهيري)(*) لعرفتم أنكم حيال إنسان وكاتب يتصف بالواقعية والعقلانية السياسية وليس ممن يطالبون بالمستحيل أو يقولون (كل شئ أو لا شئ!) لكن ماذا نفعل إذا كان الطرف الآخر هو المتعنت وهو من يتلاعب بنا وبمصير شعبنا ويجعل من مطلب الإصلاح ( لعـبة سياسية خبيثة) يديرها من أجل إطالة عمر النظام وكسب الوقت ليس إلا!!؟؟.. راجعوا مقالاتي تلك ثم إنظروا هل يمكن أن تصدر هكذا مقالات عن إنسان حاقد بشكل شخصي أو معارض غير واقعي أو معارض يريد الإنتقام والثأر فقط؟؟..
إنني وكما ذكرت أكثر من مرة (كاتب وناقد سياسي) و( صاحب رأي معارض) بالدرجة الأولى أكثر من كوني (لاعبا ً سياسيا ً) فأنا والله لا أجيد هذه اللعبه بل ولا أريد خوض هذه اللعبة أصلا ً لولا الضرورة والواجب وواجب القلم وأمانة المعرفه ! .. فأنا لا أجيد فن السياسة ولا طموحات شخصية سياسية لدي ولا أتبع أي تنظيم سياسي أصلا ً وفصلا ً ومن ظن ذلك فهو واهم ! ... كما إنني لست من ذلك الصنف من المعارضين الذي يناور ويداور أو يجامل أو يخاف أو يتفلسف على عباد الله بمصطلحات معقدة بل طريقتي هو أن ألج إلى الموضوع والواقع والحقيقة بشكل مباشر دون لف أو دوران أو تلحيين وتزيين !! .. لذلك تجدني أقول أن العقيد القذافي هو من يحكم ليبيا حكما ً شموليا مطلقا ً منذ إنقلاب سبتمبر حتى اليوم وهو بالتالي من يتحمل الوزر الأكبر وهو المسؤول الأول - وليس الوحيد - في هذه الكارثة التي حلت بالبلاد والعباد والإقتصاد بليبيا ! ... هل في هذا الكلام شك أيها العقلاء !؟ هل في هذا شك يا أولي الأبصار !!؟؟... ووالله لو كان العقيد معمر القذافي وعائلته على شاكلة العائلة الحاكمة في قطر أو الإمارات أو الكويت أو سلطنة عمان لكان الأمر أهون والله بكثير ! .. فالقوم يعملون وينجزون على الأرض أكثر مما يتكلمون بينما (الأخ العقيد) عندنا لا يشبع من الكلام ولا من مطاردة الأوهام ولا من عمليات التقليب والفك والتركيب !! .. والقوم هناك لايدعون - فوق ذلك - الكمال والحلول النهائية والزعامة الأممية والقيادة التاريخية !! .. بل هم يراعون مصلحة بلادهم وشعبهم بالدرجة الأولى ويسهرون على خدمة مواطنيهم !! .. هذه حقيقة !! ... فعلى الأقل أولئك جعلوا من بلدانهم ديار رخاء وراحة وسعة ورحمه ولا يهم كثيرا ً بعد ذلك بالنسبة لي أن يستمتع أبناء العائلة الحاكمة والمالكة - عندها - بشئ من المزايا الخاصة في الداخل والخارج بل ربما وقتها لن يجدوا من يحقد عليهم أو يحسدهم مادام مواطنوهم في تلك الديار يتنعمون هم أيضا ً بخيرات البلاد ولا يعانون من الحرمان الفاحش كما هو حال معظم الشعب الليبي اليوم !! .. وهكذا فإن تصرفات (الأخ العقيد) رب وصاحب النظام في حياتنا العامه تؤثر في حياتنا العامة والخاصة على السواء وبشكل مباشر وغير مباشر ومن ثم كانت معارضتي لهذا (الأخ العقيد) ودعوتي إلى تجريده من هذه الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها في الواقع العملي والسياسي فهو السبب الأول والرئيسي – وليس الوحيد - في كل هذه الكارثة التي تتخبط فيها البلاد ويصطلي بنارها العباد !! .. فقد حولنا وحول المجتمع الليبي برمته إلى حقل للتجارب السياسية والإداريه لتجريب أفكاره وأوهامه في كل مره وكل فتره ثم يقول ( لا يناقشني أحد )؟؟!! .....
صحيح أنه قد يبدو للبعض من خلال بعض كتاباتي وعباراتي الشديدة أنني إنسان حاقد بشكل شخصي على (الأخ العقيد) أو على أولاده وأفراد عائلته ولكن والله أنا لست كذلك ولا الحقد والرغبة في الإنتقام الشخصي من خصالي بل أنا إنسان ليبي غاضب ! .. نعم أنا غاضب جدا ً .. غاضب بسبب هذا الواقع المرير الذي يعيش فيه شعبنا اليوم !! .. غاضب جدا ً لأنني أخشى أن تضيع هذه الفرصة الذهبية – فرصة النفط – على هذا الشعب هباءا منثورا وراء أوهام الأخ العقيد ودون أن يتم تحويل هذه الطاقة المادية إلى طاقة بشرية (متمرسة) قادرة على إنتاج الثروة بغير الإعتماد على النفط في ميدان الإقتصاد !! .. غاضب جدا ً من إستمرار لغة التهديد والإرهاب التي يمارسها بعض أقطاب وأذناب النظام/القذافي !! .. أنا غاضب جدا ً لأنني إضطررت أن أغادر قومي وأهاجر وطني وبلادي وبلاد أجدادي إلى أرض الواسعة لا لشئ إلا لأنه لايمكنني أن أعبر عن موقفي الفكري والسياسي المعارض بكل حرية وأمان في بلادي !! .. غاضب جدا ً لأن طفلي يعيش بعيدا ً عن محيطه الإجتماعي القومي والديني الطبيعي والصحيح ! .. غاضب جدا ً لأنني أرى أطفال وشباب الخليج – خصوصا ً في الإمارات وقطر والكويت وسلطنة عـُمان – يتمتعون بخيرات النفط وبشئ لابأس به من الحريات الفكرية والإعلامية وبنصيب أوفر ومتميز من الخدمات العامة خصوصا ً في الصحة والتعليم ومن الرفاهية والنمو الإقتصادي والتنمية البشرية بينما نحن في ليبيا (الجماهيرية) .. ليبيا (الثورة) .. ليبيا (العقيد معمر القذافي) نعيش وسط هذا القمع والتهديد والإرهاب وتكميم الأفواه وفوق هذا كله نعاني الحرمان الفاحش من خيرات بلادنا وحقوقنا الإنسانية والوطنية بل والمدنية!! .. أنا غاضب ياسادتي بل وغاضب جدا ً منذ زمن بعيد ولكن – ويعلم الله – أنني لست حاقدا ً ولا الحقد من طباعي كما يعرفني من يعرف عن كثب ! .... هذه هي حقيقتي .. وهذه حقيقة موقفي المعارض للعقيد القذافي ونظامه !.. أما حول موضوع إحتمال وقوع (الأذى) عليّ من قبل القذافي وأدواته أو حتى إحتمال تصفيتي جسديا ً إذا قرر القذافي العودة لهذا النهج في الخارج فهو موضوع مقالة قادمة إن شاء الله بعنوان ( هل ستتم تصفيتي جسدياً!؟؟) .. فإلى اللقاء .

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com

________________________________________________

(*) راجع (نحو إصلاح المؤسسة السياسية القائمة!؟) على الرابط التالي :
http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr20028a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home