Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salim el-Ragi


Salim Naser al-Ragi

Friday, 18 May, 2007

مات والي برقة .. فهل ماتت برقة!؟

ـ في المسكوت عـنه مرة أخرى.. أين برقة!؟ ـ

سليم نصر الرقعـي

لقد تحدثت عن هذا الموضوع البالغ الحساسية ( موضوع برقة ؟ )( برقة المغيبة !؟؟) في وقت سابق من العام المنصرم ضمن سلسلة ( المسكوت عنه ؟ ) التي صدر عنها حتى الآن مناقشتي - في ثلاثة حلقات - لـ( بيان ) صدر أيامها عن من أسموا أنفسهم بـ( أسود برقة الحره ؟ )(1) وصدر عنها كذلك – أي سلسلة المسكوت عنه - مقالة أخرى عن فئة كبيرة من المواطنين الليبيين المساء أليهم ممن يسميهم الكثير منا اليوم بــالـعائدين أو ( صاد شين ؟) – وهي صفة للتحقير أو للتشكيك وللطعن في الإنتساب لليبيا لا أدري حتى الآن من إخترعها ! - حيث طرحت يومها حول هذه الفئة المظلومة من الليبيين السؤال التالي الكبير : هل هؤلاء هم ليبيون أصلاء بالفعل أم دخلاء !!؟؟ (2).

واليوم قد وجدت أنه من المناسب – من وجهة نظري – الكلام عن موضوع ( برقة ) من جديد وأنه لا مناسبة أفضل وأجل من ذكرى وفاة هذا الزعيم الليبي ( البرقاوي ) الكبير ( المرحوم حسين مازق ) ( والي برقة ) للحديث – مرة أخرى - في هذا الأمر المسكوت عنه أو بمعنى أدق المفروض عليه السكوت ؟! .. ليس من قبل النظام وحسب بل ومن قبل أطراف أخرى من المعارضة الليبية لانشك في إخلاصها وصدقها ووطنيتها ولكنها ربما من فرط حساسيتها وخوفها حيال هذا ( الموضوع ) بالذات فإنها إعتبرته من ( الخطوط الحمراء والمحرمات الوطنية !!؟؟ ) التي يحرم على الليبيين وخصوصا ً من سكان المنطقة الشرقية التي كانت – ولقرون من الزمان خلت – يـُطلق عليها إسم تاريخي معروف هو إسم ( برقة ) أن يناقشوها أويتكلموا فيها بل وإعتبار كل من يمس هذه المنطقة المحرمة المفروض عليها التكتم والسكوت شخصا ً ( شرقويا ً .. جهويا .. عنصريا .. مشبوها ً .. مشكوكا ً في وطنيته )!!؟؟ .. بل ويمكن – حسب زعمهم وظنهم - إعتباره عميلا ً إما للنظام مدسوسا ً للتفريق بين صفوف المعارضة ! .. أو عميلا ً لجهات أجنبية ( مجهولة ؟) يزعمون أنها تريد تقسيم البلاد وتفتيت وحدتها الوطنية !؟ .. ولكنني – وكما وعدت في مقالة سابقة بأنني كمثقف وطني وباحث عن الحق والحقيقة سأدلف بروح وطنية عالية لاشك فيها وبمصباح العقلانية المضيئ إلى هذه المناطق المحرمة والغامضة والممنوع الكلام عنها والمسكوت عنها في مجتمعنا الليبي ! .. ومنها هذا الموضوع بالذات – موضوع برقة - وموضوعات أخرى – يجري بعضها في الخفاء ووراء الجدران ؟ - سيحين وقت الولوج إليها ومحاولة إكتشافها وكشف حقيقتها وطبيعتها للرأي العام ولمن يهمه الأمر من أجل الإنتباه اليها والتفكر فيها وفي معالجتها بالشكل الصحيح ! .. فلقد وصلت إلى يقين بأننا نعيش اليوم في عصر غير كل العصور الماضية !.. فهو عصر تتدفق فيه المعلومات عبر الأسلاك والأفلاك بكل وفرة وبكل غزارة ! .. الصحيح منها والسقيم .. والحقيقي والمزيف .. والسمين والغث .. والمفيد والضار ...... وبالتالي فهو عصر جديد وفريد وغير مسبوق ولن يجدي فيه ومعه السكوت أو التأجيل أو التجاهل أو غرس الرؤوس في الرمال في كل القضايا التي كان يعدها من كان قبلنا مناطق محرمة بل ومجرّمة وخطوط حمراء لا يجب تجاوزها أو الخوض فيها ! .. بينما قد يكون من الأفضل لنا – ولصالح الأجيال - هو مواجهة تلك المناطق المحرمة والمجهولة والغامضة في نفوسنا وعقولنا ومجتمعنا وإكتشاف تلك ( العقد النفسية والإجتماعية ) في شخصيتنا الوطنية والتي قد يكون بعضها كالألغام وكالقنابل المؤقوتة القابلة للإنفجار ! .. ومن ثم لابد من تسليط الأضواء الكاشفة عليها وتحديد مواقعها والمبادرة بتفكيكها قبل أن تحدث الكارثة ! ... لكن الكثير منا يشعر بالخوف الذي قد يصل أحيانا ً الى حد الرعب (!!) عندما يفكر في تلك ( الحقائق ) وتلك ( المناطق ) المعتمه المسكوت عنها أو يفكر في الحديث عنها أو الدعوة إلى معالجتها ! .. ومن ثم تظل المشكلة الخفية والسرية – المسكوت عنها - موجودة في الأعماق بالفعل وتحت الأرض وفي الظلام وهي تتفاعل وتتفاقم وتنمو وتترعرع يوما بعد يوم خارج نطاق الوعي العام وبعيدا ً عن الأضواء وفي الظلام بينما نحن نردد – بكل ثقة عمياء – ( لاشئ هناك ! .. فكل شئ تمام ! .. وكل شئ على مايـُرام ) !!؟؟ ... ولذلك وفيما يتعلق بهذا الموضوع الحساس – والمسكوت عنه – موضوع ( برقة المغيبة ! ) فإنني – بهذه المناسبة – مناسبة وفاة هذا الزعيم الليبي البرقاوي الأصيل – السيد حسين مازق والي برقة - أعود إلى طرح مجموعة من الاسئلة التي قد تبدو للبعض أسئلة خطيرة تتجاوز الخطوط الحمراء الكبيرة ! .. أطرحها من جديد للتفكر فيه بموضوعية ومسؤولية وبروح وطنية عالية وهي :

( أين برقة )؟ .. ( أين برقة بشخصيتها الليبية الخاصة وبتركيبتها السحرية الفريدة ) !!؟؟ .. و( كيف إختفت ولماذا ؟ ) .. ( هل ماتت وإنتهت واصبحت ذكرى من الماضي البعيد والمجيد ؟) .. ( هل إنتهت بإنهاء النظام الإتحادي وفرض النظام الوحدوي عام 1963 )!!؟ .. ( هل لايزال لإمارة أو ولاية برقة جذور عميقة في عقول وقلوب وذاكرة سكان المنطقة الشرقية من ليبيا – على إختلاف اصولهم وقبائلهم وعوائلهم - أم أنها اليوم مجرد ذكرى من الماضي البعيد ) ؟ .. و( هل يمكن بالحديث عنها اليوم وعن ماضيها المجيد تحريك وإيقاظ الأفكار والعواطف الراقدة – أو الهامدة ! - المرتبطة بها في نفوس البرقاويين أم أن هذه العواطف والأفكار موجودة أصلا ً في نفوسهم وفي نفوس الجيل الجديد حتى نهار اليوم ولكن الوضع الحالي والنظام الشمولي لايسمح بالتعبير عنها كمنعه وقمعه لكثير من الأفكار والعواطف الأخرى المحضورة ) !؟ ( وهل إيقاظ وبعث برقة والروح البرقاوية من مرقدها وإستعادة الطابع البرقاوي للمنطقة الشرقية سيكون على حساب الوحدة الوطنية والهوية الليبية الواحدة التي تجمع كل أبناء ليبيا بإختلاف أعراقهم وقبائلهم ومناطقهم أم أن ذلك لن يضر ليبيا شيئا بل يعيدها إلى تركيبتها الديموغرافية الأصلية والطبيعية والمتوزانة والحيوية ) !؟ .. هل المطالبة بالعودة إلى التقسيم الإداري القديم والأصلي والطبيعي – أي النظام الإتحادي والولايات الليبية المتحدة – في ظل الإعتراف بوحدة ليبيا هو بالضرورة حديث ( جهوي مشبوه ! ) وراءه أجندة وأيدي خفية ومؤامرة أجنبية !؟ .. وهل كل حديث في هذا الإتجاه وحول هذا الموضوع هو حديث في الإتجاه الخاطئ !؟ .. أم حديث صريح في الإتجاه الصحيح من أجل معالجة كل مشاكلنا وكل عقد الشخصية الوطنية الليبية بكل صراحة وعقلانية – وبروح وطنية عالية ومسؤولة – من أجل إيجاد العلاج الواقعي والصحيح والناجع لمشاكلنا الوطنية ( الظاهرة والخفية ) وبالتالي قطع الطريق على كل الدعوات الغاضبة و المتطرفة والمتعسفة والمشبوهة واللاوطنية واللاعقلانية واللامسؤولة والتي قد تعمل مستقبلا ً أو أنها تعمل حاليا ً في السر والظلام والناس نيام في الإتجاه المكروه !؟ .

دعونا بالله عليكم نواجه مشاكلنا الوطنية ونعالج عقدنا الإجتماعية التي تعاني منها الشخصية الليبية والهوية الوطنية بكل جدية ووضوح وعقلانية لا بالتجاهل أو التشكيك والتخويف وتوزيع الإتهامات فذلك والله لن يحل المشاكل المنظورة وغير المنظورة ولا يفكك القنابل المطمورة في أرضية نفوسنا ومجتمعنا بل يؤجلها أو يتجاهلها بينما تظل هي تنمو وتترعرع وتتفاقم تحت الأرض وفي اعماق النفوس ومن وراء ظهر المجتمع الرسمي وفي الظلام !؟

ليس لدي – بالطبع - إجابات كاملة ونهائية عن هذه كل الأسئلة التي أطرحها للنقاش والتفكير ولكنني وكما ذكرت في مقالتي ( مناقشة أطروحة أسود برقة الحرة ) تلقيت دعوة بالفعل من مجموعة من الشباب الليبي من المنطقة الشرقية منذ عام - منهم من هو برقاوي من أصول من غرب ليبيا ! – وذلك من أجل تأسيس تكتل ليبي (برقاوي) يهتم بشؤون المنطقه الشرقيه من ليبيا وبحقوقها المشروعه وإعادة بعث الروح البرقاوية من أجل إعادة ولاية برقة الى إسمها الصحيح ووضعها الطبيعي في الدولة الليبية التي اقامها الأباء والأجداد على أساس الإتحاد ! .. وقال لي بعضهم بأن هذا التكتل قد يتحول مستقبلا ً الى هيئة علنية تحت إسم ( المؤتمر الليبي البرقاوي ) ! .. مع العلم بأنهم قد أكدوا لي – غير مرة – على تمسكهم الأبدي بوحدة البلاد ولكن لا على أساس الوحدة بل نظام الإتحاد ! .. ولكنني طلبت منهم يومها التريث والتأني وإعطائي الفرصه الكافيه لدراسة الموضوع من كل جوانبه ومن ثم الرد عليهم بعد ذلك .. ثم تلقيت الكثير من الرسائل من الداخل تؤكد على هذا الإتجاه وأن هناك مطلب من هذا النوع موجود في أرض الواقع وأن التعامي عن وجوده غير صحي وغير مفيد كتعامينا عن مطالب أخرى كثيرة ! .. وها أنا بالتالي أعود لفتح هذا الموضوع من جديد لأدعو كل من يهمه ألأمر من القوى الوطنية الإنتباه لهذا الأمر والتعامل معه بكل مسؤولية وجدية وبروح وطنية وبعقلانية وبروح وطنية وديموقراطية تعترف بالتعددية المناطقية كإعترافها بالتعددية الثقافية والسياسية تماما ً كما تعاملنا من قبل مع ملف مطلب ( الحق الأمازيغي الليبي ) الذي هو حق مشروع لاشك فيه وجاء نتيجة لمظالم وقعت بالفعل وبسبب تجاهل طويل ألأمد لحقوق هذه الفئة من الليبيين وهذه المنطقة من ليبيا وزادها هذا النظام الشمولي بتصرفاته الرعناء والعدوانية بلة ً وتعقيدا وتصعيدا ً !! .. هذه التصرفات التي إتخذت حينا ً طابعا ً عروبيا ً متطرفا ً وحينا ً طابعا ً جهويا ً وحينا آخر طابعا ً قبليا عشائريا ًمقيتا ً ثم هاهو اليوم يمارس المزيد من العبث المشبوه ضد هويتنا الليبية أحيانا ً تحت شعار ( الأفرقة ) وأحيانا ً أخرى تحت شعار ( الفوطمة والتشيع ) !!؟؟ .. مما زاد الطين بلة والمشكلات ( الخفية ) والمسكوت عنها بلة وشدة وتعقيدا وتصعيدا !! .. ولذلك – ومن باب الجدية والمسؤولية – في التعامل مع قضايانا ومشاكلنا الوطنية – أدعو كل القوى الوطنية المخلصة والرشيدة أن تتعامل حالا ً أو مستقبلا ً مع كل تلك المشكلات الكامنة في أرضية ونفسية المجتمع الليبي بكل جدية ومسؤولية وبعدل وإعتدال بعيدا عن عقلية الـتأجيل أو الهروب الى الأمام أو الى الأوهام أو الى التخوين والتشكيك وبعيدا ًعن نظرية ( المؤامرة ) ! ..... فالمطالبة بالعودة الى النظام الإتحادي – مثلا ً – ومستقبلا ً - وهو مطلب موجود بالفعل في نفوس جمهور من الليبيين في الداخل والخارج وخصوصا ً في المنطقة الشرقية .. علمه من علمه وجهله من جهله ؟ .. والعودة الى ( نظام الولايات الليبية المتحدة ) ولكن تحت نظام جمهوري ديموقراطي هذه المرة وليس بالضرورة ملكيا ً - إلا إذا أصر جمهور ( الأمة الليبية ) على عودة الملكية !! - هو مطلب مشروع ومعقول ويمكن مناقشته بدون تعصب ولا تخوين على أن لا يتجاوز هذا المطلب – كحال المطلب الأمازيغي الليبي – الخط الأحمر المجمع عليه بين كل القوى الوطنية بما فيها تلك التابعة للنظام وهو : (( وحدة ليبيا ووحدة الدولة الليبية ووحدة التراب الوطني فضلا ً عن أن الإسلام هو دين الدولة وهو المرجعية العليا للتشريع في هذه الدولة وأن اللغة العربية هي اللغة الوطنية الرسمية للدولة الليبية )) .. فهذا هو الخط الأحمر المجمع عليه أو المتفق عليه بين كل أو جل القوى الوطنية الليبية وأما ما دون ذلك من إجتهادات فكرية وسياسية - ومنها العودة الى النظام الإتحادي والسماح للمناطق والولايات الليبية بالتعبير عن خصوصياتها والتمتع بنوع من الإستقلالية الإدارية كما هو الحال في الولايات المتحدة الإمريكية - فهو إجتهاد مقبول ومعقول وقابل للأخذ والرد بدون تخوين ولا تشكيك ولا التباكي على وحدتنا الوطنيه ! .

وهنا وبطرحي لهذا الملف الحساس والخطير والشائك بالتكلم فيه والحديث عنه بصوت صريح وواضح ومسموع وفي وضح النهار وبتسليط الأضواء الكاشفة عنه وبدون خوف وإرتعاب من سيوف التخوين والتشكيك والإرهاب المسلطة على عقولنا وقلوبنا وأقلامنا وأحلامنا من أية جهة كانت (؟؟؟) من النظام أو من المعارضة بهدف إرغامنا على السكوت والإستمرار في السكوت الى الأبد بحجة أن هذه المنطقة من المناطق المحرمة المحضورة التي لايجوز لأحد أن يلجها أو يقترب منها وإلا فهو الخائن والجهوي المتعصب والمشبوه ! .. أو بحجة أن ( الوقت لم يحن بعد ! ) وأن ( الظروف الحالية لا تسمح !!؟؟ ) ...... إلخ ... بهذا الحديث الصريح وهذه المصارحة أكون قد فتحت هذا الملف - ملف ( برقة ) – وهو الإسم الطبيعي والشرعي للمنطقة الشرقية من ليبيا الذي تم التحايل عليه والتلاعب فيه - في لحظات غفلة أو ضياع أو حيرة أو رقاد ! - بغرض طمسه وإلغائه بالكامل والى الأبد من الوجود والوجدان وذاكرة الأجيال ! .. وآخر عمليات الطمس والإلغاء المقصودة ضد تاريخ ومجد ومعالم هذا الإقليم الليبي الأصيل هي عملية إبعاد ضريح شيخ الشهداء – أسد برقة الجليل – رمز الجهاد في برقة وفي ليبيا ككل – من قلب عاصمة برقة – مدينة بنغازي – الى قرية نائية ليكون بعيدا عن الأضواء والأنظار والمشاعر والضمائر لتنساه الأجيال ! .. بينما ظلت قنصيلة شانقيه التي احرقها شباب برقة في إنتفاضة 17 فبراير 2006 لاتزال على مرمى حجر من مكان الضريح المزال وسط بنغازي !!!؟؟؟؟؟ .

وهنا وقبل أن يذهب سوء الظن أو الخيال بالبعض – وخصوصا من سكان برقة - الى فهوم خاطئة أو ظنون باطلة لابد من توضيح أمر مهم وضروري وأساسي يجب الإنتباه إليه بخصوص مقصودنا بمصطلح الليبيين ( البرقاويين ) أو ( سكان برقة ) أو ( شباب برقة ) من هم ومن يكونون ؟ .. هل هم فقط الليبيون الذين ينتمون الى قبائل البادية من ( سعادي ومرابطين ) دون من ينتمون الى الحضر والمدن العريقة أو إلى العوائل والقبائل التي هاجرت من غرب ليبيا الى برقة منذ أكثر من قرن من الزمان أو يزيد وإستقرت فيها ؟ .. نقول لكل هؤلاء بكل صدق ووضوح أن : (( سكان برقه هم كل الليبيين المقيمين على أرض برقه - أي المنطقة الشرقية من البلاد - ممن امتزجت دمائهم ودموعهم وعرقهم وانسابهم فوق هذه الارض الجميله المسماه ، منذ القدم "برقه"...)).. (( فكل من استقر في برقه منذ عقود وقرون وارتبط بها وبأرضها واهلها ومعالمها وتاريخها وتراثها الأصيل وهوائها العليل روحيا وثقافيا من اي مكان جاء ، من الغرب او الجنوب او الشرق او الشمال، فهو من اهل برقه وسكانها الأصليين .))..(( فسكان برقه هم هذه الفسيفساء الجميله والتركيبه السكانيه الديموغرافيه المميزه من القبائل والعوائل الليبية التي امتزجت بالمصاهره والمجاوره والمعاناة المشتركه ... هذه الفسيفساء التي تجعل لبرقه – ولعاصمتها بنغازي بالذات - هذا الطابع الثقافي والإجتماعي الخاص والفريد وهذا الطعم الليبي المميز بل وهذه اللهجة الخاصة )) ! .. هذا هو التعريف السليم لسكان برقة وأما من ذهب الى تعريف سكان برقة بحصره وقصره على البادية فقط وعلى قبائل ( السعادي والمرابطين ) فقط فهو بلا شك مذهب خاطئ 100% نرفضه ولا نقره ولا أساس له من الصحة والدقة وحاله كحال من أراد حصر وقصر مفهوم ( سكان ليبيا ) على الأمازيغ ( البربر ) دون العرب وغيرهم من الليبيين ! .

وأخيرا ً وقد قلت ما قلت .. أقول : سيخرج بعد قراءة مقالتي هذه والإستماع إلى هذا الحديث الصريح والمباشر - وربما المزعج ! - من سيـُسيئ فهمي أو من سيفهم ولكنه يرفض هذا الطرح بدواعي وطنية خالصة أو ربما بدواعي جهوية مضادة !!؟؟ - أو ربما لإسباب عنصرية أو سياسية ! - ولذا سيبادر إلى التشكيك في حقائق نواياي أو الطعن في وطنيتي الليبية أو يتهمني بأني لدي ( أجندة مناطقية وجهوية خفيه ) أو أنني أعمل لجهة ما (؟) تابعة للنظام أو للمعارضة أو لقوى أجنبية (؟؟؟) هدفها زعزعة الوحدة الوطنية والإجتماعية للمجتمع الليبي تماما كما إتهم البعض منا إخواننا الليبيين البربر (الأمازيغ ) حينما طالبوا بحقوقهم الثقافية والمناطقية بالقول بأن دعوتهم هذه دعوة مشبوهة وأنهم عملاء لجهات أجنبية !!؟؟ .. وتماما كما يتهم النظام أو بعض عوام الليبيين كل صوت يرتفع داعيا ً إلى التعددية السياسية والحزبية بأنه صوت مشبوه يدعو الى ( الفتنة الإجتماعية ) والى الحزبية التي ستفرق المجتمع الليبي الى أحزاب وطوائف متناحرة وتهدد الوحدة الوطنية (!!؟؟) .. فهي مجرد مخاوف لا أساس لها من الصحة والعقل السليم ! .. وهي نوع من أنواع ( الفوبيا ) التي تشل العقل بكابح الخوف وبالتالي تعيق حل المشكلات ومواجهتها بشكل عقلاني وواضح وعملي ! .. وهي وساوس قديمة قد يروج لها النظام من حين الى حين لغرض في نفسه ومن اجل تثبيت أركان حكمه الشمولي العشائري المقيت ! .. ولكنني رجل تعودت أن أواجه المشاكل بشكل مباشر وأن أتكلم بصوت واضح وبشكل صريح دون لف أودوران وأن أعبر عن مواقفي وارأئي بكل وضوح وجدية وبلا تزيين أو تلحين حتى لو خالفت أقرب المقربين ثم يبقى للآخرين حق مخالفتي ومعارضة مواقفي وأرائي والرد عليها بالحجج المقنعة والبراهين الدامغة بدون تخوين أو تشكيك في وطنيتي أو التشكيك في إحترامي للثوابت الوطنية والخطوط الحمراء المجمع على حرمتها ولست بحاجة هنا أن أذكر كل هؤلاء وكل من يريد الطعن في إنتمائي لليبيا وإستمساكي بوحدتنا الوطنية ووحدة التراب الوطني والهوية الليبية إلى أن يراجع كتاباتي بتأن ٍ وأن يراجع مقالاتي المتعددة التي أؤكد فيها على هذه المعاني وهذه الثوابت الوطنية المتفق عليها وطنيا ً .. تلك المقالات التي دعوت فيها إلى تأسيس ( فكر سياسي وطني ليبي مستقل )(3) وأكدت فيها على وحدة الهوية الليبية بل وعلى مصطلح ( الأمة الليبية ) الذي أجدني هذه الأيام – وبكل موضوعية ودون إدعاء - أكثر من يدندن حوله في الساحة الفكرية والوطنية كما هو واضح ومذكور في مقالة كتبتها مؤخرا ً بعنوان ( البكوش والشخصية الليبية )(4) وقبله في مقالات عن الهوية الليبية وكما سيأتي لاحقا ً في مقالة قادمة عن ( الأمة الليبية ) من أجل التأكيد على هذا المصطلح العزيز والإسم الغالي وهو إسم بالفعل على مسمى .. فنحن الليبيين أمة وطنية واحدة ... هذا الإسم الذي تم طمسه والتحايل عليه وتم طمره تماما كما حدث مع طمس الإسم الحقيقي للمنطقة الشرقية من ليبيا وهو أسم عزيز وغال أيضا لما إرتبط به من ذكريات وأمجاد وجهاد وكفاح الأجداد وهو إسم ( برقة ) .. إمارة برقة ثم ولاية برقة في الإتحاد الليبي العظيم ... ( برقة العربية ) ... ( برقة الثائرة ) ... ( برقة العصية ) .. ( برقة قاعدة الحركة السنوسية الإسلامية ) ( برقة عرين شيخ الشهداء عمر المختار ) .. برقة التي دوخت الطغاة والمستعمرين ثم تم طمرها وطمر تاريخها المجيد وإلغاء اسمها الفريد وخصوصيتها بحيلة خبيثة لغرض في نفس يعقوب ؟ - وفي غفلة من الزمان – وفي لحظة حيرة وضياع ! - تحت مسمى النظام الوحدوي عام 1963 !!؟؟ .. هذا النظام المشؤوم الذي كان بلا شك من أكثر العوامل التي ساعدت الإنقلابيون – ومن يريد إيصالهم للسلطة ؟ - فيما بعد للنجاح في القضاء على دولة الإستقلال بوجهها الأصيل ومن ثم طمس وتشويه الهوية الوطنية والشخصية الليبية بكل مكوناتها ومقوماتها بما فيها المكون البرقاوي الأصيل !!؟؟ .. والوصول بها – بالتالي - الى هذا الوضع البائس والمزري والهزيل الذي صارت عليه اليوم والذي يتخبط فيه هذا الجيل النكد التائه اليوم وسط الضباب بلا هوية واضحة المعالم راسخة الجذور ! .. هذا الجيل الليبي التعس الذي ولد وترعرع في ظل هذا النظام الشمولي العشائري اللاوطني البغيض ! .. هذا الجيل البائس والتائه الذي من واجبنا اليوم نحوه – نحن المثقفين والمربين الليبيين - أن نعيد إليه ذاكرته الوطنية المطموسة وثقته في نفسه ووطنه وأصله وفصله ونذكره بأمجاد ليبيا .. ليبيا بكل مكوناتها ومقوماتها الأصيلة .. من أجل أن يكون جيلا وطنيا ليبيا ً أصيلا ً .. قوي الشخصية ومعروف الهوية .. يأخذ باسباب الرقي والتقدم ويعيد ليبيا الى عهدها الأصيل ويعيد أليها وجهها المشرق الجميل ! .

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
________________________

(1) المناقشة هنا : http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr02026a.htm
(2) المقالة حول ( الصاد شين؟ ) هنا : http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr03106a.htm
(3) نحو فكر سياسي وطني بديل : http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr20017a.htm
(4) البكوش والشخصية الليبية : http://almanara.org/new/index.php?scid=4&nid=3614


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home